واشنطن بالعربي: الكونجرس يعارض مبيعات السلاح للسعودية

واشنطن – علي مرهون

على مدار هذا الأسبوع تناولت وسائل الاعلام الأمريكية عدداً من القضايا المهمة فيما يتعلق بسياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، ويرصد هذا التقرير أهم هذه القضايا وكيفية تناول وسائل الاعلام لها.

الكونجرس يعارض مبيعات السلاح للسعودية

في زيارته الخارجية الأولى منذ توليه مقاليد السلطة في الولايات المتحدة في يناير/كانون الثاني، توجه الرئيس دونالد ترامب إلى المملكة العربية السعودية، وفي سياق هذه الزيارة، تم عقد اتفاقية مبيعات أسلحة تقدر بحوالي 110 مليار دولار. وعلى الرغم من احتفاء البيت الأبيض بهذه الصفقة واعتبارها تاريخية، فإن الكونجرس يبدو أنه يعارض بعضاً من جوانب هذه الصفقة، حيث ذكر موقع The Hill أن عدداً من أعضاءً من مجلس الشيوخ طرحوا مشروع قانون مشترك لمنع تنفيذ جانب من هذه الصفقة. وبحسب الموقع، فإن القرار المدعوم من قبل راند بول Rand Paul (جمهوري) وكريس مِرفي Chris Murphy (ديمقراطي) وآل فرانكلين Al Franken (ديمقراطي)، سيُعرض للتصويت في مجلس الشيوخ في بداية شهر يونيو/ حزيران الحالي. ويأتي المشروع اعتراضاً على سياسية الرياض في اليمن، حيث أن الصفقة ستفاقم الحرب وتزيد من الخسائر البشرية، بحسب الداعمين للقرار. ويركز القرار على منع جزء من الصفقة مخصص لسلاح الجوّ السعودي تحديداً. يُذكر أن قراراً مشابها كان قد طُرح العام الماضي، لكن تمّ رفضه بأغلبية ساحقة، لكن مرفي يؤمن بأن لهذا القرار فرص أفضل للموافقة عليه هذه المرة.

أمريكا أولاً ولكن ليست منعزلة

في سياق الجدل حول السياسة الخارجية الأمريكية في ظل إدارة ترامب، ازداد النقاش حول توجهات هذه الإدارة نحو حلفاء واشنطن التقليديين، وإذا ما كانت هذه الإدارة تسعى للانعزال عن الشئون العالمية، والتخلي عن دور الولايات المتحدة على الساحة العالمية. ولمناقشة هذه الأسئلة نشرت صحيفة وول ستريت The Wall Street Journal مقالاً مشتركاً لـ أتش أر ماكماستر H.R. McMaster مستشار الأمن القومي الأمريكي، وجاري كوهن Gary. Cohn، مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي، يتناولان فيه سياسة ترامب الخارجية التي تعرف بـ أمريكا أولاً، أكدا فيه أن أمريكا أولاً لا تعني أمريكا المنعزلة. وذكرا أنه في زيارة ترامب الأخير “طلبت الولايات المتحدة الكثير من حلفائها، لكنها في المقابل ستثبت أنها أقوى حليف وأسوأ عدو.” وأضافا أيضاً أن جولة ترامب الخارجية تمثل تحولاً استراتيجياً للولايات المتحدة، وعودةً لدورها التقليدي في الخارج.

من الاستنزاف إلى الإبادة: استراتيجية جديدة لقتال داعش

وفي مقابلة مع برنامج Face The Nation الذي يذاع على قناة سي بي إس CBS، أُذيعت يوم 28 مايو/أيّار، قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس  James Mattisأن الجيش الأمريكي بدأ بتسريع استراتيجيته العسكرية ضد داعش. هذه الاستراتيجية، كما يذكر ماتيس، تشهد تحولاً من تكيتك الاستنزاف إلى تكتيك الإبادة، مشيراً إلى أن الفارق بينهما هو أن الأولى تفسح المجال لمقاتلي داعش للهرب من مناطق القتال، حيث تعتمد على دفعهم من منطقة إلى أخرى. أما الإبادة فتعني الإحاطة بهم ومحاصرتهم. وأضاف ماتيس أن الهدف هو منع مقاتلي داعش الأجانب من الصمود للعودة إلى أوطانهم في شمال أفريقيا، الولايات المتحدة، أوروبا، أو أفريقيا. وأضاف، “سنبقيهم هناك (في سوريا) ونفكك الخلافة.”

وفي سياق المواجهة مع تنظيم داعش، نقلت قناة إن بي سي NBC عن مصدر أمريكي عسكري أن البنتاجون بدأ بتزويد معدات عسكرية للأكراد في شمال سوريا. ولم يذكر المصدر تفاصيل عن نوعية أو عدد العتاد الذي تم إرساله هناك، بيّد أن الخبر نقل أن هذه العملية بدأت في يومي 29-30 من شهر مايو/أيّار، دون ذكر تفاصيل عن ماهية عملية النقل.

إيران خطر عالمي

ما يزال الاتفاق النووي الإيراني يحظى باهتمام كبير في دوائر صنع السياسة في واشنطن، خاصة في ظل التوجه العدائي الذي تحمله إدارة ترامب تجاه هذا الاتفاق، وإعلانها في أكثر من مناسبة رغبتها في مراجعة هذا الاتفاق في أحسن الأحوال أو حتى إلغائه في أسوأ الأحوال. وفي سياق هذا الجدل عقدت اللجنة الفرعية للإرهاب في لجنة الشئون الخارجية في مجلس الشيوخ جلسة استماع بتاريخ 24 مايو/أيّار بعنوان “تداعيات الصفقة النووية: خطر إيران العالمي.” وفي افتتاح الجلسة، قال رئيس اللجنة السيناتور تيد بو Ted Poe (جمهوري) “على مدى عقود، قامت إيران برعاية الجماعات الإرهابية، وعلى أيديهم دماء أمريكية، وهددت العالم بأنشطة الانتشار النووي الخطيرة. إن الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه في صيف عام 2015 وفر لهذا النظام الضال المنفذ المباشر إلى مئات المليارات من الدولارات، ووعدها بمزيد من الأموال في المستقبل نتيجة تخفيف العقوبات؛ لأن إيران ارتضت بالتفاوض مع قوى العالم الرئيسية والتي تتغاضى كلياً عن سلوك إيران الخطير خارج البرنامج النووي. وليس من المستغرب أنه منذ الإعلان عن الصفقة، زاد نظام الملالي في طهران من أنشطتهم الخبيثة، فأرسلوا المزيد من المال إلى حماس وحزب الله، واستمروا في تطوير قدراتهم الصاروخية الباليستية. وستسمح هذه الجلسة للأعضاء بالتعرف بصورة أكبر على السلوك الإيراني الخطير والمتزايد نتيجة الصفقة، واستكشاف خيارات سياسية جديدة يمكن أن تمنع إيران من الاستمرار في تهديد العالم الحر.”

وقد أدلى كلاً من آين برايمر Ilan Berman من مجلس السياسة الخارجية الأمريكية، و د. ريّ تاكيه Ray Takeyh من مجلس العلاقات الخارجية، ود. دانيل بايمان Daniel Byman من معهد بروكنجز، بشهاداتهم في هذا الموضوع.

المحكمة العليا تنظر مشروعية قرار حظر دخول المسلمين للولايات المتحدة

ذكرت شبكة سي إن إن CNN أن إدارة ترامب طلبت من المحكمة العليا السماح بتطبيق الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس بحظر دخول مواطني ست دول إسلامية، حي أن عدد من القضاة حكموا بوقف تطبيق هذا الأمر التنفيذي بعد صدوره في شهر مارس/أذار الماضي. هذه هى المرة الأولي التي يطلب فيها الرئيس من أعلى محكمة في البلاد الحكم بمشروعية أمره التنفيذي؛ خاصة بعد أن نجح في تمرير مرشحه نيل جورسوتش Neil Gorsuch لشغل المقعد الفارع في المحكمة الدستورية العليا. وبذلك تتكون المحكمة من خمسة قضاة محافظين وأربعة محسوبين على التيار الليبرالي. ليس من الواضح ما إذا كان الحكم في هذا الموضوع سيكون بناءً على خطوط أيدولوجية، خاصة أن الأمر التنفيذي لا يتعلق فقط بموضوع الهجرة، ولكنه يتضمن أمور أخرى متعلقة بسلطات السلطة التنفيذية فيما يتعلق بقضية الحريات الدينية.    

ما تزال تداعيات الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس ترامب بحظر دخول المواطنين المنتمين لعدد من الدول الإسلامية قائمة، وذلك على الرغم من أن هذا القرار ما يزال يواجه معارضة شديدة من السلطة القضائية، والتي أوقفت تنفيذ هذا الأمر أكثر من مرة؛ يذكر موقع بوليتكو Politico أن عدد التأشيرات الأمريكية التي تم منحها لغير المهاجرين القادمين من خمسين دولة مسلمة قد شهدت انخفاضاً بنسبة 20% في شهر أبريل/ نيسان من هذا العام. وأن هذا الرقم يرتفع لـ 30% عند التركيز على الدول العربية فقط، و55% للدول الست التي استهدفها قرار حظر السفر في شهر مارس/ آذار من هذا العام، مقارنةً بعام 2016. وعلى الرغم من أن انخفاض النسبة يتزامن مع خطاب ترامب الشعبوي، فإنه لا يمكن الجزم بأن الانخفاض يرجع إلى رفض منح المتقدمين للتأشيرة، حيث أن الحكومة الأمريكية لا تفصح عن جميع الإحصاءات المتعلقة بتأشيرات الهجرة، بحسب الموقع.

اشترك في نشرتنا

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

يسعى مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط إلى أن يكون ساحة تجمع خبراء من أمريكا الشمالية وأوروبا مع نظرائهم من الشرق الأوسط، من أجل تعزيز الحوار المرتبط بالسياسات تجاه مستقبل الشرق الأوسط، في ظل عملية التغيير السياسية الجذرية التي يشهدها الإقليم.

شاهد أيضاً

الصراع وندرة المياه في اليمن وسوريا

ربما لا يبدو أن ندرة المياه هي المحرك الأهم للصراع، إلا أن في سوريا واليمن، فإن أزمة المياه عنصر هام يستمر في التأثير على البلدين. بينما يبدو أن العنف والاضطراب السياسي هما الأكثر ضغطاً، إلا أن النزاعات نفسها متصلة بنقص المياه، وتتفاقم بسبب هذه القضية الأساسية.

الحراك الشعبي في مواجهة الإدارة المدنية لجبهة النصرة

بعد أن استتبت السيطرة لهيئة تحرير الشام عسكرياً، بدأت الهيئة العمل على السيطرة على القطاع المدني عبر مبادرة أطلقت عليها "الإدارة المدنية للخدمات"، والتي تهدف من خلالها لتشكيل جسم مدني يتولى إدارة المناطق المحررة، والاشراف على عمل المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

تراجع قوات النخبة السورية

يضر التوتر المتزايد بالعلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، وقوات النخبة السورية التابعة للقبائل العربية، في الوقت الذي يتعاون فيه الطرفان في معركة الرقة.

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط