السعودية: ضرورة مراجعة الروابط الآن

السعودية: ضرورة مراجعة الروابط الآن

اشترك في نشرتنا

التقارير التي أعلنت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشجقي أضاف المزيد من الثقل والإلحاح لشيء كان قد أوصى به كاتب المقال منذ أسابيع مضت. على الولايات المتحدة أن تقوم بمراجعة شاملة من أسف إلى أعلى للعلاقات الثنائية مع الملكة العربية السعودية، وتأثيرها على المصالح الأمريكية في الشرق الأوسط. هذه المراجعة قد تم تغافلها لمدة طويلة في أي حدث. هذا القتل المزمع لأحد المقيمين في الولايات المتحدة الأمريكية بناءً على أوامر من الحاكم الفعلي للمملكة يجعل من الضروري القيام بهذه المراجعة، في الحقيقة يجب أن تكون هذه المراجعة اجبارية.  

ركزت غالبية التغطية الإعلامية لتقييم وكالة الاستخبارات الأمريكية المركزية على الموقف الصعب الذي وجد فيه الرئيس ترامب نفسه. الصعوبات التي يواجهها الرئيس يبدو أنه يمكن اختصارها في عنصرين: الأول هو التناقض بين تعليقه حتى تاريخه فيما يتعقل بمقتل خاشجقي في الوقت الذي ما تزال تتكشف فيه الحقائق. العنصر الثاني – وهو أمر أكثر خطورة في اعتبارات الأمن القومي – وهو يفترض تناقض بين مطالبات العدالة من جهة وتأمين المصالح الأمريكية من جهة أخرى.  

إن هذا التناقض المفترض هو ما يجب التركيز عليه فيما يتعلق بعملية المراجعة – المرتبطة بالعلاقات الثنائية وتأثير المملكة على المصالح الأمريكية – التي لا يجب تأجيلها. يمكن لأي شخص، بعد كل هذا، قبول استنتاج وكالة الاستخبارات المركزية وأن يستمر في الاعتقاد بأن محمد بن سلمان – سوأ احببنا هذا الأمر أم لم نحبه – سوف يكون حاكم المملكة العربية السعودية للعقود الثلاثة أو الأربعة القادمة. هل هذا الارتباط غير المريح بين العنصريين يملي على الولايات المتحدة ألا تهتم وتستكمل مسيرة العلاقات كما هو المعتاد مع المملكة؟ من الممكن أن يكون الأمر كذلك. ولكن هل هذا الاستنتاج يجب أن يعتمد على شعور أم مراجعة دقيقة لمقتضيات الأمن القومي التي تتحدى الافتراضات الثابتة، وتعطي الرئيس بعض خيارات السياسة العملية.     

إن كاتب هذا المقال ليس لديه أي فكرة مسبقة فيما يتعلق بما يمكن أن ينتج عن هذه الاستنتاجات الكلية. وبناء على خبرة طويلة ومريرة مع الأزمة السورية أدت إلى قناعة شخصية بأن الدعم السعودي لمجموعات متمردة طائفية مسلحة قد ساعدت نظام الأسد في تلويث وتقسيم المعارضة السورية، في حين شجعت إيران على تصدير – بقوة كبيرة – نسختها السامة من الطائفية إلى سوريا. إن الرياض كانت بمفردها، وبصورة كبيرة، قادرة على دعم استراتيجية الأسد في البقاء، من خلال دعم الطائفية على حساب القومية السورية. وفي سياق المنافسة حول النفوذ في سوريا، هى وغيرها من الأطراف المناوئة للأسد سمحوا لمعارضتهم لنظام الأسد بأن يتم تحييدها من خلال التركيز على الطائفية وعدم احترامها لسوريا والسوريين. إيران هي المستفيد من كل هذا. الآن واشنطن متروكة لتتأمل كيف يمكن التعامل الأفضل مع المليشيات الشيعية الإيرانية في سوريا، والتي يؤدي وجودها إلى إضعاف قدرة الولايات المتحدة على تحقيق انتصار عسكري على مجموعات الإسلاميين السنة المتشددين.     

إن اليمن، مثلها مثل سوريا، هي بمثابة أزمة إنسانية وكارثة على مستوى السياسة. يبدو الآن أن إدارة ترامب تدرك تماماً نطاق الكارثة التي فشلت الإدارة السابقة في منعها. وإذا وضعنا التكلفة الإنسانية لهذه العملية العسكرية السيئة جانباً، من هو المستفيد من هذا التدمير غير العقلاني لدولة هي بالفعل ضعيفة وغير موحدة في الجزيرة العربية؟ من يقوم بصورة غير مباشرة بشحن الأجواء من بعيد، وتشجع وتمكن المملكة العربية السعودية من القيام بالأسواء على الاطلاق؟ هل كانت إيران قادرة أن تفعل أفضل من ذلك في اليمن (أو في سوريا) لو أنها سلمت سيناريو مكتوب لأعدائها من أجل أن يتبعوه. إن طهران محظوظة بأعدائها.

إن مراجعة شاملة لمقتضيات الأمن القومي، يمكن، على الرغم من ذلك، أن تقوم بما هو أبعد من سوريا واليمن. هل ما يزال البترول السعودي يفرض الحماية الأمريكية، وأن تساوي واشنطن بين استقرار السعودية والعائلة الحاكمة؟ هل المعارضة السعودية لما يعتنقه الشباب العربي على نطاق واسع، من أن الحكم في العالم العربي يجب أن يعكس قبول المحكومين، يخدم أو يعيق مصالح الأمن القومي الأمريكي في العالم العربي؟ هل يمكن للمملكة، في ظل الإدارة الحالية، أن تساهم بصورة إيجابية في عملية السلام العربية-الإسرائيلية؟ هل المملكة فعلاً – طبقا لكلمات الرئيس ترامب – حليف للولايات المتحدة؟  

حتى لو أن هذه المراجعة وصلت إلى أكثر الاستنتاجات سلبية حول حالة العلاقات بين البلدين، وأثرت على المملكة في الإقليم، فإنها لا يجب ان تصل إلى الانقطاع التام. تحتفظ الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية مع نظم سياسية غير جذابة حول العالم. إن إرسال سفير إلى الرياض تأخر بصورة مؤلمة. إن ضمان وصول الجنرال جون أبي زيد إلى المملكة بأسرع وقت ممكن يجب أن يكون أولوية كبيرة لمجلس الشيوخ الأمريكي، حتى لو ثبت أنه من غير الملائم للسماح بسفير المملكة العربية السعودية في واشنطن بالاستمرار في خدمته هنا في ضوء دوره المزعوم في مسالة خاشجقي.   

هنا ميل قوي ومفهوم داخل الإدارة الأمريكية لعدم السماح بتضييع هذه الأزمة، ومحاولة تحقيق بعض التغييرات السلوكية وعلى مستوى السياسة للتعامل مع المملكة. هذا الأمر متماشي ومفهوم بالنسبة لممارسات السياسة الخارجية الراسخة. ولكن هذا الأمر سوف يكون غير كافٍ لو لم تتم مراجعة عميقة فيما يتعلق بالعلاقة مع المملكة العربية السعودية: العلاقات الثنائية وتأثير السلوك السعودي على المصالح الأمريكية في الإقليم وما ورائها. كاتب المقال لا يمانع مراجعة ذات مغزى تسعى لتغييرات فيما يتعلق بالسلوك السعودي، ولكنها في نفس الوقت تحافظ على جوهر العلاقة التي تم تأسيسها في عام 1945. إن دافعي الضرائب الأمريكيين يستحقون من حكوماتهم تفكير عميق وتخطيط حذر حول العلاقة التي لم تسر بشكل جيد حتى قبل مقتل المقيم في الولايات المتحدة. إن عملية القتل هذه كانت تمثل إهانة للولايات المتحدة. هي تتطلب رد ذات مغزى ومُقاس بصورة حذرة.  

اشترك في نشرتنا English

فريدريك هوف

مدير مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، حيث تركز اهتماماته البحثية على الصراع السوري. وهو خبير بارز في قضايا الشرعية السياسية في سوريا والشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

تطبيق الراصد: كيف يتم تطويع التكنولوجيا لإنقاذ الأرواح

يعتمد نورس إضافة إلى تعقب حركة الطيران في سماء مدينة إدلب بعينيه، على تطبيق الكتروني يحمل اسم الراصد لتعقب إشارة الطيران للاحتماء بمكان آمن، والنجاة من القصف بأقل الخسائر قدر الإمكان.

الحياة في الحديقة: معاناة اللاجئات السودانيات اليومية في القاهرة

هذ المقال المصور يركز على الحياة اليومية لمجموعة من اللاجئات السودانيات الذين عاشوا، أو ما يزلن يعيشن، أمام مبنى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذه الصور تتبع حياتهم اليومية خلال العمل ورعايتهم لأطفالهم والتجول في القاهرة.

إعادة الاستقرار في الرقة: تأهيل قطاع الكهرباء

كان للمعارك التي شهدتها محافظة الرقة السورية، معقل تنظيم داعش الرئيسي في سوريا، مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من قبل التحالف الدولي، آثار سلبية كبيرة على البنى التحتية في عموم المحافظة، والتي انعكست على الوضع المعيشي لسكان الرقة، حيث قدرت نسبة الدمار بنحو 80٪ من مجموع المباني والبنى التحتية في المحافظة بحسب بعثة الأمم المتحدة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *