مقال مصور: الأزمة الاقتصادية في مصر

مقال مصور: الأزمة الاقتصادية في مصر

وصل معدل التضخم في مصر إلى أعلى معدلاته، ليصل إلى 31% في عام 2017، في ظل إصلاحات اقتصادية قاسية فرضها من قرض الثلاث سنوات، الذي حصلت عليه مصر من صندوق النقد الدولي، والبالغ قيمته 12 مليار دولار أمريكي. هذ الإصلاحات تضمنت تعويم الجنيه المصري أمام الدولار في نوفمبر/تشرين الثاني، ورفع أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 50% في يونيو/حزيران الماضي، وأخيرا، في بداية يوليو/تموز، تم رفع سعر الكهرباء بنسبة 42%. وبينما يقاتل المصريون من أجل العيش في ظل إجراءات التقشف القاسية هذه، تحدثت مدونة الشرق الأوسط MENASource إلى أصحاب المشاريع الصغيرة والحرفيين والعمال حول سياسات مصر الاقتصادية وتأثيرها على حياتهم اليومية.

“هذا واحد من أقدم المحال في القاهرة، وصل إلى قمته قبل عام 1952، لكن عقب ثورة يوليو قامت القوات المسلحة بحظر لبس الطربوش؛ لقد قاموا بمحو الهوية المصرية. قبل ذلك كان الجميع يرتدي الطربوش، أما الآن فأغلب زبائننا من شيوخ الأزهر. أحيانا يتردد علينا زبائن بشكل موسمي، مثل صناع المسلسلات التلفزيونية ومنتجي الأفلام الذين يرغبون في شراء أزياءهم قبل رمضان من أجل التصوير. حقيقة، نحن لا نستطيع العمل، نحن نقاتل من أجل الإبقاء على هذا المتجر. قد تصل أرخص الخامات إلى 30 أو 40 جنيها لكل طربوش، ومن المفترض أننا نبيع كل طربوش بقيمة 30 جنيها. يتقاضى موظفونا مرتبات زهيدة على أمل أن تتحسن الأوضاع؛ وارتفاع أسعار الوقود الأخير أثر علينا، كل شيء متصل ببعضه وكل شيء يؤثر على غيره. الوضع أصبح قاسياً بالفعل. كيف لي أن أعطي هؤلاء العمال أجورهم؟” أحمد الطرابيشي (لم يتم تصويره)، مالك محل الطربوش في القاهرة. (صورة لأحد العاملين بالمحل).

“لقد انقرضت هذه المهنة تقريبا، أغلب زبائني من سكان المنطقة، والنساء اللاتي يرغبن في سن سكاكين الطبخ، الآن هؤلاء لا يأتوا إلا إذا كانت هناك حاجة ماسة لهم. كان علي رفع الأسعار أيضا، أقوم بسن المقصات بقيمة 40 جنيه للمقص الواحد، وأسن السكين بقيمة أربعة جنيهات. لا أذهب إلى بيتي إلا حين أنجح في جني الحد الأدنى الذي يغطي تكاليف بيتي. في الأيام الخوالي كان كيلو اللحم بجنيه واحد، الآن جعل (الرئيس) هذا السعر يصل إلى 150 جنيها.” – محمد يعمل في سن المقصات والسكاكين.

“المشكلة تكمن في أننا كمصريين لا ننتج أي شيء، نحن نعتمد على الواردات، أشتري من المصانع المحلية، لكنهم يحصلون على موادهم الخام من الخارج، لقد ارتفعت، مؤخرا، الأسعار كثيراً. بالكاد أحتفظ بمتجري مفتوحا، من ينجح في جني أرباح في هذه الأيام هو بطل، لا يستطيع أحد أن يحقق أرباحاً الآن، نحن نحاول البقاء فقط. أظن أن الحل في الإنتاج المحلي.” مصطفى: مالك لمتجر بيع أحذية.

أعمل هنا منذ شهر، هذا هو عملي الأول، قبل ذلك كنت أؤدي الخدمة العسكرية. أترى هذا العدد الذي يسير يوميا في الشوارع، قلما يقف أحدهم للشراء. بالرغم من ذلك، أشعر بالاستقلالية، شباب أخرون عليهم العمل تحت رؤساء بشعين وتحت ضغط كبير. هنا، لا أربح أكثر مما يكفي يكفي لاطعامي، لكنني أشعر بالراحة أكثر.” محمود شحات: بائع متجول.

“قبل ذلك، كنت أقف في نفس الشارع، وكنت أربح من هذه الطاولة الصغيرة 4000 جنيه في الشهر، كنت أنفق المال وفقاً لنظام معين، فأنفق نصفه على أسرتي، والنصف الآخر كنت استثمره في شراء المزيد من البضاعة، وفي محاولة توسيع تجارتي. أما الآن فإنني إذا تمكنت من العودة إلى المنزل ببعض المال أعد نفسي محظوظا. لم يعد يقبل الناس على الشراء، ونفقات الحياة اليومية أصبحت باهظة الثمن، بما في ذلك المواصلات، استقل حافلتين، وأسير على قدمي باقي المسافة لأوفر ثلاثة جنيهات حتى أصل إلى هنا. وأسير نفس المسافة وأنا عائد إلى المنزل لأوفر ثلاثة جنيهات آخرين. يصل سعر السندوتشين إلى 10 جنيهات، أحيانا أرغب في شراء شراب بارد أثناء وقفتي هنا، لكنني أعود وأقول لنفسي بأنه من الأفضل توفير ثمنه لأولادي.” رضا سعيد: بائع متجول.

“لا يوجد سوق، ليس لدينا زبائن، وحين يأتي الزبائن ويسألون عن سعر البضاعة، نخبرهم بأن سعرها 10 جنيهات فيقولون لك لا… سعرها خمسة جنيهات. على سبيل المثال، قبل ذلك كنت أشتري عشرة منتجات لبيعها، الآن لا أشتري سوى منتجين فقط، لإن الباقي ليس مطلوبا في السوق. الزبون الذي كان يشتري قبل ذلك ستة أو سبعة أشياء لن يشتري الآن سوى منتجين، هذا في حال ما إذا اشترى أي منتج بالأساس. الأسعار تعسفية بالنسبة لي أنا أيضا، أذهب إلى المصنع في أسبوع فأجد سعراً معينا، ثم أعاود الذهاب الأسبوع التالي لأجد أن السعر قد ارتفع. لذلك فالأسعار غير مستقرة بالنسبة للمستهلك أيضا.” محمود أبو الليل وولديه، إسلام ومحمد، متجر للهدايا التذكارية.

“لدي طفل وطفلة أخرى ستولد قريبا، أنا خائف، لن أكذب عليك، أنا خائف على الأجيال القادمة لأنني أتوقع أن تسوء الأحوال، مات والدي منذ بضعة أشهر بسبب عدم توفر العلاج، الدواء يتكلف الكثير، ماذا يفعل الناس؟ إنهم يخلقون بيئة تشجع على السرقة، هناك بعض الناس يمكن أن يؤول بهم الحال إلى السرقة بسبب اليأس.” أحمد: سائق ميكروباص.

“كنت أتجول لأبيع صفائح بنزين، لكنني لم يعد بإمكاني القيام بهذا العمل، لدي إعاقة في ساقي، ولا أستطيع الحركة. الآن، أحيانا أشوي الذرة، وأبيعه هنا أمام بيتي، ويعتمد الربح على اليوم، أحيانا أربح عشرة جنيهات فقط، وأحيانا أربح أكثر من 30 جنيها.” أبو شريف: بائع ذرة (يميناً). “على الورق، فإن مرتباتنا من المفترض أنها 1200 جنيه في الشهر، لكن الواقع أننا نتقاضى 600 جنيها. هذا لا يكفي لأي شيء، نحن نعمل من الثامنة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، هناك أسبوع كامل نعمل في ورديات ليلية، قدمنا شكاوى للإدارة، لكنهم يقولون لنا أشياء من قبيل “ماذا سنفعل؟” أو “مازلتم على قيد الحياة.. أليس كذلك؟” – أم شريف: عاملة نظافة في مستشفى (يساراً).

“فتحت هذا المقهى منذ سنة، كان يأتي إلي زبائن سودانيين ومصريين طوال الوقت، كان المكان يمتلئ في الداخل والخارج، أحيانا كنا لا نجد مقاعد كافية، كل ذلك تغير، بالطبع الأسعار هي التي غيرت الوضع، أعداد الزبائن قلت، وأحيانا لا يأتون أبدا، لكن ماذا سنفعل؟ بالنسبة لنا، نحن لاجئون، لذلك ليس بإمكاننا أن نشكو، ليس في إمكاننا أن نقول بأننا لا نحب القانون الفلاني أو السياسات الفلانية، سيقولون لنا “اذهبوا إلى بلادكم”، لذلك فنحن نتعايش ونحاول الاستمرار، شأننا في ذلك شأن الآخرين” نزار إبراهيم: مالك لمطعم ومقهى سوداني (يساراً). على اليمين امرأة تعمل في محل نزار، في هذه الصورة هي تصنع القهوة، هي أيضا سودانية لاجئة وبدأت في العمل بالمتجر مؤخرا.

“هبطت مبيعاتنا بنسبة 50%، الناس لا تشتري إلا الضروريات، لا يشترون الكماليات كما في السابق، هؤلاء الذين لديهم بعض المال مازالوا يشترون النسكافيه والشوكولاتة، لكن بالنسبة للأغلبية، لا يشترون سوى المكرونة والأرز والزيت، أصبحوا لا يشترون الشيبسي والحلويات. لو كان هناك حركة في السوق لطورنا ووسعنا المحل، لكننا لا نربح سوى ما يكفينا للاستمرار.” عماد رجب: صاحب محل بقالة.

“قبل كل ذلك، كان على الأقل كل أسبوع تأتينا عروس، وربما اثتنين أو ثلاثة. الآن، قلما يأتينا أحد، بالنسبة للكوافير، كل شيء ارتفع سعره، عمل الوجه والحواجب كان يتكلف من 10 إلى 15 جنيها، الآن وصل ما بين 25 إلى 30 جنيها. أرخص تجميل للأفراح والمناسبات يتجاوز سعره 275 جنيها، حتى ماسكات الوجه كان سعرها 5 جنيهات الآن تصل إلى 15 جنيها، لأننا إذا أردنا منتجات بجودة عالية، فيجب أن نشتري المستورد، لم يعد شيء كما كان سابقاً، الأغنياء فقط هم من يشعرون بالراحة، وتأتي نساؤهم لتصفيف شعورهن.” نورا: عاملة في محل تصفيق شعر وترزي.

“أقود هذا الميكروباص منذ ستة أشهر، كنت دائما أعلم أننا في مجتمع أبوي، لكنني شعرت بذلك أكثر بعد أن حصلت على هذه السيارة، هناك نساء يرفضن الركوب معي لأنني امرأة، يقولون بأنهن لا يشعرن بالراحة. سيتحرش بك السائقون أثناء القيادة، ويعاملك رجال الشرطة بشكل فظ، ليس عليك التعامل مع كل ذلك فحسب، بل عليك قبوله بوجه مبتسم، يمكنك البكاء لاحقاً، لكن في لحظتها عليك الابتسام لأن هؤلاء الناس لديهم سلطة. قبل ذلك. كنت أعمل في مبيعات عبر الأنترنت لمدة ست سنوات، لكن مع تضاعف الأسعار، لم يعد هذا العمل كافيا. أنا أرملة، لم يعد بإمكاني إدارة أمور حياتي، قلت لنفسي علي النهوض والبدء في العمل على هذه الحافلة، أنا الآن أعمل في المهنتين.” مروة: إحدى سائقات الميكروباصات القليلات في مصر.

“كل شهر، يزداد عدد العرائس اللاتي لا يستطعن التجهيز لأفراحهن، وهناك الكثير ممن يستغلون هذا الوضع، حيث يبيعون منتجات كانوا قد اشتروها قبل غلاء الأسعار.، لكن بالأسعار الجديدة، الجميع يلعب هذه اللعبة. أنا أخشى المصانع، هناك العديد من المفاجآت والأسعار تزيد كل يوم، أشعر بالسوء حين أخبر أحد الزبائن بالأسعار الجديدة، في أسبوع أبيع منتج بقيمة 60 جنيها، ثم في الأسبوع اللاحق أبيعه نفسه بقيمة 70 جنيها، لست وحدي في ذلك، الجميع يصرخ، البلاد كلها تصرخ.” أحمد سعودي: مالك متجر لبيع الملابس.

“اعتدنا السير في الأحياء وسؤال الناس إذا ما كان لديهم ملابس قديمة، نقوم بإصلاحها ونعيد بيعها، الآن لن يتخلى شخص عن سروال واحد، ذلك لأنهم غالباً لن يستطيعوا شراء غيره، ليس لدى الناس ما كان لديهم من قبل. نحصل على المواد من الصين، وعقب ارتفاع أسعار الدولار ارتفعت أسعار المواد الخام. بكرة الخيط الواحدة التي كانت بستة أو سبعة جنيهات وصلت الآن إلى 15 جنيه. لنشتري ساندوتش أثناء العمل علينا دفع 8 جنيهات، وعلبة السجائر وصلت إلى 18 جنيه، لدي ابن، أشعر بالحرج حين يطلب مني مالاً أو مساعدة وليس لدي ما أقدمه له.” فهمي: خياط.

“هناك 72 دار نشر أغلقت في العام الماضي؛ لأسباب عديدة ازدادت أسعار طباعة الكتب محلياً بنسبة تتراوح ما بين %60 إلى 70%، وعقب التعويم للجنيه المصري أمام الدولار أصبح استيراد الكتب باهظ الثمن. يعتمد كل عملي على الاستيراد، لكنه توقف، الآن ما زلت أبيع البضاعة القديمة، انخفض معدل الزبائن إلى ما يقرب من 60%، وقمنا ببحث ذلك. تم أغلاق العديد من متاجر الكتب في شارع الجمهورية بوسط المدينة أيضا، أمر مؤسف، هذه الأماكن لها تاريخ؛ هناك أيضا قضية المنع، تم منع الكثير من الكتب والمؤلفين. في الوقت الحالي، نحاول أن نقوم بالتسويق المحلي للكتب، ذهبنا إلى مختلف الجامعات، ونحاول أن نقيم المزيد من معارض الكتب، نحاول التواصل مع مزيد من المحافظات، والخبر السار هو أن بعضهم بدأ يستجيب” محمود رمضان: صاحب مكتبة.

 

اشترك في نشرتنا English

جهاد أباظة

صحفية مصرية حرة ومتخصصة في الأنثروبولوجي.

شاهد أيضاً

الصراع وندرة المياه في اليمن وسوريا

ربما لا يبدو أن ندرة المياه هي المحرك الأهم للصراع، إلا أن في سوريا واليمن، فإن أزمة المياه عنصر هام يستمر في التأثير على البلدين. بينما يبدو أن العنف والاضطراب السياسي هما الأكثر ضغطاً، إلا أن النزاعات نفسها متصلة بنقص المياه، وتتفاقم بسبب هذه القضية الأساسية.

الحراك الشعبي في مواجهة الإدارة المدنية لجبهة النصرة

بعد أن استتبت السيطرة لهيئة تحرير الشام عسكرياً، بدأت الهيئة العمل على السيطرة على القطاع المدني عبر مبادرة أطلقت عليها "الإدارة المدنية للخدمات"، والتي تهدف من خلالها لتشكيل جسم مدني يتولى إدارة المناطق المحررة، والاشراف على عمل المجالس المحلية ومنظمات المجتمع المدني.

تراجع قوات النخبة السورية

يضر التوتر المتزايد بالعلاقة بين قوات سوريا الديمقراطية، التي يقودها الأكراد، وقوات النخبة السورية التابعة للقبائل العربية، في الوقت الذي يتعاون فيه الطرفان في معركة الرقة.