• مولد ديزل يعتمد عليها المدنيون لتخفيف ساعات انقطاع التيار الكهربائي

  • تركيب الكابلات الخاصة بالمحولات في مشروع تأهيل شبكة الكهرباء شرق الرقة

  • تأهيل أحد مراكز تحويل الطاقة الكهربائية

  • جانب من مشروع تأهيل شبكة الكهرباء في ناحية الكرامة-الرقة

  • استبدال احدى محولات التيار الكهربائي المتضررة

  • تركيب قواطع خاصة للمحولات الكهربائية لتنظيم توزيع الكهرباء على المنازل والأحياء

  • استهداف مبنى المؤسسة العامة لسد الفرات المحاذية للسد في 17 فبراير /شباط 2017

  • مجموعة من العاملين في منظمة إنماء اثناء العمل على اصلاح الكهرباء في الرقة

إعادة الاستقرار في الرقة: تأهيل قطاع الكهرباء

اشترك في نشرتنا

كان للمعارك التي شهدتها محافظة الرقة السورية، معقل تنظيم داعش الرئيسي في سوريا، مع قوات سوريا الديمقراطية (قسد) المدعومة من قبل التحالف الدولي، آثار سلبية كبيرة على البنى التحتية في عموم المحافظة، والتي انعكست على الوضع المعيشي لسكان الرقة، حيث قدرت نسبة الدمار بنحو 80٪ من مجموع المباني والبنى التحتية في المحافظة بحسب بعثة الأمم المتحدة.

وفيما أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية هيذر نويرت في أكتوبر/تشرين الأول 2017، أن الولايات المتحدة ستتولى زمام القيادة في جهود إعادة الاعمار  في مدينة الرقة بعد تطهيرها من تنظيم داعش، إلا أنه وبعد عام كامل من انتهاء المعركة ضد التنظيم الإرهابي في المحافظة لا يزال مدنيو الرقة يعانون من نقص شديد في الخدمات الأساسية، الماء والكهرباء والخدمات الصحية، إضافة للكم الكبير من الأنقاض في المدينة المدمرة وانتشار المقابر الجماعية لضحايا تنظيم داعش والقصف العشوائي الذي تعرضت له المدينة خلال المعارك ضد التنظيم. يقدر عدد الجثث بنحو 3000 جثة تعود غالبيتها لمدنيين، الأمر الذي يقف عائقاً أمام عودة 300 ألف نازح بحسب ناشطين محليين.

وتعتبر الكهرباء إحدى المشاكل الرئيسية في المحافظة، حيث تقف عائقاً أمام إعادة الاستقرار في المنطقة، وتؤثر بشكل مباشر على توفير مياه صالحة للشرب، وعودة النازحين إلى منازلهم. فبالرغم من تعدد مصادر توليد الكهرباء في محافظة الرقة، الواقعة على نهر الفرات، والذي يعد أكبر الأنهار في سوريا، وأكثرها توليداً للطاقة الكهربائية، حيث يقع عليه سد الفرات، والبالغ طوله 4.5 كم وعرضه من الأعلى 20 متراً، وعند القاعدة 60 متراً، وللسد ثماني بوابات تصريف مياه مزودة بمولدات للطاقة الكهربائية، بطاقة توليد تبلغ 800 ميجاواط حال عمل المولدات مجتمعة، وتعتبر محطة سد الفرات أول محطة كهرومائية في سوريا.

شهد محيط السد من الجهة الشمالية اشتباكات عنيفة بين قوات قسد وتنظيم داعش، خلال المعارك التي جرت في سبتمبر/أيلول عام 2017، بهدف السيطرة على السد ثم مدينة الطبقة، الواقعة على بعد 50 كم غرب مدينة الرقة. أدى قصف مبنى لوحة التحكم الرئيسية الملحقة بالسد، من قبل قوات التحالف الدولي خلال المعارك السابقة إلى أضرار كبيرة في عملية توليد الطاقة الكهربائية، حيث تغذي محطة توليد سد الفرات، محطة تحويل رئيسية ثانية في سد البعث، الواقع على بعد 35 كم غرب مدينة الرقة، والذي بدوره يغذي محطة الفروسية الرئيسية في مدينة الرقة، والتي تقوم بتوزيع التيار الكهربائي على خمس محطات تحويل في المدينة، تغذي المحطات الفرعية في الأحياء والقرى المحيطة.

يعاني سكان الرقة اليوم من نقص حاد في الخدمات الكهربائية بعد عام من خروج تنظيم داعش من المدينة، وذلك بسبب الضعف في تقديم الدعم للمنظمات الخدمية المسؤولة عن عملية ترميم وتأهيل المضخات الكهربائية وشبكاتها. يعتمد السكان المحليين على مولدات الكهرباء الخاصة، “محركات ديزل/سولار”، والتي تقدم خدماتها مقابل مبلغ 800 ليرة سورية (حوالي 1.5 دولار أمريكي) للأمبير الواحد أسبوعياً بمعدل ١٢ ساعة يومياً فقط، فيما تقدر الحاجة للمنزل الصغير بـ ثلاثة أمبيرات على الأقل للحصول على الإضاءة وتشغيل الثلاجة. وهو أمر لا يمكن أن يتحمله الأهالي بسبب سوء الحالة المادية وعدم توافر فرص العمل.

لمواجهة هذا الوضع المتدهور، شهدت محافظة الرقة تأسيس عدد من المنظمات المحلية من قبل أبناء الرقة، تعمل على محاولة ترميم ما تم تدميره بفعل القصف وسيطرة تنظيم داعش على المحافظة، إلا أنّه ولقلة الدعم الدولي المقدم لتلك المنظمات المحلية، يبقى عملها مقتصراً على محاولة تأمين أبسط الاحتياجات وبأقل الإمكانيات، حيث تتلقى المنظمات المحلية تمويلها من المنظمات الإنسانية الدولية، وبرامج وزارة الخارجية الأمريكية لدعم الاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم داعش. وعلى الرغم من إعلان الولايات المتحدة تجميد أكثر من 200 مليون دولار المخصصة لجهود إعادة الاستقرار في سوريا، إلا ان هذا التجديد للسنة المالية الجديدة. ولا تزال رامج الدعم لهذا العام مستمرة حتى نهاية أكتوبر/تشرين الأول الحالي. مع تواتر أحاديث عن وعود بالتجديد من جانب الخارجية الأمريكية.

ومن تلك المنظمات منظمة “إنماء” وهي منظمة مجتمع مدني تأسست في يوليو/تموز 2017، تنشط في ريف الرقة الشرقي، حيث يقطن حوالي 70 ألف مدني. يقول أحمد الهشلوم، رئيس مجلس إدارة منظمة إنماء، لمدونة مصدر سوريا “عملت منظمة إنماء في مجال تأهيل شبكات الكهرباء وتأهيل الخدمات الأساسية في ناحية منطقة الكرامة (27 كم شرق الرقة)، ويعد مشروع تأهيل شبكات الكهرباء، مشروع حيوي مهم يساهم في إعادة الاستقرار وترسيخ قواعد السلام، ما من شأنه تلبية الاحتياجات والحقوق الأساسية للمدنيين، ووضع المنطقة على طريق الاستقرار الدائم، وتخفيف أعباء الانفاق الاستهلاكي فيما يخص محركات التوليد التي تعمل بالديزل، وتساهم في خلق بيئة حاضنة للمهن المختلفة وفرص العمل لأبناء المنطقة”.

هذا وقد بدأ مشروع “تأهيل شبكات الكهرباء في ناحية الكرامة”، في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، ويهدف إلى تزويد 14 قرية رئيسية بالتيار الكهربائي، عبر تركيب المحولات وشبكات نقل التيار، بعدد مستفيدين إجمالي يصل إلى 46450 مدني، بتمويل مباشر من برنامج ”فرات“، الممول من قبل برنامج وزارة الخارجية الأمريكية لإعادة الاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم داعش.

ويجري العمل في المشروع على تركيب وتأهيل 14 مركز تحويل في قرى تمتد على طول 40 كم شرق مدينة الرقة، وتزويدها بمحولات للتيار الكهربائي تبلغ قدرتها بين “100-400” كيلو فولت أمبير، وإعادة تأهيل شبكات نقل التيار الكهربائي بتركيب الكابلات الخاصة وقواطع التيار الكهربائي الرئيسية، كما قام المشروع بتأمين 35 فرصة عمل.

ناشد الهشلوم الجهات الدولية بتقديم دعم أكبر للمشاريع الخدمية، لما لها من أثر على دعم استقرار الحياة المدنية، وبغية الحصول على جدوى حقيقية لمرحلة ما بعد داعش، ويسهم في شعور المتضررين من الصراع الأخير بين داعش وقوات قسد بوجود فرق واضح في الخدمات يسهم في عودة الحياة المدنية والنازحين، ويمكن عملية الانتقال نحو استقرار مستدام.

لا تقل أهمية خلق الاستقرار في المناطق الخارجة عن سيطرة تنظيم داعش، عن الحرب ضد الإرهاب، الأمر الذي يحقق استقرار واقع تلك المناطق وتحسينها، ما له من دور كبير في تجفيف منابع الإرهاب المتمثل في فقر السكان المحليين وضعف الخدمات الأساسية، وإعادة الاستقرار الاجتماعي والسياسي إلى منطقة عانت خلال الست سنوات الماضية من تعاقب السيطرة المدمرة لبنيتها التحتية، حيث أظهرت الدروس المستفادة من ليبيا والعراق أن تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة ضروري من أجل الحيلولة دون وقوعها مجدداً في أيدي المتشددين.

اشترك في نشرتنا

فراس حنوش

عضو حملة الرقة تذبح بصمت، عمل طبيب ميداني في سوريا سابقاً، وانخرط في برنامج دعم المعارضة السورية المعتدلة.

شاهد أيضاً

الوضع الطبي في إدلب والمعركة المحتملة هناك

يعد القطاع الطبي أحد أهم مقومات الحياة في أي منطقة، وفي حال انهياره، يمكن أن تنهار المنطقة بكاملها. وهو ما جرى خلال السنوات الأخيرة في سوريا، حيث كان سقوط القطاع الطبي في منطقة معينة يعني سقوط المنطقة المُستهدفة بيد النظام السوري وقواته.

قضية في السياق: من الحرب الأهلية اللبنانية إلى المحكمة الخاصة بـ لبنان

في 21 سبتمبر/أيلول، استمعت المحكمة الخاصة بـ لبنان إلى الحجج الختامية: في القضية الذي اتهم فيها المدعون أربعة أعضاء أو منتسبين لحزب الله باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. بعد ثلاثة عشر عاماً من الاغتيال، فإن القضاة في طريقهم لإصدار حكمهم النهائي.

التجنيد في المغرب: عملية غير منتهية

النص النهائي للقانون لم يتم تمريره بعد، لكنه بالفعل خلق حالة من التخبط والنقاش فيما يتعلق بمستقبل السكان المغاربة، الذين يتساءلون عن كيف ستؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية إلى مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة