البحث عن مخرج للصراع الليبي

المتحدثون

عقدت الندوة يوم 9 مارس، وتناولت احتمالات وسيناريوهات إنهاء الصراع في ليبيا، شارك فيها:

السفير جوناثان واينر: المبعوث الأمريكي السابق الخاص لليبيا.

عزة مغور: محامية.

فيدريكا ساني فاسانوتي: باحثة غير مقيمة في مؤسسة بروكنجز.

نبراس عطية: ناشطة في مجال حقوق الانسان.

جاسون باك: المدير التنفيذي لجمعية الأعمال الأمريكية الليبية.

وقام السفير فريدريك هوف، مدير مركز الحريري، بتقديم المتحدثين، وتولى كريم ميزران، كبير باحثين في المركز، بإدارة الندوة.

لابد من حل أزمة الشرعية في ليبيا

بصفته كان مبعوث الولايات المتحدة للملف الليبي، أشار جوناثان واينر أنه قد أُتيحت له فرصة مقابلة الشخصيات الأكثر تأثيراً في ليبيا، خاصة خليفة حفتر وفايز السراج وعقيلة صالح، وكلهم أكدوا له أنهم يمتلكون شرعية للحكم. أكد واينر أن أطرافاً عديدة مثل السراج وعجيلة عبرت عن رغبتها في التفاوض، ولكن حفتر ورجاله أكدوا أنهم سوف يسيطرون على ليبيا بالقوة، وسوف يقومون بالحكم لعدة سنوات، حتى تستعد ليبيا لعقد الانتخابات، والعودة بعد ذلك لثكناتهم. قال واينر أن رده على هذا الأمر انه لا يمكن أن يحدث، ونصحهم بالتفاوض مع عقيلة، من أجل تشكيل حكومة انتقالية بحلول عام 2018، وأضاف أنه ناقش هذا الأمر مع الأطراف الإقليمية، خاصة مصر والإمارات وقطر وتركيا والأوروبيين، وكلهم اتفقوا على أن هذا يجب أن يكون الحل. أشار واينر أن هناك أزمة شرعية في ليبيا، فليس هناك طرف ليبي يملكها بصورة كاملة، ولابد أن تكون هناك عملية لاكتساب الشرعية، من أجل إقامة ديمقراطية في ليبيا.

وفيما يتعلق بما يمكن أن تقوم به الأطراف الإقليمية والدولية تجاه الصراع في ليبيا، أوضح أن أفضل ما يمكن أن تفعله هذه الأطراف بدلاً من الاصطفاف مع أحد الاطراف الليبية، هو التنسيق فيما بينهم، والاصطفاف معاً خلف موقف موحد تجاه الوضع في ليبيا.  

وأشار أيضاً انه حتى الآن لا توجد سياسة أمريكية فيما يتعلق بالملف الليبي، فتنظيم داعش يعمل بقوة هناك، والليبيين في حاجة إلى الحصول على الاحتياجات الأساسية خصوصا الكهرباء، ويجب توفير هذه الأمور، والسير تجاه انتخابات ديمقراطية.

لا جدوى من عملية الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة

عبرت عزة مغور عن تشككها في العملية التي تقودها الأمم المتحدة في ليبيا، فمن وجهة نظرها ليس هناك شرعية على الاطلاق، تتمتع بها أي مؤسسة في ليبيا. أكدت مغور أن الاتفاق السياسي يمتلك كل عناصر الفشل، على سبيل المثال هذا الاتفاق يستبعد أطرافاً بعينها من العملية السياسية في ليبيا، فهى ترى أنه إذا كنت تريد أن تبني دولة، فعليك أن تقوم بإدماج الجميع في هذه العملية. وتضيف أن هذا الاتفاق ليس فيه أي آلية للمجتمع الدولي، يمكنه من خلالها التأكد من إلتزام جميع الأطراف الليبية بدورها وإلتزاماتها في الاتفاق. وأخيراً هناك أيضاً بعد اجرائي في الاتفاق غائب، وهو متى يبدأ تنفيذ هذه الاتفاقية.

وفيما يتعلق بالنظام القضائي في ليبيا، تؤكد مغور أن ليبيا من الناحية القانونية هي دولة، لأن هناك فرق بين الهوية والدولة. وترى أنه على الرغم من الصراعات على مدار الست سنوات الماضية، لم تنقسم ليبيا. وتشير إلى أن النظام القضائي في ليبيا قديم، وقد مرت المؤسسة القضائية بحوالي 44 عاماً من الديكتاتورية، وطورت نوعاً من الحصانة ضد الانهيار، إلا أن مغور تؤكد تأثر المؤسسة القضائية بالصراع الدائر في ليبيا، ولكنها ما تزال قادرة على القيام بدور ما؛ وترى أن تأثر الجانب الجنائي في المحاكم هو أكثر من الجانب المدني.

أكدت مغور على أن الشخصيات الأبرز في ليبيا مثل حفتر وعقيلة وسراج لا يمكن أن يكونوا الحل، فهم في السلطة الآن، ولديهم مصالح.

الفيدرالية هي الحل

أكدت فيدريكا ساني فاسانوتي أن الفيدرالية هي الطريق الأمثل لخروج من حالة الصراع في ليبيا، فمن وجهة نظرها أن ليبيا ليس لديها تقليد الدولة، فالليبيين لم يتعودوا على وجود دولة بالمعنى المتعارف عليه، خاصة بعد أربعين عاماً من حكم القذافي، ومن ثم لا بد من خلق هوية وطنية؛ في هذا السياق، إن ليبيا في حاجة للعمل على المستوى المحلي. ومن ثم فهى تدفع نحو فيدرالية في ليبيا، مكونة من ثلاثة أقاليم، وتوضح فاسانوتي أن فكرة ثلاثة أقاليم في لبيبا موجودة تاريخياً، خاصة منذ الاحتلال الإيطالي. وتشير إلى أن دفعها نحو الفيدرالية ليس لأن ليبيا منقسمة، ولكن بسبب التنوع الموجود في البلاد.

أما فيما يتعلق بدور إيطاليا في الصراع الليبي، أشارت فاسانوتي أن إيطاليا لم تغير سياستها تجاه ليبيا منذ بداية الصراع هناك، حيث حافظت على نوع من الترابط والاستمرارية في سياستها تجاه ليبيا طوال السنوات الست الماضية. وهى ترى أنه بسبب عدم الاستقرار الأمني هناك، ليس من المحبذ أن يتم إعادة فتح السفارة الإيطالية في ليبيا.

الحل يبدأ من المستويات المحلية

أكدت نبراس عطية أن الحلول المطروحة الآن يتم فرضها من أعلي لأسفل، ولكن لا أحد ينظر إلى الحلول من الداخل على المستوى المحلي، ترى عطية أنه يجب البدء من المستوى المحلي في كل مدينة ليبيا، لأن كل مدينة لديها مشاكلها الخاصة، على الرغم من أن جميع الليبيين يشتركون في مشاكل بعينها. وتشير إلى أن الحكومات الموجودة في ليبيا الآن ليس لديها قبول على المستوى المحلي في مختلف أنحاء البلاد.

الولايات المتحدة الأقدر على رعاية عملية المصالحة  

أكد جاسون باك على أن التحالفات على الأرض في ليبيا تتغير باستمرار، وهذا التعقيد في التحالفات على المستوى المحلي ينعكس على شكل التحالفات الدولية والإقليمية أيضا. وأشار باك إلى أن عملية الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة منفصلة تماما عن العملية التي تقودها الأطراف الإقليمية خاصة مصر والجزائر، فكل عملية تحاول السيطرة على الأخرى. حتى العام الحالي – من وجهة نظره – تحاول روسيا ومصر أن يظهرا وكأنها اللاعبين الرئيسين في الملف الليبي. ويضيف باك، حتى عام 2011 لم يكن هناك خلاف بين الأطراف الدولية والاقليمية فيما يتعلق بعملية المصالحة، وقبلوا القرار 1973، ولكن بعد ذلك حدث خلاف، وانقسمت الأطراف الإقليمية والدولية حول الملف الليبي.

يعتقد باك أن الأمل معقود على إدارة ترامب، لأنها الأقدر الآن، في أن تقوم بإعادة احياء عملية الوساطة التي تقودها الأمم المتحدة، والتنسيق بين الجهود الإقليمية والدولية في اتجاه واحد، فيما يتعلق بحل الصراع في ليبيا، يقول باك “إدارة ترامب لديها الرغبة والإرادة في أن تلعب دوراً إيجابياً في ليبيا.”

الحل للصراع – من وجهة نظره – يكمن أيضاً في تشجيع القطاع الخاص وقطاع الأعمال الدوليين على أن يعملوا على المستوى المحلي في ليبيا، بالتزامن مع العملية السياسية.

 

فريق التحرير

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط