قواعد الاشتباك الإيرانية-الإسرائيلية الجديدة في سوريا

قواعد الاشتباك الإيرانية-الإسرائيلية الجديدة في سوريا

اشترك في نشرتنا 

تصاعدت حدة المواجهة على الجبهة السورية-الإسرائيلية، صباح السبت 10  فبراير/شباط الجاري، بإسقاط المضادات الأرضية، التابعة لجيش النظام السوري، مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي من طراز F-16، اخترقت المجال الجوي السوري، وإصابة أحد طياريها بجروح خطيرة، تبعها هجمات جوية إسرائيلية على منصات صواريخ سورية وإيرانية.

وفيما أعلن التلفزيون الرسمي السوري الأربعاء 7 فبراير/شباط في بيان للجيش والقوات المسلحة عن حدوث قصف إسرائيلي بالصواريخ على مواقع سورية جنوبي البلاد.

 فجر السبت 10 فبراير/شباط، رصد الجيش الإسرائيلي، اختراق طائرة إيرانية مسيرة بدون طيار منطلقة من الأراضي السورية لمجاله الجوي، لتقوم مروحية أباتشي إسرائيلي بأسقاطها، ويكون الرد الإسرائيلي بقصف مواقع إيرانية متمركزة في مطار التيفور العسكري في المنطقة الوسطى من سوريا، مكان إطلاق الطائرة بدون طيار، تصدت على إثرها الدفاعات الجوية السورية للخرق الجوي، ما أسفر عن إصابة الطائرة الإسرائيلية وإسقاطها، ليكون التصعيد من الجانب الإسرائيلي بقصف 12 هدفاً داخل العمق السوري، منها ثلاث بطاريات دفاع جوي سورية وأربعة أهداف إيرانية في محيط العاصمة دمشق.

وبحسب نشطاء، فقد تم استهداف عدد من المناطق والأهداف العسكرية، منها، مطار التيفور العسكري في ريف حمص الواقع على بعد 50 كم شرق مدينة تدمر، وإخراجه عن الخدمة مؤقتاً، بعد تدمير برج المراقبة فيه. ويعد مطار التيفور من أكبر المطارات العسكرية السورية وأهمها، إذ يحتوي على 54 حظيرة إسمنتية، ومدرج رئيسي ومدرجين ثانويين، طول كل منها حوالي ثلاثة كم، إضافة لوجود عدد من الطائرات الحديثة في سلاح الجو السوري، من نوع Mig-29” و Mig-27 وSu-35 ، كما يحتوي المطار على دفاعات جوية متطورة من نوع Pechora وأجهزة رادار قصيرة التردد وآليات عسكرية ودبابات من طراز T82، ويمثل المطار نقطة ارتكاز وقاعدة أساسية لقوات الأسد والمليشيات الحليفة، ومركز للدعم والإسناد لقوات الجيش السوري، التي تقاتل في محافظات دير الزور وريف حماة وحلب.

وفيما صرح بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي، عقب لقائه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي تمتلك بلاده قاعدة جوية في الساحل السوري، تقدم الدعم جنباً إلى جنب مع المليشيات الإيرانية، لقوات نظام الأسد، في الحرب الدائرة ضد المعارضة السورية، بأن “إسرائيل لن تسمح لإيران لتحصِّن نفسها في كل من سوريا ولبنان، وتحويلهما إلى مصنع للصواريخ الدقيقة”، اشارت العديد من التحليلات، إلى أنّ عام 2018 قد يكون عام المواجهة بين تل أبيب وطهران، وفيما نجحت طهران بالتمدد في سوريا والعراق وفتح الطريق البري الذي يصل طهران بالبحر الأبيض المتوسط عبر مليشياتها في العراق وسوريا ولبنان. كان هذا التمدد مهدداً وجودياً لإسرائيل، إذ تحاول طهران اليوم تغير قواعد الاشتباك بينها وحلفائها من النظام السوري ومليشيا حزب الله من جهة، وبين تل أبيب من جهة أخرى، عبر حادثة قد تكون مدروسة ومخطط لها لتحريك الملفات دون الانزلاق بالحرب المباشرة، تمثلت في محاولة إسرائيل ضبط النفس والامتناع عن إصدار بيانات واضحة وصريحة، واتصال نتنياهو بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والذي طلب بدوره من جميع الأطراف ضبط النفس وعدم التصعيد، لتوصل طهران بدورها رسالة مفادها “نحن هنا”.

لكن في ظل هذه الأجواء المشحونة يخيم “التعامل الحذر” مع الموقف من كلا الطرفين، فطهران التي تجد نفسها اليوم مطالبة بحماية تمددها في سوريا، في ظل التذمر “الروسي- التركي” الذي يعتبر إيران طرفاً معطلاً لأي حل سياسي، وغير مرغوب به، تحاول اليوم استدراج تل أبيب إلى ساحة الصراع، والضغط عليها لتغيير سياستها من “عدم التدخل” إلى “التدخل المباشر”، منتجة بذلك عدو جديد، يبرر استمرار وجودها ويثبته بقوة أكبر في الساحة الجغرافية السورية، ناقلة ساحة الحرب المرتقبة من إيران، إلى سوريا والحدود الشمالية لإسرائيل، ولتوصل رسالة إلى الأسد، وجودنا وامتلاكنا لقاعدة بحرية وجوية في سوريا، سيحمي وجودك. كما أنّ ذلك التغير يصب في مصلحة موسكو، بإيصالها رسالة غير مباشرة، إلى إدارة ترامب مفادها بأن روسيا لن تتنازل عن دور “القوة العظمى القادرة على إدارة الحلفاء المتناقضين” في سوريا، من تركيا وإيران والنظام السوري والقوات الكردية وصولاً إلى إسرائيل، ما يحتم عليه الجلوس إلى الطاولة الروسية لإدارة التفاهمات والتسويات، التي من شأنها ضمان أمن إسرائيل.

وفي الوقت الذي تقلل فيه التقارير من أهمية التطور الحاصل، ووصفه بالصدفة، يبقى التدخل الإسرائيلي القادم لضرب أي تواجد إيراني أو دعم لحزب الله في سوريا، مصدراً للخوف والترقب، ما يحتم ضرورة اتخاذ خطوات سريعة من قبل إسرائيل لتعزيز أمنها، عبر حسر النفوذ الإيراني في المنطقة وتقطيع أوصاله بتقديم الدعم لقوى المعارضة السورية أولاً، وخلق منطقة على طول الحدود الجنوبية السورية خالية من تواجد المليشيات الإيرانية، والتي قد تتخذ من قوات الأسد غطاء لوجودها في المنطقة.

اشترك في نشرتنا English

فراس حنوش

عضو حملة الرقة تذبح بصمت، عمل طبيب ميداني في سوريا سابقاً، وانخرط في برنامج دعم المعارضة السورية المعتدلة.

شاهد أيضاً

انقسامات في انتظار هيئة تحرير الشام بعد إتفاق سوتشي

في منتصف شهر سبتمبر/أيلول، وفي محاولة لتجنب احتمالات الهجوم عليها من جانب النظام السوري وحلفائه وقعت كلا من روسيا وتركيا اتفاق سوتشي بشأن الأوضاع الميدانية في إدلب.

الوضع الطبي في إدلب والمعركة المحتملة هناك

يعد القطاع الطبي أحد أهم مقومات الحياة في أي منطقة، وفي حال انهياره، يمكن أن تنهار المنطقة بكاملها. وهو ما جرى خلال السنوات الأخيرة في سوريا، حيث كان سقوط القطاع الطبي في منطقة معينة يعني سقوط المنطقة المُستهدفة بيد النظام السوري وقواته.

قضية في السياق: من الحرب الأهلية اللبنانية إلى المحكمة الخاصة بـ لبنان

في 21 سبتمبر/أيلول، استمعت المحكمة الخاصة بـ لبنان إلى الحجج الختامية: في القضية الذي اتهم فيها المدعون أربعة أعضاء أو منتسبين لحزب الله باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. بعد ثلاثة عشر عاماً من الاغتيال، فإن القضاة في طريقهم لإصدار حكمهم النهائي.