من يخلف أبو محمد العدناني في تنظيم داعش؟

شكل مقتل أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي باسم تنظيم داعش في الـ 30 من أغسطس/آب الماضي، ضربة مؤلمة للتنظيم، عقب استهدافه في مدينة الباب في ريف حلب الشرقي من قبل طيران التحالف الدولي، نظراً للأدوار الكبيرة التي لعبها سابقاً منذ بداية إعلانه عن تشكيل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) في يونيو/حزيران 2014، وتعيُّنه كمتحدث رسمي باسم التنظيم، حتى تبوؤه منصب أمير سوريا.

وفيما يدل مقتل العدناني، على الاختراق الواضح للتنظيم، وإمكانية كون الهدف القادم قد يكون أبو بكر البغدادي رأس التنظيم نفسه، إلا أن تنظيم داعش أثبت مرونة ملحوظة بحسب التقارير الاستخباراتية عن امتلاكه خططاً لإيجاد القائد البديل حال مقتله، كما يرجح أنّ يلتقي البغدادي خلال الأيام المقبلة مع مجلس شورى التنظيم، لاختيار بديل العدناني.

ويعد تركي البنعلي، أحد كبار المرشحين لشغل منصب العدناني، ويحتل البنعلي المركز الثاني بعد أبو علي الأنباري من حيث التأثير على تنظيم داعش من الداخل، والبنعلي هو بحريني الجنسية من مواليد عام 1985، ويحمل عدة ألقاب منها أبو سفيان السلمي وأبو حذيفة البحريني وأبو همام الأثري، ويعد من كبار شرعي التنظيم، تعرض خلال دراسته الجامعية في دولة الإمارات العربية للاعتقال، ليُرحّل بعد ذلك إلى البحرين، واعتقاله فيها لمدة 7 أشهر عام 2007، ليتلقى عقب ذلك العلوم الشرعية على أيدي كبار قادة التيار الجهادي ومنظريه، ومنهم أبو محمد المقدسي؛ انضم البنعلي في أوائل عام 2013 لتنظيم داعش في سوريا، وشغل منصب المفتي العام للتنظيم، حيث تمتع بقوة الخطابة وموهبة الحديث، ليبدأ مسيرته بوضع أسس عمل التنظيم، مترأساً بعد ذلك إمارة ديوان البحث والفتوى. وقد أصدر البنعلي العديد من الفتاوى، منها المشرعة لاغتصاب النساء الإيزيديات، وقد لعب دور المفاوض في المساعي الرامية لإطلاق سراح الرهينة الأمريكي بيتر كيسنج، بوساطة معلمه أبو محمد المقدسي.

تصدر البنعلي عملية بناء شرعية أبو بكر البغدادي، باعتباره أحد أوائل المنتسبين إلى تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن، وقد كتب كتاباً بعنوان مد الأيادي لبيعة البغدادي، شارحاً من خلاله أحقية البغدادي في الخلافة.

في المقابل تشير بعض التوقعات إلى كون موسى الشواخ المرشح الثاني لخلافة العدناني في التنظيم، والشواخ معروف باسم أبو لقمان، وعيّن كوالي أول لمحافظة الرقة عاصمة التنظيم المزعومة، وهو سوري الجنسية من محافظة الرقة من قرية السحل، وقد ولد عام 1973، وتخرج من كلية الحقوق في جامعة حلب. كان الشواخ في بداياته يحمل الفكر الصوفي، وعلى علاقة وطيدة بأبو القعقاع السوري، الذي قام بتجنيد العديد من الشباب للقتال ضد القوات الأمريكية في العراق عام 2013، ليُكشف فيما بعد عن علاقة تربطه بالنظام السوري، وقد اعتقل الشواخ في سجون النظام السوري عدة مرات كان آخرها في سجن صيدنايا، حيث احتك ببعض منظري الفكر السلفي الجهادي، ليُطلَق سراحه مع بداية الثورة السورية عام 2011، وقد استخدم الشواخ أسماء عدة منها أبو عبد الله الغريب وأبو أيوب الأنصاري وأبو لقمان؛ ومع بداية العمل المسلح في الثورة السورية برز اسم أبو لقمان كأمير لجبهة النصرة وأحد المقربين من فرع تنظيم القاعدة في العراق، ليبدأ عقب سيطرة قوات المعارضة المسلحة على مدينة الرقة في مارس/آذار 2013، بالسيطرة على آبار النفط ومخازن القمح في المحافظة وبيعها إلى النظام السوري، مشكلاً ثروة مالية قوية تقوم على مبدأ التمويل الذاتي.

ومع إعلان قيام الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، كان أبو لقمان من أوائل من أعلنوا البيعة للبغدادي والانشقاق عن جبهة النصرة – فرع القاعدة في سوريا، ليُعين الشواخ بعدها المقربين منه في مفاصل التنظيم في أنحاء سوريا.

عرف عن أبو لقمان دمويته الشديدة، والسادية في التعذيب بحسب شهادات معتقلين سابقين لدى التنظيم، حيث أمر بخطف الناشطين وقيادات وعناصر الجيش الحر بتهمة عمالتهم للغرب، كما أصدر حكماً بقتل أبو سعد الحضرمي أمير جبهة النصرة في الرقة عقب اختطافه.

عين أبو لقمان عام 2014 والياً لريف حلب الشرقي، حيث ساهم بدهائه وبطشه في وقف تمدد فصائل المعارضة السورية نحو مناطق سيطرة التنظيم، وتعزيز نفوذ التنظيم في تلك المنطقة، وفي مطلع عام 2015، اختفى اسم أبو لقمان من الساحة ليظهر فيما بعد باسم “أبو أيوب” كمشرف عام على المعسكرات الشرعية لإعداد قيادات التنظيم، وقد تناولت بعض المصادر المحلية، ضلوع أبو لقمان في عملية قتل العدناني، كرغبة منه في السلطة، وكون العدناني قد أُرسل لريف حلب الشرقي لتقيد نفوذ أبو لقمان وتجريده من سلطته.

كما يعد الأردني عمر المهدي زيدان المكنى بأبو منذر الأردني من أبرز المرشحين أيضاً لخلافة العدناني في منصبه، ويعد زيدان من أبرز منظري التيار السلفي الجهادي، وقد حصل على درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية من جامعات الأردن، تعرض للسجن في الأردن في منتصف التسعينات، برفقة عدد من القيادات السلفية ومنها أبو مصعب الزرقاوي أمير تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، وأبو محمد المقدسي منظر التيار السلفي الأردني، ليفرج عنه بعفو ملكي عام ١٩٩٩، التحق أبو منذر بصفوف تنظيم داعش في عام 2014 في سوريا، ليُعين بعدها قاضيا شرعيا، ثم والياً على ديوان القضاء التابع للتنظيم.

 Read in English

فراس حنوش

عضو حملة الرقة تذبح بصمت، عمل طبيب ميداني في سوريا سابقاً، وانخرط في برنامج دعم المعارضة السورية المعتدلة.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط