رؤى إقليمية للتغير في السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط

عقد المركز يوم 13 مارس حلقة نقاشية بعنوان رؤى إقليمية حول السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، حيث ركزت على التغير المحتمل في السياسة الخارجية الأمريكية تجاه منطقة الشرق الأوسط، بعد تولي إدارة دونالد ترامب للسلطة، وما تتوقعه دول المنطقة من الإدارة الأمريكية الجديدة والتحديات التي تجب مواجهتها في هذا السياق.

المتحدثون

د. كريستن ديوان: كبير باحثين في معهد دول الخليج العربي في واشنطن.

د. أ. هـ. هيالر: كبير باحثين غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط.

د. هيكل بن محفوظ: باحث غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط (عبر سكايب).

د. كريم ميزران: كبير باحثين في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط.

وأدارت الحلقة أ. ميريت مبروك، نائب المدير ومدير البحوث والبرامج في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط.

مواجهة الإرهاب في المغرب العربي  

من جانبه أكد هيكل بن محفوظ أن إقليم المغرب العربي يتوقع الكثير من الإدارة الأمريكية الجديدة، خاصة فيما يتعلق بتحفيز الاقتصاد، والمساعدة في عملية التحول الديمقراطي. الأمر المهم في هذا السياق – حسب بن محفوظ – هو رؤية الأدوات التي سوف تستخدمها إدارة ترامب، ولكن التغيير لن يكون كبيراً، حيث ستركز إدارة ترامب على تعضيد الأدوات الدبلوماسية والعسكرية في منطقة المغرب العربي، وإيجاد توازن بين القوة الناعمة والقوة الخشنة. وهذا لا ينفي – كما أشار بن محفوظ – أن التركيز على الأمن سوف يكون أولوية كبيرة، وهذا لن يتغير. وأشار بن محفوظ أن التغير الذي تريد أن تراه تونس هو التركيز على قضية مكافحة الإرهاب ومحاربة الجماعات الارهابية، وبناء القدرات التونسية في هذا المجال. وأضاف أن هناك ميز كبيرة للتعامل الأمريكي مع تونس ليس فقط كمدخل لأفريقيا، ولكن أيضا باعتبارها يمكن أن تلعب دوراً مهماً في الصراع في ليبيا، إن تونس – حسب بن محفوظ – تستطيع أن تكون حلقة الوصل بين الولايات المتحدة وأوروبا من جانب وأفريقيا من جانب أخر.

المغرب العربي قد لا يكون أولوية أمريكية

في مداخلته، أكد ميزران أنه قد تم استقبال نتيجة الانتخابات الأمريكية بصورة جيدة في إقليم المغرب الغربي، خصوصا من جانب النخب السياسية، ويرجع ميزران أسباب هذا الاستقبال إلى العداوة التي تكنها هذه النخب تجاه وزيرة الخارجية السابقة والمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون وإدارة باراك أوباما عموماً، وأشار ميزران إلى احتفال خليفة حفتر نفسه بفوز ترامب، بسبب تفضيل ترامب لشخصيات مثل حفتر. وأضاف أنه ليس هناك أي علامة على أن ترامب سوف يضع ثقله خلف ليبيا لحل الصراع هناك. أما في الجزائر والمغرب، فإن النخب السياسية هناك معجبة بنظرة ترامب، فيما يتعلق بتحقيق والحفاظ على الاستقرار في المنطقة.

أكد ميزران أن هناك اعتقاد بأن منطقة المغرب العربي ليست مهمة للولايات المتحدة، وبالتالي لن يكون هناك تغيير كبير في السياسة الخارجية الأمريكية تجاهها، ولكن هنا أمور – من وجهة نظره – يمكن أن تجعل من هذه المنطقة مهمة بالنسبة للولايات المتحدة، على سبيل المثال اذا اشتعلت حدة الصراع بين المغرب والجزائر فيما يتعلق بإقليم الصحراء الغربية، في هذه الحالة سوف تتدخل الولايات المتحدة، خوفا من الفراغ الذي يمكن أن يحدث، وقد تملئه جماعات من دون الدول.

فيما يتعلق بالتغيير المحتمل في السياسة الأمريكية تجاه الإقليم، أشار ميزران أن هناك محددات سوف تجعل التغيير الكبير في السياسة الخارجية الأمريكية، تجاه ليبيا على سبيل المثال، لأن هناك مصالح وعلاقات تحالف، لا يمكن أن تضحى بها الولايات المتحدة بسهولة. وأضاف أنه في الماضي كان يدفع نحو مزيد من التدخل الأمريكي فيما يتعلق بالدور القيادي في الصراع في ليبيا، من خلال الضغط على الأطراف المتصارعة من أجل إيجاد حل للصراع هناك، ولكن ميزران تراجع عن هذه الرؤية، حيث أنه في انتظار رؤية من سيكون المسئول عن صياغة السياسة الخارجية الأمريكية تجاه ليبيا. يعتقد ميزران أن الأوروبيين يجب أن يكون في مقدمة هذه الجهود لحل الصراع في ليبيا، ولكن ليس هناك رغبة أوروبية في القيام بهذا الأمر، أما الفاعلين الإقليميين فهم أيضا ليس لديهم سياسة واضحة فيما يتعلق بليبيا. 

إدارة لا يمكن التنبؤ بسلوكها

في مداخلته، أكد أ. هـ. هيالر أن العلاقة بين الإدارة الأمريكية الجديدة وعدد من الحكومات في المنطقة وخاصة مصر يبدو أنها ستكون جيدة، ويرجع ذلك إن أن كلينتون لم تكون محبوبة بدرجة كبيرة بين نخب المنطقة، بعض هذه أسباب هذه الكراهية – من وجهة نظره – لم تكن مبررة، على سبيل المثال تم رؤية كلينتون على أنها تناصر الاخوان المسلمين؛ وأضاف أن ترامب أيضا طرح بعض الخطابات المرتبطة بالإسلام كدين وكأيدلوجية سياسة، وهذه الخطابات لاقت رواجاً لدى العديد من النخب في المنطقة. هناك أيضاً تناغم بين ما تراه النخب في المنطقة ما يراه ترامب. ولكن هيالر أكد أن المشكلة تكمن في أنه لا يمكن التنبؤ بسلوك ترامب، وأصبح هذا الامر واضحاً، وبدأت النخب في المنطقة تراه جلياً. فيما يتعلق بالمجال الأمني، أشار هيالر إلى أن هناك منظور شامل للأمن، لا يركز فقط على الأدوات العسكرية، ولكن يأخذ في الحسبان جوانب أخرى، ولكن يبدو أن إدارة ترامب لا تتبنى هذا الاتجاه الأخير.

الخليج يسعى لعلاقات قائمة على روابط شخصية قوية

من جانبها أكدت كريستن ديوان أن العديد من الدول الخليجية سعدت كثيراً برؤية ترامب في البيت الأبيض، وكان لديهم انطباع إيجابي فيما يتعلق بقدومه رئيساً، هذا الانطباع قائم على أساس التغيير المحتمل الذي وعد بتحقيقه، فيما يتعلق بالعديد من الملفات التي تهم دول الخليج، أولها الملف الإيراني، وهو ملف مهم بالنسبة للسعودية، حيث ترغب الدول الخليجية في رؤية سياسة أكثر تشدداً تجاه إيران، حيث لا تريد دول الخليج مزيداً من التطبيع في العلاقات مع إيران.

من أوجه التغيير الأخرى التي تريد دول الخليج رؤيتها في سياسة الولايات المتحدة – حسب ديوان – هو مستوى أقل من المشروطية في العلاقة بين الجانبين، والتركيز على الجانب التجاري بين الطرفين، إن وزارة الخارجية الأمريكية تعمل على تقوية الروابط التجارية مع العالم الخارجي، ودول الخليج تريد أن تكون جزءً من هذا الاتجاه؛ وتضيف أن من المجالات المهمة التي تريد أن ترى فيه دول الخليج مستوى أقل من المشروطية هو مبيعات السلاح، وهناك مؤشرات من جانب الكونجرس في تخفيف هذه المشروطية.

أكدت ديوان أن دول الخليج تميل نحو إقامة علاقاتها مع الولايات المتحدة على روابط شخصية بين نخب الجانبين، فالأمير سلمان من المفترض أن يقابل كبار مستشاري الإدارة الامريكية الحالية وأعضاء في الكونجرس، ومن المفترض أن يقابل الرئيس ترامب نفسه، وهناك تحضيرات لزيارة الملك سلمان للولايات المتحدة قريباً؛ كما أن السفير الاماراتي في واشنطن يتمتع بعلاقات قوية مع كبار الشخصيات في الإدارة الامريكية. تضيف ديوان أن دول الخليج تعرف جيدا كيفية بناء هذه الروابط الشخصية.

وأشارت ديوان إلى عدد من التحديات التي يجب على دول الخليج ان تأخذها في الحسبان في علاقاتها مع الولايات المتحدة، أهمها النبرة الشعوبية التي راجت في السياسة الأمريكية مع إدارة ترامب وبعض سياسات إدارة أوباما نفسها، هي أمر ليس من السهل التعامل معه. فعلى سبيل المثال قانون جاستا الذي تم تمريره العام الماضي، والذي يسمح برفع قضايا قضائية تجاه الدول التي ترعى الإرهاب، وهناك قضايا بالفعل رفعت ضد دول خليجية. لن يكون من السهل لإدارة ترامب وقف تنفيذ القانون، ودول الخليج تستثمر الكثير من الموارد والأموال في هذا الأمر، حيث تريد أن ترى هذا القانون ميتاً. من التحديات الأخرى التي تواجه العلاقة بين الخليج والولايات المتحدة، هو حجم الاستثمار الكبير المطلوب منهم في دول مثل العراق وسوريا، وبالنظر الى المشاكل الاقتصادية التي تواجهها دول الخليج، والاتجاه نحو سياسات تقشفية في الداخل، يجعل من الضروري التفكير جيداً في كيفية مواجهة هذا التحدي.

المجتمع المدني ليس أولوية

فيما يتعلق بالمجتمع المدني وموقعه في العلاقة بين الولايات المتحدة ودول المنطقة، أكد المتحدثون على تراجع دعم المجتمع المدني في سلم الأولويات فيما يتعلق بالعلاقات مع المنطقة لصالح قضايا أخرى، على رأسها قضية الإرهاب ومواجهة الجماعات المتطرفة، وكيفية مواجهة أزمة اللاجئين. فيما يتعلق بالخليج أكدت ديوان أن هناك تغييرات اجتماعية تاريخية تحدث في دول الخليج، ويجب على الولايات المتحدة أن تقوم بإعارة انتباه لمثل هذه التغييرات.  

فريق التحرير

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط