الأمن والنظام العام: مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط تصدر تقريرها الأمني

تقرير الأمن والنظام العام

أصدرت مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط – أحد مشاريع مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط – تقريرها الثاني، يتناول التقرير الواقع الأمني في منطقة الشرق الأوسط. التقرير جاء تحت عنوان “الأمن والنظام العام.” وقد صدر التقرير بالتعاون مع مؤسسة بروكينجز.

الملخص التنفيذي للتقرير

يتسم الوضع الأمني الذي يواجه الشرق الأوسط بالخطورة، ويبدو أنه متجهاً صوب المزيد من العنف وعدم الاستقرار، وعادة ما ركزت دول المنطقة على التهديدات التقليدية الخارجية، في حين أن التهديدات الداخلية التي تواجهها تلك الدول – والتي تتراوح بين القلاقل الداخلية وفشل الدولة والحرب الأهلية – أصبحت أكثراً انتشاراً وخطورة.

من المستبعد أن تحل تلك المشكلات الأمنية نفسها بنفسها، كما أنه من غير المحتمل أن تحل دول الإقليم هذه المشكلات من تلقاء نفسها، وبالنظر إلى أهمية مصادر الطاقة في الشرق الأوسط للاقتصاد الدولي، إضافة إلى مركزية الموقع الجغرافي للمنطقة، وتعدد الجماعات الإرهابية فيها، ودرجة الغضب الإقليمي على دول أخرى عديدة، لاتهامها بالتسبب في الأزمات التي يمرون بها، فإنه من الخطأ تصور أن هذه المشكلات الأمنية لن تؤثر على العالم ككل، وقد قادت مشكلات الإرهاب واللاجئين الناتجة عن الاضطرابات في الشرق الأوسط العديد من الأمريكيين والأوروبيين والروس والشرق الأوسطيين إلى الرغبة في التحرك حيال هذه المشكلات.

تجنب سقوط كارثي فإن الشرق الأوسط سوف يتطلب الكثير من المساعدة الخارجية، لمواجهة مشكلاته الأمنية على كل من المدى القصير والطويل، وتتفرد الولايات المتحدة بالجمع بين الإمكانات والرغبة الكامنة في قيادة وتطوير وتنفيذ تلك الاستراتيجيات، أما إذا كانت الولايات المتحدة غير راغبة في فعل ذلك، فإنه من غير المحتمل أن تكون لدى أي دولة أخرى القدرة أو النية، وستتفاقم المشكلات الأمنية للشرق الأوسط كنتيجة لذلك. 

ورغم أنه لا غنى عن الولايات المتحدة في مثل هذا الأمر، إلا أنه لا ينبغي توقع أن تضطلع بهذا العبء بمفردها، وهناك ما يدعو للاعتقاد بأنه يمكن إقناع دول أخرى سواء في الشرق الأوسط أو أوروبا وآسيا وغيرها بفعل المزيد، بما في ذلك إمكانية قيادة حملة أوسع في بعض المناطق؛ خاصة في سياق موضوعات اللاجئين والجماعات الإرهابية وغيرها من تجليات تأثير الحروب الأهلية في الشرق الأوسط على الدول الأخرى.

ومع هذا فإن تحقيق مثل هذا الدعم سوف يتطلب من الولايات المتحدة أن تصيغ استراتيجية متجانسة وملموسة، والالتزام بقيادة هذا العمل والمساهمة بموارد كافية، حتى يمكن للدول الأخرى التيقن من أن تلك الاستراتيجية لها فرص معقولة للنجاح.

وفي نهاية المطاف، فإن الطريقة الوحيدة للقضاء على الأزمات الأمنية الآخذة في التدهور في الشرق الأوسط هي مساعدة دول المنطقة في مواجهة المشكلات الهيكلية العميقة في أنظمتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عبر عملية إصلاح طويلة الأمد.

وفي الوقت الحالي فإنه يجب اتخاذ خطوات هامة لمواجهة المشكلات الأمنية الآنية، وخاصة الحروب الأهلية التي تضرب المنطقة، ولكن لا يجب السماح لهذا بأن يتخطى الحاجة للإصلاح المستمر كما تكرر في الماضي.

استراتيجية في غاية الصعوبة لكن ممكنة

لا شك في أن مثل هذه الجهود الشاملة والمطلوبة لمواجهة المشكلات الأمنية العديدة المستفحلة في الشرق الأوسط سيكون كبيراً وصعباً بدرجة استثنائية، ومشابها لذلك الأمر الذي ساعد في تحويل مسار أوروبا بعد حربين عالميتين، ومع ذلك فإن هناك عدداً من الأدوات المتاحة والعوامل التي يمكن أن تكون مفيدة.

إن دول المنطقة في حاجة – إن لم يكن بعضها في أمس الحاجة – للمساعدة الخارجية في حل مشكلات الأمنية على المدى القصير، وتشترك دول أوروبا وشرق آسيا في مقدار القلق من عواقب الاضطرابات المتصاعدة في الشرق الأوسط، ويمد كل من هذين العاملين الولايات المتحدة وغيرها من الدول الراغبة في قيادة مثل هذه الجهود بالنفوذ فيما يتعلق هذا الأمر. 

وبإمكان القوى الخارجية بقيادة الولايات المتحدة توظيف مثل هذا النفوذ، للوصول لاتفاق صريح مع حكومات الشرق الأوسط، يقضي بقيادة الولايات المتحدة لجهد دولي لمساعدة دول المنطقة في التعامل مع مشكلاتها الأمنية قصيرة المدى، في مقابل موافقة دول الشرق الأوسط على تفعيل سلسلة من الإصلاحات التدريجية للتعامل مع مشكلاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية طويلة المدى، كما تعبر عنها تقارير مجموعات العمل الأخرى التابعة لفريق مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط في المجلس الأطلنطي.

وبشكل مناظر، فإنه يمكن أن تتوقع الولايات المتحدة المزيد من الإسهامات من حلفائها الأوروبيين والشرق الآسيويين، إذا أقدمت على تقديم الإمكانات الأمريكية المتفردة والمطلوبة لمواجهة مشكلات الشرق الأوسط.

وبذلك فإن المشكلات الأمنية المباشرة والرهيبة للشرق الأوسط، والقدرة الفريدة للولايات المتحدة لمواجهة تلك المشكلات، يخلقان إمكانية لتعاون يمكن أن يمهد الطريق أمام حل على المدى البعيد لمشكلات المنطقة الأعمق، والتي تعتبر بدورها مصدراً لمشكلاتها الأمنية المزمنة.

إضافة إلى ذلك، وبينما تساعد الأسعار المنخفضة للنفط في تفاقم الاضطرابات في المنطقة، فقد خفضت أيضاً من قدرة اللاعبين الإقليميين على شراء الرضا الشعبي، كما دفعتهم إلى الرغبة في الحصول على المساعدة المالية من دول العالم المتقدم.

ويقدم هذا الأمر الأخير مزيداً من النفوذ، الذي يمكن استخدامه لإقناع دول المنطقة بتقبل الإصلاحات طويلة الأمد، واللازمة للتخلص من مشكلاتها الأمنية الطارئة، فضلاً عن تحقيق الازدهار على المدى البعيد.

أولويات متغيرة

على خلفية الهجمات الإرهابية في سيناء وباريس وكاليفورنيا وغيرها – وعلى الرغم من أنه قد يبدو أمراً مغايراً للبديهة – يجب وضع جهود مكافحة الإرهاب في سياقها المناسب، باعتبارها عناصر ضمن استراتيجية أوسع لا غاية في حد ذاتها.

وبينما يمثل التهديد الإرهابي الآني قضية لا يمكن لأي قائد اختصارها كأولوية ثانوية، إلا أن التهديد الإرهابي الأوسع هو بمثابة عرض لمرض، لا مرضاً في حد ذاته، وينبغي التعامل معه من هذا المنطلق. 

وقد أكدت كل من القوى الخارجية والدول الإقليمية بشكل مطرد ومتسق أن مكافحة الإرهاب (بمعنى الجهود المباشرة لهزيمة وتدمير الجماعات الإرهابية) هو هدفاً للسياسة الخارجية. إن محاولة استئصال الإرهاب كظاهرة عامة، أو حتى “هزيمة وإضعاف” جماعات إرهابية ذات إمكانات فريدة دون التعامل مع المشكلات الأصلية، التي أدت إلى صعود تلك الجماعات، هو أمر محكوم عليه بالفشل. كما رأينا في العراق وأفغانستان وغيرها، فإن كسر شوكة جماعة إرهابية دون مواجهة الأسباب الأصلية سيقود ببساطة إلى ظهور جماعات إرهابية جديدة، عادة أسوأ مما سبقتها، وفي حالة الشرق الأوسط المعاصر فإن المشكلات الأصلية – أو الأمراض الحقيقية التي أدت إلى صعود أعراض الإرهاب – هي مزيج من الحروب الأهلية والخلل السياسي والاقتصادي والاجتماعي الأعمق في دول المنطقة.

وبدلاً من ذلك، فإنه يجب أن تغير الدول الإقليمية والفاعلون الخارجيون المهتمون أولوياتهم من محاربة الإرهاب في حد ذاته، إلى إنهاء الحروب الأهلية المستعرة حالياً في الشرق الأوسط، وهذا لا يعني التخلي عن جهود مكافحة الإرهاب، كما لا يعني ألا تستمر الحكومات في بذل كل جهد ممكن لهزيمة التهديدات الإرهابية المحددة والموجهة ضدهم أو ضد شعوبهم كلما ظهرت مثل تلك التهديدات، وإنما يعني بذل جهد أكبر لإنهاء الحروب الأهلية، وإعلاء تلك المهمة على الهدف الضيق المتعلق بمكافحة الإرهاب وليس العكس.

وتعزى أهمية مثل هذا التغير إلى أن الحروب الأهلية هي السبب الرئيسي للاضطراب والعنف في المنطقة حالياً:

  • إن الحروب الأهلية هي بمثابة البيئة الحاضنة لتفريخ إرهابيين جدد، واجتذاب جنود أجانب وخلق “ميادين للجهاد” تزدهر فيها تنظيمات مثل القاعدة والدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) ومثلها من الجماعات الأخرى.
  • ينتج عن الحروب الأهلية ملايين من اللاجئين، الذين يهددون بإغراق العديد من الدول الإقليمية، إضافة إلى دول بعيدة مثل أوروبا، وبغض النظر عن عدد اللاجئين الذين قد تقبلهم دول أخرى، فإن الحروب الأهلية لن تنفك عن توليد المزيد من ملايين اللاجئين حتى توضع لها نهاية.
  • تظل الحروب الأهلية واحدة من أهم العوامل التي ساعدت على تطرف سكان الشرق الأوسط وإشعال جذوة الصراع السني-الشيعي.
  • أدى الوضع في سوريا بالفعل إلى جر العراق مرة أخرى إلى الحرب الأهلية، كما تقع الدول الهشة المتمثلة في لبنان والأردن وتونس ومصر والجزائر أيضاً تحت طائلة التهديد، كما يمكن أن يطال شظى الحروب الأهلية في المنطقة أيضاً دولاً مثل تركيا والسعودية بعواقب تسبب اضطرابات جادة، وفي الحقيقة، من وجهة نظر بعض التعريفات فإن كلاً من مصر وتركيا تعيشان حالة من حالات الحرب الأهلية، سببها جزئياً الوضع في ليبيا وسوريا والعراق.
  • لقد أخافت الحروب الأهلية مواطني الشرق الأوسط، إلى الدرجة التي مكنّت قادتهم من تبرير الإبطاء في الإصلاحات، أو حتى وقفها أو الانقلاب عليها من باب الحفاظ على الأمن. 

وخلافاً لما هو سائد فإنه من الممكن تدخل طرف ثالث لإنهاء الحرب الأهلية، ولكن ذلك أمر صعب ومكلف، لكن ليس إلى الحد الكارثي بالضرورة، كما أنه يتطلب التزاماً بإرادة سياسية تعززها استراتيجية سليمة. وعلى وجه التفصيل فإن هناك ثلاثة عوامل حيوية لإنهاء الحرب الأهلية:

  • حدوث تغيير في ديناميكيات أرض المعركة، وصولاً إلى درجة اعتقاد أطراف الصراع أنه ليس بإمكانهم الحسم العسكري، ويمكن الوصول إلى ذلك عن طريق إحداث توازن عسكري، يفضي إلى طريق مسدود، أو دعم أحد أطراف الصراع حتى يتمكن من الفوز، ثم كبح جماحه إذا ما اتفقت الأطراف كافة على التفاوض على تسوية.
  • ترتيبات لتقاسم السلطة، تقدم توزيعاً عادلاً للقوة والموارد الاقتصادية بين جميع الفصائل الرئيسية، إضافة إلى حماية ملائمة لكل الجماعات بما فيها الأقليات.
  • درجة من الثقة بين جميع الأطراف المتحاربة في أن بنود اتفاق السلام سيتم تنفيذها في المدى المنظور، وهو ما يمكن تحقيقه إما عبر وجود فعال طويل الأمد لقوات حفظ سلام، أو وجود مؤسسات وطنية قوية ومحايدة مثل ملك أو قيادة كاريزمية أو مؤسسة عسكرية قوية ومستقلة واحترافية.

ويجب أن تكون الأولوية الأولى لمنهج جديد وشامل في التعامل مع مشكلات الشرق الأوسط، منهج يعتمد على استخلاص استراتيجيات محددة للعراق وسوريا وليبيا واليمن، بناء على مجموعة من المبادئ، وإيجاد دول راغبة وقادرة على تطبيقها. ومن هذه المبادئ:

  • يجب أن تتسلم الولايات المتحدة دفة القيادة في العراق وسوريا أكثر بكثير مما عليه الآن، ولكن أقل مما التزمت به خلال التمرد في العراق في 2007-2008، وقد قامت إدارة باراك أوباما في سبتمبر 2014 برسم الخطوط للعريضة لاستراتيجيات ملموسة، تتماشى مع ما تم ذكره من الخطوات السابقة، ولكن لسوء الحظ فقد فشلت في تنفيذ أو إيجاد الموارد اللازمة لتطبيق هذه الاستراتيجية.
  • يجب أن تأخذ أوروبا دور القيادة في ليبيا، لأنه لا يمكن أن تقود الولايات المتحدة كل هذه الجهود، ولكن بدعم أمريكي ضخم. 
  • تعد اليمن الأقل أهمية من الناحية الاستراتيجية حتى الآن، وهناك فإنه ينبغي مساعدة السعوديين وحلفائهم العرب لتحديد تدخلهم بحيث لا يعلقون في مستنقع، وقد جعل التقدم العسكري للقوات البرية لمجلس التعاون الخليجي في اليمن في خريف 2015 من الممكن الوصول إلى نتيجة إيجابية، ولكن ذلك مرهون برغبة دول مجلس التعاون الخليجي وحلفائه اليمنيين في استخدام تلك المكاسب، لبدء مفاوضات تقدم فيها جميع الأطراف تنازلات كبيرة، بما فيها هم أنفسهم.

الصراعات الدائمة

إضافة إلى ما تقدم فإن عدداً من المشكلات الأمنية التقليدية لا تزال تسهم في الاضطرابات الآخذة في السوء في الشرق الأوسط، وأبرزها هي المواجهة بين إيران والسعودية وحلفائهم ووكلائهم المختلفين، وقد ساهمت الحروب الأهلية في مفاقمة هذه المنافسة، حيث خلقت تهديدات وفرص ومساحات جديدة للمنافسة بينهما.

يجب أن يدعم الاتفاق النووي الإيراني واندماج إيران في نهاية المطاف بالاقتصاد الدولي في تهدئة الشعور الإيراني بعدم الأمان، ومع ذلك فإن هناك خطراً يتمثل في سعي إيران لتبني سياسة خارجية عدوانية بما أنه قد تم تنفيذ الاتفاق، ولذلك فإنه من المهم للولايات المتحدة – لا السعوديين ولا غيرهم من حلفاء الولايات المتحدة – إقناع إيران بأن الاتفاق النووي ليس تفويضاً مطلقاً للسعي نحو تنفيذ أجندتها، التي تهدف لتغيير الوضع القائم. وسوف يتطلب إقناع السعودية وحلفائها بالكف عن سلوكهم الاستفزازي تجاه إيران تطمينات من الولايات المتحدة، بالدرجة الأولى ضمان أمنهم وضمان عدم السماح لإيران بإحراز المزيد من المكاسب.

