أولويات اليابان في مجال الطاقة وسياساتها في الشرق الأوسط

تستورد اليابان حوالي 90% من واردتها النفطية من منطقة الشرق الأوسط – هذه المنطقة التي تعج بالكثير من الصراعات الممتدة، والتي ينتج عنها عدم استقرار باستمرار. من خلال القطاع الخاص الياباني، والمساعدات المالية الكبيرة التي أرسلتها إلى المنطقة، وباعتبارها عضواً غير دائم في مجلس الأمن في العام الحالي، سوف تظل مصالح اليابان الاستراتيجية والسياسات الناتجة عنها عوامل مهمة في التأثير على أسواق الطاقة العالمية والعلاقات الدولية.

في العاشر من مارس عقد مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط بالتعاون مع مركز الطاقة العالمي في المجلس الأطلنطي ندوة عن أولويات اليابان في مجال الطاقة. تحدث في الندوة عدداً من الخبراء الأكاديميين والمهنيين مع محللين من الولايات المتحدة، من أجل مناقشة مستقبل سياسات اليابان في مجال الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وأدار الجلسة السفيرفريديريك هوف وهو كبير باحثين في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط.

طرح الخبراء المشاركين في الندوة عدداً من الأمور المهمة، فيما يتعلق بالمشهد السياسي والأمني والاستراتيجي في إقليم الشرق الأوسط، وكيف يؤثر هذا المشهد على سياسات الحكومة اليابانية في مجال الطاقة.

المشاركون في الندوة

 د. كين كوياما المدير التنفيذي وكبير الاقتصاديين في معهد اقتصادات الطاقة في اليابان

وقد ركز كوياما في مداخلته على ثلاثة موضوعات أساسية: سياسة اليابان في مجال الطاقة، والعلاقات بين اليابان والشرق الأوسط فيما يتعلق بالطاقة، حيث أشار إلى الخطة التي اقرتها الحكومة اليابانية بشأن سياستها في مجال الطاقة حتى عام 2030، هذه الخطة التي تهدف إلى زيادة اعتماد اليابان على مصادر أخرى للطاقة، مثل توليد الكهرباء باستخدام الطاقة النووية والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وفي المقابل كيف ستؤثر هذه السياسات على الإقليم. وأخيراً ناقش كوياما تأثير أسعار النفط المنخفضة على اليابان واستقرار أسواق الطاقة في العالم.  

د. سارة فاكشوري كبير باحثين غير مقيم في مركز الطاقة العالمي في المجلس الأطلنطي

ركزت فاكشوري في مداخلتها على سياسات كل من إيران والسعودية في مجال الطاقة، ومستقبل اعتماد هذه الدول على تصدير النفط، والمحاولات الحثيثة من جانب المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها، لتحويله لاقتصاد ليس معتمدا فقط على صادرات النفط، والتحول نحو الاعتماد على مصادر متجددة للطاقة، ومستقبل الاستثمار في مجال الطاقة في السعودية. كما ناقشت فاكشوري الخلافات السعودية الإيرانية، وتأثيرها على أسواق النفط والطاقة في العالم، وعلى استقرار منطقة الشرق الأوسط بصفة عامة.  

د. ياسايوكي ماتسوناجا أستاذ العلوم السياسية في جامعة طوكيو للدراسات الخارجية

ركز ماتسوناجا مداخلته على التداعيات السلبية المحتملة للتوترات الحالية في منطقة الخليج العربي على اليابان، نتيجة للاعتماد الكبير من جانب اليابان على النفط المستخرج من منطقة الخليج. وتناول ماتسوناجا في مداخلته علاقات اليابان بإيران، ومستقبل التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة، وفرص الاستثمار الواعدة في هذا القطاع في إيران، في هذا السياق أيضا ركز على الولايات المتحدة باعتبارها عاملاً مؤثراً في العلاقات اليابانية الإيرانية. وناقش ماتسوناجا الخلاف السعودي-الإيراني والدور الذي يمكن أن تلعبه اليابان في هذا الإطار، من أجل تخفيف حدته حتى تستقر أسواق النفط والطاقة.    

د. كوتا سويتشيكا أستاذ في كلية العلاقات الدولية في جامعة كيوتو

تناولت مداخلة سويتشيكا الأزمة السورية والسياسة اليابانية تجاه الصراع، والدور الذي يمكن أن تلعبه اليابان من أجل إيجاد حل لها. وركز سويتشيكا على التأثير السلبي الناتج عن الأزمة السورية على أسعار النفط والطاقة في العالم. فعلى الرغم من أن سوريا ليست من الدولة المنتجة والمصدرة للنفط، إلا أن موقعها بجوار دول الخليج العربي، حيث يتم استخرج جزء كبير من النفط المستهلك في العالم، جعل الصراع السوري عاملاً حيوياً في تحديد أسعار النفط في العالم. وأشار سويتشيكا إلى أن الغموض الذي يحيط بالسياسة اليابانية في الشرق الأوسط يعطي لها ميزة سياسية ودبلوماسية كبيرة، ويجب أن تحافظ الدولة اليابانية على هذا الغموض، وتستخدمه في لعب دور لتهدئة الصراعات التي تشهدها المنطقة.

الفيديو التالي هو التسجيل الكامل لمداخلات المشاركين في الندوة، الفيديو مصحوب بالترجمة العربية. يمكن اظهار الترجمة العربية بالضغط على زر cc الموجود في الجهة اليمنى أسفل الفيديو.

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.