شبكات تنظيم داعش في تركيا: كيف يقوم التنظيم بالتجنيد؟ (2-3)

في تقرير مطول أعده كبير الباحثين آرون ستاين، يلقى الباحث الضوء على شبكات تجنيد المقاتلين لتنظيم داعش المتواجدة في مدن تركية مختلفة، حيث يعتمد التقرير على دراسة حالة عدد من المدن التركية، ليكشف الخطوط العامة لعملية التجنيد التي يقوم بها التنظيم، من أجل امداد صفوفه بمزيد من المقاتلين في سوريا والعراق، أو حتى استخدام هؤلاء المجندين في القيام بعمليات إرهابية في الداخل التركي.

في الجزء الثاني يلقي التقرير الضوء على استراتيجيات التجنيد التي اتبعها التنظيم في تركيا، من خلال دراسة حالة أربع مدن تركية، هي إسطنبول وأديمان وقونية وأزمير.

تشير البيانات إلى أن أعضاء تنظيم داعش الأتراك يستخدمون أساليب تجنيد مختلفة؛ الأكثر فاعلية من بينها على ما يبدو هو تجنيد الأعضاء الجدد من خلال المقابلة وجهاً لوجه أو الجماعات الصغيرة، حيث يتم تضمين المجندين مع أعضاء آخرين من مجتمعاتهم، ويستهدفون جماعات محددة.  ووفقاً لسارة دالي وسكوت جيربر، فإن أساليب التجنيد تكون “في العلن وعن قرب” وفي هذه المرحلة فإن المجندين “يمتزجون مع الجماعات التي يعتبروها قد أصبحت جاهزة للتجنيد” وتكون قادرة على الاستمرار في جهود التجنيد الخاصة بها، بسبب “الحساسية السياسية أو التشريعات غير الكافية أو الخوف من الاستقطاب السلبي لتوجهات الجماهير.”  وهذا النهج وفقاً لـ دالي وجيربر ملائم “لنموذج الانتشار” الذي يخترق فيه المجند نسبياً الجماعات المعزولة، التي تعارض الحكومة بشدة، وعدد المجندين بدوره يزيد نتيجة الضغط على الآخرين لينقادوا له، ومن ثم يؤدي إلى تزايد عدد المتعاطفين مع الجماعة المستهدفة الأصلية. 

ويعزز تنظيم داعش من هذه الجهود بعملياته الإعلامية الناطقة بالتركية، والمصممة لاستغلال التعاطف السياسي والديني بين القطاعات الصغير من السكان الأتراك المناصرين لفكرة الدولة الإسلامية، وهذه الدعاية تمت وفقاً لـ جريمالدي وسليم كورو على ثلاث مراحل؛ الأولى: المرحلة غير الرسمية والتي شهدت نشر أعضاء تنظيم داعش لدعاية على صفحاتهم على فيسبوك؛ ففي أحد الأمثلة المشابهة نشر أوجوزان جوزليميكيوجلو (المعروف أيضاً باسم محمد سيليف) صوراً لرحلاته إلى سوريا، إلى جانب صوراً مشابهة في منطقة حاجي بيرم في أنقرة، موطنه ومعقل التجنيد المعروفة للتنظيم.  وقد ساعد جوزليميكيوجلو حسبما أفادت التقارير في عملية التجنيد لصالح تنظيم القاعدة وجبهة النصرة عام 2012 في جامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة، حيث استهدف مجموعات صغيرة من الطلبة الذين يعقدون لقاءً كل أربعاء ليناقشوا أمور دينية.

المرحلة الثانية صادفت انشقاق تنظيم داعش عن جبهة النصرة في عام 2013، حيث بدأت عدداً من المواقع الإخبارية الجهادية الناطقة بالتركية في تبني نهجاً مناصراً لتنظيم داعش، لكن دون أن تدعى أياً من وسائل الاعلام هذه كونها وسيلة الاعلام الرسمية للتنظيم الناطقة بالتركية.  ثم بعد ذلك، بدأت المرحلة الثالثة في يونية 2015، مع بداية اصدار موقع دار الخلافة، وهي موقع رسميٌ ناطق بالتركية تابع لوسيلة إعلام الحياة التابع لتنظيم داعش. وفي نفس الشهر، بدأ الموقع في نشر مجلة رسمية ناطقة بالتركية تدعى القسطنطينية.  وقد زادت هذه المجلة من عدائها تدريجياً تجاه الحكومة التركية منذ أوائل عام 2015، وكانت المرحلة الفاصلة على ما يبدو هي خسارة تنظيم داعش لمدينة تل أبيض لصالح حزب الاتحاد الديمقراطي ذو الأغلبية الكردية، وقد كانت المدينة ذات أهمية شديدة للعمليات اليومية للتنظيم، حيث دخل ما لا يقل عن 1229 شخصاً إلى سوريا عبر المدينة بين عامي 2013 و2014 وفقاً لتحيل الأكاديمية العسكرية الأمريكية.

وخلال الهجوم الكردي على المدينة، نشرت مجلة القسطنطينية مقالاً يتهم الحكومة التركية بالتواطؤ مع حزب الاتحاد الديمقراطي والولايات المتحدة لهزيمة تنظيم داعش، وفي إصدارات المجلة بين يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان من عام 2016، زاد التنظيم من لهجته الحادة المناهضة لتركيا، فقد نعتت الجماعة الجيش التركي بأنه مؤسسة غير دينية، والمنتمون إليه كفاراً.  وتصادف إصدار هذان المنشوران مع زيادة الهجمات المباشرة لتنظيم داعش ضد ممتلكات الجيش التركي، والتي تبدأت في العراق وتمتد إلى وحدات المدفعية قرب كركاميس.  بالإضافة لذلك، بدأ التنظيم في تنفيذ هجمات على كيليس، تلك المدينة الحدودية التي ظلت طريق بري لتنظيم داعش للتحرك من تركيا إلى سوريا.

دراسات حالة: عمليات التجنيد

من الواضح أن كلاً من تنظيم داعش وجبهة النصر استخدما استراتيجية تجنيد مماثلة في أربعة مدن تركية مختلفة وهي: اسطنبول وأديامان وقونية وأزمير. وفي كل حالة كان المجندون أعضاءً في المجتمع، حيث يُختار المجندون من السكان المحليين، أو يتم تقديمهم للشخص الذي يقوم بعملية التجنيد عن طريق فرد من العائلة؛ وفي حالتين على الأقل بدى أن المقاتل المستقبلي لداعش من خارج المجتمع السلفي التركي، حيث أفادت التقارير أن هذين الرجلين – سافاس يلديز وميزوت يوناي – قد أعفا لحيتيهما ليلائما مجموعتهم الاجتماعية الجديدة؛ وفي كل الحالات عمل المجنِدون في مناطق علنية نسبياً، حيث لفت نشاطهما السكان المحليون وقوات الشرطة، وفي حالة قونية وأديامان واسطنبول، كان لدى أعضاء هذه الخلايا روابط شخصية/عائلية مع بعضهم البعض، وهناك اقتراحات أخرى بوجود شبكة فضفاضة من الأشخاص المتشابهين في الأفكار والمتعاونين لإرسال المقاتلين إلى سوريا بعد تلقينهم عقائدياً داخل تركيا.

اسطنبول: ثلاث حالات في جونجورين

في عام 2013، أرسل ميزوت يوناي البالغ من العمر عشرون عاماً خطاباً إلى عائلته، يخبرهم عن نيته بالسفر إلى سوريا للقتال مع تنظيم داعش، وقد سافر يوناي ذو الأصول الكردية إلى سوريا من جونجورين، وهو حي تسكنه طبقات دنيا بالقرب من مطار أتاتورك، كان يوناي ورجلان آخران لم يتم تحديد هويتهما يعملان في صناعة النسيج في الحي، حيث تعاقدوا مع رجل رابع، محمد حنفي أوروك؛ وقد وردت تقارير أن أوروك هذا اتصل بـ يوناي ليقدمه إلى كورسات، وهو قائد يعمل لحساب تنظيم داعش في حلب.  ووفقاً لـ عم يوناي، كان أوروك يقوم بعملية التجنيد في الحي، وكان يعاقب الناس بسبب التدخين، ويضغط على الأطفال ليصبحوا أكثر تقوى؛ وقد تواصل كورسات حسبما وردت التقارير مع يوناي من خلال فيسبوك قبل إقناعه بالسفر إلى غازي عنتاب ومن ثم إلى سوريا، وخلال هذه التواصل، أصبح يوناي أكثر تقى ظاهرياً، حيث أعفى لحيته كما هو حال السلفيين، كما بدأ يرفض الظروف المتساهلة نسبياً في المساجد التركية، حيث رفض الجلوس جانب النساء، واشتكى علناً من عدد المدخنين في المنطقة.  

وهذا النمط من الأصولية، بالإضافة إلى طبيعة الحي (جونجورين) نفسها، مشابه لما حدث مع مقاتل ذو أصول كردية آخر تابع لتنظيم داعش، وهو حسين بري؛ في حالة بري، المولود في أديامان، عمل في مخبز محلي، وفي عام 2014 بدأ بري في حضور دروس دينية في جمعية هيسادير، وهي منظمة غير حكومية مقرها في الحي. وكما هو الحال بالنسبة لـ يوناي، أصبح بري أكثر تديناً ظاهرياً خلال فترة تلقينه العقائدية، وعادة ما كان يقابل مجند محلي تابع لداعش، إبراهيم عصام،  في مصلى هيسادير. وفي بداية عملية التجنيد، نصح عصام بري أن يقرأ مؤلفات لمفكرين من جماعة الإخوان المسلمين، والتي يعتقد أنها تبرر العنف للوصول إلى الأهداف السلفية الإسلامية.  وقد انضم بري إلى تنظيم داعش بينما كان في جونجورين في سبتمبر/أيلول 2014، حيث سافر إلى سوريا في نوفمبر/تشرين الثاني من خلال غازي عنتاب، ثم التحق بوحدة تركية. وقد كان قائد وحدته أبو أسامة الكردي، وهو كردي آخر من قونية. وكما هو الحال بالنسبة للمجنِدين التابعين للقاعدة/داعش، قاتل الكردي في أفغانستان قبل أن يسلك طريقه إلى سوريا، حيث كان هو وأخوه عبد السلام قائدين للوحدة التركية، وكان يعمل أحدهما قائد عسكري والآخر قائد روحي. 

كما أن شخص ثالث مرتبط بـ جونجورين، إلياس أدين (الملقب بـ أبو عبيدة)، كان على صلة هو الآخر بعملية التجنيد التابعة لتنظيم داعش في إسطنبول.  وكما هو الحال بالنسبة لكورسات وأسامة، تردد عدين على المساجد المجاورة، حيث يمكن أن يصل إلى المجندين المحتملين. وبعد التواصل كان يتم عقد جلسات غير رسمية للجماعة، حيث كان يتناقش المجتمعون عن الإسلام. ووفقاً لقناة هابر ترك، يفضل عدين فرض الشريعة في تركيا، ويستخدم خطاب مشابه للسلفيين الأتراك، حيث يشير إلى الحكومة التركية الحالية أنها دار حرب وأن سياسييها من الكفار.

ولأدين أيضاً حضوره على الإنترنت، حيث يمكن أن ينشر خطب مشابهة لهاليس بيانكوك، المعروف بكنية أبو حنظلة، وقد ألقي القبض على الرجلين في نفس الوقت عام 2011، بسبب صلتهما بتنظيم القاعدة، لكن أطلق سراحهما عقب ذلك؛ كما قام أدين بالتجنيد أيضاً في أوروبا ووسط آسيا، في ألمانيا وأذربيجان غالب الأمر، حيث توجد روابط عرقية ولغوية متينة؛ ومن غير الواضح كيف حافظ على روابط للتجنيد المحتمل بالخارج، لكن من المحتمل أن هذا تم من خلال قنوات ووسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وبعد الاتصال مع المجندين، ساعدهم أدين على ما يبدو في رحلتهم إلى سوريا مستخدماً شبكة ذات ثقة في غازي عنتاب. 

أديمان: أكثر الخلايا انتشاراً في تركيا من حيث تنفيذ الهجمات

هناك خلية كبيرة كانت تابعة لتنظيم داعش في مدينة أديمان، هذه الخلية كانت لها صلات مباشرة بثمانية من أصل عشرة تفجيرات نفذها التنظيم في تركيا، بالإضافة إلى هجمتين فاشلتين على الأقل؛ ولدى الجماعة على الأقل واحد وثلاثين من الأعضاء الأصليين، من دولتين مختلفتين: تركيا وألمانيا.  وقد عكس هيكل الجماعة القيادي شكل جماعة فرعية تركية تابعة لتنظيم داعش في سوريا، حيث قائدها الأساسي مصطفى دكوماسي، وأميرها الروحي أحمد كوركماز. كما يبدو أيضاً أن ثلاثة أعضاء آخرين هم إبراهيم بالي ويونس دورماز وحليل إبراهيم دورجان، والذين ظهروا كأعضاء رئيسيين في جناح العمليات التابع للتنظيم، وقد أفادت التقارير أن بالي كان مسئولاً عن عمليات الجماعة داخل تركيا، حيث شن موجة من الهجمات الإرهابية من سوريا قبل استبداله بمصطفى مول، المواطن التركي الذي يتحدث العربية من أورفة. وقد أمضى كوركماز، المجنِد الرئيسي في الجماعة وقتاً في سوريا، أو يقال إنه شارك في أعمال إنسانية بالقرب من الحدود السورية، ويبدو أنه اقترب من الشباب سريع التأثر ممن كانوا نشطين في نفس المجال أو عادوا مؤخراً من سوريا. وقد استتبع وسيلة تجنيد كوركماز تحديد هوية أفراد سريعي التأثر وجلبهم إلى تركيا لتحصيل دروس دينية، وبدأ هؤلاء المجندين أيضاً في إمضاء بعض الوقت في مكان مخصص لاحتساء الشاي، والذي كان يديره الانتحاري فيما بعد يونس عامر العجوز، وقد اختار أخو يونس العجوز، صيح عبد الرحمن العجوز، أن يكون انتحاري هو الآخر، حيث نفذ هجمات يوليو على تجمع من الشباب اليساري في مدينة سروج التركية، وقد نفذ يونس عامر العجوز وشخص سوري آخر لم تحدد هويته هجمات محطة قطار أنقرة في شهر سبتمبر/أيلول، والتي أودت بحياة 103 شخص.

وقد أمضى غالبية المجندين في الجماعة وقتاً في سوريا بالقرب من حلب في عام 2013 أو قبل ذلك، قبل العودة إلى تركيا. ومن غير الواضح لأي من الجماعات حاربت خلية أديمان خلال هذا الوقت، فعلى الأقل سافر عضو واحد، وهو يعقوب أكتيلوم، للمرة الأولى إلى حلب في عام 2013 مع مؤسسة الإغاثة الإنسانية والمنظمات الإسلامية غير الحكومية، التي تتحكم في معظم المساعدات التركية التي تصل إلى سوريا، وذلك وفقاً لمقابلة والده في صحيفة ديلي راديكال التركية.  مكث أكتيلوم في سوريا أربعة أشهر إضافية، حيث التحق كما قيل بجماعة أحرار الشام السلفية قبل العودة إلى أديمان، ومن ثم بدأ في التردد على هذا المكان المخصص لاحتساء الشاي، وابتداءُ من صيف 2015 دخل مصحة نفسية.

وقد هرب كوركماز كما ورد إلى سوريا في مارس/آذار عام 2015، وأصبح شخصاُ آخر هو إبراهيم بالي، كما أفادت التقارير، وهو المسئول عن الموجة الحالية من هجمات داعش ضد تركيا، والتي ترتبط كلها في الغالب بجماعة أديمان.

قونية

وفقاً لـ سفاز يلديز، عضو تنظيم داعش في تركيا المقبوض عليه حالياً في الإقليم الكردي في سوريا، فإن المسئول عن التجنيد لصالح تنظيم داعش في قونية هو مصطفى جوينز، وهو سلفي لديه تاريخ طويل يتصل بالأنشطة المتعلقة بالجهاد في تركيا؛ ولدى جونيز صلة بشخص ألماني من أصل تركي ينتمي للفكر السلفي يدعى محمد كابلان، ويدعو كابلان لصالح إنشاء دولة إسلامية، والتقى مع أسامة بن لادن عام 1997، لكنه تنصل من صلته بتنظيم داعش، بسبب خلاف حول الأساليب الواجب اتباعها. وقد سلمت ألمانيا كابلان لتركيا في عام 2004، حيث حاول واتهم بالضلوع في الإطاحة بالدولة التركية. وفي عام 2008، انشق جوينز عن جماعة كابلان، وقيل إنه شكل خلايا مختلفة في سلطان بيلي وإسطنبول، في سلطان بيلي بدأ جوينز في استهداف الشباب التركي من خلال مؤسسة تعليم دينية غير قانونية ومركز للصلاة. ووفقاً لسي إن إن التركية، فإن المجاهدين السابقين في أفغانستان وتركيا، الذين كانوا في باكستان في الأساس، اشتركوا في هاتين الخليتين.  وفي عام 2008 اعتقلت الشرطة التركية عدداً من المنتمين لهاتين الخليتين، وقد هرب جوينز إلى مصر، لكن لا يبدو أنه عاد إلى تركيا قبل عام 2014، ولجذب المجندين حضر جوينز جنازة لمواطنين أتراك قتلوا في سوريا ليتقرب من المعزين الحضور، كما ذهب من منزل لآخر في حالات معينة وفقاً لجريدة هابر ترك. وهؤلاء المجندين وفقاً لنفس التقرير كانوا يتجمعون في متجر للكتب، حيث يتناقشون في أمور الإسلام.  وقد نشر جوينز هذه المناقشات على يوتيوب وعلى فيسبوك، وفي بعض المناسبات على الأقل كان يظهر إلى جانب هاليس بيانكوك. وقد تطوعت امرأة واحدة على الأقل من بين النساء اللاتي حضرن لتنفذ هجمات انتحارية، لكن قبض عليها قبل تنفيذ الهجوم.  وقد سافر على الأقل أربعة من المجندين التابعين لتنظيم داعش إلى سوريا عبر قونية في عام 2014 من خلال تل أبيض.

أزمير

وفي أزمير ترأس مراد بيصل (المعروف أيضاً باسم ساري مراد) مجهودات التجنيد المحلي؛ وكما هو الحال بالنسبة للحالات الأخرى المذكورة عقد بيصل مناقشات حول الدين مع المجندين لمدة قد تصل إلى أربعة أشهر، قبل أن يتم ارسال المجند إلى سوريا. وقد تضاعف العدد في هذه المناقشات بقدر حجم أماكن الصلاة. ووفقا لصحيفة حريات، فإن بيصل كانت لديه منصة في بازار الحي المحلي.  كما كانت لديه صلات بمجموعات أخرى، حيث أن مجنداً واحداً على الأقل من التابعين له ويدعى سافاس يلديز سافر من أدنة إلى أزمير مع أحد أفراد العائلة، ممن لديهم صلة بتنظيم داعش قبل الانتقال إلى سوريا. وقد تم الربط بين يلديز منذ ذلك الحين وإلهام بالي وهو الذي أعد، حسبما أفادت التقارير، لأول تفجير محسوب على تنظيم داعش في تركيا ضد هدف سياسي في مايو/أيار من عام 2015.

وكما هو الحال بالنسبة لـ ميزوت يوناي في جانجورين، لم يكن يلديز سلفياً قبل الالتحاق بالدروس الدينية؛ يلديز في الأصل كردي من بلدة فان، لكنه عاش في أدنة. كما أن صهر يلديز، برهانتين ساري (مقاتل)، قدمه للمرة الأولى للسلفيين الأتراك في إفطار رمضان، حيث قيل إنه التقى بأيوب هوكا.  وهو مقاتل سابق في أفغانستان. وبعد ذلك بوقت قصير، قدمه عم زوجته إيرول شاهين إلى مراد بيصل في أزمير. ووفقاً ليلديز عند الحديث مع آسريه الكرديين في سوريا، أن السلفيين المقربين من بيصل كانوا يسخرون منه، لأنه لم يعفي لحيته بالشكل المناسب حينما بدأ في حضور دروس بيصل. وقد سافر يلديز إلى المدينة ليعمل في المقاولات بعد أن تثاقلت وتيرة العمل في أدنة. وبعد أن أمضى من خمسة إلى ستة أشهر في أزمير، سافر يلديز وعم زوجته إيرول شاهين إلى سوريا من خلال غازي عنتاب وكيليس، وبعد ذلك بقليل، عاد يلديز إلى تركيا ليأتي بزوجته وأطفاله، ثم عبر الحدود مرة أخرى إلى سوريا.

وتعكس خبرة يلديز في سوريا عملية تجنيده في تركيا، بعد أن عبر الحدود ذهب إلى سلق، وهي مدينة قريبة من تل أبيض، وما إن وصل إلى هناك تم إلحاقه بجماعة تتحدث التركية، تدعى Fursa El Xilafe Taburlari، وهناك رجلاً يدعى عبد المحيط (لا يعرف اسمه الحقيقي أو كنيته) كان مسئولاً عن هذه المجموعة الناطقة بالتركية، إلى جانب أبو طلحة، الذي كان يشرف على التدريب العسكري، وهناك رجلٌ ثالث يدعى أبو نور كان مسئولاً عن التدريب الجسدي؛ وبعد تدريبه، حارب يلديز ضد وحدات حماية الشعب، قبل أن يرسل إلى تركيا، لينفذ هجمات ضد حزب الشعب الديمقراطي المحسوب على الأكراد في مايو من عام 2015.

Read Full Report

آرون ستاين

كبير باحثين مع مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، حيث تركز اهتماماته البحثية على العلاقات الأمريكية-التركية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط