تقرير | إعادة إعمار سوريا

تقرير | إعادة إعمار سوريا

اشترك في نشرتنا

يعرّف هذا التحليل “إعادة الإعمار” على أنه تلبية مجموعة من الاحتياجات والجهود والأهداف التي تندرج تحت بند الاستقرار أو إعادة الإعمار. وينبغي أن تخدم هذه الأهداف الرئيسية إعادة توطين النازحين وتسهيل التنمية الشاملة الموجهة محليًا التي تساعد على إرساء الشرعية السياسية. ومن ثم فهي أيضا محاولة لتنشيط المجتمعات المحلية من خلال ما يلي:

  • توفير الخدمات الأساسية بما في ذلك الرعاية الصحية والمياه والطاقة والصرف الصحي.
  • إعادة تأهيل وإعادة بناء المساكن.
  • الحصول على التعليم.
  • توفير فرص العمل على المدى القصير.
  • استعادة حرية التنقل والتجارة.

عند الحديث عن إعادة إعمار سوريا، فإن التقرير يشير إلى عدد من الأمور التي يجب وضعها في الحسبان:

أولًا: من شأن اتباع نهج من أعلى إلى أسفل في إعادة الإعمار أن يكون بمثابة إهدار كامل تقريبا للمنح والقروض وأموال الاستثمار. إن فساد النظام وعدم كفاءته هو موضوع محسوم، كما أن الاقتصاد السياسي الذي أرسى دعائمه النظام كان أحد أسباب الانتفاضة التي بدأت في مارس 2011. ومن شأن اتباع هذا النهج أن يترك أسباب عدم الاستقرار في سوريا، وأن يكافئ أولئك الذين ساعدوا وتدمير البلاد وتهجير سكانها.

ثانيًا: إن استراتيجية تنمية دولية تصاعدية تنظمها وتدعمها الولايات المتحدة هى أفضل بديل، ولكن من أجل أن تؤتي ثمارها، يجب حماية المناطق التي يتم التنفيذ فيها من النظام والقوى الخارجية الداعمة له. إن الإطار الحالي لتخفيف التصعيد يمكن أن يكون ذا قيمة، إذا كانت المناطق الواقعة تحت سيطرة الولايات المتحدة أو الجهات المتحالفة معها محمية بتهديد موثوق باستخدام القوة ضد النظام في حالة حدوث انتهاكات.

ثالثًا: يجب أن تركز جهود إعادة الإعمار الفورية في الغالب على شمال شرق سوريا الذي تسيطر عليه القوات سوريا الديمقراطية وجنوب سوريا ومنطقة درع الفرات، التي تسيطر عليها تركيا في محافظة حلب. ويبدو أن الولايات المتحدة تفكر بجدية في وجود طويل الأجل، ومعها قدرة أكبر على الانخراط في إعادة البناء.

رابعًا: تتطلب إعادة الإعمار في المناطق التي لا يسيطر عليها النظام انخفاضاً حادًا في مستوى العنف الذي يمكن تحقيقه بفضل اتفاقات قوية لتخفيف حدة التصعيد، ويدعمها التهديد برد فع قوي من جانب الولايات المتحدة وشركائها في حالة الضرورة إذا لزم الأمر.

خامسًا: يجب أن يعطي التخطيط والتنفيذ أولوية عالية لإعادة توطين السكان النازحين. إن الظروف المفضية إلى عودتهم الآمنة تتطابق مع كثير من الشروط اللازمة للتنمية المستدامة والشاملة التي تأخذ فيها المجتمعات المحلية زمام المبادرة في جهود إعادة البناء.

سادسًا: ينبغي أن تتبع استراتيجية إعادة البناء مبدأ عدم إلحاق الضرر: ينبغي تجنب الفرص قصيرة الأجل لتحقيق نتائج سريعة إذا كانت تعزز الاقتصاد السياسي المختل في سوريا، مما يرسى الأسس لمواصلة استغلال السكان والصراع.

سابعًا: هناك أساس استراتيجي منطقي لإعادة البناء، استنادا إلى التهديدات المحتملة طويلة الأجل التي تواجهها الولايات المتحدة وحلفاؤها بسبب نزوح السكان على نطاق واسع والإرهاب وعدم الاستقرار الجيوسياسي.

ثامنًا: يجب ألا يفترض التخطيط سيناريو جيد لما بعد الحرب، فالميزان العسكري يميل في اتجاه قيادات معينة، ولكن هذه القيادات مرفوضة من القوى الدولية التي تقود عملية إعادة الاعمار. وقد وضعت الدول الغربية، كشرط لبدء إعادة الاعمار، الحاجة إلى تسوية سياسية عادلة، ولكن مثل هذه التسوية لا تلوح في الأفق؛ وقد يكون الفشل في التخطيط لسيناريو أكثر تعقيدا وأقل وضوحا فرصة ضائعة.

تاسعًاً: في ظل غياب التسوية السياسية، يجب أن تركز عملية إعادة الإعمار على مناطق خارج نطاق سيطرة الحكومة. يجب أن يتم تجاوز النظام، وبما أن البديل غير عملي من الناحية السياسية، ومن غير المرجح أن يحقق نتائج ذات مغزى، ويكاد يكون من المؤكد أنه يعزز تلك الجوانب من الاقتصاد السياسي في سوريا التي أدت إلى الصراع في المقام الأول.

عاشرًا: من غير المرجح أن يعطي الوعد بتحقيق الاستقرار ومساعدات إعادة الإعمار ميزة كافية للمانحين على حساب الأسد لإقناعه بإبرام صفقة سياسية مع خصومه. ومن ثم، ينبغي ألا تبدأ عملية إعادة الاعمار استنادًا على هذا الافتراض.

حادي عشر: بما أنه من غير المرجح أن يحدث تقدم في عملية إعادة الإعمار على المستوى الوطني قريبًا، فإن التخطيط لمشاريع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية ومشاريع أخرى أوسع نطاقا سيكون عن طريق توسيع نطاق برامج إعادة الاستقرار الجارية.

ثاني عشر: المجالس المحلية ومجالس المحافظات والمنظمات غير الحكومية والحكومات التي لها نفوذ على هذه الأطراف هم الشركاء الرئيسيين لتحقيق الاستقرار المشروع والناجح وإعادة الإعمار.

ثالث عشر: العقبات الرئيسية التي تعترض إعادة الإعمار في مناطق المعارضة هي عنف النظام واقتصاد الحرب واستمرار وجود الجماعات الإرهابية في بعض هذه المناطق.

رابع عشر: بينما قد تساهم خطط إعادة الإعمار المحلية في تفتيت السلطة الاقتصادية وتقويضها، فإنها توفر أفضل فرصة لكبح المزيد من زعزعة الاستقرار والتطرف والنزوح المفتوح لملايين السوريين.

خامس عشر: إذا كانت إعادة الاعمار قد أدت إلى إحياء النشاط الاقتصادي بشكل هامشي في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة، فضلا عن التجارة عبر الحدود، فإنها قد تؤدي إلى خلق آثار إيجابية مباشرة في الاقتصاد السوري.

سادس عشر: النقاش حول استراتيجية إعادة الإعمار هو نقاش حقيقي، ولكن هناك عوامل تجعل من المغري بشكل متزايد أن تقبل القوى الغربية الأسد كشريك شرعي في إعادة الإعمار. ومن شأن القيام بذلك أن يكون ضارًا وهزيمة ذاتية.

اشترك في نشرتنا التقرير بالانجليزية

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

التأسيس الثاني لجماعة جند الإسلام: فصل جديد من الصراع بين القاعدة وداعش

تأسست جماعة جند الإسلام عقب خلع الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 وليس عام 2013 كما ذكرت بعض التقارير؛ استغل التنظيم الانفلات الأمني الذي حدث بعد الثورة في التدريب والتجنيد وجلب السلاح من ليبيا

قيود تركية جديدة على عمل المنظمات الدولية واللاجئون السوريون يدفعون الثمن

سحبت السلطات التركية خلال الآونة الأخيرة تراخيص العمل من عدد من المنظمات الدولية الانسانية العاملة على أراضيها والتي تقدم الدعم للاجئين السوريين، لأسباب عديدة بعضها متعلق بدواع أمنية، وأخرى قيل إنها بسبب شروط جديدة

هل يمكن أن تضع ليبيا العربة أمام الحصان؟

في أعقاب تجديد مجلس الأمن بعثة الأمم المتحدة في ليبيا في سبتمبر/أيلول الماضي، يجري حاليا في ليبيا استكمال لجهود الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة والتي يقوم بها ممثل خاص جديد للأمين العام. تأمل الأمم المتحدة مرة أخرى في التوصل إلى اتفاق بين الأطراف الفاعلة الرئيسية في الأزمة الليبية