الأكراد يشيدّون جامعة تعليمية في كوباني

الأكراد يشيدّون جامعة تعليمية في كوباني

اشترك في نشرتنا 

من وجهة نظر القائمون على النظام التعليمي في مناطق سيطرة الأكراد في شمال سوريا (أو ما يسمونه روجآفا) إن الاهتمام بجانبي التعليم والمعرفة، يساهم في تطوير حياة الناس وبناء مستقبل أفضل. لكن الأكراد لا يعتقدون أن تطوير التعليم يجب أن يعتمد على المناهج الحكومية السورية (برغم شرعية الأخيرة حتى الآن).

أعلنت الإدارة الذاتية الديمقراطية، وهي سلطة يقودها الأكراد في مناطق سيطرتهم شمال سوريا/روجآفا، في العاشر من ديسمبر/كانون الأول 2017، عن افتتاح جامعة في مدينة عين العرب/كوباني باسم “جامعة كوباني”، تضم كليتين، كلية العلوم بأقسام الرياضيات والفيزياء والكيمياء، وكلية اللغة والأدب الكردي، بإدارة وكادر تدريس محلي من أبناء المنطقة. جامعة كوباني هي الجامعة الثالثة التي تلت افتتاح جامعتين سبقتاها في عفرين والجزيرة.

ويكرّس الأكراد التدريس باللغة الكردية في مناطق سيطرتهم، منذ انسحاب النظام السوري منها عام 2012، فأسسوا نظامًا تعليميًا يفرض على الطلبة الأكراد الدراسة باللغة الكردية للمرحلتين الابتدائية والإعدادية حاليًا، على أن يلحقها تدريس اللغة الكردية في المرحلة الثانوية مستقبلًا.

لم ينل الشكل التعليمي في مناطق سيطرة الأكراد أي اعتراف من جهات دولية حتى الآن، لكن يشكل تحديًا واضحًا للظروف التي تعيشها سوريا. واليوم في سوريا توجد أربعة نماذج تعليمية وهي منهاج النظام السوري ومنهاج الأكراد ومنهاج المعارضة ومنهاج فرضه داعش.

يُعتبر نظام التعليم الكردي أحد أدوات المواجهة لسلطة دمشق، وأيضًا في مواجهة المعارضة السورية، ويرفض النظام والمعارضة شكل التعليم باللغة الكردية.

وتقول ساكينة علي، الرئيس المشترك لجامعة كوباني، إن التعليم حق متاح لأي مجتمع، وأساس بناء صحيح للمجتمعات، مضيفة أن جامعة كوباني شُيدت بشكل مؤقت بمبنيَين يشكلان كليتين تعليميتين. “يتم العمل على بناء أقسام أخرى”. وتتابع ساكينة أن الجامعة تتشكل من مبنى مؤلف من طابقين، يضمان غرف المديرين، ومختبر وقاعات تدريس، فيما يتم حاليًا العمل بحسب ساكينة (وهي مجاز رياضيات من جامعة حلب) بتجهيز قاعة لتدريس مادة الحاسوب.

تُموَّل جامعة كوباني، كباقي الجامعات، من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية، بحسب ساكينة، التي تعيد أحد أسباب افتتاح جامعة كوباني إلى أنه سيساعد الطلبة في إكمال دراستهم، حيث أن “كثيرون من الطلبة لا يستطيعون السفر لمحافظات أخرى، بسبب ظروف الحرب السورية خاصة الفتيات”.

تعتمد الجامعة على التدريس باللغات (الكردية والعربية والسريانية والإنكليزية)، وأسس تعليم متبعة في معظم مؤسسات التعليم العالي، كما يصف الرئيس المشترك لجامعة كوباني كمال محمود بصرواوي، الذي من وجهة نظره في إجابة على فرضية أن كان الأكراد استعجلوا تكريد “التعليم” في مناطقهم يقول “لم نستعجل بافتتاح الجامعة على العكس لقد تأخرنا لسنوات”.

ويبلغ عدد الطلاب في كلية العلوم في السنة الحالية 35 طالبًا، بينما طلاب اللغة والأدب الكردي 15 طالبًا.

تنقسم كلية اللغة والأدب الكردي لقسمين: “اللغة الكردية” و”الأدب الكردي”، وذلك بحسب مدير قسم الأدب الكردي في جامعة كوباني “عدنان حسن” الذي يفيدنا بأن الجامعة تم افتتاحها بالتعاون مع إدارة وهيئة التربية في مقاطعة كوباني، ويضيف أنهم استعانوا بخبرات تعليمية من مناطق مجاورة لكوباني، مثل تل أبيض وسلوك بريف الرقة لأكاديميين حاصلين على شهادات كالماجستير.

لم تكن اللغة الكردية معترف بها من قبل السلطة المركزية السورية في السابق، لذا لا يوجد أكاديميون أتمّوا التخصص بدراسة اللغة الكردية، هنا يعتمد الكادر التدريسي في جامعة كوباني على خبرات محلية تتقّن تدريس اللغة الكردية بحسب عدنان الذي يقول إنّ “مدرسو اللغة والأدب الكردي لديهم تجربة عملية مؤهلة في اللغة والأدب الكردي”، لكن لا ينكر عدنان أنه في السنتين الثالثة والرابعة سيحتاجون لكادر متخصص، فيقومون بالتواصل مع كوادر مؤهلة وعدتهم على حد قوله بالالتحاق بهم مستقبلًا للتدريس في كوباني.

لم تتلق جامعة كوباني، كجامعتي عفرين والجزيرة، أي دعم أو اعتراف من جهة دولية، الأمر الذي يشكل تهديدًا دائمًا لنظام التعليم في المناطق الكردية، برغم أن الكادر التدريسي يحاول التظاهر أنه لا يعّير الاهتمام الكبير لذلك، فيبررون الأمر على أن أي خطوة تحتاج لجرأة في الطرح والعمل، في حين هذا لا يخفي الشعور بالقلق من عدم الاعتراف. فيقول عدنان إنهم صريحون مع الطلاب “نخبرهم أننا نعمل على تأهيلهم لخدمة مجتمعهم وبلدهم، وهم لم يرفضوا ذلك”.

لم تعتمد الجامعة على معيار علّمي في اختيار الكادر التدريسي، حيث تم ذلك عبر لجنة اختيرت من قبل بعض الإداريين في الجامعة، بالتعاون مع إدارة كانتون كوباني وهيئة التربية في كوباني. فيترأس عدنان حسين قسم اللغة الكردية، وتحصيله العلمي في القانون من (كلية الحقوق) من جامعة دمشق، وخبرته بتدريس اللغة الكردية جاءت من خلفية التعليم في مؤسسة اللغة الكردية بكوباني، ودراسة اللغة الكردية في اكاديمية فيان إمارا للبحوث اللغوية والأدبية في كوباني.

يقول عدنان إنّ الجامعة تعاني من نقص بعدم توافر مراجع كافية ومواد مخبرية عمليّة وعلميّة. كما أن لديهم رغبة في الحصول على الدعم لافتتاح كليات وأقسام أخرى، من هنا فإصرارهم على المتابعة، بحسب ساكينة علي، يرفض فكرة الفشل.

الطالبة روان حمي تدرس الكيمياء في جامعة كوباني تقول إنها تقدمت للدراسة في جامعة كوباني بهدف الحصول على تحصيل علمي، وأن رغبتها في التعليم يفوق التفكير بمكان الدراسة أو الاعتراف بالشهادة “يكفي أنني أشعر بالأمان في كوباني، وهذا مفتقد في كثير من المدن السورية الأخرى”.

روان وهي حاصلة على شهادة الثانوية العلمية 2016- 2017، تتحدث على أنهم كطلبة يخضعون في الجامعة لتعلم دروس الرياضيات والفيزياء والكيمياء، واللغتين الإنكليزية والكردية، والثقافة العامة.

أما عن الاحتياجات فتقول روان إنهم سيحتاجون مختبرات وأدوات الدروس العملية “هذا حاليًا غير متوفر”.

تبقى فكرة الإقبال على التدريس باللغة الكردية وافتتاح الجامعات في مناطق سيطرة الأكراد محاطة بخطر الفشل. برغم أن عبد الله زكريا وهو طالب في القسم الكردي (حاصل على الشهادة الثانوية الأدبية) وأصوله من الرقة يقول إنه مسرور بالدراسة في جامعة كوباني “لقد حققت لي رغبتي بدراسة الآدب الكردي”.

يصر الدكتور بصراوي على أن الجامعات في المناطق الكردية ستحقق الاعتراف من قبل المؤسسات الدولية. برغم حديثه عن صعوبات تخللت مرحلة افتتاح الجامعة. لكن في النهاية عدم الاستقرار والحرب السورية تقف اليوم عائقًا أمام أي مشروع، من هنا يظهر دور وأهمية التوافق بين السوريين للبدء بمرحلة استقرار جديدة.

 English اشترك في نشرتنا

سردار ملادرويش

صحفي كردي من سوريا، يعمل في الصحافة المرئية والمسموعة والمكتوبة والإلكترونية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة