ماذا تعني المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية في سوريا؟

ماذا تعني المواجهة الإسرائيلية-الإيرانية في سوريا؟

اشترك في نشرتنا

يستمر تصاعد التوتر على الحدود السورية الإسرائيلية خصوصاً مع الهجوم الأخير الذي يقوم به النظام في المناطق الجنوبية من أجل اقتلاع المعارضة من هذه المناطق، بالإضافة إلي ذلك، الهجمات الإسرائيلية على أهداف إيرانية في سوريا. من المتوقع استمرار هذه الأمور على طول الحدود، حيث أن إيران مستمرة في تعضيد سيطرتها في سوريا. إلا أن الاستراتيجية الإسرائيلية غير واضحة المعالم حتى الآن في الوقت الذي تستمر فيه إيران في دفع إسرائيل للتحرك في سوريا. قمنا بسؤال السفير فريدريك هوف والباحثة غير المقيمة منى علمي عن التدخل الإسرائيلي الحالي والمحتمل في الصراع السوري.  

ما هي الاستراتيجية الإسرائيلية العامة في سوريا وما هو دور روسيا؟

فريدريك هوف: من وجهة نظري، إن الاعتماد على الضمانات الروسية هو أمر لا يمكن الوثوق فيه. نعم يتصرف الرئيس الروسي، فلاديمير يوتين، بصورة جيدة تجاه إسرائيل ورئيس وزرائها، ولكن ينقصه الرغبة والقدرة لإزاحة إيران من سوريا بصورة كاملة، أو إبقائها بصورة دائمة بعيداً عن مرتفعات الجولان. يريد بوتين أن تعلن إسرائيل صراحةً قبولها باستمرار بشار الأسد في الحكم، على اعتبار أن دولة سورية يقودها الأسد، ومدعومة من روسيا، هي أفضل ضمانة ضد دور إيراني بارز في سوريا. ولكن القوات البرية التي قامت إيران بتعبئتها في سوريا هي حاسمة لاستمرار الأسد في الحكم خصوصاً في ظل الحالة المتشظية للجيش السوري. يعلم بوتين هذا الأمر تماماً، بالنسبة له فإن إبقاء الأسد في السلطة هو أمر مهم لاعتبارات سياسية روسية داخلية. لا يستطيع بوتين إزاحة إيران من سوريا، ولا – حتى على المدى البعيد – يمكن منع إيران وحزب الله من بناء “جبهة مقاومة” جديدة على القاعدة الشرقية في مرتفعات الجولان. يسعى بوتين لدعم إسرائيلي للأسد، ولكنه في كل الأحوال ليس في موقع يمكنه من الاستجابة للمطالب الإسرائيلية حيال إيران.    

منى علمي: أولاً، ترغب إسرائيل في إبقاء قنوات عسكرية ودبلوماسية مباشرة مع روسيا من أجل احتواء إيران في سوريا لتجنب الاشتباك في السماء السورية بين القوات الجوية للبلدين. لقد أتت هذه السياسة بنتائج، حيث قال المفاوض الروسي في سوريا ألكسندر لافرينتييف مقابلة في يوم الأربعاء أن موسكو أقنعت القوات الإيرانية في سوريا بالانسحاب حوالي 85 كم على الأقل من الحدود الإسرائيلية. في شهر مايو/أيار، هاجمت إسرائيل 70 موقعاً إيرانياً في سوريا، الأهداف كانت منشآت استخبارية ومستودعات صواريخ وقواعد للجيش والتي وصلت لذروتها في مايو/أيار. هاجمت إسرائيل أهداف إيرانية في سوريا أكثر من 150 مرة في السنوات القليلة الماضية.  

كيف كانت الضربات الجوية الأخيرة مختلفة عن سابقتها أو أنها لم تكن كذلك؟

هوف: عل حد فهمي، فإن الضربات الإسرائيلية الأخيرة كانت موجهة ضد منشآت سورية تستضيف الآن إيران وحزب الله. إسرائيل كان لديها أسبابها لتصديق أن الصواريخ الأرضية-الأرضية كان يتم انتاجها في منشأة عسكرية شمال مصياف، وهى منشأة استخدمها النظام في انتاج غاز السارين. كلاً من منهجية الضربة – استخدام المجال الجوي اللبناني – والهدف نفسه كانا متوافقين مع ممارسات سابقة. ترى موسكو الضربات الإسرائيلية بهذه الطبيعة كتكلفة للقيام بما تقوم به، باعتبارها طريقة لزيادة مصداقيتها في عيون القادة الإسرائيليين عن طريق التعامل بسلبية طالما أن الأهداف إيرانية وليست تنتمي للنظام. ولكن من المحتمل أن القوات المسلحة الإسرائيلية والاستخبارات (وكذلك بوتين) يفهموا روابط الاعتماد المتبادلة بين الأسد وإيران.

علمي: العديد من الضربات كانت ضد المصالح الإيرانية في سوريا في حمص وحماة وحلب خلال الشهرين الأخيرين. حماة كانت أبعد هدف يتم ضربه بواسطة إسرائيل، وتُظهر أن روسيا لن تفرض خطوطاً حمراء على استراتيجية تل ابيب لاحتواء إيران في سوريا سواء جغرافياً أو على المستوى العسكري.  

هل ستدفع إيران يدها في جنوب سوريا لمهاجمة إسرائيل؟ هل تستطيع ذلك؟

هوف: تريد طهران بشدة تغيير تركيز “مقاومتها” لإسرائيل من لبنان إلى سوريا. إن الابقاء على ذراعها المهم في منطقة الشام – حزب الله في لبنان – مُحرر من الهجمات الإسرائيلية. إن الحفاظ على قوة حزب الله الصاروخية في لبنان فاعلة هو أمر هام في سياق الأهداف الإيرانية. بالنسبة للنظام الفاسد في طهران وحزب الله فإنهم بارعون في تجارة المخدرات وغسيل الأموال والاتجار في البشر والاغتيالات. إن الحفاظ على مظاهر مقاومة ” العدو الصهيوني” هو أمر هام للغاية. في نفس الوقت، وعلى الرغم من ذلك، فإن كلا من إيران وحزب الله يتمنوا دفع إسرائيل للتحرك على منوال عام 2006. على الرغم من رغبتهم القوية لامتلاك وجود على طول القاعدة الشرقية لمرتفعات الجولان، فإنهم سيكونوا حذرين في مستوى الاشتباك الذين يحاولون فرضه على إسرائيل.

علمي: على جانب أخر، يبدو أن روسيا فرضت خطوطاً حمراء على إيران في سياق الصفقة الأخيرة لانسحاب القوات الإيرانية لمسافة 85 كم من الحدود الإسرائيلية في سوريا. في مايو/أيار، أقنع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو روسيا بعدم تزويد الجيش السوري بأنظمة S300 المضادة للطيران. كانت دوماً إسرائيل معارضة لهذه الصفقة لفترة طويلة، خوفاً من أن هذه الأنظمة يمكن أن تحد من حرية قوات الطيران الإسرائيلية للتحرك في السماء السورية. غالبية الهجمات الإسرائيلية مؤخراً تم تنسيقها مع روسيا.  

على الرغم من ذلك، وفي نفس الوقت، فإن روسيا على دراية بأنها ما تزال في حاجة لإيران في روسيا، وهذا الأمر يعني أن هامش مناورتها يظل مقيد حتى الآن. يوم الاثنين، أخبر السفير الروسي في إسرائيل، أناتولي فيكتوروف قناة إسرائيلية أن الإيرانيين ” يلعبون دوراً هام جداً جداً في سوريا في جهودنا المشتركة للقضاء على الإرهابيين في سوريا” مضيفاً أن “أن الحضور الإيراني في سوريا هو شرعي طبقاً لميثاق مبادئ الأمم المتحدة.” الوكلاء الإيرانيين سواء على المستوى المحلي أو الخارجي يلعبون دوراً هاماً في دعم عمليات القوات الموالية للنظام.

في درعا، وعلى الرغم من الانكار الروسي، فإن المليشيات الموالية محلياً لإيران، مثل أبو الفضل العباس، والمليشيات الأجنبية، مثل حزب الله، تساعد القوات الموالية للنظام في استعادة المناطق الجنوبية. حتى الآن، فإن أولوية إيران هى استعادة أراضي النظام خاصة في الشمال. إن أي مواجهة مع إسرائيل يبدو أنها مؤجلة.

هل يمكن أن تصبح إسرائيل لاعب أكبر في سوريا نتيجة للتدخل الإيراني؟

هوف: من المحتل أن إسرائيل سوف تقاوم زيادة دورها العسكري في سوريا، وتقيد تحركها لمواجهة الأهداف الإيرانية وأهداف حزب الله التي تبدو خطر على الأمن الإسرائيلي. إسرائيل سوف تستمر في مقاومة انخراطها في أي أنشطة متعلقة بتغيير النظام في سوريا. حقاً، إسرائيل يمكن أن تتكيف بصورة ما مع إعادة حضور النظام السوري وسلطته في سوريا وتهميش الدور الإيراني، وهى نتيجة غير محتملة الحدوث. إسرائيل كانت دوماً منجذبة بقوة لوعود بوتين الفارغة لتهميش الدور الإيراني في مقابل ان تدعم إسرائيل الأسد، وهو اتجاه يجب مقاومته.

علمي: نعم، بالطبع تستطيع. إسرائيل سوف تستمر في مهاجمة إيران في سوريا حينما يبدو ذلك ضروري. ستستمر إسرائيل في رؤية ما يمكن أن تكون عليه استراتيجية إيران في سوريا بعد أن يدعم الأسد قبضته بصورة كاملة على سوريا. وفي المقابل فإن هذا سوف يحدد الانتقام الإسرائيلي. في هذه اللحظة، فإن إيران تحت ضغوط كبيرة مع قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات جديدة وتدهور الشروط الاقتصادية مع الضعف المتزايد للعملة المحلية والهجمات. كيف سيؤثر ذلك على الاستراتيجية الخارجية في الإقليم وبصورة أكثر تحدياً في سوريا؟ هل هذا سوف يعضد من سردية اسرائيلية مناوئة للغرب؟ إنه من غير الواضح في هذه اللحظة.

اشترك في نشرتنا English

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

السعودية: ضرورة مراجعة الروابط الآن

التقارير التي أعلنت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشجقي أضاف المزيد من الثقل والإلحاح لشيء كان قد أوصى به كاتب المقال منذ أسابيع مضت.

تطبيق الراصد: كيف يتم تطويع التكنولوجيا لإنقاذ الأرواح

يعتمد نورس إضافة إلى تعقب حركة الطيران في سماء مدينة إدلب بعينيه، على تطبيق الكتروني يحمل اسم الراصد لتعقب إشارة الطيران للاحتماء بمكان آمن، والنجاة من القصف بأقل الخسائر قدر الإمكان.

الحياة في الحديقة: معاناة اللاجئات السودانيات اليومية في القاهرة

هذ المقال المصور يركز على الحياة اليومية لمجموعة من اللاجئات السودانيات الذين عاشوا، أو ما يزلن يعيشن، أمام مبنى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذه الصور تتبع حياتهم اليومية خلال العمل ورعايتهم لأطفالهم والتجول في القاهرة.