واشنطن بالعربي: الخلاف الخليجي القطري وخيارات أمريكا في عالم ما بعد داعش

واشنطن – علي مرهون

سيطرت العديد من القضايا المرتبطة بالشرق الأوسط على متابعات الاعلام الأمريكي هذا الأسبوع، وعقد الكونجرس الأمريكي عدد من جلسات الاستماع لمناقشة الخيارات المتاحة لعالم ما بعد داعش. وفيما يلي عرض لأهم هذه المتابعات.

الخلاف الخليجي القطري يلقي بظلاله على صناعة السلاح الأمريكي   

اهتمت وسائل الاعلام الأمريكية بمتابعة تداعيات الخلاف الخليجي القطري ودور الولايات المتحدة في إدارة هذا الخلاف، حيث نقلت عدة مصادر ردود الأفعال في واشنطن على هذا القرار وتداعياته على سياسية الولايات المتحدة في المنطقة. وعلى الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تويتر دعمه لقرار السعودية، فإن خبراء في الأمن القومي ودبلوماسيون اختلفوا مع هذا السلوك؛ قال جيمس جيفري  James Jeffrey السفير الأمريكي الأسبق في العراق وتركيا لـ Washington Examiner بأن دعم السعودية بهذا الشكل قد يؤدي إلى تدمير التحالف الموجود في المنطقة ضد إيران وروسيا، مضيفاً أن سياسية الولايات المتحدة في المنطقة خلال العقود السبعة الماضية لم تعتمد على دعم دول ذات نفوذ بالشكل الذي يدعم فيه ترامب السعودية. ولنفس الصحيفة، قال جيرالد فيرستاين Gerald Feirstein ، السفير الأمريكي الأسبق لليمن، بأن تضامن دول مجلس التعاون الخليجي مهم لتحقيق أهداف الأمن والاستقرار الإقليمي، وأنه على الولايات المتحدة الحذر من إلحاق  أضرار دائمة بدول مجلس التعاون الخليجي.

وتعليقاً على التطورات التي تلت تصاعد هذا الخلاف، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بأنه على الرغم من احراز تقدم في عمليات مكافحة الإرهاب، يتعين على قطر القيام بالمزيد في هذا الشأن. وفي هذا السياق قلل وزير الخارجية ريكس تيلرسون Rex Tillerson  ووزير الدفاع جيمس ماتيسJames Mattis  من تداعيات الأزمة الخليجية على جهود وعمليات الولايات المتحدة في المنطقة وعالمياً لمكافحة الإرهاب، مؤكدان على الضمانات التي قدمتها الدول الخليجية لاستمرار هذه الجهود. وعن هذا الموضوع، أكدت سكرتيرة القوات الجوية الأميركية هَيثر ويلسون Heather Wilson أن عمليات القوات الجوية الأمريكية في قاعدة العُديد التي تستضيفها قطر لم تتأثر بتاتاً بالأزمة الدبلوماسية التي تشهدها المنطقة.

وعلى صعيد تداعيات الخلاف على صفقات السلاح التي عقدتها الإدارة الأمريكية مع بعض دول الخليج، هناك علامات استفهام حول مصير صفقة طائرات F-15  بين الولايات المتحدة وقطر والتي بلغت قيمتها 21.1 مليار دولار، هذه الصفقة وافق عليها الرئيس السابق أوباما في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ونقل موقع Defense News  أن مصير هذه الصفقة غير واضح الآن بعد موقف ترامب من الأزمة المعادي لقطر، لكن عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي قللوا من أثر الأزمة على هذه الصفقة، مشيرين أنه من غير المتوقع أن يخاطر ترامب بها نظراً لتأثيراتها على صناعة الأسلحة في الولايات المتحدة. يُذكر بأن الصفقة، التي استغرقت مفاوضاتها عدة سنوات، ستسهم بشكل مركزي في استمرار شركة بوينج في تصنيع طائرات F-15 التي تأثرت بصورة سلبية مؤخراً.

الكونجرس يناقش مخاطر عالم ما بعد داعش

وفي سياق مواجهة تنظيم داعش عقدت لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي جلسة استماع بتاريخ 8 يونيو/حزيران ناقشت خطر تنظيم داعش، جاءت الجلسة تحت عنوان “ما وراء العراق وسوريا: الامتداد العالمي لتنظيم داعش” حيث ادلى كلٌ من د. لورينزو فيدينو Lorenzo Vidino مدير برنامج دراسة التطرف بجامعة جورج واشنطن George Washington، و د. دانيال بايمان Daniel Byman ، عميد بجامعة جورج تاون Georgetown، بشهادتهما عن الموضوع. وذكر فيدينو Vidino أنه من المرجح أن يصبح تنظيم داعش مع مرور الوقت منظمة أكثر لامركزية، تعمل بطريقة غير متناظرة في جميع أنحاء العالم. وقد يستتبع ذلك ديناميكيات مختلفة، منها انتقال قادة التنظيم وكوادره إلى بلدان مجاورة مثل لبنان وسوريا، أو الاعتماد على المنظمات المنشقة منها عالمياً، حيث أنشأ التنظيم أقاليم رسمية (ولايات) في ليبيا وأفغانستان واليمن وشبه جزيرة سيناء، ونيجيريا، وشمال القوقاز، وشرق آسيا؛ وقد أعلنت هذه المجموعات الولاء لأبو بكر البغدادي. وأخيراً قد يلجأ التنظيم إلى إنشاء شبكات سرية في البلدان المستقرة سياسياً في المنطقة بهدف زعزعة استقراراها. وتعد تونس ودول الخليج بالأخص دولاً عرضة لهذا السيناريو.

من جانبه قال بايمان Byman أن الولايات المتحدة ليست مستعدة كلياً لفترة ما بعد داعش، حيث أن التنظيم، كسابقه تنظيم القاعدة في العراق، سيرد على الخسائر الميدانية بـ إسدال السرية على عملياته وممارسة التمرد، ومن ثم العودة بشكل صارخ مجدداً. وأضاف أن شركاء الولايات المتحدة في العراق ليسوا مستعدين في الحاضر لإدارة مناطق ما بعد داعش بشكل محكم وتنفيذ عمليات لمكافحة التمرد، في حين أن فكرة حلفاء الولايات المتحدة على المدى المنظور ما زالت مبهمة في العراق، وأكثر ابهاماً في سوريا.

وعلى جانب أخر، أظهرت ميزانية الدفاع الأمريكي لعام 2018 بعضاً من جوانب استراتيجية الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا، حيث نقل موقع Defense News  أن البنتاجون قد طلب من الكونجرس 1.8 مليار دولار لبرنامج “تدريب وتجهيز” القوات الحليفة، منها 1.3 مليار دولار للقوات العراقية بهدف احتواء الصراعات العرقية والطائفية القاتلة التي قد تنتج بعد هزيمة داعش، ومنع الآلاف من الموالين له من الاستمرار في شن هجمات بعد هزيمة التنظيم. وعن احتواء داعش، نشرت صحيفة Wall Street Journal  مقالاً تظهر فيه علاقة تبادل بين انكماش مناطق المنظمة في العراق وسوريا مع ارتفاع هجماتها بالخارج، أكد المقال أن العمليات الرمزية لداعش أصبحت ذي دور أكبر في ظل انخفاض مكاسبها الميدانية.

تفكيك شبكة حزب الله المالية

وفي جلسة استماع أخرى عقدت في 8 يونيو/حزيران في لجنة الشئون الخارجية في مجلس النواب بعنوان “مهاجمة الشبكة المالية لحزب الله: خيارات السياسة” وأدلى كل من د. ماثيو ليفيت Matthew Levitt، مدير برنامج مكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى Washington Institute for Near East Policy، ود. دافيد أشر David Asher وهو عضو بالمجلس الإداري لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات Foundation for Defense of Democracies، وديريك مالتز Derek Maltz  وهو موظف بوحدة العلاقات الحكومية بشركة بين لينك Pen Link، و د. مارا كارلين Mara Karlin  وهي مديرة مشاركة للدراسات الاستراتيجية بجامعة جونز هوبكنز Johns Hopkins بشهاداتهم عن الموضوع. وفي افتتاح الجلسة، قال رئيس اللجنة إيد رويس Ed Royce  (جمهوري) أن “حزب الله يشكل تهديداً ارهابيا خطيراً للولايات المتحدة لحلفائنا. وباعتباره وكيلاً لإيران، فإنه يعمل على الصعيد الدولي – في قتل المدنيين في سوريا، ومهاجمة الأمريكيين والإسرائيليين، وغسيل الأموال، وبحثت هذه الجلسة أدوات إضافية لاستهداف موارد حزب الله وقدرته على استغلال النظام المالي الدولي لفائدته.

وحدة استخباراتية جديدة تعمل على إيران

ومن ناحية أخرى، قامت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بتأسيس مركز تحت مسمى “مركز مهمة إيران” يركز على جمع وتحليل المعلومات الاستخبارية المرتبطة بإيران. ويذكر أنه في السابق، كانت جميع العمليات المرتبطة بإيران تتم في إطار وحدة عمل تسمى بوحدة العمليات الإيرانية، أو ما يعرف بين أوساط الاستخبارات بـ “البيت الفارسي” لكن تأسيس مركز مستقل هو دلالة على الموقف العدائي المتصاعد الذي يعرف به الرئيس ترامب ورئيس الاستخبارات مايك بومبيوMike Pompeo تجاه طهران.

صفقة الأسلحة السعودية مجرد خطابات وليست عقود مبرمة

أثارت صفقة الأسلحة المبرمة بعد زيارة ترامب الأخير للسعودية ضجةً واسعة حول حجمها ونوع العتاد المقرر بيعه، لكن تقريراً نشره مؤخراً مركز بروكنجزBrooking  للأبحاث أشار أن الصفقة هي مجرد “أخبار كاذبة.” ونقل التقرير عن مصادر من داخل الكونجرس بأنه لا يوجد صفقة بمبلغ 110 مليار دولار، إنما مجرد خطابات تعبر فيها السعودية عن رغبتها في عقد هذه الصفقة وليست عقود بيع. ويشير التقرير أنه لم يتم إبلاغ مجلس الشيوخ بأي شيء بخصوص هذه الصفقة حتى الآن، وجميع الرسائل الموجودة اليوم يعود زمنها لإدارة أوباما.

الكونجرس يصوت لنقل السفارة الامريكية للقدس

لا زالت قضية نقل مقر سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس. وفي هذا الصدد، صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة على قرار نقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى القدس، وهو قرار غير مُلزم يحث فيه الرئيس على الالتزام بقانون صدر عام 1995 والذي طلب من الرئيس السابق بيل كلينتون Bill Clinton  نقل السفارة إلى القدس.

ذكرى حرب الأيام الست: الدروس المستفادة اليوم

أخذت الذكرى الخمسين لحرب يونيو/حزيران 1967 زخماً كبيراً في الشارع الأكاديمي الأمريكي، حيث نشرت عدداً من مراكز الأبحاث تحليلات عن تداعيات الحرب وإرثها السياسي الذي ما زال يستشعر بعد نصف قرن. وفي هذا السياق، نشر مركز Brookings سلسة من التقارير يتناول فيها الدروس المستفادة من هذه الحرب للأزمات التي تجابهها المنطقة اليوم. ونشر موقع Foreign Policy  مقالاً للصحفي هشام ملحم جادل فيه أن الوطن العربي لم يتعافى بعد من خسائر حرب 1967، في حين نشر مجلس العلاقات الخارجية Council on Foreign Relations  تقريراً يتناول فيه أثر الحرب على حاضر الشرق الأوسط، وآخر عن سياسة الولايات المتحدة الخارجية في المنطقة منذ الحرب.

اشترك في نشرتنا

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة