واشنطن بالعربي | مناهج التعليم السعودية ما تزال تدعم التطرف

طلبة سعوديون يحضرون فصلاً عن التكنولوجيا في الرياض، 30 أكتوبر 2010، رويترز.

واشنطن – علي مرهون

عقدت لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ جلسة استماع بعنوان “المناهج التعليمية المقلقة في المملكة العربية السعودية”، تناولت فيه التوجهات والنصوص المتطرفة في الكتب التعليمية في المملكة السعودية. وتناولت الجلسة مواضيع مثل اُسس التطرف في التعليم السعودي، ومدى نجاح وفشل خطوات الإصلاح من جانب الحكومة، وتداعيات هذا الفكر على الأمن القومي الأمريكي والدولي.

وفي افتتاح الجلسة، قال رئيس إدارة اللجنة السيناتور تيد بو Ted Poe أن “المملكة العربية السعودية شريك قيم في مكافحة الإرهاب؛ منذ أحداث 11 سبتمبر/أيلول، عملت الرياض وواشنطن جنباً إلى جنب لإضعاف الجماعات الإرهابية، ومكافحة تدفقات تمويلها. ومع ذلك، فإن مكافحة الإرهاب ستنجح في نهاية المطاف في الفكر الإيديولوجي. والمملكة العربية السعودية، ببساطة، لم تفعل بما فيه الكفاية لهزيمة الفكر والأفكار المتطرفة. والواقع أن مناهجها التعليمية ألهمت، ولفترة فترة طويلة جداً، الكراهية، وحرضت الطلاب على العنف في الداخل وفي جميع أنحاء العالم، مما أرسى الأساس للتعصب والتطرف في المستقبل. ووعدت الحكومة السعودية الولايات المتحدة بأن إصلاح موادها التعليمية سوف يكتمل بحلول عام 2008، ولكن بعد ما يقرب من عقد من الزمان لازالت الكتب المدرسية السعودية تمتلئ بالمحتوى التحريضي. وستتيح جلسة الاستماع هذه الفرصة لأعضاء اللجنة لمعرفة المزيد عن هذه القضية الهامة، واستكشاف الخيارات السياسية لتشجيع حلفائنا في الرياض على الوفاء بالتزاماتهم في مجال الإصلاح التعليمي “.

وأدلت نينا شاي Nina Shea، وهي مديرة برنامج الحرية الدينية بمعهد Hudson Institute، بشهادتها في هذا السياق، إذ قالت إنه  بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول، عندما اتضح أن 79% من الإرهابيين الذين شنوا الهجمات على الأراضي الأمريكية في ذاك اليوم، ناهيك عن العقل المدبر وهو أسامة بن لادن، هم أبناء المملكة العربية السعودية، أثار نظام التعليم السعودي الجدل. وأضافت الباحثة أنه قد أشارت “لجنة 11 سبتمبر/أيلول” وغيرها من الجهات إلى أن تفسير المملكة للإسلام، وتحديداً الفكر الوهابي، الذي يدرس باعتباره جوهر المناهج الدراسية في مدارس المملكة، قد يتحمل بعض المسؤولية عن التحريض على العنف ضد الغرب. وأشارت الباحثة أنه بعد ستة عشر عاماً من أحداث 11 سبتمبر/أيلول، لا تزال الكتب المدرسية لوزارة التربية والتعليم السعودية تدرس أيديولوجية الكراهية والعنف ضد اليهود والمسيحيين والمسلمين، مثل الشيعة والصوفيين والأحمديين والهندوس والبهائيين واليزيديين والعلماء بجميع الأطياف، فضلاً عن مجموعات أخرى من معتقدات مختلفة. وأوضحت أنه أكثر النصوص جدلاً توجد في الكتب الدينية للصفوف العليا (من المدرسة الثانوية). في حين أن الحكومة السعودية قد باشرت الاصلاح في المناهج المتوسطة والابتدائية، فإن المناهج الدينية لتلك المراحل، مثل مناهج الرياضيات والإنجليزية، لم تشكل إشكالاً تحديداً، بيد أن التفكير النقدي عموماً والأفكار التي تتعارض مع الحكومة تبقى محظورة، بحسب الباحثة. وتناولت بقية الشهادة عدداً من الأمثلة النصية من المناهج الدينية للسعودية التي، بحسب الكاتبة، تحرض على الكراهية.

وأدلى أيضاً دافيد واينبرج David A. Weinberg، وهو كبير باحثين في مؤسسة Foundation for Defense of Democracies، بشهادته أيضاً. وجادل الباحث أن المناهج التعليمية للسعودية هى أمر مثير للقلق لأن التحريض من هذا القبيل ليس مجرد مسألة أخلاقية أو قضية حقوق الإنسان، بل هو مسألة أمنية وطنية للولايات المتحدة. وأضاف الباحث أنه في حين أن الكتب المدرسية السعودية ليست المصدر الرئيسي الوحيد للتحريض في الخليج – أو حتى في المملكة العربية السعودية – فإنها تشكل خطراً هاماً ومصدر قلق للسياسة الأمريكية. وأشار الباحث إلى ما وصفه بالتحريض، مستدلاً بالطبعة الأخيرة لكتب المملكة العربية السعودية المدرسية الرسمية. ومن أمثلة هذا التحريض: توجيهات لقتل الناس استجابةً لخيارات حياتهم الشخصية، ورسائل معادية للسامية أو معادية للمسيحية، ودروس متعصبة ضد أتباع الديانات غير التوحيدية، وكذلك ضمنا تجاه المسلمين الشيعة والصوف، وعدة مقاطع أخرى تشجع العنف. وأشار الباحث إلى سجل الحكومة السعودية في الإصلاح التعليمي، مجادلاً أن الإصلاح كان ولايزال بطيء ومحدود، موضحاً أنه الحكومة قد تواجه عقبات (من المؤسسات الدينية) للسعي في مشاريعها الإصلاحية، بيد أن ذلك ليس حجة لعدم تبديل النصوص التحريضية التي أشار لها في شهادته.

وأدلى فرانك وولف Frank Wolf، وهو عضو سابق بالبرلمان الأمريكي بشهادته عن الموضوع، مشيراً إلى العقبات السياسية التي واجهته في الماضي في محاولة إصلاح المنهج التعليمي السعودي. وإضافةً إلى ذلك، أشار وولف أنه ومن خلال تمويل أهم مراكز الأبحاث الجامعية الأمريكية، تمكنت الحكومة السعودية من تقليل أصوات أولئك في الأوساط الأكاديمية التي من شأنها بحث آثار الوهابية الراديكالية. وفي بلدان أخرى، مثل البوسنة وألبانيا وكوسوفو وإندونيسيا، واصلت المملكة تعزيز التطرف. وأشار وولف إلى مقال في النيوورك تايمز بعنوان “الإرهابيين السعوديين ينمون في بلاد سلمية جادل فيه أن كوسوفو وألبانيا كانتا نماذج من الاعتدال الديني والتسامح … ومع ذلك فإن المملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى أغدقوا المال على هذه الدول على مدى السنوات الـ 17 الماضية ورعوا التطرف الديني الذي كان أصلاً قليل الانتشار في هذه الدول. وأشار وولف لمقال آخر بعنوان “السعوديين والتطرف: “مشعلي الحرائق ورجال الإطفاء في آن واحد”، أشار فيه أنه منذ منتصف الستينيات وفي بلدان ذات أغلبية غير مسلمة فقط، بنت المملكة العربية السعودية 1359 مسجداً 210 مركز إسلامي و202 كلية و2000 مدرسة. وساعدت الأموال السعودية في تمويل 16 مسجداً أمريكياً، وأربعة في كندا، وغيرها في لندن ومدريد وبروكسل وجنيف. وكان مجموع الإنفاق بما في ذلك توفير أو تدريب الأئمة والمعلمين ما يفوق مليارات الريالات السعودية. وختم السيد وولف شهادته قائلاً إنه في حين أن هناك العديد من المخاوف بشأن نفوذ المملكة العربية السعودية والوهابية الراديكالية على وجه التحديد، على دول العالم، فإنه من المنصف الإقرار بالإصلاحات المؤخرة التي اتخذتها المملكة في موادها التعليمية.

ومن جانبه، قال دوجلاس جوستن Douglas Johnston، وهو الرئيس الفخري لمنظمة International Center for Religion and Diplomacy في شهادته أنه من المهم تفهم بعض الحساسيات الفريدة للسعودية، أي الحاجة إلى الحفاظ على المصداقية مع، أولاً مؤسسات الدولة الدينية الخاصة (التي “تعلّم” القيّم، وفقاً للاتفاق التاريخي للملك عبد العزيز بين النظام الملكي والعلماء السلفيين)، وثانياً الإسلام بشكل عام (كموقع الحرمين الشريفيين). وقدم دوجلاس ملخصاً لمشروع أعدته شركته عن الإصلاح التعليمي في المملكة، كشف فيه أن المملكة حققت تقدماً ذي مصداقية نحو الإصلاح، ولكن هناك حاجة لبذل المزيد من الجهود. وعلى وجه التحديد، فإن هذا التقدم لم ينعكس في الكتب الدراسية للصف الثامن، حيث تضمن كتاب التوحيد دعوة مباشرة للعنف ضد “السحرة”، ودعا الكتاب الفقه للتبرع بالمساهمات الخيرية (الزكاة) للمجاهدين، واحتوى كتاب التفسير التعليمي على رؤية معادية للسامية والجهاد العنيف.

ظريف يتحدث في واشنطن

استضاف مجلس العلاقات الخارجيةCouncil on Foreign Relations  وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مقابلة أدارها رئيس المجلس ريتشارد هاس Richard Hass تناول فيها وزير الخارجية جملة من المواضيع، منها استقرار المنطقة، والتوجهات الإيرانية-السعودية، والعقوبات والصفقة النووية، ضمن مواضيع أخرى.

ورداً على سؤال إذا ما كانت إيران قلقة من أنها والسعودية ودول أخرى على أطراف متعارضة من الصراع اليمني، وإذا ما كان ذلك سيؤدي بطريقة أو بأخرى إلى مواجهة مباشرة بين الدولتين، قال ظريف أن إيران تأمل أنه على الرغم من أن إيران لا تتفق مع السعودية حول الوضع في اليمن أو سوريا، فإنه لا يزال بإمكان طهران العمل مع الرياض من أجل إنهاء تلك الأزمات. وأضاف أن إيران تعتقد أن أحدا لا يستفيد من استمرار الصراع في اليمن.

ورداً على إذا ما كانت الولايات المتحدة قد التزمت بجانبها من الصفقة النووية، قال ظريف أنه بالنسبة للولايات المتحدة، فإنها كانت، حتى أثناء إدارة أوباما، مهتمة أكثر بالحفاظ على العقوبات التي بقيت (المتعلقة ببرنامج إيران الباليستي، وحقوق الإنسان، إلخ.) بدلا من إزالة العقوبات التي تم رفعها. لذا فإن مكتب مراقبة الممتلكات الأجنبية (في وزارة المالية)، كان متردداً في تقديم إجابات مباشرة لأولئك الذين يرغبون في القيام بأعمال تجارية مع إيران لقلقه من أن الرد المباشر من شأنه أن يقوض العقوبات التي لم يتم مناقشتها أو الموافقة كلياً على رفعها، والعقوبات التي تتناول مسائل أخرى (خارج البرنامج النووي). وأضاف ظريف أن ذلك غير مُبرر. ولكن بنظر مكتب مراقبة الممتلكات الأجنبية، فإن هذه العقوبات (خارج البرنامج النووي) أشبه بالعقوبات المقدسة، وأهم من العقوبات التي يجري رفعها، بحسب قوله.

وسأل ريتشارد وزير الخارجية عن تصريح وزير الخارجية الأمريكي عندما قال إنه على الولايات المتحدة “دعم عناصر داخل إيران التي من شأنها أن تؤدي إلى انتقال سلمي للحكومة الإيرانية”. إذ دعى العديد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي أيضاً إلى تغيير النظام، وعن تأثير هذا التصريح على رؤيته للولايات المتحدة. ورداً على ذلك، قال ظريف أن رأيه هو أن الولايات المتحدة لا تتعلم من التاريخ. وأضاف الولايات المتحدة قد دعمت تغيير النظام في إيران في عام 1953، داعياً للتأمل بما جنته الولايات المتحدة من ذلك. وأشار ظريف أن الولايات المتحدة تبنت سياسية رسمية بتغيير النظام منذ الثورة، لكن تلك السياسة تم تغييرتها رسمياً خلال إدارة أوباما، موضحاً أن إيران لا تعتقد أن هذه السياسة قد توقفت فعلاً، ولكن توقف رسمياً. وختم ظريف إجابته بقوله إن الفرق بين إيران وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة هو أن إيران تستمد شرعيتها وسلطتها وقوتها من شعبها. وقال إن إيران كانت تحت الضغط لمدة 38 عاماً، ومقارنةً بباقي دول المنطقة، فإن كل دولة لديها نوع من مظلة (عسكرية) أجنبية، إما الناتو أو دعم الولايات المتحدة المباشر، أما إيران فتفتقد لذلك. وختم أن إيران نجت بدون أي دعم خارجي لأنها تعتمد على شعبها، مما أنجاها من تغيير النظام رغم الدعم الخارجي، بحسب قول الوزير.

اشترك في نشرتنا

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

تقرير | إعادة إعمار سوريا

يعرّف هذا التحليل "إعادة الإعمار" على أنه تلبية مجموعة من الاحتياجات والجهود والأهداف التي تندرج تحت بند الاستقرار أو إعادة الإعمار. وينبغي أن تخدم هذه الأهداف الرئيسية إعادة توطين النازحين وتسهيل التنمية الشاملة الموجهة محليًا التي تساعد على إرساء الشرعية السياسية.

التأسيس الثاني لجماعة جند الإسلام: فصل جديد من الصراع بين القاعدة وداعش

تأسست جماعة جند الإسلام عقب خلع الرئيس الأسبق حسني مبارك في فبراير/شباط 2011 وليس عام 2013 كما ذكرت بعض التقارير؛ استغل التنظيم الانفلات الأمني الذي حدث بعد الثورة في التدريب والتجنيد وجلب السلاح من ليبيا

قيود تركية جديدة على عمل المنظمات الدولية واللاجئون السوريون يدفعون الثمن

سحبت السلطات التركية خلال الآونة الأخيرة تراخيص العمل من عدد من المنظمات الدولية الانسانية العاملة على أراضيها والتي تقدم الدعم للاجئين السوريين، لأسباب عديدة بعضها متعلق بدواع أمنية، وأخرى قيل إنها بسبب شروط جديدة