رسائل ضحايا الحرب في سوريا للرئيس ترامب “أو قفوا الحرب”

أفصح الكثير من السوريين المعارضين لبشار الأسد إثر الضربة الأمريكية عن دعمهم للضربة، وأملهم في استمرار الولايات المتحدة فيها، وتعطي أقوالهم رسالة واضحة: أهم شيء لهم هو إنهاء الحرب ومعاناتهم.

أرادت ضحية من مدينة خان شيخون تدعى لينا اليوسف أن توجه رسالة للعالم وللرئيس الأمريكي “أيها الرئيس، لقد أفرحت قلوبنا بما فعلت، فارجوك أن تكمل صنيعك ومعروفك معنا: إنهِ هذه الحرب المرتبطة بوجود بشار الأسد على رأس السلطة في بلدي، انا لا أعلم لماذا قصفوا حينا في خان شيخون، لا يوجد أي مظهر من المظاهر المسلحة؛ على العكس تماماً، حينا الصغير من أكثر أحياء المدينة أماناً، إذا دققتم في أسماء الضحايا سترى أن هناك نازحين من بلدات مجاورة من مدينة مورك، هؤلاء المدنيين لا ذنب لهم. ستبقى صورة المجزرة في ذهني الى أن أموت أنا الآن. لا أستطيع العيش بشكل طبيعي، سأعاني من تبعات استنشاقي هذا الغاز السام إلى أن أموت، وربما أموت في القريب العاجل، مات من أفراد أسرتي أكثر من 20 شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال. هناك عشرات المجازر في بلدي نفذها الطيران الحربي.” ووجهت رسالة إلى العالم “أرجوكم قفوا مع الشعب المظلوم في سوريا، لا نريد الأسد أجبِروه على الرحيل، ما ذنب الأطفال، ما ذنب النساء ما ذنبي انا؟”

أطلق بائع فلافل فقير ومتواضع في مدينة إدلب على مطعمه اسم “TRUMP” ما أن غير الرئيس دونالد ترامب موقفه من بشار الأسد عقب الغارة الكيميائية على مدينة خان شيخون جنوبي إدلب، ورحب “الشارع” السوري المعارض للأسد بهذه الضربة الصاروخية، التي طالت مطار الشعيرات، التي انطلقت منه الطائرة الحاملة للصاروخ الكيميائي. وغردت بانا العابد – الطفلة التي كانت ضحية الحصار في مدينة حلب – على تويتر “لا نريد حرباً عالمية ثالثة، لا نريد الحرب في سوريا، لنعمل جميعاً على إنهاء الحروب.”

قال الدكتور عبد الله الدوريش مدير صحة حماه في رسالة للرئيس “أنا طبيب عالجت وعاينت عشرات الحالات، التي استنشقت غاز الكلور وغاز السارين، سأكون فخوراً بكل من يضرب على يد المجرمين، وأتمنى من الرئيس ترامب أن يعمل على إيقاف القتل في سوريا بكل اشكاله.” بينما قال ماهر اسبر أحد نزلاء سجن صيدنايا تعليقاً على ما حدث أن ذلك سيكون تقويماً لسلوك النظام، حتى الوصول إلى اتفاق سياسي.

يمكن القول، ما قام به ترامب يقلل من فجوة الثقة بين المجتمع الدولي والشعب السوري، في حين كثف النظام السوري الغارات الجوية خلال الساعات الماضية، وكأنه رد على الضربة الصاروخية، وكأن السوريين هم من أطلقوا هذه الصواريخ، وما يزال النظام السوري يتزرع بمكافحة الإرهاب. هناك في إدلب يعيش قرابة 3 ملايين مدني، بمقارنة عدد العسكريين الذين يحملون السلاح لا يتجاوز الـ 40 ألف، ما يثير السؤال الأبرز لكل بالغ وكل امرأة وكل عجوز: هل أنا إرهابي؟

يقول محمد قدور شاب لم يتجاوز عمره سن 22 عاماً، تلقى جسده 13 رصاصة من جنود النظام، فقد على أثرها ساقه اليمين، “بينما أنا بعيد عن بلدي الآن، سمعت عن ضربة أمريكية لمطار عسكري تخرج منه الطائرات الحربية لتقصف المدنيين، فرحت لكن من يستطيع أن يقصف مثل هذا المطار هو قادر تماما على إنهاء الحرب أو إنهاء الأسد بحل عسكري أو سياسي، فالأسد لا يفهم لغة الحوار. أنا مواطن سوري عانى الأمرين من النظام.”

يدرك جزء من العلوين من طرفهم أن النظام السوري هو المسؤول الأول عن هذه الغارات الجوية، ولا تستطيع طائرة أن تقلع دون علم القيادة العليا وعلى رأسهم بشار الأسد، وأبدى بعضهم فرحة عارمة حيال ما فعل الأسد، لكن جزءاً أخر منهم لم يفرحوا أبداً، بل أفرحهم ما قام به ترامب. قالت احدى السيدات العلويات من اللاذقية عبر سكايب “وأخيراً فعل ترامب شيئا مفيداً في سوريا، وهذه الضربة هي خطوة في طريق انهاء الحرب في سوريا.”

وقد قالت بثينة شعبان المتحدثة الرسمية للأسد من يؤيد الضربة الجوية الأمريكية هو “خائن”، لكن الكثير من السوريين يتساءلون هل المؤيد لاستخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين هو وطني؟ النظام السوري عبر حربه على الشعب السوري لم يستطع أن يقتل في أنفسهم الإنسانية، فهناك آلافاً من القاطنين في مناطق النظام يدركون أن الأسد مجرم حرب، وما يفعله تنظيم داعش من جرائم هو مشابه تماماً لما يفعله الأسد في السجون. الرسالة التي يريد السوريون – الذين تكلمت مدونة “مصدر سوريا” معهم – أن يدركها العالم هى أن النظام هو المربي والأستاذ الفاضل لداعش، لولا الضربة الأمريكية لأوحى سلوك النظام للتنظيم باستخدام الأسلحة المحرمة؛ فحرب الرئيس ترامب على الإرهاب يجب أن تكون على كافة المسارات.

تستمر الحرب السورية بعد الضربة الأمريكية، وقرابة 15 مدني سقطوا خلال الساعات الماضية، بينهم امرأة ممن بقوا في مدينة خان شيخون بغارات جوية نفذها طيران حربي تابع لروسيا وللنظام السوري، في احدى الغارات في قرية اللطامنة بريف حماه تم استخدام مادة النابالم الحارقة، حسب قول مصادر محلية.

تشير احصائيات الأعوام الماضية أن عدد الضحايا السوريون تجاوز نصف مليون شخص، بين قتيل ومغيب في سجون النظام، لكن قرابة 400 ألف ممن أصبحوا مشوهين ومعاقين بينهم آلافا من النساء والأطفال وكبار السن موجودون في مدن تركية، خصوصاً مدينة الريحانية بالقرب من الحدود مع سوريا، والتي تمتلئ بمئات من هؤلاء الأشخاص، الآن مدينة خان شيخون شبه خالية من سكانها، إلا أن لينا مصرة على البقاء في مدينتها، وتقول إنه لا يحق لأي أحد إخراجها منها وفق ما تؤكد، وأيضا تقول “سأبقى هنا حتى يزول الألم”. بينما الدكتور عبد الله لا يزال قريباً منها، يعمل على انقاذ المدنيين ومعالجتهم، بينما محمد يعيش الآن في إسطنبول، يكمل دراسته في مجال الاعلام، مؤكدا أن قضية سوريا تحتاج إلى الدعم الإعلامي، ويرى أن القضية السورية لن تحل حتى تصل الصورة الصحيحة إلى كل شعوب العالم.

Read in English

سليم العمر

صحفي سوري مستقل يكتب للجزيرة والقدس العربي والعربية وعربي 21.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط