بغداد وحكومة إقليم كردستان يسيران في طريق مسدود

بغداد وحكومة إقليم كردستان يسيران في طريق مسدود

اشترك في نشرتنا 

استمرت كل من إيران والولايات المتحدة في دفع العراق وحكومة إقليم كردستان لتطبيع العلاقات بينهما، لكن نهج بغداد المتطرف يعني أن حكومة إقليم كردستان على الأرجح سوف تجمد موقفها لحين الانتهاء من انتخابات مايو/أيار 2018، وذلك لعقد صفقة ما.

تطالب بغداد باستعادة حقل خورماله للنفط من حكومة إقليم كردستان، وتسعى لعقد صفقات مع شركات نفط عالمية تعمل في المنطقة في محاولة لاستعادة سلطة بغداد على صناعة النفط في المنطقة.

كانت حكومة إقليم كردستان على خلاف مع بغداد منذ التحرك العسكري الكبير الذي قامت به بغداد لإعادة تأكيد سيطرتها على مناطق متنازع عليها – وحقول نفط هامة – عقب استفتاء الاستقلال الضعيف الذي عقدته حكومة إقليم كردستان.

عقب شهور من الاتصالات المحدودة والرغبة في انتهاج سياسة أكثر تشدداً مع الأكراد لتأكيد مصالح بغداد، انصاع رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي للضغط الدولي وأخيرًا التقى نيشيرفان برزاني، رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان. في الواقع، فإن الاثنين قد التقيا مرتان في الأسبوعين المنصرمين، مرة في بغداد ومرة أخرى على هامش المنتدى الدولي الاقتصادي في دافوس. وفي إطار سياسة شائعة بصورة غريبة في العراق، فإن كل من إيران والولايات المتحدة كانتا تدفعان في سبيل عقد هذا الاجتماع.

في حوار عقدته كاتبة هذه السطور مع وزير البترول العراقي جبار اللعيبي، والذي كان طرفًا في بعض الاجتماعات الثنائية بين بغداد وحكومة إقليم كردستان، قال الوزيرأن الجانبين اتفقا على “سبعين بالمئة من القضايا المعلقة”، لكنه قال إن القضايا الرئيسية المعلقة في المفاوضات كانت حول السيطرة على حقل خورماله.

يقع حقل نفط خورماله في شمال غرب مدينة كركوك المتنازع عليها، وينتج حوالي 11 ألف برميل نفط يوميًا. تقوم مجموعة كي إيه آر KAR بتشغيله. على الرغم من سيطرة بغداد على مدينة كركوك وحقلي النفط المجاورين، حقل هافانا وحقل باي حسن، عن طريق حملة عسكرية في أكتوبر/تشرين الأول 2017، إلا أنها لم تتمكن من السيطرة على حقل خورماله – والذي تدعي حكومة إقليم كردستان أنه في قلب أراضيها. تصر بغداد على أن حقل خورماله، والذي كانت تديره شركة شمال العراق للنفط حتى تمكنت حكومة إقليم كردستان من السيطرة عليه وتسليمه لمجموعة كي إيه آر المتمركزة في أربيل في يوليو/تموز 2008، يجب أن يعود لسيطرة الحكومة الفيدرالية.

حين رفضت مجموعة كي إيه آر تسليم حقل خورماله للحكومة الفيدرالية، رد البرلمان العراقي بحظر الشركة من العمل في حقول نفط كركوك، وخول للحكومة السيطرة على الإنتاج.

تسعى بغداد أيضا للوصول إلى اتفاقات مع شركات النفط العالمية العاملة في المنطقة الكردية، والتي لديها اتفاقات مالية ربما لا تستطيع حكومة إقليم كردستان الوفاء بها. أوردت التقارير أن شركة روسنيفت، والتي تمتلك روسيا أغلب أسهمها، قد دفعت مليار دولار أمريكي مقدما لشراء النفط الذي تنتجه حكومة إقليم كردستان في فبراير/شباط 2017. وقد ضاعفت الشركة استثماراتها في إقليم كردستان حتى بعد استفتاء الاستقلال، حيث وقعت اتفاقية لتطوير خمس محطات في المنطقة في أكتوبر/تشرين الأول.

حث وزير البترول، اللعيبي، شركة روسنيفت على التواصل مع بغداد، قائلا إن هناك طرقاً كثيرة تستطيع بها بغداد أن تتوصل إلى اتفاق مع الشركة. بالرغم من أن اللعيبي من المنتظر أن يزور روسيا في مارس/آذار، إلا أنه قال إن روسنيفت عليها أن تأتي إلى بغداد للمقابلة قبل ذلك. قال وزير البترول “روسنيفت هامة لأنها تمتلك 60% من خطوط أنابيب النفط بين كركوك وجيهان، ونحن نريد استخدام خطوط الأنابيب هذه”. كان اللعيبي متقبلا لإمكانية تعاون روسنيفت في حقول نفط كركوك، حيث وقعت بغداد مؤخراً تعاقدًا مع شركة البترول البريطانية للمساعدة على زيادة إنتاج النفط العراقي. تمتلك الشركة البريطانية 20% من الأسهم في شركة روسنيفت، مما يسهل عملية التعاون.

ومع عدم قدرتها على التأثير بصورة كبيرة على بغداد، فإن حكومة إقليم كردستان قلقة بشأن إمكانية قيام بغداد بعقد صفقات مع شركات النفط الكبرى على حسابها. لكن مع اقتراب الانتخابات البرلمانية في مايو/أيار 2018، ما يزال هناك أمل، حيث أن الأكراد قد ينالون فرصة للعب دور أكبر، مما يمكنهم من تحقيق مطالبهم، في مقابل الانضمام إلى ائتلاف حكومي. مع اقتراب موعد الانتخابات، لا يبدو أن الأكراد سيخضعون لمطالبة بغداد بحقل خورماله، وسيسعون إلى إقناع شركات النفط الكبرى بتجميد اتخاذ أي قرارات كبيرة.

يتسم المشهد السياسي مع اقتراب الانتخابات بالتشرذم، حيث أن الشيعة والسنة والأكراد ينافسون في الانتخابات عبر العديد من القوائم. هناك احتمالات لائتلافات عديدة ممكنة يمكن أن تتشكل عقب الانتخابات، لكن مشاركة الأكراد ستكون هامة لدعم قيادة شيعية ضد الأخرى. هذا السيناريو لن يكون في صالح أحد سوى حكومة إقليم كردستان، إلا أنه ذلك سيحدث فقط إذا ما عملت الأحزاب الكردية سويًا لتعزيز قوتهم التفاوضية. في هذه اللحظة، فإن الأحزاب الكردية مقيدة بالتهم المتبادلة حول تحمل مسئولية فشل استفتاء الاستقلال، والذي أدي إلى خسارة الأكراد لثلث الأرضي ونصف النفط التي كانوا يسيطرون عليها. لكن إذا كانت الجائزة كبيرة بما يكفي، فإن الأحزاب قد تتحالف مرة أخرى للعمل على الوصول إلى أفضل صفقة ممكنة مع بغداد.

اشترك في نشرتنا English

نٌسيبة يونس

باحثة في مركز تشاتم هاوس وكبيرة مستشارين في المعهد الأوروبي للسلام.

شاهد أيضاً

العلاقة المتصدعة بين الطائفة العلوية ونظام الأسد

العزلة التي فرضها العلويين على أنفسهم ودعمهم القوي للنظام ضمن لهم أمنهم، إلا أنه وضع الطائفة تحت تهديد. أتى ولائهم للأسد بثمن كبير، حيث أصبحوا هدفاً لانتهاكات حقوق الانسان نظراً لصلاتهم بالنظام.

خريطة المليشيات المسلحة في طرابلس

ظهرت المجموعات المسلحة في كل ركن في البلاد، ولكن يمكن ملاحظة هذا الانتشار والتعقيد لهذه المجموعات المسلحة في العاصمة طرابلس والمناطق المحيطة بها.

ما وراء الأمن: تحديات تواجهها الدولة العراقية

نشر المجلس الاطلنطي تقريره عن أهم التحديات التي تواجهها الدولة العراقية. في هذا التقرير يتناول د. حارث حسن، كاتب التقرير، التحديات الاجتماعية-الاقتصادية وقضايا إدارة الدولة في عراق اليوم.