خمس سنوات من النزوح: لن أقاتل في جيش بشار

مقاتل من الجبهة الشامية في حلب، 19 فبراير 2015. صورة من رويترز.

بمناسبة الذكرى الخامسة للثورة السورية، ينشر مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط في سلسلة من المقابلات مع المحامي أيمن جلوان، وهو أحد السوريون الذين نزحوا نتيجة اندلاع الصراع المسلح في سوريا. تلقي هذه السلسلة الضوء على الخيارات الصعبة التي يواجهها السوريون بين الموت في سوريا التي أضحت منطقة حرب، أو الهرب من الأرض التي يحبونها. في العام الماضي ودع أيمن جلوان وزوجته أسرتيهما، والتحقوا بموجات المواطنين الذين غادروا البلاد، حيث تمكنوا من الوصول لتركيا أولا، ثم احتاجوا لعبور البحر المتوسط البارد وصولاً إلى اليونان. بعد ذلك كان عليهم التعامل مع المتاجرين بالبشر في أوروبا الشرقية، وصولاً إلى واحدة من قلائل الدول التي ترحب بهم وهي ألمانيا. ويشرح أيمن جلوان في سلسلة التدوينات هذه قراره بالمغادرة، والمصاعب التي واجهها هو وزوجته خلال الرحلة، والنتائج التي ترتبت على قراره. في هذه الحلقة يحكي أيمن عن الصراع النفسي الذي مر به في حال التحاقه بالجيش وقتل أهله وأصدقائه لأنهم فقط يعارضون النظام.

أتشرف بأداء واجبي وخدمة جيش بلدي، لكن ليس هذا الجيش. هذا الجيش لم يعد يخدم البلد، بل يخدم شخص واحد، هو بشار الأسد. يقتل هذا الجيش الشعب. من هم هؤلاء الذين يقتلهم؟ إنهم أهلي وأصدقائي وجيراني. لا يمكنني القول، “أعطني سلاحاً وسأقتل هذا الرجل.” لماذا أقتله؟ لأنه يعارض رغبة بشار الأسد في البقاء في هذا الجيش.

لا يستطيع أحد تصور أن يعطي الرئيس أوباما أمراُ لشخص ما، للالتحاق بالجيش وقتل أهله، لا يمكن أن يأمر شخصاً من نيويورك مثلاً بأن يذهب ويحارب في أوكلاهوما، لأن الناس في أوكلاهوما يعارضون حكم أوباما. لا يمكن تخيل هذا، أليس كذلك؟ إذا أُمرت بالقيام بذلك فسترفض تنفيذ الأوامر. لكن إذا أمرك الجيش للالتحاق بالخدمة العسكرية لمحاربة كوريا الشمالية، فستذهب بالطبع. فهذا هو واجبنا، أن نحمي وطننا. إن العالم ينطوي على كثير من المخاطر. 

أتريد مني أن أقتل أهلي؟ حتى إن كانوا علويين أو شيعة وأنا سني، فلا يهم، لا يمكنني قتلهم. كثير من أصدقائي علويين ومسيحيين، لا يمكنني محاربتهم، لا أقدر، لأنهم سوريون. حتى إذا آذاني أحدهم أو سبب لي المتاعب، لا يمكنني محاربتهم، لا أستطيع. لقد قُتل الكثير من أصدقائي على يد علويين أو شيعة، سمعت بعض أصدقاء آخرين يقولون “سآخذ ثأرهم من كل العلويين،” سمعتُ هذا بنفسي. وحين أتحدث معهم أقول لهم لا، لا يمكنك قتل كل علوي أو كل شيعي، لأن أحداً منهم قتل أصدقائك أو أخاك. لا أستطيع أن أعاقب طائفة كاملة، بسبب ما اقترفه فرد منها. بشار الأسد هو المسئول عن هذه الجرائم، علينا أن نحارب بشار، لا العلويين ولا الشيعة ولا المسيحيين، لا، بل علينا معاقبة بشار، فهو من يغذي العداوة والاختلافات بين السنة والشيعة والعلويين.

عاشت هذه الطوائف لسنوات طويلة جنباً إلى جنب دون مشاكل، يمكنك رؤية ذلك في صوري من الوطن، حيث يوجد في شارعنا كنيسة. في دير الزور وفي حمص كان ضمن جيراننا حوالي 11 أو 12 أسرة مسيحية وثلاث أسر من العلويين، كان هذا هو الحال. لم يشارك المسيحيون في هذه الحرب، فقد اتخذوا قراراً بألا يدعموا أي جماعة، فالمشكلة بالأساس بين العلويين والسنة. تأتي لسوريا جماعات جديدة من الشيعة، لم تكون موجودة من قبل. ليس لدينا الكثير من الشيعة في سوريا، أما معظم الشيعة الذين نراهم الآن في سوريا هم جنود يأتون من إيران ومن حزب الله في لبنان ومن العراق، فقط للقتال لصالح بشار، فمعظم أهل سوريا من السنة، ويمثل العلويين نسبة ضئيلة من السكان.

بالطبع تقبلنا العيش سوياً في سوريا، لم يكن هناك مشكلة. يعارض الكثير من العلويين ما حدث في هذه الثورة، فقد تحتم عليهم قبول حرب علي أساس ديني، لا حرب علي الإرهاب، أو أي شيء آخر. فقد سبب بشار الأسد المتاعب لأهله العلويين. العلويون ليسوا راضيين عن هذا، لكن ليس لديهم فرصة، عليهم مساندة بشار الأسد. هذا هو ما حدث في سوريا.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً

الحلقة الأولي: كيف بدأت رحلتنا

الحلقة الثانية: قطع الصلات مع الماضي

Read it in English

قامت كلودين فيبر-هوف بإجراء هذه السلسة من المقابلات.

أيمن جلوان

هو اسم مستعار لحماية هوية الكاتب، وهو محامٍ سوري يعيش الآن في ألمانيا كلاجئ مع زوجته.