فك حصار حلب وأمل السوريون في جيش الفتح

يوم السبت تمكنت قوات المعارضة من كسر الحصار المضروب على حلب. وعلى الرغم أن الموقف ما يزال حرجاً، إلا أن المعارضة سعيدة بما حدث. جاء تقدم المعارضة، بعد أن أظهر تحالف ما يعرف بـ “جيش الفتح” – المسيطر عليه من مجموعات إسلامية – توحداً غير مسبوقاً بين مجموعات كانت دائما تعمل بصورة منفردة. لقد حسّن هذا الانتصار من الادراك الشعبي السوري لصورة المجموعات المعارضة الإسلامية، حتى بالنسبة لجبهة فتح الشام، التي كانت مرتبطة سابقا بتنظيم القاعدة. كما أدى هذا الانتصار أيضاً إلى الاضرار بصورة الولايات المتحدة لأنها لم تتدخل.

تنتظر مؤمنة سمر والعديد من الأمهات اللواتي عشن أياما عصيبة طوال الشهر الماضي أن يصبح الطريق آمنا كي يخرجن من حلب، ويزرن أبنائهن في مناطق سيطرة المعارضة في ادلب وريفها.

تتحدث سمر، التي تعمل في منظمة انسانية تهتم بالأطفال والنساء، عن مخاوفها وشكرها لجيش الفتح،

شهر كامل من الجوع والحصار والقصف، لم يبقى نوع من أنواع الأسلحة إلا واستخدموه فوقنا، شاهدنا أشلاء، وتمنينا أن نموت، كي لا نصبح تحت رحمة حصار النظام الكاذب. زعم النظام أن هناك معابر انسانية يمكن للمدنيين الخروج منها، لكننا اكتشفنا أنه فخ كاذب و(سمعنا أنه) قتل عشرات خلال محاولتهم الخروج من حلب المحاصرة. أُحدثك الآن عبر الهاتف وعيوني تنهمر بالدموع، حلمي سيتحقق قريباً، أولادي وأطفالي سأراهم قريبا، شكراً لجيش الفتح، شكراً لكل من ساعد المدنيين وأنقذهم من حصار روسيا والأسد.

تعبر السيدة مؤمنة أيضا عن رأيها في جبهة فتح الشام وعدم تدخل الغرب

الغرب وعلى رأسه أمريكا كذبوا علينا ووعدونا بأن الاسد راحل خلال أيام، ولكن الأيام طالت وأصبحت سنوات، لنكتشف أنه حليفهم الاستراتيجي في المنطقة، وانا كسورية أبارك توحد فصائل المعارضة، لا يهم أيا كانوا من الجيش الحر أو من الإسلاميين، المهم أن نبتعد عن أي دعم خارجي، وخصوصا لو كان مرهوناً بشروط امريكا المذلة.

وتضيف أخيراً

أنا سعيدة جداً بتوحيد الفصائل المعارضة، وشكرا لجبهة فتح الشام والجيش الحر على مافعلوه لأجلنا في حلب، ابنتي الصغيرة تحتاجني وانا سأراها عما قريب، دموعي هذه هي دموع فرح وعرفان لكل الشجعان الذين فكوا الحصار عنا.

حسّن انتصار المعارضة من موقف جيش الفتح والفصائل الإسلامية في رأي السوريين، رغم أن البعض يقولون إن للفصائل داخل حلب الفضل الأكبر في فك الحصار، إلا أن جيش الفتح نفذ حملة إعلامية ناجحة، الأمر الذي انعكس في رأي الناس داخل سوريا وخارجها.

كذلك الشاب السوري أحمد لم يختلف رأيه عن رأي باقي السوريين، الذين قالوا إن جبهة النصرة أصبحت فصيلاً سوريا يحترم آراء السوريين، وأكد أحمد

نعم لا يوجد حجة الآن لدى الغرب في قصفنا وضربنا، ليذهبوا يضربوا داعش والأسد كلاهما ارهابيان، أنا أطالب المجتمع الدولي باحترام فصائل المعارضة السورية، التي أنقذت 300 ألف مدني من الحصار. هذا مجهود كبير وجدير بالاحترام، وأنا شاهدت المعارك من نافذة بيتي الذي نالته من صواريخ الأسد وروسيا خلال الشهر الماضي أيام الحصار. نعم تابعت أحداث المعركة من قبضة جهاز اللاسلكي، في البداية قلت إن الاسد انتصر علينا، وعلينا أن نخضع له وننفذ ما يطلب منا، وانا أبكي قبل شهر من هذه الحال التي أصبحنا فيها، لكن الآن اقولها وبالفم الملآن ليرحلوا عنا، ليرحل الطغاة، نريد الحرية، نعشق الحياة.

هذا ولا تزال أفراح السوريين في عموم سوريا بفك الحصار عن مدينة حلب، فيما أكدت قوات المعارضة دخول أول قافلة للمساعدات الانسانية إلى مدينة حلب خلال الساعات الماضية، وتم جمعها من السكان المحليين في المخيمات، وتم استقبال هذه القافلة بالزغاريد والفرح من سكان حلب، على الرغم من ضعف هذه الكميات من المساعدات، لأن جمعها تم من سكان ادلب ومخيماتها، الذين أيضا يعيشون على ما تقدمه المنظمات المدنية من مساعدات انسانية.

من ناحية أخرى يقول معظم السكان المحليين إن جبهة النصرة ذهبت أدراج الرياح، ولا يوجد من الآن وصاعداً ما يسمى تنظيم القاعدة، قوبل هذا الأمر بفرح كبير من أوساط وأطياف المجتمع السوري، حيث كانوا سابقا يخشون التعامل مع تنظيم القاعدة، لكن الآن الجميع يؤكد لم يعد هناك تنظيم القاعدة في سوريا والفصائل جميعها سورية بامتياز.

قال قائد في الجيش الحر فضل عدم ذكر اسمه

الآن هناك سرطانين اثنين فقط يجب التخلص منهما، هما الأسد أولا وداعش ثانيا، فالأول هو سبب وجود الثاني، وبزاوله بكل التأكيد سيزول الثاني، فأنا كنت أعمل في أروقة النظام، وأعلم تماماً كيف يفكر نظام الأسد.

وتستمر العمليات العسكرية في ريف حلب لليوم العاشر على التوالي، لتأمين طريق الامداد إلى أحياء حلب الشرقية، عبر حي الراموسة الذي يربط بين الريف والأحياء المحاصرة، تؤكد قوات المعارضة أن طريق الكاستلو الذي كان يعتبر المنفذ الوحيد لقوات المعارضة في حلب أصبح الطريق الوحيد الذي يربط بين أحياء حلب الغربية بمناطق سيطرة النظام في المناطق الشمالية والشرقية، وتشير الوقائع إلى أن قوات المعارضة وعلى رأسها جيش الفتح قلب الطاولة رأسا على عقب فيما يخص حلب وريفها، وهذا الأمر سينعكس إيجابا لصالح موقف المعارضة في المفاوضات الحالية. ولكن ما يزال الوضع حرجاً، فإن النظام وداعموه يواصلون قصف المدينة والطريق الذي فتحته قوات المعارضة.

Read in English

سليم العمر

صحفي سوري مستقل يكتب للجزيرة والقدس العربي والعربية وعربي 21.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة

إشترك في النشرة البريدية

سيصلك أحدث مقالات مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط