الجهاديون في سوريا لا يخافون من قوة الولايات المتحدة ويستعدون للمعارك القادمة

أبو البراء الحماوي، أحد القيادات الجهادية، جالساً مع أحد اقربائه.

افتتح الجهادي أبو عائشة حديثه عن قوة الولايات المتحدة الأمريكية بآية من آيات القرآن “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ” (سورة البقرة 155-157).

وصل أبو عائشة إلى الأراضي السورية مطلع عام 2015، والتحق بهيئة تحرير الشام (التي انضمت إليها فصائل جهادية مثل جبهة فتح الشام/جبهة النصرة)، كما أنه عاش على أراضي الولايات المتحدة. لم يكن يرى أن الاسلام في تلك البلاد يعيش بخير، بسبب الاتهامات التي تلاحق كل محجبة وكل ملتحي، ونظرة الشرطة مثيرة للقلق والخوف، والآية السابقة كانت اجابته عن السؤال: هل تخاف على حياتك بعد وصول ترامب إلى سدة الحكم؟ وقال أيضا “هذا الرجل لا يملك أسلوب صحيح، يستهزئ حتى بالمرأة، وهو أكثر شيء مقدس لدى الغرب، لو أن رئيس دولة مسلمة تصرف بطريقة ترامب لأتهم بأنه قمعي إرهابي؛ الخوف هو شيء بديهي زرعه الله فينا، لن أموت إلا في اليوم الذي قدّره الله لي.” ويتوقع أن وصول الولايات المتحدة إلى طريق مسدود، ربما يعيدها إلى زمن الغرب المتوحش، حيث العصابات المسلحة تقوم بسرقة البنوك.

لم يسهب أبو عائشة في حديثه حول الرئيس الجديد لأنه يتوقع قتال النظام في حماه، لكنه أكد أنه قد يغير كل شيء عن الولايات المتحدة وسمعتها السيئة، لو استطاع منع روسيا من دعم بشار الاسد، الذي وصفه بـ ديكتاتور العصر. وعن سبب وجهته إلى سوريا قال أخيراً “هنا ستكون أرض المحشر وسيحاسب ترامب وأوباما وبوش عن جرائمهم ضد المسلمين، وكذلك كل من قتل بشراً دون ذنب، سيكون حسابه هنا، وأنا أحاول حماية الضعفاء من الأطفال والنساء هنا.”

بينما أبو دجانة البريطاني، مقاتل جهادي أخر قاتل تنظيم داعش المتطرف والنظام السوري على حد سواء، أكد ذلك في مقابلة عبر سكايب مع تلفزيون BBC. قال “أنا لست موافقا على أي شيء يفعله ترامب، وخصوصا فيما يخص منع المسلمين المهاجرين من دخول الولايات المتحدة؛ والقرار الذي اتخذه بمنع بعض الدول تسبب في كثير من المضايقات، حتى لباقي المهاجرين من باقي الدول العربية والإسلامية، وهم يتعرضون لها بسبب أفعال وتصرفات الوافد الجديد إلى البيت الأبيض؛ بشكل عام ثقافته وشخصيته تمثل هوليود أمريكا، وكأنه للتو خرج من فيلم هوليودي، وهو متكبر، ويتكلم مع النساء بطريقة مهينة، وهو مشابه لرونالد ريجان في ثمانينات القرن الماضي، حيث كان يشتغل في هوليود، وهذا يتكرر الآن مع دونالد ترامب، الذي سبق له وأن ظهر في الاعلام قبل توليه هذا المنصب، وكأن هناك من رتب له ذلك.” وصف أبو دجانة ما يحصل في الولايات المتحدة في الوقت الراهن بأنه “مسخرة،” وهذا الرجل لا يصلح إلا لإدارة شركته فقط والولايات المتحدة ليست شركته.

تستمر طائرات التحالف الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة، في استهداف قادة تنظيم القاعدة في سوريا، ممن تعتبرهم خطراً وتهديداً، لكن ماذا عن عشرات المقاتلين القادمين من الولايات المتحدة؟ هؤلاء جميعهم يتبعون طرق أمنية تحميهم من الوقوع بأخطاء قد تتسبب في فقدانهم حياتهم، ويبتعدون عن أياً من وسائل التواصل الاجتماعي، وفقط يقتصر حضورهم على الانترنت من المقاهي العامة في مواعيد عشوائية. يصعب ضبط أي منها، كما أنهم يبتعدون عن الكاميرات بشكل كبير. لكن كثيراً منهم يحمل نظرة عدائية تجاه تنظيم داعش، كأبو دجانة الذي قاتل التنظيم في عام 2015، وأبو عائشة، لم يتأخر عن مساعدة هيئة تحرير الشام في التصدي لتنظيم داعش، الذي يصفونه بأنه “مقبرة الجهاد.”

أبو خالد الفرنسي، مقاتل أخر يقاتل إلى جانب عمر عثمان، قال عن الرئيس الأمريكي الحالي بأنه “يحمل عقلية الرئيس جورج بوش الابن في القضايا العسكرية، وهو غير منفرد في اتخاذ قرارات الحرب، التي تتخذها شركات السلاح والنفط، وهو ليس الحاكم الفعلي للولايات المتحدة، وهو دمية في الواجهة، ولا يفكر في مصلحة بلده، وفي أي حرب ضدنا نحن واثقون بنصر الله” وأكد أيضا أنه جعل من أمريكا عدواً “غبيا” لأعدائها، في اشارة إلى دول بعينها مثل الصين وروسيا.

كل من المقاتلين الثلاثة يرون أن استهداف الولايات المتحدة لن يكون من الخارج، بل سيكون من الداخل، بسبب تزايد الضغوط على المسلمين، وقد يأزم الوضع مستقبلا، حيث قارنوا بين سياسة الولايات المتحدة تجاه المسلمين، وسياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين والأزمة التي تتفاقم هناك، وأشاروا إلى المعاملة المتردية التي يتعرض لها المسلمون في الولايات المتحدة، وقالوا إن سياسة الرئيس ترامب جعلت سياسة كل من يحمل أسما مسلماً شبهة بتهمة الارهاب.

كما أن أبو عائشة انتقد منيرة أحمد، المرأة التي ارتدت حجابًا ملونًا بالعلم الأمريكي فاشتهر الصورة مؤخراً عندما أصبحت رمزًا لحركات مقاومة ترامب، واستشهد بالقرآن قائلا، “وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ” (البقرة 120) مشيراً الى أن هذا لن يبعد الشبهة عنها في بلد رئيسه يعامل النساء بطريقة مهينة.

يرى جميع الجهاديين في سوريا أن الغرب أوغل في سياسات استهداف المسلمين، وهذا سيزيد من حدة العداء بين الطرفين، فحتى تركيا التي تعتبر النموذج الاقرب للغرب، والتي تتعرض لنقد دائم من مقاتلي فتح الشام وغيرها، تُعامل بطريقة الشبهة والاتهام بالتطرف.

يعيش هؤلاء جميعاً في قرى وبلدات إدلب، ويتوقعون أياما سوداء على هذه المدينة خلال الأيام القادمة، بسبب توجيه النظام السوري تركيزه إلى استعادة السيطرة على إدلب، بعد تخلصه من المعارضة، وتلمح الضربة الكيمياوية الأسبوع الماضي على بذل جهوده لإبادة المعارضة، ولأن تنظيم داعش سيكون قد انتهى، وبالتالي وجهة التحالف الدولي التالية هي تصفية هيئة تحرير الشام، التي تضم في صفوفها عشرات المقاتلين الأجانب قادمين من أوروبا والولايات المتحدة ودولاً عربية اخرى. لكنهم في نفس الوقت لم يباشروا وضع اي استراتيجية عسكرية من شأنها أن تبعد عنهم شبح الحرب، في معركة سيكون العالم بأسره ضدهم، وعلى الرغم من ذلك يقولون إنهم واثقون بنصر الله، بل يمارسون حياة شبه طبيعية في الأشهر الماضية، إلا أنهم في الوقت الراهن جميعهم منشغل في معارك ضد النظام في ريف حماه شمالي غربي سوريا.

Read in English

سليم العمر

صحفي سوري مستقل يكتب للجزيرة والقدس العربي والعربية وعربي 21.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط