فريدريك هوف: بيان صحفي بخصوص القصف الأمريكي ضد قاعدة الشعيرات الجوية

أحد الصواريخ التي انطلقت ضد قاعد الشعيرات الجوية من المدمرة الأمريكية USS Ross.

إن القصف الأمريكي ضد قاعدة الشعيرات الجوية في سوريا، هو رد ملائم على عمليات القتل الجماعي، التي يقوم بهات نظام بشار الأسد؛ من هذه القاعدة انطلقت الطائرات في يوم 4 أبريل/نيسان لتقصف مدينة خان شيخون بالأسلحة الكيميائية، مخلفةً عشرات القتلى من الضحايا المدنيين العزل، بما فيهم أطفال. هذه الغارة الأمريكية – والتي استخدمت فيها صواريخ كروز، تم اطلاقها من البحر من أجل تدمير طائرات ومنشئات عسكرية – إما ستكون مجرد رد فعل انتقامي نتيجة استخدام الأسلحة الكيماوية ضد مدنيين، أو انها ستكون إشارة لنظام الأسد وحلفائه أن عمليات القتل بدون عقاب في سوريا قد ولى وقتها الآن.

إن التمييز بين مجرد الفعل وتعقيد عمليات القتل الجماعي في سياق سلوك مستدام هو أمر على درجة عالية من الأهمية؛ في عام 2013، اضطر بشار الأسد أن يضع جانباً – مؤقتا – استخدام الأسلحة الكيميائية نتيجة للاتفاق الأمريكي الروسي. رد فعل الأسد كان مضاعفة الهجمات الجوية وهجمات المدفعية، باستخدام كل شيء تحت يديه، فيما عدا السلاح الكيميائي. وكانت من نتائج عدم معارضة مثل هذا السلوك، في ظل انغماس إيراني روسي في هذه الجرائم، أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية، وتصاعد أشكال أخرى من التطرف العنيف في سوريا (خاصة تنظيم داعش وتنظيم القاعدة)، وأزمة هجرة تجتاح دور الجوار وأوروبا، وفقدان المصداقية الأمريكية مع الأصدقاء والأعداء على حد سواء. وبسبب عدم التحرك الواضح من جانب الغرب، عاد الأسد لاستخدام الأسلحة الكيميائية، غاز الكلور في البداية، وبعد ذلك شيء مميت بصورة كبيرة.

استخدم الأسد الأسلحة الكيميائية نتيجة شعوره بإمكانية الإفلات من العقاب، وبسبب عدم مبالاة الغرب وعدم التحرك، وهى أمور أصبحت راسخة. ربما يكون قد أراد أن يظهر لمعارضيه أن مزيد من المقاومة هو عديم النفع، وأن العالم لا يمكن أن يفعل شيء حيال ذلك، من الواضح أنه أخطأ في حساباته. ولكن من الممكن أنه يعتقد أن لديه نفس الخيار الذي كان لديه في سبتمبر/أيلول 2013، تنحية الأسلحة الكيماوية جانباً، والعودة لاستخدام البراميل المتفجرة والقنابل وقذائف المدفعية والصواريخ وقذائف الهاون ضد المدنيين في منازلهم والمستشفيات والأسواق والمدارس. لو أن هذا ما يفكر به وقام به بالفعل دون معارضة، فإن الضربة التي حدثت بالأمس سوف تكون تذهب أدراج التاريخ، كإشارة فارغة وعديمة الجدوى.          

تظل أولوية إدارة ترامب في سوريا هي هزيمة تنظيم داعش والقاعدة وغيرها من أشكال التطرف العنيف. التصريحات الصادرة عن مسئولين بارزين في الإدارة يبدو أنها تشير إلى الاعتراف بأن نظام الأسد هو متغير في الظاهرة ويمكن تحييده. ليس هناك مصلحة لهذه الإدارة في تغيير عنيف للنظام أو الغزو أو الاحتلال. يمكن أن تكون هناك مصلحة في اخراج الأسد من عمليات القتل الجماعي؛ لأنه في ظل تمتع الأسد – حتى السادس من أبريل/نيسان – بعدم العقاب لقيامه بالقتل الجماعي، تمكن تنظيمي داعش والقاعدة من القيام بعمليات التجنيد، ولم تسفر محادثات جينيف عن أي شيء. حقا، ربما يكون أحد أهداف الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية هو تحييد الضغوط الروسية عليه، للانخراط مع المعارضة في جينيف. هناك شيء واضح: طالما ظل المدنيين تحت رحمة الأسد، لن تكون هناك محادثات سلام دائمة أو تسوية سياسية في جينيف أو أي مكان أخر.   

لو أن المعركة ضد التطرف العنيف جادة، على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لعرقلة وتعقيد واحباط سلوك الأسد بأن عمليات القتل الجماعي يمكن أن تمر دون عقاب. بصورة مثالية، فإن روسيا سوف تتعاون في اخراج عميلها من هذا العمل الدموي. وسواء قامت روسيا بهذا الأمر أو لم تقم، يجب على إدارة ترامب أن تتصرف طبقاٍ لما هو معلوم بالفعل: إن استراتيجية البقاء السياسي التي يتبعها بشار الأسد من خلال العقاب الجماعي والقتل على نطاق واسع هي بمثابة منحة لتنظيمي داعش والقاعدة، وغيرهما من أشكال التطرف العنيف والإرهاب.

لو أن الهجمات التي حدثت في السادس من أبريل/نيسان أنهت موجة جرائم الأسد ضد المدنيين، فهذا أمر جيد؛ ولو لم تفعل هذا الأمر، فإن مزيد من التحرك يعتبر أمراً حيوياً. إن حماية المدنيين ومقاومة القتل الجماعي في سوريا – بصرف النظر عن نوعية سلاح القتل – هو أداة حيوية في مجابهة وهزيمة التطرف العنيف.  

Read in English

فريدريك هوف

مدير مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، حيث تركز اهتماماته البحثية على الصراع السوري. وهو خبير بارز في قضايا الشرعية السياسية في سوريا والشرق الأوسط.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط