دبابة الابرامز وراية الحسين… أكراد سوريا يراقبون بعيون قلقة

دبابة الابرامز وراية الحسين… أكراد سوريا يراقبون بعيون قلقة

اشترك في نشرتنا

ينقل مسعود البارزاني في كتابه “البارزاني وتاريخ الحركة التحررية الكردية” عن والده الملا مصطفى قوله “نحن على استعداد أن نصبح الولاية الأميركية الحادية والخمسين في حال انتصار قضيتنا”. لكن ما أن أبرمت اتفاقية الجزائر في مارس/آذار عام 1975 بين إيران والعراق بمباركة أميركية، حتى انتهى سريعاً حلم الملا وتبخر، ليعود كيسنجر مثل أي “تاجرٍ بخيل” ليسجل في كتابه “سنوات التجديد” حصيلة الدعم المقدم للأكراد حينها “20 مليون دولار و1250 طن من الذخائر”.

تذكر الأكراد تلك المرارة التي يصفونها بـ “الخذلان الأميركي الأول” فور دخول دبابات الابرامز الأميركية؛ وهي تحمل راية “يا حسين” إلى مدينة كركوك، تلك الراية التي حملتها بعض المليشيات الشيعية. يتفق الأكراد على أن هناك عاملين اثنين كانا حاسمين في هذا السقوط العنيف لطموحاتهم في إقامة دولتهم المستقلة، بالإضافة للموقف الأميركي، فإنّ العامل الثاني كان الخلاف بين القوى الكردية مؤثراً على المشهد، فيما بدأ أكراد سوريا أيضا، وهم يدخلون مدينة الرقة، بالتساؤل عن احتمال تكرار “التخلي الأميركي” عنهم ذات يوم مثلما حدث في كركوك.

يؤكد صالح مسلم، الرئيس السابق لحزب الاتحاد الديمقراطي لمدونة “مصدر سوريا” على أن التحالف مع الأميركيين في المجال العسكري يقع ضمن إطار التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب ليس أكثر، رافضاً وصف ما جرى في إقليم كردستان بـ “التخاذل الأميركي” إذ لم يكن هناك اتفاق حتى يحدث تخاذل، بل قصور في الرؤية والتحليل إلى جانب الحسابات الخاطئة، على حد تعبيره.

ويستبعد الرجل الذي في عهده دخلت طائرات التحالف لتغطية معارك المقاتلين الأكراد في سوريا، تكرار السيناريو مع أكراد سوريا “بسبب اختلاف المنهج والعوامل والفاعلين”، مضيفا “نحن نتعاون مع التحالف الدولي حسب التقاء المصالح ولا نراهن على أحد سوى شعبنا وإمكانياتنا الذاتية”.

وفيما يتعلق بالخلافات الكردية وإمكانية أن تتسبب في فشل أكراد سوريا مثلما حدث مع أكراد العراق، يعتبر مسلم أن “وجود قوتين عسكريتين مختلفتين في الرأي والرؤية خطر كبير. أما الاختلاف السياسي فهو غني، لا سيما مع وجود مرجعية سياسية واحدة، وهو ما تسعى إليه القيادات في “روج آفا وعموم كردستان”، بحسب قوله.

من جهته، يصف الكاتب الصحفي الكردي، رستم محمود، في تصريحات لمدونة “مصدر سوريا” الأكراد في سوريا والعراق بـ”الضحايا السياسيين” لأمرين مُركبين في الوقت الراهن، الأول: غياب استراتيجية سياسية أميركية واضحة مُرافقة لاستراتيجيتها العسكرية. والثاني: وجود اعتقاد سائد في مراكز القرار الأميركية بأن الحكومات المركزية وحدها تستطيع حفظ الاستقرار والتوازن في المنطقة، وهو ما ظهر جلياً في الملف الكردي العراقي، وكذا عند العرب السنة في سوريا والعراق، وأغلب الظن أن كرد سوريا قد يذوقون شيئا من ذلك، مع وجود محاولة من القوى السياسية الراعية لقوات سوريا الديمقراطية، لخلق توازن في علاقاتها مع الطرفين الأميركي والروسي”. يقلل محمود من مخاطر الانقسامات الكردية في سوريا بسبب وجود طرف واحد مسيطر على كامل الجغرافيا والسلاح، على عكس كردستان العراق المنقسمة بالتساوي بين طرفين، مما جعل أثر الخلاف الداخلي أعمق.

ويتفق الكاتب الصحفي، شورش درويش، مع قراءة صالح مسلم بأن الحديث عن تخلٍ أميركي عن أكراد العراق مجانب للصواب، معتبرا أن الأميركيين كانوا أكثر وضوحاً من الجانب الكردي الذي خالف استراتيجية واشنطن النشطة، ذلك أن القيادة الكردية في كردستان العراق اختارت توقيتا خاطئا للاستفتاء، في وقت تركز فيه السياسة الأميركية على تقوية مركز رئيس الوزراء حيدر العبادي، عبر تسويقه عربياً وإقليمياً، لخلق نوعٍ من التوازن، لا سيما مع التقدم الإيراني في المشهد السياسي العراق.

وفي الجانب السوري، يرى درويش أن كرد سوريا لا يراهنون على الجانب الأميركي، كما أنهم يعرفون جيدا أن واشنطن قد تتراجع عن فكرة دعمهم في مرحلة لاحقة، وفقا لمصالحها، لذلك “نشهد حراكا كرديا باتجاه توازن مع القوى الدولية داخل المشهد السوري؛ كالعلاقة مع الروس والقبول بالتفاوض مع النظام السوري”، وفق ما يسميه درويش بـ”الثوابت الكردية” مثل الفيدرالية أو اللامركزية.

ويبدو أن ثمة إجماع بين أكراد سوريا حول عدم الخوف من الانقسام الكردي طالما أن “البندقية موحدة”، ويؤكد الكاتب الصحفي على “أهمية احترام المطالبات التي تنادي بضرورة التوحد السياسي، خاصة أن مطالب الطيف السياسي الكردي متشابهة من حيث التركيز على النظام اللامركزي”.

وكان آخر سفير أميركي في سوريا، روبرت فورد، قد قال، في لقاء صحفي قبل أشهر، إن “أكراد سوريا سيدفعون ثمن ثقتهم بالأميركيين غالياً، وأن الجيش الأميركي يستخدمهم فقط لقتال داعش ولن يستخدم القوة للدفاع عنهم ضد النظام السوري أو إيران أو تركيا”، واصفاً السياسة الأميركية مع الأكراد بأنها “خاطئة وغير أخلاقية”.

اشترك في نشرتنا English

سما الرحبي

صحفية مستقلة مقيمة في تركيا.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة