ليسوا عبئاً: كيف يساهم إدماج اللاجئين الناجح في اقتصادات الدول المستضيفة؟

ليسوا عبئاً: كيف يساهم إدماج اللاجئين الناجح في اقتصادات الدول المستضيفة؟

اشترك في نشرتنا 

يقدم هذا التقرير تحليلاً لأربعة حالات على المستوى الدولي، من أجل بحث العوامل التي أسهمت في تشكيل قدرة هذه البلدان على الاستجابة للتدفق المفاجئ لطالبي اللجوء أو اللاجئين، ويُظهر التقرير كذلك بعض النجاحات الذي تم تحقيقها في عملية دمج اللاجئين. ويركز التقرير على ثلاث دول عربية، لبنان وتونس ومصر، حيث تعد هذه الدول الثلاث التي قامت باستضافة أعدادًا كبيرة من طالبي اللجوء واللاجئين خاصةً منذ عام 2011، بالإضافة إلى ألمانيا التي أخذت على عاتقها طوعًا استقبال مليونًا من طالبي اللجوء واللاجئين السوريين ابتداءًا من عام 2015. وتظهر ألمانيا في هذا التقرير على النقيض من البلدان الأخرى لعدة أسباب: فهي ليست في الشرق الأوسط ولا على حدود منطقة النزاع أو بالقرب منها، بالإضافة إلى تمتعها باقتصاد قوي ونظام قانوني متطور لدمج اللاجئين، وهي من بين جيرانها الأوروبيين قد قبلت طوعًا استقبال اللاجئين في الوقت الذي اعتبر فيه آخرون أنفسهم ليسوا ملزمين بدرجة كبيرة بهذا الأمر.

تعد أزمة اللاجئين بمثابة كارثة إنسانية. فوفقًا لمركز أبحاث بيو، يوجد شخص واحد أو أكثر من بين كل عشرين شخص في الشرق الأوسط مشرد إما داخليًا أو خارجيًا. وقد كانت الصراعات في البلدان العربية هي العامل الرئيسي وراء أزمة اللاجئين، حيث أسفرت الحروب في سوريا وليبيا معًا عن عدد يصل إلى ستة ملايين لاجئ. وقد لجأ معظمهم إلى البلدان المجاورة، مما فرض ضغطاً مفاجئاً على الاقتصادات والبُنى الأساسية لهذه الدول التي تواجه صعوبات من الأساس.

وتميل الأدبيات المتعلقة باللاجئين إلى التركيز على العبء الذي يفرضونه على البلدان المضيفة لهم، ففي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقدت البلدان المضيفة شديدة الكثافة والمتاخمة للنزاعات، مثل مصر ولبنان، حوالي 1.9% من معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي، وذلك نتيجة لنشوب مثل هذه الصراعات في الدول المجاورة. كما تقوِّض المؤسسات الضعيفة والمثقلة بالأعباء قدرة البلدان المضيفة على إجراء الإصلاحات الاقتصادية اللازمة للتعافي.

ومع ذلك، ففوائد اللاجئين كبيرة أيضًا. فعلى سبيل المثال يساهم طالبو اللجوء في الاقتصاد من خلال القيام بتأسيس أعمال تجارية محلية وإنشاء شركات خاصة. ويعد الكثير من اللاجئين من ذوي التعليم العالي والمهارة التي تمكّنهم من مواجهة متطلبات سوق العمل. ولكن غالبًا ما تُمثل التحديات الاجتماعية والسياسية، مثل قضايا الإقامة وتصاريح العمل، في العديد من الحالات عقبات كبيرة أمام استيعاب اللاجئين، بشكل أكبر مما تمثله التحديات الاقتصادية

وعلى الرغم من أن البلدان المضيفة في الشرق الأوسط تضطر عمومًا إلى استضافة الأشخاص الفارين من النزاعات بسبب قربها من مناطق النزاع، إلا أن بإمكانها أن تتخذ خطوات من أجل تحسين دمج اللاجئين وطالبي اللجوء. ومن شأن هذه الجهود أن تعزز المنافع الاقتصادية، وتقلل من الأعباء والمخاطر التي يُمكن أن تنجم عن التدفق المفاجئ للأشخاص. وحول هذه النقطة تمثل ألمانيا حالة مفيدة ومضادة لدول الشرق الأوسط وذلك من خلال إظهار ما يجب أن يكون عليه البرنامج القوي لدمج اللاجئين. وفيما وراء دراسات الحالة هذه يمكن للبلدان التي ترغب في مساعدة طالبي اللجوء دون أن تنفذ –بالضرورة- برنامج إعادة التوطين داخل حدودها، أن تنظر أيضاً في أفضل السبل لتطبيق التمويل أو الخبرة الفنية لتتجاوز المعونة الإنسانية البسيطة، وتعزز الاندماج والاستقرار على المدى الطويل.

ومع ذلك يجب الأخذ في الاعتبار عدم المبالغة في المنافع التي يمكن أن يحققها طالبو اللجوء في البلدان المضيفة، لا سيما في حالتي لبنان وتونس، حيث يشكل طالبو اللجوء ما يقرب من 20% من السكان (أو ربما أكثر في حالة لبنان)، وهو ما يُمثِل عبئًا هائلًا على الموارد المنهكة بالأساس وعلى الاقتصادات المتراجعة في هذه البلدان بسبب زيادة الطلب على الخدمات الحكومية، مثل الصحة والتعليم، والتنافس على العمل الذي يدفع بالكثيرين إلى القطاع غير الرسمي. وعلاوة على ذلك فأي تحفيز اقتصادي لاقتصاد البلد المضيف يأتي على حساب البلدان الأصلية لطالبي اللجوء: فالأموال المستثمرة في السوق الجديدة هي تلك التي كان يُمكن أن يحصل عليها البلد الأصلي. وبالتالي فالمنفعة النسبية لبلد ما يأتي على حساب استنزاف البلدان الأخرى للاحتياطات النقدية الفردية. من ناحية أخرى، على الرغم من أن طالبي اللجوء الأكثر ثراءً أو تعليماً يمكن أن يكونوا بمثابة هبة للبلد المضيف، إلا أنهم يمثلون هجرة للعقول بالنسبة لبلدانهم الأصلية. ولا يزال الحل الأكثر استدامة هو إنهاء الحروب ومساعدة النازحين على العودة إلى بلدانهم الأصلية.   

 اشترك في نشرتنا  التقرير كامل

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

انقسامات في انتظار هيئة تحرير الشام بعد إتفاق سوتشي

في منتصف شهر سبتمبر/أيلول، وفي محاولة لتجنب احتمالات الهجوم عليها من جانب النظام السوري وحلفائه وقعت كلا من روسيا وتركيا اتفاق سوتشي بشأن الأوضاع الميدانية في إدلب.

الوضع الطبي في إدلب والمعركة المحتملة هناك

يعد القطاع الطبي أحد أهم مقومات الحياة في أي منطقة، وفي حال انهياره، يمكن أن تنهار المنطقة بكاملها. وهو ما جرى خلال السنوات الأخيرة في سوريا، حيث كان سقوط القطاع الطبي في منطقة معينة يعني سقوط المنطقة المُستهدفة بيد النظام السوري وقواته.

قضية في السياق: من الحرب الأهلية اللبنانية إلى المحكمة الخاصة بـ لبنان

في 21 سبتمبر/أيلول، استمعت المحكمة الخاصة بـ لبنان إلى الحجج الختامية: في القضية الذي اتهم فيها المدعون أربعة أعضاء أو منتسبين لحزب الله باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. بعد ثلاثة عشر عاماً من الاغتيال، فإن القضاة في طريقهم لإصدار حكمهم النهائي.