سوريا وتحديات إعادة الاعمار والبناء

المشاركون

في يوم 21 مارس أعلن المركز إطلاق مشروعه الجديد إعادة بناء سوريا: إعادة الاعمار والشرعية، وهو مشروع يستمر لمدة عامين، لبحث أهم تحديات عملية إعادة بناء سوريا، التي مزقتها الحرب.  

المشاركون

أسامة القاضي: رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا.

تود دايموند: رئيس قسم الشرق الأوسط في منظمة كيمونكس الدولية.

منى يعقوبيان: النائب المساعد السابق لشئون الشرق الأوسط في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.

بسام بربندي: دبلوماسي سوري سابق.

 وقام بإلقاء الكلمات الافتتاحية فريدريك هوف، مدير المركز، وعمر شواف، رئيس ومؤسس مؤسسة بناء.

وقام بإدارة الفاعلية فيصل عيتاني، كبير باحثين في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

لماذا مشروع إعادة الاعمار الآن؟

في البداية أشار فريدريك هوف إلى أن المشروع يهدف إلى التعرف على ما يمكن عمله فيما يتعلق بإعادة الاعمار المادي لسوريا، والعمل على التوصل إلى خطة طويلة الأمد للقيام بالمتطلبات الكبيرة لعملية إعادة الاعمار في سوريا في المستقبل. وأضاف أن هذا المشروع ببساطة لا يتعلق فقط بإعادة إعمار المناطق الحضرية، وإعادة بناء البينة التحتية، أو إعادة تأهيل القطاع النفطي، ولكن أيضا يركز على معرفة ما إذا كانت مساعدات التنمية والمنح والقروض يمكن أن تستمر بصورة كبيرة في حالة غياب حكم شرعي في البلاد.  

وفي هذا السياق أشار فيصل عيتاني، أن المشروع يأتي في سياق الاقتصاد السياسي، باعتباره مشروع يربط الاقتصادي بالسياسي بأزمة الشرعية معاً، بالتزامن مع الأسئلة المتعلقة بإعادة الاعمار في هذه المعادلة. مشيراً إلى أن الولايات المتحدة وحلفائها لهم مصلحة فيما يتعلق بالوضع في سوريا، فالولايات المتحدة لها مصلحة أمنية ويهمها الاستقرار الإقليمي وأزمة اللاجئين والنازحين. وأكد عيتاني أنه بالنسبة للمستويات المحلية فالمشروع منفتح على أي فرصة تساهم في إتمامه.    

إيران الخطر الأكبر في الشرق الأوسط

في كلمته الافتتاحية قال رجل الأعمال السوري عمر الشواف أنه مرت ست سنوات على اندلاع الصراع في سوريا، هذا الصراع الذي راح بسببه الكثير من الضحايا ما بين قتلى أو لاجئين أو نازحين. واعتبر أن الجهود المبذولة في سياق هذا المشروع هى فرصة لإعادة تشكيل النقاش ليس فقط في واشنطن وأوروبا، ولكن أيضا في الشرق الأوسط. وأكد الشواف على أن الولايات المتحدة يجب أن تعود لمركز القيادة مرة أخرى على مستوى الفعل في الشرق الأوسط، ودعى إلى أن لا تخضع الولايات المتحدة لرؤية ان المنطقة هي تحت رحمة رؤية شيطانية، مثل تلك التي تمثلها داعش، لأن مستقبل المنطقة كلها على المحك، والعالم مترابط بصورة كبيرة لم يشهدها من قبل.

ودعى الشواف إلى أن تعيد روسيا رؤيتها فيما يتعلق بالوضع في سوريا، لأن الدمار هناك سوف يكون له عواقب وخيمة، وطالبها بألا تنسى أنه كان يتم اعتبارها صديقاً جيداً من جانب الشعب السوريا، وليست قوة تدمير وتخريب.  

وأكد أن الولايات المتحدة والعالم يجب ألا يسمحوا بأن يتوغل الدور الإيراني أكثر من ذلك في سوريا، كما حدث في لبنان والعراق، لأن الإيرانيين يضعون نظرهم الآن على سوريا. واعتبر الشواف أن إيران هي أكبر الأخطار الآن على مستقبل الشرق الأوسط. مضيفاً أنه يجب أن نعي التداعيات المتعلقة بالأمن القومي للولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط، إذا لم نفكر في عملية إعادة بناء سوريا، فهناك الكثير من الأمور على المحك.  

وفي نهاية كلمته أكد الشواف على ضرورة عدم استخدام الشعب السوري كأداة في أي مساومة سياسية، لدعم مصالح طرف بعينه أو دولة، ومن ثم لابد على جميع الأطراف احترام الشعب السوري، مؤكداً على ضرورة أن يتوقف الدمار ووقوع الضحايا بدون أي شروط مسبقة.

نحو خطة مارشال أمريكية في سوريا

من جانبه أكد أسامة القاضي على ارتباط الحرية الاقتصادية بالسياسية، وهو أمر تجاهله النظام السوري تاريخياً، الأمر الذي جعل سوريا أحد الدول الخمسين في مؤشر الدول الفاسدة قبل اندلاع الثورة، ومؤخرا جلب هذا النظام الدمار للدولة السورية. وأشار القاضي إلى أن جهود الاعمار يجب أن تسير في أربع خطوات متوازية في مرحلة ما بعد انتهاء الصراع، وهى الأمن، والعدل والمصالحة، التحسن الاجتماعي والاقتصادي، وأخيراً الحكم والمشاركة. وأضاف القاضي أن على سوريا مواجهة مهمة اصلاح الدمار الحادث، واستعادة قدرة المؤسسات على العمل، واستئناف دفع الأجور العامة والسيطرة على التضخم الاقتصادي. ودعى القاضي إلى أن تقود الولايات المتحدة في سوريا ما يشبه خطة مارشال، التي قامت بها في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

تمكين الحكم المحلي وتطبيق الشفافية والمحاسبة

أكد تود دايموند أن الهف الواقعي في الوقت الحالي يجب أن يكون تحسين الظروف المعيشية للسوريين على الأرض، مؤكداً على ضرورة تمكين الأبنية المختلفة للحكم المحلي، لبيان الفرص المتاحة للعمل على المستويات المحلية، خصوصاً فيما يتعلق بقضية التماسك المجتمعي، وذلك من خلال العمل على توفير الاحتياجات الأساسية على المستوى المحلي، وبناء القدرات المؤسسية لأبنية الحكم المحلي، والجمعيات التي تقدم الخدمات، وأخيراً الانخراط في عملية تواصل مع الافراد على الأرض.

يرى دايمون أن الطرف الأقدر على القيام بمثل هذه المهام هي أبينة الحكم المحلي، ومن ثم يجب مساعدتها على بناء شرعيتها، والاستثمار في تلك الأبنية التي تتمتع بالشريعة، وأضاف أنه يجب الاستثمار في عاملين هامين، المجموعات التي تقدم الخدمات الفنية والتقنية الموجودة بالفعل، فهناك مستشفيات ما زالت تعمل، وهنا جهات تقدم خدمات التعليم، وهناك معلمون ما يزلوا يقومون بتعليم الطلاب هناك. أما العامل الثاني فهو التركيز عملية بناء القدرات المؤسسية، بحيث تكون الأبنية على المستوى المحلي قادرة على تقديم هذه الخدمات.

وأشار دايموند أن من العوامل المهمة في عمل هذه الأبنية على المستوى المحلي، هو أن تكون مسئولة أمام أفراد المجتمع الذين يعملون فيه، مؤكداً أن هناك الكثيرة من الأموال تحصل عليها هذه الأبنية من الخارج، ولا يجب أن يتوقف الأمر على مجرد استلام هذه الأموال، لابد أن تتمتع العملية بالشفافية، ويجب أن تكون المجالس المحلية مسئولة أمام الأفراد عن نوعية الخدمات التي تقدمها، وكيف يتم صرف الأموال التي يحصلوا عليها.

تحديات جمة أمام عملية إعادة الاعمار

أشارت منى يعقوبيان أن من الامور المهمة في سياق التفكير في عملية إعادة الاعمار والبناء هو تلبية الاحتياجات الآنية في سوريا، بحيث يكون هذا هو الاساس في عملية إعادة وتثبيت الاستقرار هناك، وباعتبار ذلك مرحلة مهمة في سياق عمليات إعادة الاعمار والبناء.

وأضافت يعقوبيان أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه هذا العمل المتعلق بعمليات إعادة الاعمار، فعلى المستوى التكتيكي هناك حاجة إلى الأمن، والقدرة على الوصول، وأخير الحاجة إلى شركاء يمكن العمل معهم. وفي كل خطوة من هذه الخطوات – من وجهة نظرها – هناك الكثيرة من التحديات والمشاكل. فتركيا على سبيل المثال في بعض الأحيان تمنع عمل الأطراف التي تقدم المساعدات في بعض المناطق في شمال سوريا؛ وبالنسبة للشركاء، يجب أن يتمتع هؤلاء الشركاء بالشرعية على الأرض، وأن يكونوا غير مرتبطين بأي جمعيات ارهابية.

وأخيراً قالت يعقوبيان أنه على الرغم من هذه التحديات، فإنه من المهم في الوقت الحالي استمرار الحديث عن عمليات إعادة الاعمار، وفي هذا السياق لابد من التركيز على فكرة المرونة والصمود، بمعنى ضمان أنه في المناطق التي تم انتهاء الصراع فيها أن السوريين الذين يريدون البقاء، تكون لديهم القدرة على البقاء، من خلال توفير ما يساعدهم على البقاء هناك.

الغرب يقوم بتمكين روسيا وإيران في سوريا

أشار بسام بربندي إلى أن الإدارة الأمريكية في السنوات الماضية أنفقت الكثير من الأموال بدون محاسبة، ونفس الأمر حدث من جانب الأمم المتحدة، ولكن المشكلة فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة أن هناك وكالات وأجهزة مختلفة تعمل، ولكن دون تنسيق فيما بينها.

أكد بربندي أنه لا يرى الكثير من المجلس المحلية بالصورة التي تم الحديث عنها، مشيراً أنه محدودية دور هذه المجالس ومجال انتشارها في الوقت الحالي. مضيفاً أن المشكلة مع الأموال التي يتم ارسالها إلى سوريا، أنها بصورة أو بأخرى تصب في مصلحة تمكين إيران وروسيا.

ومن ناحية أخرى، أكد بربندي أنه لن تكون هناك حكومة مركزية في سوريا، أو أن دمشق ستكون مركز سوريا بعد الآن، فبعد كل الدمار والدماء طوال السنوات الست الماضية، لا يرى أن السوريين يمكن أن يكونوا كما كانوا من قبل، فالحديث عن إعادة الاعمار هو حديث عن من نحن؟ وكيف نتحرك للأمام كسوريين؟ والفشل في القيام بهذا الأمر – من وجهة نظره – سوف يؤدى إلى دائرة جديدة من العنف.

وأكد بربندي أن رجال الأعمال السوريين الوطنيين الذين لا يهمهم إلا مصلحة سوريا يجب أن يضطلعوا بدور أكبر في عملية إعادة البناء، هؤلاء الذين يمتلكون الأموال والموارد والمصداقية وأجندة نظيفة.  مضيفاً أن الأمل الآن في الولايات المتحدة، وأننا كسوريين يجب أن نستثمر المزيد في الإدارة الأمريكية الحالية؛ وفي هذا السياق، على الولايات المتحدة أن تتوقف عن ارسال الأموال والموارد لتلك المناطق، التي تسيطر عليها إيران أو تسيطر عليها جبهة النصرة.  

فريق التحرير

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط