هل يعود على عبد الله صالح لحكم اليمن من جديد؟

ما إن توقفت محادثات السلام اليمنية في 6 أغسطس/آب، حتى اتجه حلف (الحوثي-صالح) إلى تشكيل مجلس حكم جديد في العاصمة صنعاء؛ وبمجرد أن فعلوا ذلك، حاولت القوات الموالية للرئيس المعترف به دولياً، عبد ربه منصور هادي، أن تستعيد صنعاء عسكريا. شهد معسكر الحوثي-صالح لحظات توتر أثناء الجولة الأخيرة من المحادثات، حيث اشتكى علي عبد الله صالح من التصرف أحادي الجانب للحوثيين؛ وعدم التنسيق مع قيادات المؤتمر الشعبي العام، لكن تعاونهم في الإعلان وعقد مجلس يشي بأن الخلافات قد تم تنحيتها جانبا.

أعلن التحالف في الأسبوع المنصرم الأسماء التي من المنتظر أن تشغل مقاعد المجلس السياسي الأعلى، والتي قسمت مناصفة بين شخصيات موالية للحوثيين وأخرى موالية لصالح، وستكون رئاسة المجلس بالتناوب بين أعضاء على صلة بالحوثي وآخرين على صلة بصالح، مما ينبئ بمجهود للمضي قدما نحو علاقة تشاركية في السلطة، قد تستمر طوال فترة الحرب الراهنة. يحل المجلس الجديد محل المجلس الثوري الأعلى الذي كان يقوده الحوثي، والذي كان قد ألغي رسمياً؛ كان المجلس الثوري الأعلى قد تم تأسيسه في 6 فبراير/شباط عام 2015، تحت قيادة محمد علي الحوثي، ومنذ ذلك الحين، كان واقعياً هو قاعدة الحكم الحوثي في صنعاء. يقوم المجلس الجديد بإدارة الشئون اليمنية السياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية؛ تم إصدار بيان إعلان تشكيل المجلس في 28 يوليو/تموز في حفل توقيع عام، وأكد البيان التأسيسي على أن المجلس الجديد قد تم تشكيله وفقا للدستور، وعبرت قيادات قبلية شمالية بارزة عن دعمها لمبادرة المؤتمر الشعبي العام والحوثيين.

بالرغم من اعتراف الممثلين الدوليين بالهادي كقيادة شرعية للحكومة اليمنية، إلا إن البلاد مازال لديها برلمان؛ فقد تم انتخاب البرلمان في 2003، لكنه لم ينعقد منذ ثورة 2011 التي أجبرت صالح على الاستقالة، كما أن بعض نواب البرلمان الآن في المنفى، ومات 26 عضوا منذ ذلك الحين. لم يسع هادي أبداً لعقد أو استشارة البرلمان. إلا أنه، وفي يوم السبت، انعقد 143 من الأعضاء المتبقين من مجلس النواب في صنعاء، وصوتوا بالإجماع على الاعتراف بالمجلس الجديد، وتكليفه بمهمة تشكيل حكومة جديدة، مؤكدين على أنه بوجود 275 من الأعضاء على قيد الحياة، فإن المجلس يحتاج 138 عضوا فقط لبلوغ النصاب القانوني، خمسون بالمئة، مما يضفي صفة الدستورية على التصويت، وقد تمكنوا من تجاوز العدد المطلوب. تحدث كل من القيادات الحوثية وصالح عن المجلس كونه نواة لحكومة جديدة وشرعية لليمن.

يشي الظهور العلني لصالح في الأسابيع الماضية بأن ما يعتقد أنه تحالفاً مؤقتاً بين المؤتمر الشعبي بقيادة صالح والحوثيين، ربما يكون أقوى مما يفترضه البعض، ويعطي المجلس الجديد طابعاً رسمياً لهذا الحلف. بالرغم من عدم وجود الرئيس المخلوع ضمن أعضاء المجلس الجديد، إلا أن وجوده البارز في المؤتمرات الصحفية وحديثه إلى الإعلام يعني إنه ربما يعد نفسه لاستعادة السلطة. إذا دعم الحوثيون خطوة كهذه، وهو أمر لم يعلنوا عنه صراحة، فإن عودة صالح يمكن أن تصبح واقعاً؛ إذا وضع في الاعتبار خبرة صالح التي تفوق خبرة الحوثيين في الحكم، فإن الحوثيين قد يتفقون على أنهم سوف يحققون نتائجاً في تحالفهم طويل الأمد مع صالح أفضل من تلك التي يمكن أن يحققوها مع المجلس الانتقالي برئاسة هادي.

أدان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إسماعيل ولد شيخ أحمد التحرك، واصفاً إياه بالأحادية وانتهاك قرار مجلس الأمن رقم 2216، والذي يدعو جميع الفرقاء إلى الإحجام عن أي خطوات من شأنها تعريض المضي في عملية السلامة للخطر. يشير مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز مستقل مقره بالعاصمة اليمنية، إلى أن هادي كان قد انخرط هو الآخر في خطوات أحادية، على سبيل المثال، حين أقال، بشكل مفاجئ، رئيس الوزراء ونائب الرئيس خالد بحاح في إبريل/نيسان الماضي.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً

عقب الإعلان عن مبادرة تأسيس المجلس في يوليو، انسحب الوفد الممثل لهادي بشكل مؤقت من المحادثات في تعبير عن الاحتجاج، حيث رأى الوفد أن خطوة كهذه تمثل محاولة من صالح لاستعادة الحكومة؛ تمت استعادتهم إلى طاولة المحادثات، لكن هادي أدان أي محاولة لإحياء البرلمان كجهد لإضفاء الشرعية على الانقلاب العسكري على حساب شرعيته الرئاسية. عقب إعلان قائمة الأعضاء في الأسبوع الماضي، وصف وزير الخارجية عبد الملك المخلافي تشكيل المجلس بأنه انقلاب آخر من قبل الحوثيين ضد شرعية الحكومة؛ كما وصف رئيس الوزراء ونائب الرئيس السابق خالد بحاح، والذي كان ينتقد هادي صراحة عقب إقالته غير الرسمية في إبريل/نيسان، بأن الخطوة هي انقلاب، لكنه، ولأول مرة، دعا بشكل علني لانفصال الجنوب.
ينتقد معارضو هادي – بما في ذلك حركة “حراك” الجنوبية وآخرون ممن ليسوا في خندق واحد مع الحوثيين وصالح – بشكل دائم ادعاءات هادي بالشرعية، مشيرين إلى أنه تم انتخابه في استفتاء ترشح فيه وحده دون منافس، إضافة إلى ذلك، فهم يؤكدون على أن مدة رئاسته، والتي تبلغ عامين، قد انتهت في بداية عام 2014.

يسعى الحوثيون وصالح إلى جذب آخرين متحالفين مع هادي، والذين قد يغيروا وجهتهم؛ فقد دعوا أعضاء حزب الإصلاح الإسلامي للانضمام إلى المجلس؛ ولحزب الإصلاح تاريخ طويل من التعاون والعداء أيضا مع صالح، لكنهم حاربوا بشدة إلى جانب هادي أثناء الصراع القائم، وتعكس الجهود لاستقطابهم إلى معسكر صالح، محاولات لسحب البساط تدريجيا من تحت حلف هادي. إذا علمتنا السبع سنوات الماضية أي شيء، فتغيير التوجهات في السياسة اليمنية هي أحد ما تعلمناه.

عارض مجلس الوزراء السعودي المجلس بوصفه عقبة في طريق محادثات السلام.

إلا أن المملكة قد اشترت 153 دبابة من طراز أبرامز بما يساوي 1.2 مليار دولار، منهم 20 دبابة جاءت كـ”استبدال لخسائر المعركة،” مما يشي بأن المملكة تسعى إلى تحقيق نصر عسكري، بالرغم من إعرابها الدائم عن دعم محادثات السلام.

أعلن مبعوث الأمم المتحدة الخاص لليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد في 6 أغسطس/آب أن محادثات السلام اليمنية في الكويت ستتوقف لمدة شهر، لكنها ستستأنف بعد شهر، غالباً في مكان آخر؛ تمكنت المحادثات من تحقيق بعض الإنجاز كونها مستمرة، لكن هذا الإنجاز في وضع حرج.

نقطة الخلاف الرئيسية هي الوقت: ما إذا كان تحالف الحوثيين-صالح يقوم بالانسحاب من المناطق الحضرية الرئيسية، بما في ذلك صنعاء، ونزع سلاحه قبل تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، كما هو وارد في قرار مجلس الأمن 2216 منذ أكثر من عام مضى في إبريل/نيسان 2015. يرفض ممثلو تحالف هادي مناقشة الترتيبات الانتقالية للانسحاب ونزع السلاح، بينما يطالب الحوثيون بأن تبدأ العملية الانتقالية أولا.

إن تشكيل مجلس جديد، وقيام النصاب القانوني للبرلمان المنتخب بإقرار ذلك المجلس يثير استفزاز هادي ومؤيديه. حقيقة، فإن اليمنيين الآن لديهم حكومتان: إحداهما معترف بها دوليا لكنها تحظى بدعم شعبي ضئيل، ورئيس في المنفى، والثانية مقرها في صنعاء، وتحظى بتأييد أغلبية نواب البرلمان الأحياء. يحتاج الشعب اليمني بشدة إلى إنهاء الحرب، مع عملية انتقالية شاملة، لكن تصميم هادي على الهيمنة على العملية الانتقالية، ومضي الحوثيون وصالح قدما في تأسيس حكومة جديدة، كلاهما يعمل على الإبقاء بل وتوسيع هوة الانقسامات في المجتمع اليمني.

Read in English

جليان شويدلر

هي كبير باحثين غير مقيم مع مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، حيث تركز اهتماماتها البحثية عملية التحول في العالم العربي.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط