الترحيب بجبهة فتح الشام رغم الاستخفاف بفك ارتباطها بتنظيم القاعدة

لم تعد صفحات الناشطين السوريين المعارضين تذكر في منشوراتها أياً من جبهة النصرة أو تنظيم القاعدة، بل بات الاسم الجديد الأكثر رواجا هو جبهة فتح الشام، حيث لاقت خطوة الانفصال عن تنظيم القاعدة التي قامت بها الجبهة ترحيباً كبيراً من أوساط المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي، وصدرت بيانات من الائتلاف السوري المعارض والهيئة العليا للمفاوضات تدعم الانفصال، كما رحبت حركة الاخوان المسلمين بهذه الخطوة، ووكذلك حركة احرار الشام، أحد أكبر فصائل المعارضة، والكثير من قيادات الحركة باتت تُعتبر جبهة فتح الشام فصيلا سوريا بامتياز، لا اجندات خارجية لها. وتلى الانفصال معركة فك الحصار عن مدينة حلب، حيث كان الكثير من العناصر في المعركة من فتح الشام وأحرار الشام.

عبر المعتصم بالله، الذي أسمى نفسه “ناشط إسلامي” عن فرحة عارمة عند سماعه فك الارتباط عن القاعدة، مؤكدا أن الجهاد ليس حكراً على تنظيم القاعدة أو أحرار الشام أو أي فصيل أخر، وكل من حمل السلاح يدافع عن أرضه وعرضه ودينه يصنف وفق الشريعة الإسلامية مجاهداً. بالمقابل قامت جبهة فتح الشام بحملة كبيرة داخل الأراضي السورية، غيرت فيها من شعاراتها وباتت معظم الطرق في محافظة ادلب وباقي المناطق المحررة تعج بالملصقات الجديدة التي تحمل اسماً جديداً وشعاراً جديداً.

يبدو أن جبهة فتح الشام نجحت في الاندماج في المجتمع السوري، فعلى الصعيد المحلي خفف انفصالها من تخوُّف الناشطين والمنظمات من التعامل معها، لا سيما أنها تسيطر على مفاصل اقتصادية هامة في شمال سوريا يحتاج المدنيين إلى استخدامها، ولكنهم امتنعوا علن التعامل مع الفصيل بسبب علاقته بالقاعدة. ومن ناحية أخرى استطاع هذا التنظيم المتشدد تخفيف حدة الانتقادات التي يتعرض لها، كون معظم الطائرات التي تقصف مناطق البنى التحتية وباقي المرافق الهامة في مناطق سيطرة المعارضة كانت بحجة انه يتبع لتنظيم القاعدة الإرهابي.

أم يوسف سيدة سورية كان لديها ولدين اثنين، أحدهما كان يقاتل مع النظام السوري والآخر كان في صفوف النصرة؛ فقدت الأول عند محاولة انشقاقه عن جيش النظام السوري، وتبعه أخيه بعد عدة أشهر خلال معارك مع قوات النظام في حلب. تقول

 انا فقدت ولدين من أولادي لا أعلم ما هو الذنب الكبير الذي اقترفه ابني عندما حاول الانشقاق عن النظام. انا لا أحب النظام. وأجبروه على حمل السلاح، وهو يدرك أن التنظيم الذي يقاتل أخيه الأخر في صفوفه سوري وهو يمثل المسلمين… لا فرق عندي بين الاسمين كلاهما يدافع عن المستضعفين، وانا لا ارتدي النقاب لكن أقول إن كان هذا التحول خيرا للسوريين فإنه مرحباً به، وإذا كان غير ذلك ارجو الله أن يحمي كل المجاهدين الذين يدافعون عن الأرض والعرض.

تعتبر محافظة ادلب الواقعة في الشمال السوري المعقل الأبرز لقوات المعارضة ومن بينها احرار الشام وجبهة فتح الشام، حيث يقوم كل من هذين الفصيلين بإدارة مفاصل الحياة المدنية بالتقاسم المشترك. وباتت المدينة مؤخرا ساحة رئيسية للترويج للاسم الجديد ومعظم المنصات التي تطلقها فتح الشام منها، حتى أن المقابلة المصورة التي ظهر فيها أبو محمد الجولاني كانت من أحد المقرات الخاصة في المدينة.

من ناحية أخرى أطلق ناشطون سوريون هاشتاج يحمل اسم “المقاومة السورية” بُعيد فك الارتباط وتزامنا مع معركة فك الحصار عن حلب. ولاقت الحملة اقبالاً واسعاً من صحفيين وناشطين ومن بينهم صحفي الجزيرة، حيث تشير التسمية إلى أن فصائل المعارضة السورية تقاوم لأجل تحرير أراضيها وخاصة فك الحصار عن حلب. طالب العديد منهم بعدم ذكر وصف المعارضة السورية واستبداله بالتسمية الجديدة، التي توحي بمشاعر وطنية وتعطيهم الحق في طرد المليشيات الأجنبية من سوريا، بما فيها الإيرانية والافغانية والعراقية واللبنانية.

وعن ردود الفعل الدولية حيال التحول الجديد الذي قامت به جبهة النصرة، فمعظم الدول الكبرى ترى أنه مجرد تغيير للاسم، ولن تتوقف هذه الدول عن استهدافها، خصوصاً التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، أما عن روسيا فبادرت مقاتلاتها خلال الساعات الماضية بشن ضربات جوية بالفوسفور الأبيض على مدينة ادلب، بحجة ضرب التنظيمات الإسلامية المتشددة، التي تراها موسكو تنتشر على كل منطقة لا يوجد فيها النظام.

يدعو نشطاء معارضين لإجراء المزيد من الخطوات والتقرب من باقي فصائل المعارضة، سيما التي تحمل فكراً إسلامياً عاماً بما فيها فصائل معتدلة مدعومة من دول أصدقاء سوريا.  وقال المحامي أبو الحسن

ألم تلاحظ أن هناك ثلاثة فصائل كبرى في شمال سوريا الآن تحمل اسماً مشتركاً وهو الشام، حيث لدينا احرار الشام وفيلق الشام والآن انضمت جبهة فتح الشام.  وأنا شخصيا أشعر بالتفاؤل حيال الخطوة الأخيرة، وهم جديرين برأيي بلقب المقاومة السورية، حيث يحق للمقاومة طرد المحتل بكل الاشكال والوسائل المتاحة… توحدوا في أسمائهم، لكن حلب وحدتهم على ارض الواقع، وهذا كان حلم كل السوريين وأرجو أن يبقوا على نفس الطريق.

وتستعد جبهة فتح الشام مع باقي فصائل جيش الفتح في الوقت الراهن للدفاع عن المناطق التي سيطروا عليها في حلب، بعد أنباء عن وصول تعزيزات ضخمة لقوات النظام السوري ومليشيات شيعية مساندة من العراق ولبنان، وتبقى الجبهة هي التي تتصدر طليعة المدافعين عما حققته في حلب، ومن المؤكد انها ستتعرض للاستنزاف خلال المعارك المرتقبة في تلك المنطقة. لكن الأمر الملفت في الداخل السوري هو ارتفاع شعبيتها بشكل واسع، بعد ما قامت به لأجل فك الحصار عن 300 ألف مدني كانوا محاصرين في الأحياء الشرقية لحلب.

Read in English

سليم العمر

صحفي سوري مستقل يكتب للجزيرة والقدس العربي والعربية وعربي 21.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط