مناطق خفض التصعيد تعيد الحياة إلى إدلب

دوار الكرة بمدينة إدلب بعد أعمال الصيانة له بسبب تدميره في وقت سابق نتيجة قصف الطيران الروسي له

عادت الحياة الطبيعية إلى مدينة إدلب الخضراء، عاصمة المناطق الخارجة عن سيطرة قوات بشار الأسد في شمال غرب سوريا باعتبارها مركز المحافظة الوحيد الخاضع لسيطرة القوات المعارضة، ويعود سبب انتعاش الحياة إلى حالة الاستقرار نتيجة توقف القصف الجوي الروسي والسوري وذلك عقب التوصل لاتفاق خفض التصعيد بضمانات روسية تركية إيرانية نهاية عام 2016 المنصرم.

يقول مدير مركز الدفاع المدني بمدينة كفر تخاريم بريف إدلب بسام أبو علي إن عملهم الأساسي في الوقت السابق على اتفاق خفض التصعيد كان يتمثل في انقاذ ضحايا القصف الجوي الروسي المستمر، وإخلاء المصابين والمدنيين من مناطق القصف، وإطفاء الحرائق الناتجة عن القصف. أمّا بعد الهدنة، فالقصف لم يعد موجوداً، لذا توجهت جهودهم إلى إعادة تأهيل ما تهدم أو خرّب في المدينة.

يبدو من حديث بسام أن تحولاً جذرياً طرأ على وظيفة عناصر الدفاع المدني السوري في مناطق المحافظة، التي تعرضت لمئات الغارات الجوية شنتها مقاتلات حربية روسية، بعد تدخلها إلى جانب قوات بشار الأسد بقصف مناطق المعارضة في نهاية سبتمبر/أيلول عام 2015، عقب تقدم قوات المعارضة من إدلب باتجاه معاقل النظام الرئيسية بالساحل السوري مروراً بالأطراف الحربية لمحافظة حماة المجاورة.

وأضاف مدير مركز الدفاع المدني أنهم نفذوا حملة رسم على الجدران لتجميل المدينة، وهذا لم يكن متاح في السابق لأن الجدران مهددة بالانهيار في أي لحظة، كما تم إصلاح دوار ساعة المدينة المنتصبة في مكان الساعة الأثرية، وتركيب لوحات طرقية.

من جانبه قال علاء الزير، متطوع في منظمة بنفسج، يبلغ عمره 22 عاماً، أنهم أصلحوا الساعة ودوار الساعة، وأزالوا آثار الحرب منها بمساعدة نحو 600 عامل ومهندس من أصحاب الخبرة، وبالتنسيق مع المجلس المحلي للمدينة ضمن حملة “ربيع إدلب” الهادفة لتزيين المدينة، ومحو آثار الحرب من على أبنيتها ومن شوارعها.

إلى جانب ذلك عملت الحملة على ترميم معظم الدوارات الرئيسية في المدينة، ومازال العمل جاري حتى استكمال ترميم بقية المعالم الحيوية فيها، حسب الزير. مضيفاً أن المنظمة أطلقت منذ قرابة الشهرين مشروع المال مقابل العمل لتأمين فرص عمل للعائلات الأكثر فقراً ضمن مدينة إدلب.

بدوره يقول محمد جبريل (29 عاماً) – وهو ناشط في مجال منظمات المجتمع المدني، ويعمل في منظمة تقدم المساعدات الإنسانية لسكان مدينة إدلب والوافدين إليها من مناطق الاشتباكات والتوتر في المحافظات الأخرى – إن الوضع الأمني في إدلب وريفها تحسن نتيجة تطبيق اتفاق خفض التصعيد، مبيناً أن الناس عادت لحياتها الطبيعية، وشرعوا في إصلاح الضرر في منازلهم التي هجروها بسبب القصف الكثيف، حيث كانوا يشاهدون القتل اليومي أمامهم، ففروا بحياتهم خارجها واليوم عادوا.

 وأضاف جبريل أن المحلات التجارية فتحت أبوابها من جديد دون خوف أو قلق من تجدد القصف، مضيفاً “ارتحنا من مناظر الحرب ومجازر كنا نراها يوميّاً بفعل القصف على المدينة.”

وبالنسبة لمنظمات المجتمع المدني التي أفسحت لها التهدئة المجال للنشاط، ساعدت في إعادة تأهيل مرافق المدينة وتقديم الدعم النفسي للأطفال والنساء المتضررين من الحرب بالتعاون مع مجلس مدينة إدلب، الذي استطاع تنظيم أول انتخابات حرة لانتخاب مجلس مدينة جديد، وفق جبريل.

مع عودة الحياة إلى مدينته، إدلب، أو مدينة الزيتون كما يحب أن يسميها، عاد إليها يزن (26 عاماً) وهو صاحب مقهى انترنت، لترميم منزله الذي هجره قبل حوالي عام كامل بسبب القصف المكثف في حيهم.

ويقول يزن إنه عاد بعد توقف القصف الجوي، وهو سبب رحيله، مضيفاً أن طائرات حربية كانت تقوم بعشرات الغارات في يوم واحد، ما أجبره على الفرار مع اسرته لمكان أكثر أمناً، قبل أن يعود مؤخراً إلى حيث عاش طفولته.

أيضاً انعكس انخفاض العنف الجوي على الجامعات في إدلب، يقول أحمد المصري (27عاما) هو طالب بكلية الهندسة في جامعة إدلب، إن توقف القصف على إدلب ساعد على استئناف الطلبة لدراستهم الجامعية المعطلة ولو جزئياً بسبب اتخاذ الطيران الحربي من المباني والتجمعات أهدافاً ومن ضمنها المدارس والجامعات، ما شكل خطراً على حياة الطلاب، الأمر الذي دفعهم إلى الانقطاع عن الدراسة.

وأردف المصري أن عودته إلى الجامعة أشعره أن حياته تسير على طبيعتها، فأخذ يجتمع مع أصدقائه، ويخرج إلى السوق أو لممارسة رياضة كرة القدم مع أقرانه.

ويبقى هذا الوضع المستقر نسبياً مرهون باستقرار الهدنة في محافظة إدلب، الأمر الذي يبقي المدينة بعيداً عن القصف الجوي، وهذا بدوره مرتبط باستقرار العلاقات الدولية بين الدول الثلاثة الضامنة لاتفاق خفض التوتر في سوريا على أقل تقدير.

اشترك في نشرتنا Read in English

علي الدالاتي

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة