قصة مصورة | النساء يحملن عبء قطاع الزراعة في مصر

اشترك في نشرتنا 

مع شروق الشمس، يبدأ يوم جديد لمزارعات عزبة بغدادي بالشرقية، حيث يبكرن إلى الحقول للعمل الزراعي اليومي والحصاد. تتفاوت المسافة لأماكن المزارع التي يعملون فيها، بعض المزارع تبعد خمس دقائق عن قريتهن، بينما تبعد مزارع أخرى عدة ساعات، وفي هذه الحالة يضطررن لانتظار سيارات نصف نقل مكشوفة لكي تحملهن إلى تلك المزارع البعيدة.

تقول الدكتورة منى عزت، الباحثة في مركز المرأة الجديدة، “حالة السيدات العاملات في قطاع الزراعة لا تختلف عن الوضع العام للسيدات العاملات في المجتمع ككل.” وتضيف قائلة “النساء يعتبرن عمالة رخيصة نسبياً ويحصلون على أجور أقل من الرجال.”

حد أدنى من الحماية القانونية

تقول فاطمة رمضان، الباحثة في مؤسسة قضايا المرأة المصرية، إن قانون العمل المصري يضع في الاعتبار السيدات وحقوقهن القانونية في إجازات رعاية الطفل والتأمين الصحي، على سبيل المثال، ولكن عقوبة عدم تطبيق هذه القوانين هي فقط غرامة من 100 إلى 200 جنيه مصري لا غير، ”وبالتالي إذا احتاجت المرأة أن تأخذ أجازه رعاية طفل فصاحب العمل يمكنه أن يفصلها ويدفع ثمن الغرامة الزهيد.”   

تتعرض النساء للتمييز في عدة مجالات من حيث اختلاف الأجور والمعاملات، ولكن توضح رمضان “يوجد تمييز على أساس الطبقة بجانب التمييز على أساس النوع” حيث إن العاملات في القطاع غير الرسمي أكثر تعرضاً لسوء المعاملة عن اللواتي يعملن في القطاعات الحكومية والخاصة.

ويظهر ذلك جليا بالأخص في حالة العاملات في قطاع الزراعة، حيث إن القانون يستثنيهن حرفياً من نيل الكثير من الحقوق، فوفقاً للقانون رقم 12 لعام 2003، تنص المادة 97 على يستثنى من تطبيق أحكام هذا الفصل (أي الفصل الثاني وهو الخاص بتشغيل النساء) العاملات في الزراعة.”

 يشكل النساء جزءً كبيراً من القطاع الزراعي لدرجة أن القطاع يعتمد عليهن بشكل أساسي في بعض الأعمال كالجني والشتل، هكذا يقول الباحث في مجال البيئة والتطوير الزراعي، عبد الله اسماعيل، ولكن يضيف قائلا إنه  بالرغم من ذلك “ليس لهن أي حماية قانونية أو اجتماعية ولا تأمين صحي”، مضيفاً أن قوانين العمل المصري لم تعترف أبداً بالإناث العاملات في القطاع الزراعي.

عواقب غياب الحماية القانونية

 يقول عيد حواس، المتحدث الرسمي باسم وزارة الزراعة المصرية، “عمل النساء في الزراعة نابع من الفقر والأزمة الاقتصادية… النساء عليهن أن يعملن لأن عائلاتهن بحاجة إلى مزيد من الدخل.”

تشير منى عزت أنه ينظر إلى عمل كثير من النساء في الزراعة على أنها “أعمال منزلية”. وتضيف، في الفترة التي تلت التحول إلى سياسات الخصخصة في التسعينات، ”تم استبدال الكثير من الرجال الذين كانوا يعملون في الزراعة بنظرائهن من النساء نظراً لأنهن يقبلن بأجور أقل.”

وبسبب عدم وجود حماية قانونية “أحياناً لا تحصل الفلاحات على أجور نقدية، بل بدلاً من الأجر النقدي تتقاضى النساء أجورهن بشكل عيني، كأن تتقاضى إحداهن 10 إلى 20 كيلو من المحصول الذي يتم جمعه، وتترك لها مهمة تسييل هذه البضاعة نقديا” يوضح عبد الله إسماعيل.

 وتضيف عزت أن النساء معرضات لسوء المعاملة، وفي بعض الأحيان التحرش الجنسي من قبل أصحاب العمل وأصحاب المزارع. لا يوجد لهن أي نوع من الحماية أو التأمين الصحي رغم أنهم معرضات لأخطار في عملهن، ليس أقلها أن تسقط إحداهن من فوق صندوق السيارة المكشوف في أثناء رحلتها الى المزرعة، أو تصاب إحداهن بعاهة مستديمة نظراً للأحمال الثقيلة التي تحملها، مما يجعل أجسادهن أكثر قابلية للمشاكل الصحية المبكرة.

ويشرح اسماعيل قائلا “إذا تعرضت إحداهن للإصابة في محل العمل أو سوء المعاملة فلا يمكنها الذهاب الى قسم الشرطة للشكوى بسهولة، حيث لا تحمل أي منهن عقد عمل يعتد به.”

 وبالإضافة الى ذلك، فإن الكثير من الفلاحات يعملن في سياق عائلي حيث “يعملن في أراضي أزواجهن، ويقمن بجمع محاصيل العائلة وذلك بدون مقابل مادي… وإذا سئلت هذه المرأة إن كانت تعمل، فإنها ستجيب بلا، لأنها شخصياً لا تعتبر هذا الأمر نوعاً من العمل” كما تقول منى عزت.

من ناحية أخرى، لا يقدر أصحاب العمل في كثير من الأحيان الدور المحوري الذي تلعبه هؤلاء النسوة خاصة في مواسم حصاد المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والأرز، حيث يكون المنتجون مطالبون بحصاد رقعة زراعية شاسعة في فترة قصيرة تتراوح بين الأسبوعين والثلاثة، مما يجعل العمل بدون هذه القوة النسوية ضربا من المستحيل، يضيف إسماعيل.

أما بالنسبة لفلاحات عزبة بغدادي فتقول احدهن وتدعى شيرين، أن “السيدات متواجدات في كل المزارع، لا توجد مزارع دون فلاحات، فهن يعملن بكل الأراضي.”  فالعمل سيظل جزء لا يتجزأ من حياتهن. فهن نشأن عليه وسيورثنه لبناتهن مهما كانت الصعوبات ومهما كانت المخاطرات.. فهن بحق يحملن الطعام لمصر كلها فوق أكتافهن.

اشترك في نشرتنا

جهاد أباظة

صحفية مصرية مستقلة ومتخصصة في الأنثروبولوجي.

شاهد أيضاً

السعودية: ضرورة مراجعة الروابط الآن

التقارير التي أعلنت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشجقي أضاف المزيد من الثقل والإلحاح لشيء كان قد أوصى به كاتب المقال منذ أسابيع مضت.

تطبيق الراصد: كيف يتم تطويع التكنولوجيا لإنقاذ الأرواح

يعتمد نورس إضافة إلى تعقب حركة الطيران في سماء مدينة إدلب بعينيه، على تطبيق الكتروني يحمل اسم الراصد لتعقب إشارة الطيران للاحتماء بمكان آمن، والنجاة من القصف بأقل الخسائر قدر الإمكان.

الحياة في الحديقة: معاناة اللاجئات السودانيات اليومية في القاهرة

هذ المقال المصور يركز على الحياة اليومية لمجموعة من اللاجئات السودانيات الذين عاشوا، أو ما يزلن يعيشن، أمام مبنى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذه الصور تتبع حياتهم اليومية خلال العمل ورعايتهم لأطفالهم والتجول في القاهرة.