لماذا يخاف المؤيدون من الاشاعات التي تمس مصير الأسد؟

طلّ الأسد أخيراً على جمهوره واستقبل نساء من أبناء الطائفة العلوية كن مخطوفات، واللافت في الأمر أن الأسد هذه المرة تكلم لفترة طويلة وحرّك يديه الاثنتين، نافيا بذلك الاشاعة الكبيرة التي تحدثت عن إصابة الأسد بجلطة دماغية، وكان فيصل القاسم الإعلامي في قناة الجزيرة قد نشر عبر صفحته الشخصية تحدي كبير لبشار الأسد في 29 يناير/كانون الثاني بالظهور على شاشة التلفاز ونفي هذه الشائعات، والأمر الذي زاد من انتشار هذه الشائعات أيضا مصادر صحفية روسية، أشارت الى تعرض الأسد الى تشنج عصبي في عينه اليسرى، وصحيفة الشرق الأوسط كانت قد نشرت ذلك نقلا عن تلك المصادر.

هذا التحدي الكبير من القاسم لاقى رداً من القصر الجمهوري لأول مرة، حيث نشر بياناً نفى فيه ما تردد عن تعرض الأسد لوعكة صحية، أكّد البيان “الرئيس الأسد بصحّة ممتازة، ويمارس مهامه بشكل طبيعي تماما”. تبع هذ البيان مرسوم رئاسي في الأول من يناير يرقي شقيقه ماهر الأسد الى رتبة لواء، الأمر الذي أثار حفيظة الجميع حيال صحة الأسد.

أكثر القلقين هم أبناء الطائفة العلوية الذين راحوا يدعون ” للقائد” ويتمنون له دوام الصحة والخير، مدينة اللاذقية عاشت عدة أيام متوترة على وقع تلك الانباء، الساسة الكبار في الأروقة الضيقة داخل دمشق لم ينكروا أن هناك شيئا ما يدور في القصر الجمهوري في العاصمة دمشق، الأسد رد بدوره على هذه الشائعات، بظهوره على الاعلام عبر وكالة الأنباء الرسمية سانا خلال استقباله وفداً برلمانيا من بلجيكا برئاسة ” فيليب دوفنتر”. خلال الفيديو المصور لهذا الاستقبال، لم يحرك الأسد يديه، الأمر الذي قاد إلى الزعم بأنه لا يحركهما لأنه مصاب بجلطة دماغية، ولكنه بنهاية الفيديو، حرك الأسد يديه لبعض الوقت.   

تنفس العلويون الصعداء حينما شاهدوا الأسد على التلفاز، بينما المعارضون ركزوا الانتباه على يده اليسرى، وأشاروا الى صحة الأنباء التي تحدثت عن إصابة عينه مرة أخرى بتشنج عصبي، حيث لم يحرك الأسد خلال الشريط المصور يده اليسرى على الاطلاق. خلال فترة الشائعات، ونشر الأنباء صور ماهر الأسد في مدن الساحل السوري، بالتزامن مع ترقيته الى رتبة لواء، حينها لم يكن الأسد قد ظهر في الاعلام، في إشارة الى رغبة الطائفة العلوية بتولي ماهر الأسد الحكم، في حال حدث مكروه لبشار، الا ان ذلك لم يحدث.

تعاطي المؤيدين مع هذه الانباء والشائعات جاء كرد فعل على ما نشره القاسم والمصادر الروسية، تابعوها بقلق شديد، وخوف كبير زاد بعد بيان الرئاسة الذي نفى هذه الانباء، حتى ان الإعلامي اللبناني حسين مرتضى رد عليها، مؤكدا أن الأسد سيظهر خلال اليومين القادمين، واللواء جميل السيد أيضا رئيس الأمن العام اللبناني ابدى قلقاً كبيراً حيال ذلك، على الرغم من ادراك الجميع للوضع في سوريا، حيث أصبحت الحرب إقليمية بأيدي محلية وإقليمية، كما أن العلويين يدركون حقيقة أن القرار في سوريا لم يعد للأسد، إلا أن وجوده بالنسبة لهم حيوي ومصيري، لذلك يشعرون بالقلق ويتفاعلون مع أي إشاعة تمس مصير الأسد أو حياته، أغلب مصادر هذه الاشاعات هي جهات معارضة وهي سرعان ما تنتشر بسرعة فائقة، حتى أن هناك اشاعات تطلق مثلا قبل عيد الأضحى وعيد الفطر، مفادها أن الأسد لن يحضر أي صلاة لأنه مصاب بجلطة دماغية، ووصلت الأمور إلى أن يتم تداول هذه الاشاعات مثلا من باب الضحك والسخرية، لكن رغم ذلك يتلقاها مؤيدو الأسد بخوف شديد.

تقول سيدة علوية من اللاذقية فضلت عدم الكشف عن اسمها في اتصال خاص عبر سكايب أن “الأسد بالنسبة للعلويين صمام أمان، الأمر لن يعجب أحد، والمعارضة تفاوض هنا وهناك، وتقدم تنازلات هنا وهناك، لكن الجميع هنا في اللاذقية متأكد من أن الأسد باق إلى الأبد، وأي إشاعة أو نبأ عن اصابته أو مرضه، يصيب جميع العلويين بالخيبة والخوف، إلى حين ظهوره على الاعلام” كما تقول السيدة “حتى ماهر الأسد لا يمكن التخلي عنه، فهو قائد الفرقة الأقوى في سوريا، والشائعات التي تحدثت مؤخراً عن اصابته في دمشق بقصف المعارضة لم يكن مناسباً، ولا يريد أي علوي أو مؤيد أن يصاب الأسدين الشقيقين بأي أذى.”

وأضافت أخيراً “يعلم المؤيدون أن مطلقي هذه الاشاعات معارضين، لن ينالوا بذلك من معنوياتنا، وقريبا ستكون سوريا تحت حكم الأسد، حلفاءنا لم يتخلوا عنا، وقاتلوا معنا، وسيقاتلون حتى النهاية، بينما تخلى الغرب عن المعارضة، وعليهم القبول بالأسد أو يبقوا مهجرين إلى الأبد”.

شبكة أخبار اللاذقية   L.N.،Nنشرت في الخامس من فبراير صورة يظهر في الأسد برفقة زوجته في مدينة القرداحة، أكثر من الفي تعليق تحي الأسد وزوجته، وتدعو له بالخير والسلامة، حتى وصف أحد المعلقين الأسد بأنه ” كايدهم”، وتعليق أخر” الله لا يحرمنا هالطلة.”

يستمر مسلسل الشائعات خصوصا في المناسبات، والأمر اللافت أنه تحول إلى تحدى بين الدكتور فيصل القاسم وبشار الاسد بشكل شخصي، فسرعان ما ينشر القاسم الاشاعة، يتبعها بيوم أو اثنين ظهور الاسد في استقبال أو وداع احدى الوفود الاوربية، الأمر الذي يساعد في انتشار هذه الاشاعات أن صفحة القاسم عبر فيسبوك يتابعها أكثر من 11 مليون شخص، وعبر تويتر أكثر من 4 ملايين متابع، تتولى الصفحات المؤيدة التصدي لهذه الاشاعات، مثل صفحة دمشق اليوم أو وكالة الانباء الرسمية سانا، التي يتابعها مئات الالاف من المؤيدين، وبذلك تنتشر الاشاعات بسرعة، بدأ هذا المسلسل منذ أربع سنوات، وتدخل المصادر الروسية مؤخراً، زاد من سرعة انتشارها، فكان لازماً على الأسد الظهور على وسائل الاعلام، من ناحية أخرى تنشر وسائل الاعلام الاقليمية هذه الشائعات نقلا عن صفحة القاسم، كموقع العربي 21، أحد أكبر المواقع المحسوبة على الاخوان المسلمين، بالإضافة الى صحف محلية أخرى تهتم بالرأي المعارض كموقع بلدي نيوز، وكلنا شركاء تشارك في هذا التحدي.

تنتشر الشائعات بسرعة، ولكن خوف مؤيدو النظام ظاهر للعيان، ويُظهر هذا الخوف أن بقاء الأسد على رأس النظام يبقى أمراً مهما بالنسبة لهم، وأنهم ما يزالوا قلقين بشأن ما سيحدث للأسد في المستقبل؛ إن دفاع العلويين المستميت عن الرئيس السوري، يوضح خوفهم الدائم فيما يتعلق بمستقبل طائفتهم.  

Read in English

سليم العمر

صحفي سوري مستقل يكتب للجزيرة والقدس العربي والعربية وعربي 21.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط