محادثات السلام اليمنية: تقرير حول مدى التقدم الحادث

في 11 مايو/آيار أخبر العقيد أحمد العسيري – المتحدث باسم قوات التحالف التي تقودها السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن منذ أكثر من عام – المحررين في واشنطن رسالة واضحة: لو أن الحوثيين وداعمي الرئيس السابق على عبد الله صالح استمروا في الإصرار على مطالبهم غير المعقولة على طاولة المفاوضات، فإن الرياض مستعدة لاقتحام العاصمة صنعاء، وتحقيق الانتصار العسكري. قال العسيري

“اليوم لدينا جنود حول العاصمة، وسوف ندخلها، لأن الهدف يجب أن يتم تحقيقه، وهو تأمين اليمن. تأمين اليمن لا يعني اننا سنتسامح مع أمر وجود ميليشيات عسكرية، تهدد حدودنا وتهدد المنطقة.”

أثبتت محادثات السلام اليمنية التي يشرف عليها المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن أنها صعبة ومعقدة، تماما كما توقع لها المراقبين للوضع في اليمن. 

يمكن وصف أول شهر من المفاوضات في الكويت بالضبط كأنه قطار الملاهي الدوار، حيث تمسك كلا الوفدين بمواقفهما السياسية، في الوقت التي استمرت فيه الفصائل على الأرض في القتال ضد بعضها البعض، على الرغم من اتفاقية وقف إطلاق النار التي إعلانها في 11 ابريل/نيسان، والتي تم الاتفاق عليها من أجل تهدئة التوترات وتسهيل العملية التفاوضية. بعد أن تم تأخير المحادثات لعدة أيام، نتيجة شكوى الحوثيون من الانتهاكات لوقف إطلاق النار، قام وفد الحكومة بالابتعاد عن المفاوضات المباشرة في الأول من مايو/آيار، احتجاجاً على قيام المقاتلون الحوثيون باقتحام قاعدة عسكرية في شمال صنعاء.

وعلى الرغم من التحديات التي تواجهها المفاوضات تمكن المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد الشيخ أحمد من ابقاء المناقشات حية، من خلال الإبقاء على سقف منخفض للتوقعات، والتذكير المستمر لوسائل الاعلام بأن حرباً مستمرة منذ أكثر من عام لا يمكن أن يتم انهائها في أسابيع قليلة. ففي كلمته الافتتاحية بمناسبة اعلان بدء المفاوضات كان ولد الشيخ أحمد واقعياً فيما يتعلق بما يمكن تحقيقه، حيث قال “أن الطريق إلى السلام يمكن أن يكون صعباً. ولكن أعتقد أنه في المتناول لو أن كل الأطراف انخرطت فيه بحسن نية.” وبسبب أن كل طرف رفض التفاوض حول مواقفهم السياسية الجوهرية (ما يجب أن يكون شكل عملية الانتقال، والآلية التي سيقوم عن طريقها الحوثيون بتسليم أسلحتهم)، فقد كان ولد الشيخ أحمد محقاً في التركيز على تلك الجوانب من المفاوضات، التي يمكن أن تحقق فوائد ملموسة للجانبين. إن قيامه بتأسيس مجموعات عمل منفصلة متزامنة للتعامل مع قضايا معينة، بدلا من التركيز على كل قضية هو تأكيد على مدى ضعف محادثات السلام اليمنية.

لو أمكننا الحكم على مدى نجاح وساطة الأمم المتحدة في هذه المحادثات فيما يتعلق بالقضايا الرئيسية (كيف سيتم إدارة عملية التحول. ومتى سينسحب الحوثيون من الأراضي التي استولوا عليها؟ وكيف سيتم تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216) فانه بوضوح يمكن القول أن الأمم المتحدة تعاني. حيث أن الحوثيون يرفضون التخلي عن أسلحتهم وتسليم هذه الأسلحة والانسحاب من صنعاء، حتى تقوم حكومة وحدة انتقالية متفق عليها بالعمل من العاصمة، من أجل الاشراف على عملية تسريح الجنود. وفي المقابل تظل الحكومة اليمنية معارضة لأي ترتيبات لا يكون من بينها بقاء الرئيس عبد ربه منصور رئيساً شرعياً للبلاد. وقد تمت ترجمة هذا الأمر في الواقع إلى مطالبة الحوثيين بالتحلي عن أوراق القوة التي يمتلكونها، قبل حدوث أي اصلاح سياسي. ودون أن يتم جسر الهوة بين هاتين الرؤيتين المتباعدتين، فليس هناك سبب للاعتقاد بأن الأمم المتحدة ستكون ناجحة اليوم أكثر مما كانت خلال الدورتين السابقتين للمحادثات في يونيو/حزيران وديسمبر/كانون الأول من العام الماضي. 

ولكن على الرغم من ذلك فإن وصف محادثات السلام اليمنية في الكويت بأنها بمثابة عملية فشل بطيئة، هو وصف غير دقيق. فعلى عكس الجولتين السابقتين في إطار جهود صنع السلام، تمكن ولد الشيخ احمد من إدارة عملية المفاوضات، على الرغم من الانتهاكات المتعدد لاتفاق وقف إطلاق النار، والتأخير في بدء المفاوضات، والعديد من الانسحابات من جانب وفد الحكومة. إن الإبقاء على المفاوضات حية ليس تطوراً هامشياً، إن هذا الصراع الممتد لأكثر من عام قد خلق شعوراً بين الأطراف المتحاربة، هذا الشعور يمكن فقط وصفه بـ اللاذع، إن لم يكن كراهية. ومع ذلك ما تزال مجموعات العمل تقوم بعملها، وكل الوفود اتفقت على مناقشة اقتراح جاد، يمكن أن ينتج عنه تبادل السجناء بينهما. بالإضافة إلى ذلك فإن قدرة السعوديون والحوثيون على التوصل لاتفاقية تهدئة على طول الحدود ساهم ليس فقط في التقليل من معدلات العنف، إذا ما قارناه ببداية هذا العام، ولكن أيضاً شجع مسئولين سعوديين بارزين على الاعتراف بأن الحوثيين هم جزء من النسيج السياسي في اليمن.

ان بقاء عملية السلام في اليمن حية من عدمه سوف يعتمد ليس فقط على أطرافها أنفسهم، ولكن على مجلس الأمن والذي توافق على الحاجة لوقف الحرب من خلال حوار بناء. سوف يكون لمجلس الأمن مطلق الحرية في التصرف حيال انهيار المحادثات، سواء من خلال حظر شامل للأسلحة والعقوبات الفردية وحظر السفر على الذين يهدمون العملية الدبلوماسية، بالإضافة الى السماح بلجنة تحقيق دولية، للتحقيق في أي ادعاءات متعلقة بجرائم الحرب أو جرائم ضد الإنسانية من جانب كل الأطراف في الصراع.

لو أردنا أن يكتب لمحادثات السلام هذه النجاح، فإن كل الأطراف المنخرطة فيها عليها أن تستبدل رؤيتها الصفرية للصراع بتفضيل عملية انتقال سياسية، يمكن وصفها بالجيدة بما فيه الكفاية ويمكن قبولها من جانب الجميع. وهذا يعني بالنسبة للحوثيين وعلى عبد الله صالح إدراك أن الاستيلاء على المدن الرئيسية بالقوة، لن يكون العامل الحاسم في الكيفية التي سيُحكم بها اليمن. وبالنسبة للرئيس هادي والسعوديين فعليهم إدراك حقيقة أن اليمن لن تتم ادارته بالطريقة التي كان يدار بها قبل بداية الحرب.

Read in English

دانيال ديبترس

باحث في مركز Defense Priorities.