جبهة النصرة تتهم الولايات المتحدة بخيانة الثورة السورية وتنادي بمواصلة الجهاد

في تسجيل مصور بثته جبهة النصرة بالأمس- اتهم الشيخ عبد الله عطوان، الملقب بـ أبو عبد الله الشامي، عضو مجلس شورى الجبهة – الولايات المتحدة بخيانة الثورة السورية، بتغيير مواقفها تجاه نظام الأسد وحلفائه. ويرصد هذا التقرير أهم ما جاء في هذا التسجيل.

ازدواجية معايير الولايات المتحدة

أشار الشامي في بداية الفيديو إلى أنه بعد حرب الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق، ثم الأزمة الاقتصادية التي ضربتها في عام 2008، قررت عدم تحمل تبعات التدخلات الإقليمية والدولية بشكل منفرد، فعملت على اشراك وتوريط لاعبين جدد، وترك حلفائها يديرون الأزمات في المنطقة، بما يتوافق مع المصالح الأمريكية والإسرائيلية. واعتبر عضو مجلس شورى جبهة النصرة أن هذا ما قامت به الولايات المتحدة بالضبط في سوريا منذ اندلاع الثورة.

ذكر أبو عبد الله الشامي أن هناك عدد من السمات التي اتسم بها القرار الأمريكي تجاه الأزمة في سوريا، أهمها الاضطراب في القرار والمناورة السياسية والمراوغة في التصريحات السياسية، وأضاف أنه في سياق تعاطي الولايات المتحدة مع الأزمة، قامت بسلسلة من الممارسات السياسية التي تصب في مصلحة النظام النصيري – يقصد نظام الأسد – على حد تعبيره. واتهمها بالوقوف في صف الأسد، لكسر إرادة الشعب المسلم، الذي ثار على جلاديه.

ثم عدّد أبو عبد الله الشامي مجموعة من التناقضات التي اتسم بها سلوك الولايات المتحدة تجاه الأزمة السورية، ومنها على سبيل المثال:

  • أن الولايات المتحدة دعت لتنحية الأسد عن الحكم، ثم عادت وقالت أن رحيله سيكون خطأً.
  • أن الولايات المتحدة تغاضت عن استخدام الأسد للأسلحة الكيماوية، رغم انها كانت تعتبر مثل هذا الأمر بمثابة خط أحمر.
  • أن الولايات المتحدة بعد أن روجت للمنطقة الآمنة، هي نفسها التي عرقلت انشاء هذه المنطقة، بل وساعدت في بسط نفوذ حزب الاتحاد الديمقراطي على الحدود التركية السورية، لتزيد من معاناة أهل الشام، على حد زعم الشامي.
  • أن الولايات المتحدة التي فرضت عقوبات على رموز النظام وادانت صفقات السلاح الروسية، هي نفسها التي سمحت بالدعم اللامحدود للنظام السوري من جانب الروس والإيرانيين.
  • أن الولايات المتحدة أيضا تغاضت عن التدخل الروسي، بل ودعمته بغية توريط الروس واستنزافهم سياسيا وعسكريا من جهة، وتقسيم مناطق النفوذ معهم على حساب الشعب السوري من جهة أخرى.
  • أن الولايات المتحدة اضفت الشرعية المزيفة على التدخل الروسي. بالإضافة إلى دورها في الضغط على المعارضة وتهديدها، وارغام الجهات الداعمة لوقف الدعم للمعارضة، وممارسة سياسة الحصار والخنق على قوى المعارضة المختلفة، من أجل دفعها لقبول حل سياسي شكلي، يفضي لحكومة انتقالية، يُعطى فيها “من رضوا بالخيانة عاراً على جبينهم حقائب وزارية لا قيمة لها.”

هدف الولايات المتحدة هو تقسيم سوريا

ثم بعد ذلك تحدث أبو عبد الله الشامي عن الأهداف التي تبتغيها الولايات المتحدة من هذه السياسة المتناقضة. وأول هذه الأهداف من وجهة نظره، التعجيل بتقسيم سوريا بما يتناسب مع مصالحها ومصالح حلفائها، فما تريده الولايات المتحدة من سياساتها تجاه سوريا هو الحفاظ على مصالحها في المنطقة، وحماية إسرائيل وأمنها، ولا سبيل الى ذلك الا بإبقاء الأسد في المعادلة السياسية من أجل الحفاظ على “أمن اليهود ومصالحهم.” وأشار أبو عبد الله الي قيام الحكومة الإسرائيلية بعقد اجتماع للحكومة لأول مرة في مرتفعات الجولان منذ احتلالها.

وفي سياق اتهام أبو عبد الله الشامي للولايات المتحدة بوقوفها بجانب الأسد، أكد أنها لم تكتفي بدعم الأسد كجزء من سياساتها في دعم الديكتاتوريات عبر “تاريخها الأسود،” بل تعدى الأمر إلى تصنيف قوى المجاهدين ومحاولة التفريق بينهم، حيث صنفت جبهة النصرة على أنها جماعة إرهابية، من أجل ابعاد الناس عنها. ولكن العكس حدث، حيث التف حولها اهل الشام. ثم وضعت الولايات المتحدة جبهة نصرة تحت البند السابع في ميثاق الأمم المتحدة، من أجل تسويغ ضربها عسكريا.

وأضاف الشامي أن الولايات المتحدة بهذه القرارات ارتكبت ذنبا لا يغتفر، باستهداف المجاهدين ومراكز تدريبهم وقتل قادتهم، ووضعت نفسها في مرمى غضب المسلمين في الشام، وغضب الشعب المسلم عامة. حيث سيظل الشعب المسلم يطلب ثأره. اعتبر أبو عبد الله هذه الضربات بمثابة دعم للنظام وحلفائه، حيث أكد أنه بعد أي انتصار للمجاهدين على قوات الأسد وحلفائه يتم توجيه ضربات أمريكية لمعسكرات المجاهدين. وفي المقابل لم تتلقى أماكن تمركز قوات النظام ومعامل دفاعه وأماكن تصنيع البراميل المتفجرة أي ضربات أو قصف مماثل. وأوضح أن مثل هذه الممارسات توضح أن شعارات الولايات المتحدة ما هي إلا دعاوى باطلة “تستر بها عوارها ووحشيتها.”

ثم أشار الشامي إلى أخر جرائم الولايات المتحدة – طبقا لتعبيره، حيث قامت بقصف مجموعة من المجاهدين في مطار أبي الزهور، والذي يقع على مقربة من ريف حلب الجنوبي. وتزامن هذا القصف مع تقدم المجاهدين في حلب على أكثر من محور، وجاء هذا القصف ليوقف تقدم المجاهدين.

وفي نهاية التسجيل ذكر الشامي أن هناك في الشام اليوم جيل تربى على صوت المدافع والطائرات، وسقطت امامه “اقنعة الجبروت الجاهلي المتمثل بالنظام العالمي المنافق.”  وانه لا خوف على الجهاد رغم احتشاد هذه الاحلاف. ودعى المجاهدين في مختلف الفصائل الى مواصلة الجهاد لنصرة المستضعفين دون مهادنة للباطل.

Read in English

محمد الجوهري

محرر المحتوى العربي في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط.