استهداف منشآت إدلب الطبية وتدهور الوضع الإنساني هناك

استهداف منشآت إدلب الطبية وتدهور الوضع الإنساني هناك

اشترك في نشرتنا 

تقدمت قوات النظام مؤخراً بشكلٍ كبير في ريف إدلب الشرقي، حتى وصلت إلى مطار أبو الظهور العسكري، لتكشف أكثر خط السفر بين حلب وحماة، وتمكن النظام بذلك من فصل إدلب عن ريفها الشرقي وريف حلب الجنوبي. وردت فصائل المعارضة وهيئة تحرير الشام باستعادة العديد من المناطق، وتشهد الأيام الأخيرة معارك كر وفر عديدة. المعارك تدور رغم كون إدلب مصنفة في المنطقة الرابعة من مناطق خفض التصعيد بحسب اتفاق أستانة 6، الذي وقعت عليه تركيا وإيران وروسيا كدول ضامنة للاتفاق.

بعد هجوم النظام، أطلقت هيئة تحرير الشام وحركة أحرار الشام وفصائل معارضة، معركة “رد الطغيان” المضادة لاستعادة المناطق التي خسرتها من النظام، ومعارك أخرى، فحافظت على مطار أبو الظهور العسكري لفترة ثم خسرته، وبدأت مرحلة معارك الكر والفر مع النظام المدعوم جواً من موسكو.

ترافق تقدم قوات النظام مع قصف عنيف استهدف تلك المناطق، لم يستثنِ المرافق الطبية التي تضررت كثيراً بهذه الضربات. فخرجت عدة مشافي في المنطقة عن العمل، وتضررت أخرى. يبدو أن استهداف المرافق الطبية في ريف إدلب هذه المرة، وفاءً من النظام لتكتيكه خلال حروبه على المدن الخارجة عن سيطرته. ولا سيّما أنه على دراية بمواقع المشافي التي كانت تابعة له، كمشفى إدلب المركزي ومشفى معرة النعمان وغيرها. فاستهدف العديد من المراكز الصحية، ومراكز أخرى تأثرت بقصف مناطق قريبة منها.

تحرك سريع بدأه النظام مدعوماً بسلاح الجو الروسي، منذ أواخر العام المنصرم لاستهداف المشافي، واستطاعت الجمعية الطبية السورية توثيق استهداف المشافي والمرافق الصحية بإدلب وريفها وريف حلب. حيث تؤكد الجمعية خروج مشفى السلام في معرة النعمان عن الخدمة بشكل كامل جراء استهدافه، وإخلاء مشفى أبو الظهور قبل وصول قوات النظام إلى المنطقة، إضافة إلى تعرض مشفى “التح” لأضرار. مؤخراً، تضرر بنك الدم في سراقب كثيراً بعد استهدافه بغارة جوية، فخرجت عدة مشافي في المنطقة عن العمل، وتضررت أخرى.

تعرض مشفى المعرة المركزي لست غارات جوية يوم الأحد الرابع من الشهر الحالي، أخرجته عن الخدمة كما أعلنت مؤسسة سامز Syrian American Medical Society (SAMS) الداعمة له. فيما شهد اليوم أيضاً استهداف مشافٍ أخرى في ريف ادلب، سبب أضراراً كبيرة، لكنّها على قيد العمل ولو بشكل جزئي، لا يمكن ذكرها حالياً لأسباب أمنية.

يؤكد الطبيب عمر المصري أحد أطباء مؤسسة سامز في معرة النعمان “تم تدمير معظم مشافي ريف إدلب الجنوبي والشرقي، وتعمُّد النظام والطيران الروسي استهداف المناطق المدنية وتجمعات النازحين يسبب عشرات الضحايا والمصابين خاصة من النساء والأطفال.”

واستهدف أيضاً الطيران الحربي مشفى الشهيد حسن الأعرج بكفر زيتا في ريف حماة، الذي بنته مؤسسة سامز تحت الأرض، ولم يسلم من الأضرار بسبب القصف حتى عُلقت الخدمات فيه. وهو أمر لا يدعو للشك بأن النظام يقصد ضرب المنشآت الصحية، ما يدحض روايته المعاكسة باستهداف المسلحين فقط وأن المشافي ضربت بغير قصد. فمشفى الكهف، على سبيل المثال، محمي ومخفي تحت الأرض، ولا تبدو معالمه واضحة كمشفى المعرة ومشفى إدلب مثلاً. كما أن المشفى الجراحي بكفر نبل خرج عن الخدمة مؤخراً بسبب القصف.

لهجوم النظام الأخير عواقب وخيمة، يقول إبراهيم الشمالي أحد إعلاميي إدلب “الضرر الأول خسارة مناطق واسعة من المنطقة التي تسيطر عليها قوات المعارضة في شرق إدلب وحماه، وبالتالي نزوح أعداد ضخمة من السكان المحليين والنازحين في المناطق الشرقية”، مضيفاً “الضرر الثاني تضييق الخناق أكثر على المعارضة مع قلة المساحات التي باتت تسيطر عليها، وبالتالي في حال فكر النظام في شن هجوم على إدلب سيكون أسهل. وهناك أيضاً العبء الكبير على المنظمات الانسانية التي باتت عاجزة أمام الأعداد الهائلة من النازحين وتأمين الاحتياجات اللازمة لهم” .

تعرض القطاع الصحي لأضرار كبيرة في ريف ادلب فرض استنفاراً من المنظمات والجمعيات التي تدعم المنشآت الصحية في سوريا. فأعداد النازحين داخلياً ضخمة، وتتزايد مع استمرار المعارك، فبحسب فريق “منسقو الدعم والاستجابة” تم توثيق نزوح أكثر من 300 ألف بسبب المعارك توزعوا على 379 نقطة بمحافظة إدلب.

وذكر مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا “أوتشا” يوم 17 من الشهر الماضي، أن “العنف المتصاعد في شمال غرب سوريا، في إدلب وحماه وحلب، أدى إلى نزوح 140-212 شخص منذ 15 ديسمبر/كانون الأول 2017 “.

هذا التزايد في أعداد النازحين، ولّد ضغطاً كبيراً على القطاعات الصحية بمناطق إدلب وريفها وريفي حلب وحماة، كما أن نقاط النازحين كانت هدفاً للطيران الحربي، فيما تحاول المنظمات السورية الطبية مواجهة هذه الضغط بتقديم دعم أكبر لمرافقها. وأصبحت المشافي تخدم أضعاف الأعداد التي اعتادت على تخديمها، فيما يخيم الرعب على كل العاملين فيها، خوفاً من استهدافات أخرى.

وحول تلك الأحداث يقول الطبيب عمر المصري “حدث قصف لأحد تجمعات النازحين بريف إدلب الشرقي، ووصل للمشفى مصابون من بينهم أم وطفلتها عمرها أربع سنوات، الأم لديها إصابة بالنخاع الشوكي سببت لها شللاً بالطرفين السفليين، وابنتها مصابة بجروح في الوجه، حولنا المصابة إلى مشفى حدودي بسبب عدم توفر امكانية معالجة هذه الحالات وبسبب ضغط الإصابات”.

ويؤكد الطيب أنه بسبب القصف المكثف والنزوح اضطر عدد من الأطباء أيضاً للنزوح من مناطقهم، فمعرة النعمان استُهدِفت أكثر من مرة، وبحسب الطبيب، فإن استهداف مشفى السلام هناك وإخراجه عن الخدمة شكل ضغطاً نفسياً كبيراً على الأطباء.

عدة مشاف خرجت من الخدمة، وطائرات النظام تستمر في استهداف المشافي والبنية التحتية المدنية في ادلب وريفها. ورغم ذلك، يستمر الطبيب عمر المصري وباقي زملائه في عملهم في المعرة وغيرها من مناطق النزاع رغم أنهم أهداف مباشرة لدى قوات النظام وحليفه الروسي.

اشترك في نشرتنا English

حسن عارفه

مسئول الإعلام في مؤسسة سامز، ومقرها في تركيا.

شاهد أيضاً

العلاقة المتصدعة بين الطائفة العلوية ونظام الأسد

العزلة التي فرضها العلويين على أنفسهم ودعمهم القوي للنظام ضمن لهم أمنهم، إلا أنه وضع الطائفة تحت تهديد. أتى ولائهم للأسد بثمن كبير، حيث أصبحوا هدفاً لانتهاكات حقوق الانسان نظراً لصلاتهم بالنظام.

خريطة المليشيات المسلحة في طرابلس

ظهرت المجموعات المسلحة في كل ركن في البلاد، ولكن يمكن ملاحظة هذا الانتشار والتعقيد لهذه المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها.

ما وراء الأمن: تحديات تواجهها الدولة العراقية

نشر المجلس الاطلنطي تقريره عن أهم التحديات التي تواجهها الدولة العراقية. في هذا التقرير يتناول د. حارث حسن، كاتب التقرير، التحديات الاجتماعية-الاقتصادية وقضايا إدارة الدولة في عراق اليوم.