استغلال إنجازات الاتفاق السياسي الليبي

استغلال إنجازات الاتفاق السياسي الليبي

كريم ميزران وفولفجانج بوتسثا

اشترك في نشرتنا

لم يري المؤتمر الذي عقد في باليرمو حول ليبيا في نوفمبر/تشرين الثاني أي احتمالية لتحسن في الأوضاع الأمنية والاجماع السياسي، ولا تطوير اتفاق قوي حول خطة محددة بصورة جيدة. بدلاً من ذلك، ما نتج عن هذا المؤتمر هو تكرار لما يعلنه الليبيون والوفود الأوربية عن دعمهم لتحركات بعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا، والتعريف الغامض لخارطة طريق لحل الأزمة في البلاد. بكلمات أخرى، كانت هناك نتائج دنيا، ولكنها في نهاية الأمر نتائج.   

إن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل هذا الاتفاق الضعيف يمكن أن يقاوم عامل الوقت؟ إن النقاط الأساسية لخارطة الطريق المطروحة من جانب بعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا تتكون من تنظيم مؤتمر وطني بهدف تحقيق عملية مصالحة بين مختلف الفاعلين الليبيين. من المفترض أن يتقابل عدد من الفاعلين يمثلون كل مكونات المجتمع الليبي في نهاية يناير/كانون الثاني، من أجل الاتفاق حول عدد من القرارات التي تتراوح بين الهوية الوطنية لقرارات حول بنية النظام السياسي (لامركزية قوية ونظام الفيدرالي)، لقرارات متعلقة بنظام الحكومة، وتسوية سلمية للمظالم، وأهم من كل ذلك دستور جديد وانتخابات.  

بعد ذلك، أصبحت خريطة الطريق أكثر ضبابية. هناك فكرة أن استفتاء حول الدستور يجب أن يتم عقده قبل عقد أي جولة من جولات الانتخابات. نسخة مشروع الدستور -التي تمت الموافقة عليه في يوليو/تموز 2017- ضعيفة جداً ولا تغطي العديد من الموضوعات العامة، مثل القضايا المتعلقة باللامركزية ومشاركة عائدات النفط. على الرغم من ذلك، فإن الوقت اللازم لتنظيم الاستفتاء فضلاً عن إمكانية الرفض المحتمل بواسطة الشعب، والعودة للجمعية التأسيسية من أجل المراجعة. وأخيراً عقد استفتاء ثانٍ ليجعل هذا الخيار محايد في مثل هذه اللحظة الحساسة. إنه من الواضح أن فكرة عقد استفتاء يتم طرحها بوساطة هؤلاء المستفيدين منها بصورة شخصية، وفي بعض الحالات من هؤلاء المستفيدين بصورة كبيرة من الوضع القائم ولا يريدون أن يتحركوا للأمام.  

يبدو أن أفضل الطرق الممكنة لتحسين الوضع في ليبيا هو الذهاب إلى الانتخابات الآن بعد المؤتمر الوطني. وعلى الرغم من ذلك، فإن هناك العديد من العقبات أمام عقد الانتخابات. أولاً وأخيراً، فإن مستوى عدم الأمن في البلاد يمكن أن يقود إلى مستوى مشاركة منخفض. سوف يستغل الأطراف غير الراغبة انخفاض مستوى الأمن في البلاد من أجل تقويض مصداقية البرلمان الجديد. وستكون هناك صعوبات مرتبطة بإقامة حلمة انتخابية فعالة في هذه البيئة المنقسمة، ووسائل اعلام بالكاد تعمل. تُظهر هذه الأمور وغيرها من الاعتبارات أن البلاد غير مستعدة للانتخابات بأي طريقة، لا من حيث وجهة النظر القانونية أو التنظيمية. عقد الانتخابات قد يكون أمر خطيراً، ومن الممكن أن يزيد من سقوط البلاد في مواجهات أكثر عنفاً بين مختلف الفاعلين المسلحين.   

الوضع العام في ليبيا

إن الوضع العام في ليبيا كارثي للسكان بشكل كبير، ولكنه وضع مواتٍ للبعض الذين يستفيدون بصورة غير شرعية من الفساد المنتشر، وعدم وجود الرقابة القانونية والقضائية. يعتمد الفاعلون الدوليون بصورة كبيرة على القادة السياسية المحليين، الذين لا يتمتعون بأي قوة حقيقة على الأرض. بصورة صريحة، إن القدرة على السيطرة في غالية مناطق ليبيا تعود للمليشيات وقادتها.

إن أمراً من قبيل “الحل العسكري” هو غير واقعي، ليس هناك ائتلاف قادر على السيطرة على باقي الأطراف، الجيش الوطني الليبي الذي يقوده الجنرال خليفة حفتر غير قادر على السيطرة على طرابلس، لأن غالبية وحدات الجيش مرتكزة ومطلوبة في المناطق الشرقية. الفرصة، النظرية، الوحيدة يمكن أن تكون انتفاضة من داخل المدينة بالتوازي مع هجوم من خارج المدينة.    

إن أقوى قوات المليشيات في طرابلس والمناطق المحيطة به تقع تحت سيطرة مجلس مصراتة العسكري، يمكن لهذه القوات أن تحتل العاصمة، ولكن من غير محتمل أن تتمكن من الاستمرار في هذه السيطرة. إن السيطرة على الهلال النفطي يمكن أن يمثل ضرب قاضية لحفتر، ولكن في ظل القوة الجوية الكبيرة للجيش الوطني الليبي، فإن قوات مصراته غير قادرة على القيام بهذا الأمر. إن أي محاولة للسعي نحو “الحل العسكري” بواسطة أي طرف يمكن أن تؤدي إلى حرب أهلية، والتي يمكن أن تجر البلاد نحو فوضى شاملة.    

الوضع الأمني سيء جداً خاصة في المناطق الجنوبية، تنظيم القاعدة في المغرب العربي يظل في مأمن، وله علاقات مع بعض قادة المليشيات المحلية في مناطق مختلفة. وبعد الهزيمة في سرت، يستخدم تنظيم داعش –مثله مثل تنظيم القاعدة في المغرب العربي-  مناطق الجنوب -كمناطق للتدريب وقاعدة لعملياته في الإقليم الأوسع- من أجل استعادة السيطرة، في الوقت الذي يقوم بعمليات إرهابية صغيرة في ليبيا مع عمليات كبيرة من وقت لأخر. مؤخراً وقع هجوم في منطقة فذان (منطقة تاز بور) في يوم 23 نوفمبر/تشرين الثاني، حينما تم قتل تسعة أشخاص وجرح أربعة عشر أخرين، وتم اختطاف عشرة أشخاص، ستة أشخاص على الأقل من المخطوفين تم إعدامهم بعد عدة أيام من الهجوم. تُظهر الروابط المختلفة بين تنظيم القاعدة في المغرب العربي وعملاء تنظيم داعش الذين يعملون بصورة ناجحة في الجزائر وتونس ومالي والنيجر وتشاد أن المناطق الجنوبية الغير مسيطر عليها تمثل عامل مهم في عملية عدم الاستقرار في إقليم الصحراء. يعمل تنظيم داعش في كل مناطق الدولة. في نهاية ديسمبر/كانون الأول، هاجم تنظيم داعش مبني وزارة الخارجية في طرابلس مُنهياً عاماً من الهجمات العديدة على بنى تحتية مهمة، مثل مقرات الهية الوطنية للبترول واللجنة العليا للانتخابات.  

بدون مقاربة جديدة لتحقيق الاستقرار، وبناء على ما تم تحقيقه حتى الآن من خلال الاتفاق السياسي الليبي، فان الدولة إما أن تتآكل تدريجيا أو أنها سوف تنزلق إلى الفوضى، أو -لو تم عقد الانتخابات- سوف تندلع حرب أهلية كاملة. من الضروري أن يتم وضع خيار على الطاولة يمكن أن يكون بديلاً لـ “خطة انتخابات فورية”.

المؤتمر الوطني

إن رؤية الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، غسان سلامة، للمؤتمر الوطني ليس واضحة بالنسبة للمراقبين للأوضاع في ليبيا. تقول الأمم المتحدة أن الليبيين يجب أن يشاركوا في المؤتمر -دون تحديد ماذا يعني هذا الأمر بالضبط- وأن بعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا هناك لتقدم الدعم والمساندة. يرى البعض الأخر أن الأمم المتحدة مسئولة عن تنظيم المؤتمر. هذا الغموض فيما يتعلق بهذه الأدوار والتوقعات وغياب الشفافية في العملية لا يساعد احتمالية الوصول لنتيجة ناجحة.  

من المهم أن يصدر بيان واضح فيما يتعلق بالتوقعات والنتائج المرجوة من المؤتمر، وأن يتعهد كل المشاركين باحترام النتائج من البداية. والأكثر أهمية من ذلك، هو أن عقد المؤتمر لا يجب أن يتم تصويره على أنه الطريقة الوحيدة للتحرك مع خيار الانتخابات، وأن ليس له قيمة في حد ذاته. هذا الأمر سوف يقوض من احتمالية تحقيق مصالحة دائمة، وتقويض شريعة الانتخابات أيضاً. إن رسالة واضحة فيما يتعلق بأهداف المؤتمر الوطني هي مطلب ضروري من أجل وجوده في حد ذاته.

إن عملية اختيار المشاركين هامة للغاية من أجل تحقيق تمثيل حقيقي لكل الليبيين، والمهم أن يكون المشاركين راغبين في المشاركة في عملية ديمقراطية. الخيار الأفضل هو دعوة المندوبين الذين تم انتخابهم ديمقراطياً في المجالس المحلية كممثلين عن المحليات. وحينما لا يكون هناك مجلس محلي منتخب في مدينة ما، يمكن الاستعانة بنظم أخرى لتمثيل، مثل القيادات القبلية.

مرتكزات خطة الاستقرار الجديدة

يجب أن تبدأ جهود إعادة الاستقرار الجديدة بسلسلة من وقف إطلاق النار بين الفاعلين العسكريين الرئيسين. وهذا يجب أن يتضمن، مع أخرين، الجيش الوطني الليبي وكتائب مصراته ومنطقة طرابلس الكبرى وفذان في الجنوب. وبسبب مصداقيتها في عيون الليبيين، فإن الولايات المتحدة في وضع مناسب لتكون وسيطاً في عمليات وقف إطلاق النار. ولكن لسوء الحظ مثل هذا التدخل الأمريكي غير واقعي. بديلاً عن ذلك، يمكن، تحت مظلة بعثة الأمم المتحدة الخاصة في ليبيا، لشبكة متنوعة من الدول التي لها تأثير ونفوذ على الفصائل المتناحرة أن تكون فاعلة بصورة متناسقة. مصر وفرنسا يمكن أن يعملا مع حفتر، إيطاليا يمكن أن تعمل مع كتائب مصراته وزنتان، والجزائر يمكن أن تعمل مع بعض القبائل في فذان. وفي نفس الوقت يجب أن يتم تكثيف المعركة المشتركة ضد الإرهاب.  

يجب أن يتم الاشراف على وقف إطلاق النار، ولكن لا يتم فرضه. لأن هذا سوف يتطلب بعثة من نوع مختلف، بعثة ذات صلاحيات أوسع، واحتمالية مخاطرة أكبر للتصعيد. إن حلف الناتو في وضع مناسب للقيام بهذه المهمة، وهى المهمة التي تعتبر مسئولية أخلاقية بالنسبة للتطورات في ليبيا- خاصة بعد تدخل الحلف العسكري في 2011. هذه المهمة الإشراقية يجب أن تتضمن وسائل تقنية معقدة مثل طائرات بدون طيار وأقمار صناعية ومراقبة الكترونية. هذا سيسمح لحلف الناتو بتحديد أي انتهاكات لاتفاقات وقف إطلاق النار. وبديلاً عن حلف الناتو، يمكن للاتحاد الأوروبي ان يأخذ على عاتقه هذا الدور، حيث أن عدداً من أعضائه يمتلكون قدرات مراقبة جيدة.   

فشلت العديد من المقاربات الفوقية التي هدفت لتحقيق الاستقرار في ليبيا منذ عام 2011. ليس هناك سبب يجعل من هذا الأمر مختلفاً الآن. ونتيجة لذلك، فان جهود إقرار الاستقرار يجب أن يتم اعتبارها مسئولية محلية وإقليمية. إن مقاربة من أسفل لأعلى يمكن ان يكون لها احتمالات أكبر للنجاح. يجب أن يتم تحقيق الاستقرار في ليبيا في سياق أطار انتقالي ملائم. وخلال هذه المرحلة، فإن توزيع عائدات النفط بصورة مركزية وعادلة يمكن أن يحافظ على الدولة. الشكل النهائي للدولة يمكن أن يتم إقراره في مرحلة تالية.   

دعم الاستقرار على المستوى المحلي يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع عمليات إقرار الاستقرار، ويجب أن يتم دعم الحكم الرشيد في المناطق المستقرة: تقديم الخدمات الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية والكهرباء والمياه. كما أن تسهيل عملية بناء القوات شرطة محلية يجب أن يزيد من ثقة السكان المحليين في السلطات الحاكمة.  

مقر الحكومة

تحتاج الحكومة حمايتها الخاصة من أن اجل أن تستقل عن أمراء الحرب المحليين. ودون هذا الأمر، لن يتم قبول سلطتها أبداً على امتداد ليبيا، لن يريد أحد أن يتم حكمه من خلال حكومة تحت رحمة ميليشيات طرابلس. إن فشل حكومة الوفاق الوطني الحكومة السابقة، لسوء الحظ، يثبت أنه في الوقت الحالي ليس هذا هو الحال.   

هناك ثلاثة حلول ممكنة من أجل ضمان أمن الحكومة:

الأول هو أن يتم إنشاء قوات ليبية مستقلة وقادرة وموثوق فيها. للأسف، هذا الأمر غير واقعي، لان يستغرق على الأقل فترة 12-15 شهراً، لتأسيس مثل هذه القوة الليبية، وفقط لو سارت الأمور كما هو مطلوب.

الخيار الثاني استخدام قوة حماية دولية من أجل خلق بيئة آمنة. إن واحدة من مجموعات المعارك التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي هي على أهبة الاستعداد باستمرار للتدخل السريع، يمكن أن تنشأ منطقة آمنة حول مطار معيتيقة وقاعدة أبو ستة البحرية. لسوء الحظ، إن رغبة الأوربيين للقيام بهذه المهمة منخفضة للغاية. على الجانب الأخر، فإن دعوة من سلطة ليبية مناسبة مثل رئيس الدولة أو البرلمان ستكون مطلوبة، وهذه الدعوة يمكن أن تخلق العديد من المشاكل لهذه السلطة داخل ليبيا، لأن كل العناصر المستفيدة من الأمر الواقع يمكن أن يرفضوا هذه الدعوة بشدة.   

الخيار الثالث هو نقل صانعي القرار ومساعديهم بصورة مؤقتة إلى منطقة آمنة. هذه المنطقة يجب أن تكون على الساحل الشمالي، حول أو داخل مطار، ومن المفضل أيضا أن تكون قريبة من ميناء. ويجب أن تكون أيضا بعيدة عن ساحات المعارك الرئيسية من أجل تسهيل حمياتها. والأهم من ذلك، يجب أن يتم تأسيسها برضاء السكان المحليين الذين هم في حاجة للدفاع عنها مع الدعم الدولي. رأس لانوف أو ميناء السدر يمكن أن يكونا خيارين مقبولين. منطقة محايدة حول هذين المكانين -دون وجود مليشيات- يمكن أن تنزع فتيل الصراع من أجل السيطرة على هذه الموارد المهمة. على الرغم من صعوبة هذا الأمر بصورة كبيرة، إلا أن نقل مقر الحكومة بصورة مؤقتة يمكن أن يكون حلاً حتى تصبح العودة إلى طرابلس ممكنة.  

الإطار الانتقالي

ليس من السهل تقديم نصيحة لدولة أن تقوم بعقد انتخابات بدون وجود إطار دستوري. في دولة مثل ليبيا، والتي شهدت حرباً أهلية أطاحت بديكتاتور ظل في الحكم 42 عاماً، إن الحاجة إلى دستور قوي هو أمر أكثر أهمية. يمكن أن يقرر الليبيين عقد الانتخابات من أجل انتخاب جمعية تأسيسية لكتابة الدستور. أمراً مشابها لذلك بصورة أو بأخرى حدث في تونس. هناك أيضاً خياراً أخر، وهو الذي يرى تبنى دستور عام 1963 مع بعض التعديلات. يبرز في هذا الخصوص، تضمين صيغة عقد اجتماعي جديد يؤسس لتوزيع عائدات النفط والغاز لكل المواطنين، ويجب أن يتم تضمين اللامركزية فيه أيضاً.

أسس دستور 1963 للملكية، يجب أن يتم تعديل هذا الأمر عن طريق تعيين شخصية تتمتع بالاحترام كرئيس بدلاً من منصب الملك، أو تبني الألية التي أسسها الاتفاق السياسي الليبي في الصخيرات في ديسمبر/كانون الأول 2015، والتي تقوم على تأسس مجلس رئاسي مكون من 9 شخصيات. هذا العديد يمكن تقليله إلى ثلاثة أعضاء، من أجل جعله أكثر كفاءة. في الحقيقة، فإن خطوة في هذا الاتجاه تم الشروع فيها من جانب مجلس النواب في طبرق ومجلس الدولة الأعلى في طرابلس.  

من المهم في هذه الفترة الانتقالية أيضا أن يتم تشكيل الحكومة من شخصيات تكنوقراطية، الذين سيقع على عاتقهم تأسيس الحد الأدنى من الأمن في البلاد، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية لازمة للاقتصاد الليبي. في هذا السياق، من المهم أن يقوم الدستور الانتقالي بوضع المؤسسات الرئيسية -الهيئة الوطنية للنفط والبنك المركزي الليبي وهيئة الاستثمار الليبية- تحت سلطة الحكومة المركزية. هذه المؤسسات في الحقيقة تمثل عماد الدولة الليبية، والركائز القليلة التي تحافظ على بقاء الدولة الليبية حتى الآن. فقط بعد الوفاء بهذه المتطلبات الدنيا يمكن للدولة أن تتجه نحو عقد الانتخابات.  

الانتخابات هي مرحلة مهمة في عملية إقرار الاستقرار، والتي تمر من خلال المؤتمر الوطني وعمل الحكومة المركزية من أجل تحقيق قدر من النظام والأمن في البلاد. ونتيجة لذلك، فإن السؤال ليس عقد الانتخابات ولكن متى يتم عقدها.

تحقيق الشرعية

السؤال الرئيسي هو كيفية تحقيق الشرعية لهذا الاقتراب الجديد. الخيار المفضل بين الطبقة السياسية الليبية للتصديق على الدستور الانتقالي هو المؤتمر الوطني. مجلس النواب ومجلس الدولة الأعلى يمكن أن يكونا بديلين لتنفيذ هذا الاستفتاء. حيث أن كلاهما يمكن أن يشكلا إطار انتقالي، لأن الدستور القديم أسس لمجلس شيوخ ومجلس للنواب. يمكن أن يستمرا باعتبارهما برلمان انتقالي حتى تتمكن الانتخابات من تغييرهم. الأعضاء الجدد في المجلس الرئاسي يجب أن يتم اختيارهم من جانب مجلس النواب والمجلس الدولة الأعلى بالإجماع. وسوف يتم تعيين رئيس وزراء الحكومة الجديدة ووزرائها من جانب رأس الدولة طبقا للدستور الانتقالي كما تم شرحه في الأعلى (أنظر المادة 72 من دستور 1963).

الخلاصة

مثل هذه الاقتراب هو حل حقيقي، حيث يعتمد على عدد من النقاشات مع العديد من الليبيين من جميع الأطراف في الدولة، وتحليل غير متحيز لما هو ممكن واقعياً. فهو حل يمكن أن يمر من خلال عقد مؤتمر وطني، حيث سيتم اتخاذ قرارات كبيرة بواسطة الممثلين الليبيين، من خلال العمل مع الحكومة الليبية والسلطات المحلية، انتهاءً بعقد انتخابات طبقاً لدستور مؤقت يوافق عليه الليبيين.

الوقت هو هاجس رئيسي، موقف السكان المحليين يتدهور، والاستياء يتزايد. تتعمق الاختلافات بين الفصائل الليبية، في حين يكسب الإرهابيين أرضاً جديدة كل يوم في الجنوب. هناك إمكانية لتفكك الدولة إلى أجزاء عدة واندلاع حرب أهلية. ولكن يبدو أن الرجل القوي في ليبيا، الجنرال حفتر، لديه مصلحة في تحقيق حل ليبي-ليبي حقيقي. هناك فرصة جيدة أن المؤتمر الوطني يمكن أن يكون نقطة تحول في تاريخ ليبيا.     

اشترك في نشرتنا English

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

السعودية: ضرورة مراجعة الروابط الآن

التقارير التي أعلنت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشجقي أضاف المزيد من الثقل والإلحاح لشيء كان قد أوصى به كاتب المقال منذ أسابيع مضت.