الأثار الاقتصادية للربيع العربي

مع الإطاحة بالنظم الأوتوقراطية في مصر وليبيا وتونس واليمن، غيرت الانتفاضات العربية التي اندلعت في بدايات عام 2011 من المشهد السياسي في الشرق الأوسط بصورة دراماتيكية، فقد أعطت هذه الانتفاضات الأمل للمواطنين في أن تكون هى بداية لعملية جادة طال انتظارها نحو الانتقال الديمقراطي في العالم العربي، وفي هذا السياق أيضا مرت الملكيات العربية في الأردن والمغرب بتغيرات سياسية عميقة، بالرغم من أن الحكام في هذ الملكيات حافظوا على سلطتهم. وعلى الرغم من أن الوعد بحدوث تغييرات سياسية في دول التحول العربي كانت تتم رؤيته على أنه القوة الدافعة لهذه الانتفاضات، إلا أن القضايا الاقتصادية كانت عامل مساوٍ في الأهمية للعوامل السياسية، إن هذه التوليفة الخطيرة من النظم غير الديمقراطية والفساد ونسبة البطالة المرتفعة، واتساع فجوات عدم المساواة في الدخل والثروة، أدت إلى تهيئة وخلق الظروف المواتية لاندلاع هذه الانتفاضات، فمواطني هذه الدول توقعوا قدوم قادة سياسيين، يواجهوا كلاً من المطالب السياسية والاقتصادية بالتزامن مع بعضها البعض.  

على مدار الثلاث سنوات الماضية لسوء الحظ تم تهميش القضايا الاقتصادية لصالح الأمور السياسية، التي اتخذت مركز الصدارة بينما ظل الاقتصاد في ذيل الاهتمامات، فقد ركزت الحكومات بصورة رئيسية على معالجة القضايا السياسية، وقامت للتخطيط بأن يتم معالجة الأمور الاقتصادية بعد ذلك، الآن فقط تدرك حكومات دول التحول العربية أن كلاً من السياسة والاقتصاد يسيرا جنباً إلى جنب، وأن الاستقرار السياسي صعب التحقق – إن لم يكن مستحيل التحقق – لو أن الاقتصاد تُرِك رهينا للفوضى.  

قراءة التقرير كاملاً

محسن خان

هو كبير باحثين غير مقيم مع مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط، حيث تركز اهتماماته البحثية على الأبعاد الاقتصادية لعمليات التحول في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.