الاقتراب أكثر من سوريا: اقتراب محلي من أجل إنهاء الصراع

مقاتل سوري في مبنى مهدم في دير الزور، 22 فبراير 2014. صورة من رويترز.

فيصل عيتاني و ناثانيل روزنبلات

بدخول الصراع في سوريا عامه الرابع يتضح الفشل المستمر لسياسة الولايات المتحدة في تحقيق الهدف الذي وضعته لنفسها، وهو تحقيق عملية انتقال سياسي من خلال عملية تفاوضية، مُؤسسَة على الرضاء المتبادل بين النظام الحاكم والمعارضة، وفي هذا السياق ركزت الولايات المتحدة وحلفائها الغربيون على عقد مؤتمرات القمة والدبلوماسية عالية المستوى، باعتبارها الوسيلة الأكثر فاعلية من أجل تحقيق هذه الغاية الجديرة بالثناء، إلا أن هذا الاقتراب يتجاهل مكون مهم للغاية ولكنه مفقود، وهو وجود معارضة قادرة على التنسيق بين القوى المختلفة التي تناضل ضد النظام، وقادرة على تمثيل نفسها وتوفير درجة معقولة من الحكم المحلي، وهى أمور بدونها سوف يستمر السوريون في المعاناة والقتال، بصرف النظر عن أن النظام تمت الاطاحة به. 

عندما انعقد مؤتمر جينيف الأول في عام 2012 واتفق المشاركون على البيان الختامي للمؤتمر، كان هناك اعتقاد بأن وجود جبهة معارضة موحدة ومُمَكنة هو أمر ممكن التحقق، وأن اللاعبين الدوليين يمكن أن يساهموا بدور حاسم في الضغط على حلفائهم داخل سوريا من أجل اقرار السلام هناك، ومع مرور الوقت انعقد مؤتمر جنيف الثاني في شهر يناير من عام 2014، من أجل وضع البيان الختامي للمؤتمر الأول موضع التنفيذ، ولكن مثل هذه المعارضة الموحدة والمُمَكنة لم تظهر، وبدلاً من ذلك انتشر الصراع بصورة أكبر وأخطر، وتعمقت صعوباته وتعقيداته، وفضلاً عن ذلك فإن عملية العسكرة تشير إلى أن آفاق التوصل إلى تسوية من خلال عملية تفاوضية هى أبعد ما تكون الآن، فالتحالفات الجيوسياسية والضغوط من القوى الأجنبية يمكن أن تقلل من عنف المعارضة والنظام بصورة مؤقتة، ولكن بدون التعامل مع الأخطاء المركزية للمعارضة – انقسام المعارضة والتطرف والفشل في الحكم على الأراضي التي يسيطروا عليها – فإن التوصل إلى تسوية يظل بعيد المنال، فالتحول الجيوسياسي والمحلي القادم الذي لا مفر منه سوف يؤدي إلى تصاعد الصراع، وسوف تظل سوريا رهينة  لدوائر العنف.

إن التفكير أحادي الجانب من جانب الولايات المتحدة الذي يركز على الدبلوماسية الدولية جاء على حساب الفهم الدقيق والحساس لواقع المعارضة، وقد شجع ذلك على وجود اقتراب يقوم فقط على رد الفعل، وهو أمر فشل في مواكبة تطور الانتفاضة، حيث تحولت من مجرد تظاهرات سلمية إلى تمرد مسلح وفي النهاية حرب أهلية كاملة، وبدون تبني الولايات المتحدة لاقتراب أكثر مرونة وأكثر ابداعاً والتزاما،ً فإن سوريا سوف تستمر في الانزلاق إلى مزيد من الفوضى والارهاب، الأمر الذي سيتسبب في استمرار معاناة السوريين وتهديد دول الجوار، وتأجيج الكراهية الطائفية والعنف على المستوى الاقليمي.

      

ولكي تستطيع الولايات المتحدة لعب أي دور سياسي ملائم في تسهيل عملية الانتقال السياسي، من خلال عملية تفاوضية في سوريا، فإنها في حاجة إلى أن تغير بصورة جذرية إطارها لفهم الانتفاضة والتعامل معها، من أجل اكتساب فهم وادراك أعمق للمعارضة على المستوى المحلي، وعلى موقع ومكانة هذه المعارضة بين السكان المحليين، وقدرتها على الحكم وعلى التنسيق بين السوريين وتمثليهم في المنتديات الدولية، فصانعي السياسة الأمريكية في حاجة إلى تقييم الكيفية التي تطورت بها المعارضة بهذا الشكل، والمراحل التي مرت بها من حركة للتظاهر، والتحول إلى التمرد المسلح، انتهاءً بالحرب الأهلية طويلة المدى، إن تحقيق هذا الأمر يعتمد على ضرورة القيام برؤية مقربة من اللحظات الأساسية في تطور الصراع، إن هذه الرؤية تُظهِر كيف أن الاتجاهات المعتدلة داخل المعارضة قد فقدت غلبتها، ويدفع مؤلفا هذا التقرير إلى أن الفاعلين الدوليين قد لعبوا دوراً في تفاقم الانقسامات الداخلية بين اللاعبين الرئيسيين في المعارضة، الأمر الذي شجع على تمكين المليشيات الطائفية المتطرفة، وقوضّ من الجهود الرامية إلى الاطاحة بالنظام، إن هذا التقرير يعرض لدروس هامة عن الكيفية التي يمكن للولايات المتحدة من خلالها السعي بصورة أكثر فاعلية نحو عملية انتقال سياسي عبر عملية تفاوضية في سوريا.

قراءة التقرير كاملاً

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.