هل تمتلك المعارضة السورية صواريخ مضادة للطائرات؟

أعضاء في جبهة النصرة. صورة من رويترز.

في الخامس من أبريل تم إسقاط مقاتلة للنظام السوري، بالقرب من قرية البوابية في جنوب حلب، التي اندلعت المعارك بها مؤخرا بين قوات الثوار وقوات النظام، وقد قال جيش النظام السوري أن طائرة في مهمة استطلاع قد أُسقطت، بواسطة صاروخ أرض-جو، وفقا لصحيفة الجارديان، وتعتبر هذه هي المرة الثانية في أقل من شهر التي تقوم فيها الجماعات المتمردة بإسقاط طائرةً عسكرية حكومية، بصواريخ مضادة للطائرات حسب زعمهم. 

أعلنت جماعة جيش الإسلام المتمردة في 12 مارس مسؤوليتها عن اسقاط طائرة مقاتلة أخرى فوق كفر نبودة، وهي بلدة صغيرة شمال غرب حماة. وقد أصدرت وزارة الدفاع الروسية بياناً في 12 مارس يدعي أن “طائرة سورية من طراز ميج 21 أُسقطت بصاروخ محمول على الكتف، بالقرب من كفر نبودة في 12 مارس 2016 في توقيت 2:41 مساءاً”. وعلى الرغم من ذلك فإن الجماعات المتمردة ذكرت أن الطائرتين تم اسقاطهما بمدافع مضادة للطائرات، وليس بصواريخ مضادة للطائرات. إن هذه التقارير المتناقضة بشأن اسقاط الطائرتين المقاتلتين تثير التساؤلات حول ما إذا كانت جماعات المتمردين قد حصلت على صواريخ مضادة للطائرات؟ إن حصول المتمردين على صواريخ أرض-جو سيؤدي لتغيير رئيسي في قواعد اللعبة في الصراع الدائر في سوريا، إذ أنه يمثل تحدياً للتفوق الجوي للأسد، والذي كان ميزته الرئيسية منذ بداية الصراع. 

يستخدم النظام السوري قوته الجوية لدحر تقدم المتمردين، كما أن النظام يستخدم القوة الجوية لترويع المدنيين، ولمنع المعارضة من تشكيل حكومة منافسة، وكذلك للحد من قدرتها على إدارة الخدمات الحكومية في المناطق الخاضعة لسيطرتها، إذ قصفت طائرات مقاتلة وطائرات هليكوبتر أهدافا مدنية، مثل المستشفيات والمخابز والمباني السكنية، كما جاء في تقارير المنظمات التي تراقب تطورات الصراع، وكما تم توثيق هذا الأمر في تقرير صادر عن منظمة هيومان رايتس ووتش.

وعلى الرغم من قدرة المتمردين على اسقاط عدة طائرات، بعد استيلائهم على مدافع مضادة للطائرات من قوات النظام، فإنهم يقفون عاجزين بدرجة كبيرة عندما يتعلق الأمر بالتفوق الجوي للأسد، لذا فقد طالبت جماعات المعارضة مؤيديها مراراً بصواريخ مضادة للطائرات، لاستهداف طائرات الأسد. وقد ترددت الولايات المتحدة وأوروبا في توفير أسلحة مضادة للطائرات، خوفا من أن ينتهي المطاف بهذه الأسلحة في أيدي الجماعات المتطرفة. 

تشير التطورات السياسية الأخيرة، إلى أن بعض أنصار المعارضة على استعداد لإمداد المتمردين بصواريخ مضادة للطائرات، إذ عبّر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مقابلة مع صحيفة دير شبيجل الألمانية فى 19 فبراير 2016 عن رغبته في إمداد المتمردين بصواريخ مضادة للطائرات، لتغيير ميزان القوى في هذه الحرب. وجاءت المقابلة بعد تحقيق قوات النظام مكاسب كبيرة ضد قوات المتمردين في سوريا، نظرا لزيادة الدعم الجوي والعسكري الروسيين. وعلى الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي تشير فيها المملكة العربية السعودية إلى رغبتها في إمداد المتمردين بصواريخ مضادة للطائرات، فإن التدخل الروسي أخل بالتوازن لصالح الأسد، ويشكل تهديدا غير مسبوق بتدمير الجماعات المتمردة في سوريا.

أفادت مصادر مؤيدة للنظام مرتين هذا العام باستخدام الصواريخ المضادة للطائرات لإسقاط طائرات النظام المقاتلة، وهذه هى المرة الأولى التي يصدر فيها هذه الاعتراف على مدى الصراع الممتد لخمس سنوات. وقد أوردت وزارة الدفاع الروسية الحادث الأول بعد أقل من شهر من المقابلة الصحفية لوزير الخارجية السعودي. وبعد ذلك بيومين أعلن بوتين الانسحاب الجزئي للقوات الروسية، والذي صدم حلفاء روسيا ومنافسيها. ومن الصعب التكهن بأن انسحاب روسيا جاء كنتيجة قيام أنصار المعارضة بتقديم صواريخ مضادة للطائرات للمتمردين، غير أنه إذا كانت الطائرة أُسقطت بالفعل باستخدام صواريخ أرض-جو، فبالإمكان القول أن توقيت انسحاب روسيا جاء جزئيا لنزع فتيل التوتر، ووقف مؤيدي المتمردين من تزويد حلفائهم بالمزيد من الصواريخ. إذ قد يقود استخدام الصواريخ المضادة للطائرات إلى جعل التدخل العسكري الروسي – القليل التكلفة نسبيا – أكثر كلفة من الناحية المالية، أو من حيث الخسائر في الأرواح، وبالتبعية ارتفاع التكلفة السياسية في الداخل الروسي. 

ذكرت مصادر إخبارية محلية أيضا أن جماعة جبهة النُصرة التابعة لتنظيم القاعدة نقلت قائد الطائرة التي أُسقطت في الخامس من أبريل إلى جماعة أحرار الشام، وهي جماعة إسلامية ذات نفوذ، وقد حدثت عملية النقل بعد أن قدمت أحرار الشام أدلة، تؤكد مسؤوليتها عن اسقاط الطائرة. ومع ذلك، فمن الصعب التحقق من ادعاء أحرار الشام بإسقاط الطائرة، يقول أحمد وهو ناشط إعلامي في إدلب “كل جماعات المعارضة تملك نفس المدافع المضادة للطائرات مما يجعل من الصعب للغاية أن نعرف من المسؤول عن اسقاط الطائرة، إذا استُخدِمت المدافع المضادة للطائرات لإسقاطها. وعلاوة على ذلك فإن الطائرة دُمرت تماما، وليس لدينا خبراء لتحليل السبب المباشر لإسقاطها”. ولذلك فمن المرجح أن تكون أحرار الشام قد استخدمت مدافع مضادة للطائرات، مختلفة عن التي تستخدم عادة، وإلا لما صدقت النصرة ادعاءاتها. 

ومن الصعب تقييم آثار إمداد المتمردين بصواريخ مضادة للطائرات على التدخل العسكري الروسي، لأننا لا نعرف العدد الدقيق للطائرات الروسية المنتشرة في سوريا، ولا القدرات العسكرية الكاملة للقوات الروسية، ومع ذلك، فإن الصواريخ المضادة للطائرات تشكل تهديداً أكبر لطائرات الأسد عن الطائرات الروسية، لأن المقاتلين الروس لديهم قدرات عالية للدفاع عن النفس في وضع الجو – جو، ولأنهم يطيرون على ارتفاعات أعلى، مما يُصعّب استهدافهم. وبالرغم من ذلك فقد تحاول موسكو في تخفيض حدة الأوضاع، عن طريق المزيد من الدفع لأجل التوصل إلى حل سياسي، واستخدام الولايات المتحدة للضغط على مؤيدي المتمردين للكف عن ارسال المزيد من الصواريخ المضادة للطائرات إلى سوريا. إلا أن جماعات المعارضة إذا بدأت باستخدام صواريخ مضادة للطائرات لترجيح كفتها ضد الأسد، فهناك احتمال أن توفر روسيا للأسد طائرات مقاتلة أكثر تطورا، أو أن تنصحه بالاعتماد أكثر على صواريخ أرض – أرض.

ورغم عدم التحقق من الأمر، فإن الزيادة في عدد التقارير التي تشير إلى أن الجماعات المتمردة قد حصلت على أسلحة مضادة للطائرات، تستدعي النظر فيها، لأن هذه الأسلحة سوف تؤثر على مسار الحرب. أما في هذه المرحلة، وحتى إذا كانت بعض الجماعات قد حصلت على صواريخ أرض-جو، فمن المرجح أن تكون كمية صغيرة، بحكم أن الجماعات المتمردة لم تستخدمها على نطاق واسع. إذن ربما ينظر داعمو المعارضة في الوقت الحاضر للصواريخ المضادة للطائرات، بكونها وسيلة للضغط على الأسد، لدفعه للتفاوض، بدلا من أن تكون استراتيجية لتغيير مسار الحرب لصالح المعارضة.

Read it in English

حايد حايد

باحث غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، متخصص في الشأن السوري.