د. نصر الحريري: إرادة الشعب السوري لن تقبل بما يُرسم لها خارجيًا

د. نصر الحريري: إرادة الشعب السوري لن تقبل بما يُرسم لها خارجيًا

اشترك في نشرتنا 

يمر الصراع السوري بلحظة فارقة مع اقتراب الهزيمة العسكرية لتنظيم داعش، وتصاعد الحديث عن الحل الواقعي في سوريا. يتزامن كل هذا مع إجراءات تتخذها الإدارة الأمريكية للانسحاب من الصراع السوري. في هذا السياق عقدت مدونة مصدر سوريا مقابلة مع الدكتور نصر الحريري، رئيس هيئة التفاوض السورية، للوقوف على أخر تطورات ملف المفاوضات السياسية ومستقبل العملية التفاوضية. عقدت المقابلة بتاريخ 26 أبريل/نيسان.

مدونة مصدر سوريا: كيف كان وقع الضربات العسكرية الثلاثية الأخيرة لمواقع النظام على تحريك الملف السوري على المستوى السياسي الدولي؟

د. نصر الحريري: باعتقادي، قبل الضربة الكيميائية، كان هناك فشل بالمحادثات السياسية والدبلوماسية. على مستوى المفاوضات الرامية إلى الوصول إلى حل سياسي، والمحاولات الديبلوماسية كي يكون هناك وحدة صف داخل المجتمع الدولي، كلمة واحدة تصدر تجاه جريمة تكررت أكثر من مرة، والتي هي استخدام الكيميائي. الآن بعد الضربة. أول شيء الضربة جاءت فقط استجابة لاستخدام الغازات الكيميائية في حين غض طرف عن العديد من الأسلحة الأخرى التي تستخدم لقتل ولإراقة دماء الشعب السوري. باعتقادي أنه بعد الضربة، صار في حراك ديبلوماسي من المبكر أن نحكم عليه إنه هو منتِج أو غير منتِج. صار في حراك ومناقشات ومفاوضات ما بين الدول الكبرى في العالم وخاصة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن من أجل تفعيل العملية السياسية، ومن أجل تبني رؤية شاملة للوصول للحل السياسي في سوريا. الآن، هذه المناقشات، يعني، في خضمها الآن. فلا نعلم، هل ستنتج توافق دولي للانطلاق إلى الأمام أم سنبقى ندور في نفس الفلك؟ 

مدونة مصدر سوريا: هل تعتقد أن الضربة كان لها دور إيجابي أو سلبي على النظام الداخلي؟ وهل تتوقع أن يتوقف النظام عن استخدام السلاح الكيميائي من جديد؟

د. نصر الحريري: النظام لا يزال لديه القدرة على التصنيع، ولا تزال لديه أسلحة كيميائية. ومن المؤكد أن اللجنة أو البعثة التي جاءت وكانت مسؤولة عن سحب ترسانة الأسلحة الكيميائية من النظام، والتي عملت في سوريا ما يقرب من عام ما استطاعت أن تصل إلى كل الأسلحة الكيميائية، أكيد لن تكون هذه الضربات من الجو قادرة على تدمير الترسانة الكيميائية للنظام. النظام لديه أسلحة ولديه القدرة على التصنيع، خاصة وأنه مفتوح اليوم على دولتين. هاتان الدولتان تدعمانه في كل شيء. بالتالي لديه الأسلحة وقد يستخدمها مرات أخرى إذا اضطر لذلك. هو يستخدمها في لحظات الاضطرار. الآن، هل كان لها أثر إيجابي أو سلبي، أنا باعتقادي أن النظام بعد هذه الضربات بدأ حملة شرسة للانتقام مباشرة. بدأ القصف على ريف حمص الشمالي وبدأ الحصار والتجويع، والقصف كذلك، على جنوب دمشق وكذلك على القلمون. وصار في اتفاقية في القلمون. الآن المجتمع الدولي وجه عقوبة للنظام. النظام لا يستطيع الرد على المجتمع الدولي إلا باستهداف المزيد من المدنيين في سوريا. لذلك، الشعب السوري، إن لم يتم تبني استراتيجية شاملة تؤدي إلى وقف القتل والالتزام بوقف إطلاق النار، سيكون الشعب السوري هو الذي يدفع الثمن باهظًا لصراعات إقليمية ودولية، ولصراعات الآن ما بين النظام وما بين المجتمع الدولي.

مدونة مصدر سوريا: بعد الضربة العسكرية مباشرة، عادت واشنطن والاتحاد الأوروبي للحديث عن أهمية وجود روسيا في رسم معالم الحل السياسي في سوريا. ما هو مستقبل العلاقة بينكم وبين روسيا؟

د. نصر الحريري: المعارضة السورية، قوى الثورة والمعارضة، لم تتوقف لحظة من اللحظات عن محاولة بناء علاقة، خلينا نقول ودية، مع الجانب الروسي منذ مرحلة مبكرة من الثورة السورية. ولطالما ذكّرنا روسيا أن التعويل الحقيقي يكون على الشعب السوري وليس على قوة استبدادية وقاتلة ومجرمة قتلت الشعب السوري. الوقت سيمضي، ولا يمكن لهؤلاء أن يكونوا خالدين. وهذه المحاولات استمرت. وتحدثنا مع الروس بلغة المصالح المشتركة وبلغة المخاوف المشتركة وبلغة العلاقات الدولية الجيدة في الماضي وفي المستقبل. للأسف الشديد، حتى هذه اللحظة، هذه الجهود لم تثمر. حتى هذه اللحظة الروس يقفون إلى جانب النظام عسكريًا ويقفون إلى جانب النظام سياسيًا. يقولون دائمًا أنهم يتبنون الحل السياسي ويدعمون الحل السياسي. ونتمنى من الروس أن يكون هناك دعم حقيقي للحل السياسي. لكن من يرى ويشاهد، يرى أن الروس، أو يدرك أن الروس يفعلون تمامًا عكس ما يقولون. وحقيقة، بدون أن يكون هناك الآن توافق دولي، وخاصة بين روسيا وأمريكا على الدفع باتجاه الحل السياسي، لن يكون من السهل البدء في عملية مفاوضات حقيقية. لذلك، يبقى للروس دور هام وكبير إذا اقتنعوا بضرورة الحل السياسي. إذا استمروا فيما يقومون به حتى هذه اللحظة، هذا سيكون مشعر سوء يدل على أن مقتل السوريين مستمر وأن العالم لا يزال ينظر إلى الملف السوري بعقلية إدارة الأزمة وليس حل الأزمة. ولكن ما أنا متأكد منه هو ألا يستطيع الروس بهذا السلوك أن يثنوا إرادة الشعب السوري أو أن يُصمتوا الصوت السوري الحر الذي خرج مطالبًا بمطالب شرعية منذ سبع سنوات ويدفع في ذلك ثمنًا غاليًا وباهظًا. ولكن ما نريده أن تكون فاتورة الدماء قليلة. لذلك، نحن نسعى للوصول للحل السياسي بأسرع وقت ممكن حتى نتمكن من تقليل فاتورة الدماء ويتمكن الشعب السوري من الوصول لطموحاته ضمن هذا التوافق الدولي المنشود.

مدونة مصدر سوريا: إن لم تقتنع موسكو، هل هي قادرة على الاستمرار في معاداة الحل المرسوم من قبل الأمم المتحدة لسوريا؟

د. نصر الحريري: لن تستطيع. والعامل الأساسي الحاسم بهذا الموضوع هو إرادة الشعب السوري. ربما لو، يعني ربما أقول، لو سألنا السؤال الآن أو تركنا الأمور على غالبها، لكثير أو لبعض الدول، ربما لن يكون لديها مشكلة بأن تقوم روسيا بما تقوم به، وأن ينتهي الوضع في سوريا على أي شكل كان حتى بالشكل الذي تريده روسيا. لكن إرادة الشعب السوري باعتقادي هي عامل حاسم لن تقبل بما يُرسم لها خارجيًا وخاصة من الدول التي تدعم النظام. الآن، مقدرة الروس على الاستمرار تتوقف كذلك، إضافة إلى إرادة الشعب السوري، على عوامل أخرى. من أهم هذه العوامل هو ردة الفعل الدولية على ما يقوم به الروس. خلال الفترات الماضية، نشاهد استجابة دولية باردة لامبالية، يعني، تتضمن بيانات وتنديد وشجب واستنكار وإلخ، دون أن يكون هناك إرادة دولية جمعية للجم الروس أو إجبار الروس على الوقوف وعدم التمادي. لذلك، اليوم نشاهد إنه في حراك دولي جديد ربما، يرسم بداية مرحلة جديدة للتعاطي مع سلوك النظام والدول التي تدعم النظام في المنطقة. كما قلت، من المبكر أن نحكم على هذا الحراك الدولي حتى نرى النتائج لأن الشعب السوري أُصيب بخيبات أمل متكررة. وعود كبيرة خلال سبع سنوات وأكثر وعلى أرض الواقع لم نشاهد شيء من تنفيذ لهذه الوعود.

مدونة مصدر سوريا: دكتور، نعود للملف أو للعملية السياسية، كان هناك انقطاع طويل منذ شهر فبراير/شباط حتى الآن، ما هي آخر التطورات في ملف العملية السياسية على مستوى اللجنة الدستورية؟ وما هي التحضيرات التي أجرتها المقاومة السورية خلال هذه الفترة؟ وهل ترون أي عودة قريبة لتلك المحادثات في المستقبل القريب؟

د. نصر الحريري: العملية السياسية متوقفة. لا يوجد تقدم في موضع اللجنة الدستورية لأنه حتى الروس الذين تبنوا مؤتمر سوتشي، وحضرت فيه الدول الضامنة الثلاث، لم يكونوا قادرين أو لم يكونوا راغبين في المضي في العملية السياسية وبقت الأمور تراوح مكانها. وخلال الفترة الماضية كان هناك تصعيد عسكري كبير وزيادة في عدد الجرائم المسجلة في سجل النظام والدول التي تدعم النظام. حتى هذه اللحظة، والبارحة صرّح المبعوث الخاص على الرغم من أنه قام بجولة دولية تضمنت عدة دول بما فيها الدول الثلاث الضامنة، تركيا وروسيا وإيران، وحضر القمة العربية، وزار المملكة العربية السعودية، وكان البارحة في مؤتمر بروكسل. هذه الجهود كلها لتفعيل العملية السياسية لا أتوقع أنه على المدى المنظور القريب أن يكون هناك دعوة جديدة لجولة مفاوضات لأن حتى هذه اللحظة، روسيا لن تتبع العملية السياسية بالشكل المطلوب وعلى ما يبدو الجو الدولي لم ينضج بعد للبدء بهذه المفاوضات بشكل جدي. وأنا شخصيًا لا أشجع، ولم أشجع، أن تتم الدعوة إلى جولة مفاوضات شكلية. مثل كل مرة يعني، ندعو إلى جولة مفاوضات. أتت الأمم المتحدة، المعارضة موجودة وإيجابية ودخلت في عملية المناقشات والمفاوضات في حين النظام والدول التي تدعم النظام لا تريد الحل. أيضًا لا نريد أن تكون العملية السياسية غطاء أو حماية للنظام والدول التي تدعم النظام في كسب المزيد من الوقت والاستمرار في الخيار العسكري. إذا كانوا يريدون عملية سياسية، يجب أن تبدأ العملية السياسية بشكل جدي وليس بشكل هزلي كما كان يحدث في المرات السابقة.

مدونة مصدر سوريا: كيف يمكن أن تتفاوض المعارضة السورية في ظل ضعف القوى العسكرية لها على الأرض؟ هل تعتقدون أنكم تستطيعون الاستمرار في عملية التفاوض من دون الدعم الدولي؟ وهل ستصل العملية السياسية إلى حل سياسي يدخل جميع الأطراف في هذه الحالة؟

د. نصر الحريري: الثورة السورية فيها عدة عوامل، منها العامل العسكري. العامل العسكري كان عامل اضطراري للدفاع عن النفس اضطر إليه الشعب السوري، لأن النظام، بشكل واضح، لجأ إلى الخيار الأمني والعسكري والقمعي والقتل والاستبداد والتدمير. طبعًا لا يمكن لأي عاقل أن يرهن حل الملف السوري بالقضايا العسكرية. وإذا أيضًا تتبعنا الواقع العسكري في سوريا نرى أنه في 2011 كان النظام يسيطر على 100 بالمئة من الأراضي السورية، وكانت الدولة السورية تقف على أعتاب فشل كبير، لأن كل الشعب السوري خرج متظاهرًا يطالب بحقوقه. وخلال هذه السنوات، كانت المرحلة العسكرية ما بين أعلى وما بين أسفل، تقدم هنا وتراجع هناك، بالنسبة للنظام وبالنسبة للمعارضة. وعلى الرغم من كل ذلك لم يتم التمكن من الوصول إلى الحل. الحل في سوريا لا يمكن أن يتم إلا بالنظر إلى الواقع كما هو. في عندي قضية شعب ثار ضد نظام قاتل. في عندي نظام ورأس نظام إجرامي ومجرم حرب، وتم تسجيل ذلك في وثائق وتقارير صادرة عن الأمم المتحدة بحجم الجرائم التي ارتكبت ونوعية الأسلحة وتوصيف للجرائم التي ارتكبت. هناك 12 إلى 14 مليون سوري خارج بيوتهم إما نازح داخلي أو لاجئ. هناك ظاهرة إرهاب عالمية سعى النظام وكان له دور كبير في نشأتها وفي ظهورها بهذا الشكل المخيف ولم تكن موجودة أصلًا في سوريا قبل الثورة. هناك مسائل أمنية، فشل مؤسساتي، غياب للدولة، فوضى حدود، اضطراب في الأمن الإقليمي، اضطراب في الأمن الدولي، تقاطع مصالح إقليمية، تقاطع مصالح دولية. هذا كله لا يجعل أن موضوع تقدم النظام عسكريًا هنا أو هناك، يجعله العامل العسكري الحاسم. لا بد لكل الأطراف أن تقتنع أنه لا حل في سوريا إلا الحل السياسي. ولا حل في سوريا سياسي إلا بالاستناد إلى المجريات الدولية وهي جنيف 1 و2254 عبر تشكيل هيئة حكومة انتقال كاملة الصلاحيات التنفيذية، والتأسيس لبيئة آمنة يتم خلالها وضع دستور وعملية انتخابات بإشراف الأمم المتحدة، حتى نضمن للشعب السوري أن يصنع مستقبله ويختار ممثليه وقيادته بنفسه. هذا يتم أين؟ يتم في العملية السياسية التي تجري في جنيف بإشراف الأمم المتحدة. لا يمكن أن يتم حل خارج هذا الإطار. لذلك إيماننا بالحل السياسي ينبع من هذا المبدأ الذي من خلاله إذا وصلنا إلى مفاوضات جدية نستطيع اختصار الزمن ونستطيع اختزال حجم الدماء التي تراق في سوريا ونستطيع أن نبدأ مبكرًا بمرحلة التعافي والاستقرار وإعادة البناء. ليس البناء على المستوى المادي فقط بل البناء على المستوى البشري وعلى المستوى الديمقراطي وعلى المستوى السياسي في نظام سياسي جديد يضمن للشعب السوري ما يريد.

مدونة مصدر سوريا: دكتور، يكثر الحديث مؤخرًا عن حرب متوقعة بين إيران وإسرائيل على المناطق السورية. وظهرت معالم تلك البوادر من خلال قصف الطائرات الإسرائيلية لمواقع الميلشيات الإيرانية في سوريا. هل لذلك أي جوانب سلبية على العملية السياسية والحل السياسي في الاجتماعات؟

د. نصر الحريري: الحل السياسي لا بد أن يكون حل سياسي شامل. يعني نحن سابقًا في بداية الثورة كانت المطالب إصلاحية وانتهت بإسقاط النظام، لأن صار في قتل واستهداف للمدنيين في سوريا. ثم تم استجلاب قوات أجنبية أشبه ما تكون بقوى احتلال. إيران اليوم لديها 85 إلى 100 ألف مقاتل. روسيا اليوم لها غطاء جوي ولها مقاتلين على الأرض. في دول كثيرة أخرى، وتُرفع أعلام متعددة على الأراضي السورية. فبالتالي، الحل السياسي الشامل يستوجب حكمًا خروج هذه القوات الأجنبية وأولها هي إيران، لأن إيران هي دولة صاحبة مشروع. واليوم إيران بعد كل هذه التطورات، واليوم في جهد دولي عم ينشغل باتجاه إيران، تحاول التفلت والتهرب من خلال الارتكاز كما عودتنا سابقًا دائمًا، والنظام أيضًا، الارتكاز على موضوع المقاومة والممانعة وحرب المحتل وتحرير الأراضي المقدسة والحروب على القوى الغربية. يعني نعرف هذه الأسطوانة. لذلك اليوم التأزيم الذي يتم هو من أجل صرف النظر عن الجرائم التي يرتكبها النظام من أجل حشد وتعبئة من قبل الجماهير السورية باتجاه المحور الإيراني بدعوة محاربة إسرائيل ودعوة المقاومة والصمود. باعتقادي الخروج من هذه الدوامة هو كما قلنا بالحل الذي يضمن خروج هذه القوات وخاصة الإيرانية من سوريا بشكل فوري.

مدونة مصدر سوريا: كما تعلمون دكتور، إيران اليوم والملف النووي هو عقدة دولية خاصة بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي يريد الاستمرار في الملف النووي، وواشنطن التي تريد أن تعيد النظر في هذا الموقف تجاه الاتفاق النووي. هل لذلك أي أضرار سلبية على التوافق على الملف السوري؟

د. نصر الحريري: بالتأكيد الملف السوري ليس ملف مفرد بالساحة. وأنا باعتقادي أنه كما قلت قبل قليل، على الرغم من كل الجهود التي بذلناها مع الروس للوصول إلى صيغة اتفاق أو تفاهم مشتركة تنهي ما يجري في سوريا، إلا أن هذه الأطراف كانت تنتظر باب المفاوضات أو المساومات الدولية. لأن المفاوضات الدولية هي مفاوضات مركبة ومعقدة تتضمن العديد من النقاط منها الاتفاق النووي الإيراني، منها حلف الناتو، منها مسائل تتعلق بالطاقة، منها مسائل تتعلق بالأمن، ومنها مسائل تتعلق بأوكرانيا والقرم ومنها مسائل أخرى. لذلك اليوم عندما يكن هناك اختلافات دولية بشأن هذه القضية طبعًا ستؤثر على الملف السوري. على المجتمع الدولي أن تكون لديه سياسة واضحة ومنهجية واضحة تحد من نفوذ إيران وتلجم المشروع الإيراني الطامح إلى السيطرة ليس فقط على العراق وسوريا، إنما السيطرة على كل دول المنطقة. بالتالي اليوم، غض النظر على إيران وتمكينها من تطوير برامجها النووية، أو تطوير صواريخها أو برنامجها الصاروخي البالستي، سيكون له تأثير سلبي ومدمر على المنطقة، لأن جميعنا يري أن إيران دولة تستخدم كل هذه الأسلحة من أجل مشروعها، وهذا المشروع تجاهر به ليلًا نهارًا، تصدير الثورة والسيطرة على البشر قبل السيطرة على الموارد الموجودة في دول أخرى. وتسعى إيران كذلك إلى تحقيق المزيد من النفوذ الديني عبر استخدام وسائل دينية. لذلك هذا السلوك الإيراني ينذر بحرب دينية بالمنطقة وهذه الحرب الدينية إن وقعت، وملامحها الآن موجودة وتظهر بشكل واضح، إن وقعت ستكون آثارها مدمرة للجميع.

مدونة مصدر سوريا: حول الانسحاب الأمريكي من سوريا. هل تظن أن ذلك ممكناً؟ وخاصة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتخذ خطوات جادة حول هذا الموضوع كوقف الأموال الموجهة إلى عملية إعادة استقرار المناطق التي تم تحريرها من داعش.

د. نصر الحريري: الآن إذا نظرنا إلى الأولويات الأمريكية التي تم الحديث عنها سابقًا، وهي أولويات تقريبًا أولويات دولية أصبحت الآن، حرب داعش، تحديد نفوذ إيران، الاستقرار في سوريا والمنطقة، تبني الانتقال السياسي في سوريا. لم يحدث أي أولوية من هذه الأولويات. نعم كان هناك نجاح في محاربة داعش لكن لم تختفِ داعش. داعش تظهر في مناطق أخرى بأشكال أخرى. لماذا؟ لأن النهر الأساسي، الشريان الأساسي المغذي للفكر المتطرف، لم يختفِ. لا بد من معالجة السبب الأساسي الذي أدى إلى معالجة الإرهاب، وهو هذا النظام والدول التي تدعم النظام. تحديد نفوذ إيران لم يتحقق. بالعكس، اليوم إيران تسيطر على الدولة السورية أكثر، على القرار السوري والقرار الأمني والقرار العسكري. تطمح إلى إيصال أذرعها الأخطبوطية السرطانية إلى مناطق أخرى. الاستقرار في سوريا لم يحدث. الحل السياسي في سوريا لم يحدث. فإذا كانت أمريكا تضع هذه الأولويات، ولها رغبة في معالجة ظاهرة الإرهاب العالمي ومعالجة التأثيرات الخبيثة الإيرانية في المنطقة وخارج المنطقة لا بد لها من حضور، ولا تستطيع أن تنسحب قبل أن تضمن أن هذه الأمور لن تظهر مرة أخرى، وهذا نسمعه في التصريحات الأمريكية بشكل واضح وجلي. نحن لسنا حريصين على وجود قوات أجنبية على أرضنا من ناحية المبدأ. لذلك عندما ندفع باتجاه الحل السياسي، هو تحقيق مصالح الجميع. فإذا كانت أمريكا بالفعل ترغب بسحب قواتها من سوريا بعد أن تكون قد حققت هذه الأهداف، وبعد أن يكون قد زال الخطر الناجم عن مثل هذا الانسحاب، لا بد لها أن تتبنى الحل السياسي. بالحل السياسي، نستطيع أن نعالج ظاهرة الإرهاب ونستطيع أن نقول لإيران كفى وأن تخرج خارج البلد ونعيد الاستقرار والحل السياسي إلى سوريا، عندها لن يكون هناك داعي لوجود أي قوات أجنبية في سوريا. لكن اليوم الانسحاب غير المدروس، أنا باعتقادي، أمريكا لن تكون قادرة عليه. وإذا لاحظنا أن الرئيس الأمريكي صرح ثم غير الرأي ثم صرح ثم غير الرأي، لماذا؟ لأن الموضوع معقد لا يمكن أن ينتهي بتصريح.

مدونة مصدر سوريا: في الختام دكتور، كيف نظرتكم للحل السياسي في سوريا؟

د. نصر الحريري: الانتقال السياسي الكامل. الانتقال السياسي الكامل عبر تشكيل هيئة الحكم لانتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية. ونحن قلنا ذاهبون إلى المفاوضات بدون شروط مسبقة. لا ينبغي وضع أي شروط مسبقة. ولكن لن يحدث أي حل سياسي في سوريا ولن يجتمع الشعب السوري من جديد، ولن يتم معالجة كل هذه الظواهر التي تحدثت عنها بوجود رجل مجرم مثل بشار الأسد. وكيف يمكن للعالم اليوم أن يقبل بمجرم حرب عاقبوه قبل أيام على استخدام الغازات الكيميائية؟ كيف يمكن لمنظومة القيم والأخلاق العالمية، دول تسعى ومارست الديمقراطية وتسعى لتحقيق وضمان حقوق الإنسان، أن تقبل برجل مجرم مثل بشار الأسد؟

– شكرًا دكتور

– شكرًا جزيلًا

اشترك في نشرتنا English

غيث الأحمد

يعمل صحفي في صحيفة العربي الجديد، وعمل سابقاً كمنسق إعلامي لفرع الهلال الأحمر السوري في دير الزور.

شاهد أيضاً

التجنيد في المغرب: عملية غير منتهية

النص النهائي للقانون لم يتم تمريره بعد، لكنه بالفعل خلق حالة من التخبط والنقاش فيما يتعلق بمستقبل السكان المغاربة، الذين يتساءلون عن كيف ستؤدي الخدمة العسكرية الإلزامية إلى مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة

خيارات مصر في تنمية السد الأثيوبي

في عام 2013، اعتراف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأن نهر النيل أصبح بصورة سريعة أكبر تهديد لأمن مصر. على الرغم من جهودها الدبلوماسية في مختلف الدول في الإقليم

بعد ثلاث سنوات: تطور التدخل العسكري الروسي في سوريا

اليوم منذ ثلاث سنوات بدأ التدخل الروسي في سوريا، هذا التدخل الآن يشير إلى استمرار زيادة النفوذ الروسي في سوريا، خاصة في سياق مناطق خفض التصعيد وعملية الاستانة للسلام، ومؤخرا المناطق منزوعة السلاح في محافظة إدلب.