تقع الانقسامات السنية الشيعية الصاعدة في أنحاء الشرق الأوسط خلف التوترات السعودية الإيرانية، وهي بالأساس نتاج لكل من المنافسة السعودية الإيرانية والحروب الأهلية، وليس أسطورة “العداوات القديمة”، ويمكن تهدئة التوترات السنية الشيعية عن طريق إخماد المواجهة السعودية الإيرانية وإنهاء الحروب الأهلية. 

ورغم استمرار النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، إلا أنه اتسم بالسكون لسنوات عديدة بصرف النظر عن العنف الذي حث مؤخراً، ولسوء الحظ فإنه لا تبدو هناك احتمالات ملموسة لسلام إسرائيلي فلسطيني قريب، كما لم يعد يمثل هذا النزاع أهمية قد تبرر حجم الالتزام بالموارد اللازمة لإحداث تغيير جذري في إمكانية التوصل لاتفاق. إن أفضل ما يمكن فعله الآن هو حث الطرفين على عدم الإقدام على خطوات من شأنها تأجيج العنف، وانتظار الفرصة الملائمة بالتوازي لتحريك عملية السلام مرة أخرى في المستقبل. ويجب اعتبار سيل الهجمات الأخيرة بمثابة تحذير بأن الوضع القائم لا يمكن أن يستمر للأبد، وإذا انتبه الطرفان لهذه الحقيقة فإن ذلك قد يخلق فرصة للاعبين الآخرين لإعادة بدء مفاوضات جادة.

حلول على المدى البعيد

من المهم أن تتم صياغة الاستراتيجيات التي سوف يستخدمها اللاعبون الإقليميون والخارجيون والمتعاونون سوياً لمواجهة المشكلات الأمنية في المنطقة بطريقة لا تعرقل الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي بعيد المدى، وبدلاً من ذلك فإنه ينبغي أن تتضمن تلك الاستراتيجيات خطوات لتمكين وتشجيع تلك الإصلاحات.

وفي النهاية فإن الهدف الحيوي للشرق الأوسط يجب أن يتمثل في تأسيس منظمة سيادية أمنية شاملة لجميع الأطراف، على غرار مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا (CSCE)، والذي تطور لاحقاً ليصبح منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، والذي من شأنه أن يواجه مصادر القلق الأمني، عبر إجراءات جماعية تعاونية، كما يتيح الفرصة للإصلاحات الضرورية لمواجهة المشكلات الهيكلية الأعمق في المنطقة: 

  • لا بد أن تتضمن هذه المنظمة الدول التي تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها بمثابة أعداء وخاصة إيرا،ن وذلك حتى تتمكن المنظمة من تكميل – وربما الاستعاضة يوما ما – عن الأدوات السياسية العسكرية.
  • يجب أن تبدأ تلك المنظمة في الخليج بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي وإيران والعراق والولايات المتحدة، ثم بالإمكان ضم الصين والهند وتركيا وبريطانيا، وبمرور الوقت فإن المبدأ سيتطور ويتخطى آلام المخاض، ومن ثم يتوسع ليشمل باقي دول الشرق الأوسط وربما دول المغرب العربي.
  • يجب أن تبدأ تلك المنظمة في صورة منتدى يناقش المشكلات الأمنية، ثم يؤمل أن تتخطى هذه المرحلة، نحو بناء إجراءات بناء ثقة وفي النهاية اتفاقات للحد من التسلح.
  • كما كان الحال مع مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا/منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فإن المنظمة يجب أن تحاول مواجهة كل المشكلات الإقليمية، من المشكلات الأمنية (الداخلية والخارجية) إلى التقدم الاقتصادي والتنمية السياسية.

Read Full Report in English

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.