على الجامعات إيجاد طريقة لمساعدة الطلاب الذين تم استبعادهم بسبب الحظر

ريتشارد ليبارون وجيسكا قشوع

بصرف النظر عن الموقف القضائي، فإن الأمر التنفيذي للرئيس ترامب بحظر دخول اللاجئين وأصحاب الجنسيات القادمين من سبع دول ذات أغلبية مسلمة إلى الولايات المتحدة قد أحدث ضررا جماً بالطلاب المسلمين الدارسين أو الطامحين للدراسة هنا. على الكليات والجامعات الأمريكية التحرك بسرعة وفاعلية، للحد من هذا الضرر، الذي ترددت أصداؤه إلى أبعد من الدول السبع، وتأثر به ما يزيد عن 15 ألف طالب بشكل مباشر.

بخلاف المثالب الأخلاقية والدستورية لهذا الحظر، فإنه يعد استراتيجية سيئة بشكل كامل للسياسة، إذا أحسنا الظن، يهدف الحظر ظاهرياً للحماية من الإرهاب. الحقيقة أن التعليم الأمريكي الليبرالي هو الترياق الناجع ضد ضيق الأفق، الذي يعتبر مدخلا رئيسيا للالتحاق بتنظيم داعش والقاعدة.

يؤكد على ذلك تقرير  (هادلي-أولبرايت) الصادر عن فريق عمل استراتيجية الشرق الأوسط، والذي كتبه وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت ومستشار الأمن القومي الأسبق ستيفن هادلي، ويشير التقرير إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط تحتاج بشكل ماس لاستراتيجية، تهدف إلى التأكد من أن الأجيال القادمة من الطلاب في الشرق الأوسط “يتمكنون من تشكيل فكر نقدي لمقاومة المد المتطرف،” وبحرمان الطلاب من الدراسة في الجامعات الأمريكية، والتي توفر مستوى جيداً من إرشادات الفكر النقدي، يعني حرماننا أنفسنا من أحد أهم الأسلحة في حربنا على الإرهاب.

 إذا وضعنا هذه الحقيقة في الاعتبار، فإنه من الأخلاقي، ومن مصلحة بلادنا، أن تجد الكليات الأمريكية طرقاً للاستمرار في تقديم التعليم الليبرالي للطلاب المستبعدين. أولا، يمكن للكليات والجامعات أن تعتني بهؤلاء الطلاب المسجلين لديهم، والذين عليهم الآن الاختيار بين إكمال دراستهم أو رؤية أسرهم وزيارة بلادهم مرة أخرى، وذلك بإمدادهم أولاً وقبل كل شيء بالدعم المعنوي، يمكن للمشورات أن تكون مفيدة. كما يمكن إقرانهم بأساتذة مضيفين أو أعضاء المجتمع، ليشكلوا بالنسبة لهم أسراً بديلة. ثانيا، إمداد أولئك الذين قرروا محاولة البقاء في جامعاتهم بالمشورة القانونية، فالطلاب سيشعرون بالدعم، ويكونوا أقل توتراً، إذا ما عرفوا ما هي الخيارات المطروحة أمامهم. ثالثا، الاعتراف بالواقع، وهو أن هؤلاء الطلبة لن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم في فترات الراحة أو الأجازات، ومن ثم لابد من التخطيط الآن لتوفير السكن لهم.

بالنسبة لأولئك الطلاب، مثل نيكي مظفر رحماتي، وهو طالب في المرحلة الجامعية بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وقد ذهب إلى بلاده إيران في عطلة الشتاء، وهو الآن لا يستطيع العودة للحرم الجامعي، فإن الأمر أكثر صعوبة؛ لكن يظل هناك طرق تسمح للكليات بالاستمرار في دعم تعليم هؤلاء الطلاب، وذلك عبر التكنولوجيا الحديثة، يمكنهم أن يوفروا خيارات للتعليم عن بعد لأولئك الذين لا يستطيعون العودة للحرم الجامعي، مثل إمدادهم بروابط التسجيلات المصورة للمحاضرات والفصول وتسهيل متطلبات وجودهم المادي.

يمكن للمؤسسات التي لديها فروع في الخارج، مثل جامعة نيويورك وفرعها في أبو ظبي، أن تساعد الطلاب في الانتقال إلى مكانهم الجديد. أما بالنسبة للجامعات التي ليس لديها فروع، يمكن أن تخلق اتحادات مع الجامعات الأخرى التي لديها فروع، ومن ثم اتخاذ التدابير اللازمة لنقل الطلبة بسهولة، ربما يمكنها أيضا أن تقوم بإرسال هيئات التدريس بشكل دوري لفروع الجامعات بالخارج.

كما أن الحظر هو صيحة انتباه لضرورة تشجيع التعليم الليبرالي في الخارج، حيث تحتاجه هذه المناطق بشدة؛ هذه ليست مهمة جديدة، في الواقع هذه المهمة كانت تجري منذ تأسيس إرسالية الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1866، وهي أول جامعة في سلسلة جامعات لتدريس الفنون الليبرالية في الشرق الأوسط، والتي أصبحت مؤسسات رائدة في حد ذاتها.

لكن ربما أهم التدابير التي يجب على الكليات الأمريكية اتخاذها الآن هو تنظيم نفسها لمعركة سياسية طويلة ضد قوى الخوف والانعزالية، والموجود الآن في يساق النظام الجديد. على الجامعات الأمريكية تقديم الشراكة مع مجموعات الحريات المدنية المحلية والوطنية، والانضمام إلى القضايا المرفوعة لإلحاق الهزيمة بالتمييز العنصري.

في ذات الوقت، تحتاج الكليات إلى التواصل مع منظمات المجتمع المدني على المستوى القاعدي، مثل منظمة الروتاري العالمية، والتي طالما قدمت الدعم للترحيب بالطلاب في الخارج. عليهم أيضا أن يخبروا ممثليهم في الكونجرس، وبشكل مفصل، بتبعات هذه الإجراءات التعسفية – تبعات ذلك على طلبتهم، وتبعاته على ميزانيتهم، والتبعات السلبية على تشغيل أفضل الطلبة والأساتذة والباحثين.

في نهاية المطاف، ما يكمن في كل ذلك هو الحاجة للاستعداد لمعركة في مواجهة المخاطر الناتجة عن تحدي الحكومة الفيدرالية – وهي مصدر رئيسي للتمويل المباشر وغير المباشر، لتقريبا كل مؤسسة التعليم العالي، بالرغم من أن نقص هذا التمويل يجعل من مهمة الجامعات أمراً صعباً، إلا أن البديل هو – انهيار تام للمبادئ الأكاديمية – ما سيجعل من مهمة الجامعات أمراً مستحيلاً.

نشر نص المقال في موقع The Chronicle of Higher Education، وونعيد نشره بالاتفاق مع الموقع. 

Read in English

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط