سوريون يحلمون: سوريا خالية من المجرمين والاستبداد

سوريون يحلمون: سوريا خالية من المجرمين والاستبداد

اشترك في نشرتنا 

شهدت الأيام الأخيرة تطورات جديدة في سياق الصراع الدولي والإقليمي على الساحة السورية، إذ أسقط معارضون قاذفة روسية في ريف إدلب، وقصفت قاذفات أميركية قوات موالية للنظام السوري شرق نهر الفرات، وأسقط الأكراد مروحية تركية قرب عفرين شمال حلب، ثم أسقطت إسرائيل طائرة بدون طيار فوق الجولان، أتبعها تدمير طائرة إسرائيلية من طراز إف-16 عن طريق مضادات انطلقت من الأراضي السورية. وبالتزامن مع ذلك كله، فتحت تركيا معركة جديدة ضد الأكراد بمنطقة عفرين أطلقت عليها اسم غصن الزيتون. بالإضافة إلى استمرار المجموعات المتطرفة في شن هجمات مؤثرة. وعلى الرغم من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته إلى قاعدة حميميم الروسية أواخر العام الماضي سحب القوات الروسية بعد تحقق ما أسماه “دحر أقوى الجماعات الإرهابية الدولية”، إلا أن عناصر تنظيم داعش ما زالوا يشنون الهجمات على المناطق المدنية والعسكرية لقوات النظام في ريف مدينة دير الزور، إضافة إلى استمرار جبهة النصرة في إدارة مدينة إدلب في شمال غرب سوريا.

وهم نهاية الصراع

في حديثه مع مدونة SyriaSource، أكد الباحث السياسي في الشأن السوري سقراط العلو على أن الأطراف السورية لم يعد لها تأثير على الصراع الدائر في سوريا، مضيفًا أن هناك تضارب في المصالح الدولية والإقليمية، وهو ما اعتبره السبب الرئيسي وراء إطالة أمد الصراع.

لا يملك أحد إجابة حقيقية عن إمكانية إنهاء الصراع في سوريا، ويرى رضوان زيادة، المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية، الصورة قاتمة جداً أمام فرص إحلال السلام، وقال في اتصال هاتفي من واشنطن إن الأزمة “ربما تمتد لسنتين أو أكثر”، واعتبر أن الحل في سوريا اليوم هو “شكل من أشكال الوهم”. ولفت زيادة، الذي شغل عدد من المناصب فيما يخص العدالة الانتقالية وشارك في وضع خطة التحول الديمقراطي في سوريا، الانتباه إلى أن الصراع السوري مكون من ثلاث طبقات: الأولى، هي دولية بين واشنطن وموسكو، والثانية: إقليمية بين تركيا وإيران وإسرائيل، إضافة إلى الطبقة الثالثة التي تعود للنزاع الداخلي بين المعارضة السورية والنظام، موضحاً أن الحل يتطلب جدية والتزام كافة الأطراف بقرارات الأمم المتحدة والطريق الذي رسمته للحل عبر القرار 2254، مستدركاً بالقول إن ذلك “غير متوفر بالظروف الحالية”.

وصلت محادثات السلام السورية إلى جولتها التاسعة تحت رعاية الأمم المتحدة، وانتهت الجولة الأخيرة التي عقدت في العاصمة النمساوية فيينا إلى رفض وفد النظام السوري مجدداً الدخول في مفاوضات مباشرة مع وفد المعارضة، بحجة أن الأخير لا يضم الجميع وغير مكتمل، إضافة إلى وضع الشروط المسبقة، في إشارة إلى إصرار المعارضة على رحيل الرئيس السوري بشار الأسد.

وضع كتاب “كل حرب يجب أن تنتهي”، للكاتب الأمريكي “فريد إكلي” الذي كُتب على خلفية حرب فيتنام، ثلاثة تصورات لإنهاء أي حرب في العالم، أولها التقسيم، حيث اعتبر أن إحداث فصل جغرافي بين طرفَي النزاع، من الممكن أن يكون حلاً، في حال عدم قدرة أحد الأطراف الحصول على كل شيء. وثانيهما الالتزام بتنفيذ القرارات الدولية، أما الخيار الثالث الذي تحدث عنه الكتاب فهو عدم وجود أطراف مخربة. وبمقارنة هذه التصورات مع الوضع في سوريا، فمن الممكن القول إنه لا يوجد حل في سوريا، حيث أن الأطراف الرئيسية ترفض مبدأ التقسيم، وركزت كافة القرارات الدولية على وحدة الأراضي السورية، من جهة أخرى فإن جميع الأطراف تنتهك القرارات الدولية بشكل يومي ولا يوجد أدنى مستوى من الالتزام فيها. فيما يبدو أن الأراضي السورية تحوي العديد من التنظيمات والأطراف المحلية والدولية القادرة على منع التوصل إلى اتفاق من نوع ما أو نقضه وتخريبه.

حلم السلام البعيد

“فشل مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى اتفاق حول وقف مؤقت لإطلاق النار في سوريا، في الوقت الذي يزداد الوضع خطورة في مناطق عدة أبرزها الغوطة الشرقية الواقعة قرب دمشق”، أغلق بسام الراديو قبل أن تكمل المذيعة خبرها، ثم التفت إلى زوجته قائلاً “فتنا بدوامة ما فينا نطلع منها”، لكنه لم يلقى جواباً منها، فقد كانت منهمكة في خياطة عدد من قطع القماش لوضعها بدلاً من الباب الذي بات حطباً للطعام.

بسام صاحب الـ 37 عاماً يعيش مع زوجته وطفليهما في مدينة دوما بريف العاصمة السورية دمشق، المعروفة بـ الغوطة الشرقية. تقع الغوطة الشرقية تحت سيطرة المعارضة السورية منذ عام 2012، وتتعرض للحصار بشكل كامل من قبل قوات النظام. قال يان إيجلاند، مستشار الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في سوريا، نقلاً عن موقع الأمم المتحدة إن “الدبلوماسية الإنسانية عاجزة تماماً” بعد التوقف الطويل عن إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة، موضحاً أن آخر قافلة مساعدات أممية إلى منطقة محاصرة كانت في يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، معتبراً أن ذلك هو أسوأ وقت تشهده وكالات الإغاثة منذ عام 2015.

يقول بسام من خلال محادثة فيديو على برنامج سكايب إن “الحياة لم تعد تطاق”، مرجعاً السبب إلى “عدم وجود أي بوادر على إنهاء الأزمة وعودة الحياة طبيعية كما كانت عليها في السابق”، مضيفاً أنه اعتاد نوعاً ما على القصف المتواصل وقلة الطعام وانعدام الكهرباء، لكنه عاد ليقول إن ذلك “متعب”، ودائماً ما يجعله يفكر بـ “أيام الماضي” التي كان يستطيع فيها التنقل دون خوف والحصول على أشهى المأكولات.

يقول رضوان زيادة “السوريين هم الطرف الأضعف في الصراع”، وأشار إلى أنهم “يدفعون الثمن الأكبر في دمار مدنهم ومنازلهم وحياتهم الاجتماعية. إن التركيز الدائم على نقل الأحداث من مناطق المعارضة السورية المدمرة يحجب الرؤية عن كامل المشهد في سوريا. حيث أن “فرص العيش تضيق أكثر فأكثر”، حسب ما تذكر فرح، 27 عاماً، التي تعيش في منطقة الجسر الأبيض وسط دمشق على الرغم من تضاءل القصف على المدينة من قبل قوات المعارضة السورية، وأضافت “القلق ما بيفارقني، صوت الرصاص شغال على طول”، وتابعت قولها “أحياناً بفكر إذا غلط الطيار وقصف منطقتنا أو وقعت علينا الطيارة.. صوتها بيرعب”.

وقالت فرح في حديثها عبر مكالمة هاتفية “ما في مستقبل بسوريا.. وما فيني اتخذ أي قرار لقدام”، وتابعت كلامها وهى تتنهد “ما بعرف شو هو الحل، أو يمكن ما في حل”، مشيرةً إلى أن هناك مصاعب كبيرة في القسم الخاضع لسيطرة النظام السوري، من حيث قلة فرص العمل الذي يترافق مع حالة الغلاء الشديدة، والتقطع المستمر للكهرباء والماء.

أما بسام لا يأمل إلا بمستقبل أفضل لطفليه، حسب قوله، ويعتبر أن صنع السلام في سوريا هو حلم لكل سوريا، ولكنه أكد في نفس الوقت أن هذا السلام لن يكون إلا من خلال “ولادة سوريا جديدة خالية من المجرمين والاستبداد”. بينما تحلم فرح بأن تعود سوريا كما كانت، وتقول إن نجاح عملية السلام سيكون بمثابة “الهدية من الله إلنا إحنا السوريين”.

اشترك في نشرتنا English

غيث الأحمد

يعمل صحفي في صحيفة العربي الجديد، وعمل سابقاً كمنسق إعلامي لفرع الهلال الأحمر السوري في دير الزور.

شاهد أيضاً

السعودية: ضرورة مراجعة الروابط الآن

التقارير التي أعلنت أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد أمر بقتل الصحفي السعودي جمال خاشجقي أضاف المزيد من الثقل والإلحاح لشيء كان قد أوصى به كاتب المقال منذ أسابيع مضت.

تطبيق الراصد: كيف يتم تطويع التكنولوجيا لإنقاذ الأرواح

يعتمد نورس إضافة إلى تعقب حركة الطيران في سماء مدينة إدلب بعينيه، على تطبيق الكتروني يحمل اسم الراصد لتعقب إشارة الطيران للاحتماء بمكان آمن، والنجاة من القصف بأقل الخسائر قدر الإمكان.

الحياة في الحديقة: معاناة اللاجئات السودانيات اليومية في القاهرة

هذ المقال المصور يركز على الحياة اليومية لمجموعة من اللاجئات السودانيات الذين عاشوا، أو ما يزلن يعيشن، أمام مبنى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. هذه الصور تتبع حياتهم اليومية خلال العمل ورعايتهم لأطفالهم والتجول في القاهرة.