واشنطن بالعربي | الخلاف الخليجي يعيق صفقات السلاح الأمريكية

واشنطن – علي مرهون

ما يزال الخلاف الخليجي يحظى باهتمام صناع القرار في واشنطن، وهو ما استعرضته وسائل الاعلام الأمريكية هذا الأسبوع، كما تناولت تغطيات الاعلام التحذير الأمريكي لبشار الأسد من استخدام الاسلحة الكيميائية، والسياسة الأمريكية تجاه إيران وحزب الله.  

صفقات السلاح الأمريكية لدول الخليج في مهب الريح

بعث رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركرBob Corker  (جمهوري) برسالة الى وزير الخارجية ريكس تيلرسون Tilerson  Rex يوم الاثنين قال فيها أنه سيمنع مبيعات السلاح إلى اعضاء مجلس التعاون الخليجي حتى يتمكنوا من حل نزاعهم مع قطر. وفي نص الرسالة، قال كوركر “لم أستطع أن أكون أكثر سعادة بالرحلة الأخيرة التي قام بها الرئيس دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية، وكانت وحدة دول الخليج، والتزامها بالتعاون الأمني خطوات مرحب بها.” وأضاف “للأسف، لم يستفد مجلس التعاون الخليجي من القمة، بل اختار بدلا من ذلك أن ينتقل إلى حالة الصراع. ويتعين على جميع دول المنطقة بذل المزيد من الجهود لمكافحة الإرهاب، ولكن النزاعات الأخيرة بين دول مجلس التعاون الخليجي لا تؤدي إلا إلى الاضرار بالجهود المبذولة لمحاربة داعش ومواجهة إيران”.

وتعليقاً على الرسالة، قال المتحدث الرسمي للبيت الأبيض شون سبايسر Sean Spicer “اعتقد أننا نشارك هدف السيناتور كوركر على جبهتين؛ من الواضح أننا نريد حل الوضع، وأنا أعلم أن الدول المعنية تنظر إلى الصراع على أنه مسألة عائلية، ويسعى الوزير تيلرسون إلى تخفيف الصراع، ونحن نعتقد أن هذا الأمر إيجابي، ونشاطر هذا القلق. ولكننا نشاطر أيضاً القلق بشأن تمويل الإرهاب، وأعتقد أنه يمكننا العمل معاً على تحقيق هذين الهدفين”. وبصفته رئيسا للجنة العلاقات الخارجية، فإن لدى كروكر تأثير قوي في الكونجرس لمحاولة إجبار دول الخليج على الصلح؛ لأنه على كل من كبار الجمهوريين والديمقراطيين في كل من مجلسي النواب ومجلس الشيوخ التوقيع بشكل غير رسمي على صفقات الأسلحة قبل إخطارهم رسميا للكونجرس. بعد ذلك، يصوّت الكونجرس بأجمعه (مجلسي الشيوخ والنواب) على رفض أو قبول الصفقة.

تغيير النظام في إيران أصبح أولوية أمريكية

نشر موقع بوليتيكوPolitco  مقالاً ناقش فيه تزايد وتواتر الدعوات في البيض الأبيض للسعي إلى تغيير النظام في إيران، خلافاً لسياسة الرئيس السابق باراك أوباما Barack Obama، الذي قال في 2013 “إننا لا نسعى لتغيير النظام”. لكن صناع قرار مؤثرين يريدون تغيير ذلك في ظل إدارة ترامب. وعن ذلك، قال السناتور توم كوتنTom Cotton  (جمهوري) الذي يتحدث بانتظام مع مسؤولين في البيت الأبيض حول السياسة الخارجية “يجب أن تكون سياسة الولايات المتحدة هي تغيير النظام في إيران” وأضاف “لا أرى كيف يمكن لأي شخص أن يقول ان الولايات المتحدة يمكن أن تكون آمنة طالما لديك (في إيران) سلطة استبداد ثيوقراطية.” ودعا كوتن إلى مزيج من الإجراءات الاقتصادية والدبلوماسية والسرية للضغط على حكومة طهران “ودعم المعارضة المحلية الداخلية”.

ويبدو أن وزير الخارجية تيلرسون لا يمانع مثل هذه السياسة، في خلال جلسة استماع حول ميزانية وزارة الخارجية عندما سأل النائب تيد بو Ted Poe (جمهوري) وزير الخارجية عما إذا كانت إدارة ترامب تدعم “فلسفة تغيير النظام” في إيران، قال تيلرسون أن سياسة ترامب تجاه إيران مازالت قيد المراجعة، مضيفاً أن الولايات المتحدة ستعمل مع جماعات المعارضة الإيرانية تجاه “الانتقال السلمي لهذه الحكومة”. لكن المتحدث باسم مجلس الأمن القومي مايكل أنطون Michael Anton قال إن التلاعب بالسياسة الداخلية الايرانية ليس هدفاً للولايات المتحدة حالياً ولا بين الأهداف المحددة في المرحلة الأولى من المراجعة الروتينية للسياسة الإيرانية في البيت الابيض. وأضاف “إن التأكيد الصريح على تغيير النظام في إيران كسياسة ليس مطروحا”.

وقال خبراء الشئون الإيرانية أن استراتيجية تغيير النظام ستكون تحدياً عملياً، نظرا لعدم وجود معارضة منظمة قوية داخل إيران. وحذر المعارضون لهذه السياسة من أن مجرد الحديث عن تغيير النظام يمكن أن يدفع السياسة الإيرانية في الاتجاه الخاطئ. وقال مايك موريل Mike Morell نائب مدير وكالة المخابرات المركزية السابق الذي ركز بشكل كبير على إيران: “حتى مجرد مناقشة تغيير النظام في إيران هو نقاش مضر، ناهيك عن سياسة تغيير النظام”، مضيفا “إن سياسة تغيير النظام ستكون خطأً استراتيجيا ًكبيرا”. فمن وجهة نظره، إن مثل هذا النهج سيؤدي إلى إبعاد الإيرانيين عن مواكبة التحديث والإصلاح، وسيسمح لخامنئي بأن يتهم الغرب بالتدخل مرة أخرى في بلد له ذاكرة طويلة عن النفوذ الأجنبي غير المرغوب فيه. وقال موريل “أحد التداعيات السلبية أن الولايات المتحدة بتبني هذه السياسة ستدعم المتشددين وتضعف المعتدلين”. وأضاف “ليس من البعيد أنك لن تنجح فقط، ولكن من المرجح أن يكون لديك ردة فعل كبيرة”.

تحذير شديد اللهجة لسوريا

حذر البيت الأبيض يوم الاثنين 26 من الشهر الحالي الرئيس السوري بشار الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وسط ادعاءات من البيت الأبيض أن الولايات المتحدة قد رصدت تحركات في سوريا توضح استعدادات لهجوم كيميائي مقبل، بحسب المتحدث الرسمي للبيت الأبيض شون سبايسر، والذي أكد أن النظام وجيشه “سيدفعون ثمناً باهظاً” في حال وقوع هجوم. في السياق ذاته قال المتحدث باسم البنتاجون جيف دافيسJeff Davis  أن ما يشبه الاستعدادات لهجوم كيميائي قد شوهدت في مطار الشعيرات، مشيراً أن ان تحضيرات شوهدت على مدراج الطائرات في القاعدة التي تم ضربها بصواريخ توماهوك الأميركية في أبريل/نيسان الماضي. ولكن بيان صادر القيادة المركزية الامريكية CENTCOM، التي تشرف على العمليات القتالية في الشرق الأوسط، أكد أن القيادة ليس لديها “فكرة” عما أشار إليه بيان البيت الأبيض، لكن كلٌ من وزيرا الدفاع والخارجية، إضافةً إلى رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، قالوا إنه جرى اطلاعهم على المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهذا الأمر.

وفي تقرير آخر عن تفاصيل صياغة البيان، قال مسؤولون من البيت الأبيض أن مستشار الأمن القومي ماكماستر McMaster ووزير الدفاع ماتيس Mattis ووزير الخارجية تيلرسون وعدد قليل من كبار المسؤولين الآخرين قد أتيحت لهم فرصة “العمل على لغة” البيان. ولم يعرب أي منهم عن أي تردد أو خلاف حول قرار اصدار تحذير عام للنظام السوري، وفقا لما ذكره أحد كبار مسئولي الإدارة. وكانت اللغة الدقيقة للبيان المكون من 87 كلمة قد تم مراجعتها من قبل مكتب مدير المخابرات الوطنية، ووكالة المخابرات المركزية، ووزارة الخارجية، ووزارة الدفاع قبل أن يصدر من مكتب المتحدث الرسمي للبيت الأبيض. وتعليقاً على تبعات هذا البيان، قال وزير الدفاع ماتيس بأن تهديد الولايات المتحدة قد أتى بثماره، مضيفاً أنه “يبدو أنهم أخذوا التهديد على محمل الجد”. ولم يقدم أي دليل لتعزيز دور التصريح سوى أن الهجوم لم يحدث.

لابد من الضغط أوروبياً على حزب الله

أصدرت اللجنة الفرعية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب عدداً من القرارات، دعا أحدهم الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف حزب الله بكامله كمنظمة إرهابية وزيادة الضغط عليه وعلى أعضائه. ودعى القرار أيضا لتطبيق عقوبات ضد الإرهابيين المرتبطين بحزب الله بالتوازي مع الولايات المتحدة، وتسهيل التعاون عبر الحدود بين أعضاء الاتحاد الأوروبي في مواجهة حزب الله، وتجميد ممتلكات الحزب في أوروبا، بما في ذلك تلك المسجلة كجمعيات خيرية؛ وحظر أنشطة جمع التبرعات دعما لحزب الله، بحسب القرار.

اشترك في نشرتنا

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة