واشنطن بالعربي | تعيين ولي العهد السعودي يثير علامات استفهام في واشنطن

واشنطن – علي مرهون

سيطر قرار الملك سلمان بتعيين ابنه محمد بن سلمان ولياً للعهد على عناوين الصحف الأمريكية هذا الأسبوع، حيث تناولت الجوانب المختلف لمثل هذا القرار ودلالاته؛ كما اهتمت وسائل الاعلام بغض أعضاء الكونجرس من الخسائر البشرية الكبيرة في الحرب اليمنية، والعقوبات الجديدة المقترحة ضد إيران.

تحديات جمة تواجه ولي العهد الجديد وترحيب أمريكي

قدمت صحيفة الوول ستريت جورنالWall Street Journal  عدداً من المقالات التي تناولت الجوانب المختلفة لهذا التعيين؛ ففي مقالاً باسم “تغيير في بيت آل سعود”، قالت فيه إن “الرمال السياسية” بدأت بالتحرك في المملكة، مشيرة فيه إلى نوايا ولي العهد الجديد بتغيير المملكة التي تواجه تحديات على ثلاثة مستويات: وهي هبوط أسعار النفط، والتضخم الديمغرافي الشبابي، والإمبريالية الإيرانية. ونقل مقال آخر في نفس الصحيفة التحديات الاقتصادية التي يواجها بن سلمان، مشيراً إلى أن ولي العهد يعطي الانطباع بأنه “كثير الوعد وبطيء التنفيذ”، في إشارةً إلى خطته “رؤية 2030” التي تواجه عقبات عديدة، لسعيها التقليل من استحقاقات الرعاية الاجتماعية غير المستدامة في ظل انخفاض أسعار النفط، لكن في المقابل قد يساهم منصب بن سلمان الجديد بدفع ودعم الإصلاحات الاقتصادية التي يترأسها.

وتعليقاً على تداعيات هذا التعيين الجديد على سياسية السعودية الخارجية، قالت الصحيفة أن تعيين بن سلمان قد يؤتي بسياسة خارجية أكثر حسماً، خصوصاً عند مقارنة بن سلمان بسلفه محمد بن نايف، الذي يعرف بالتأني والبراجماتية. وأضاف المقال أن تعيين بن سلمان جاء أبكر مما كان متوقع، حيث لم تأتي أياً من سياساته بثمارها بعد، لكن هذا التعيين يشير إلى التغيرات الجريئة التي تتبناها المملكة. وأشار مقال آخر أن هذا التغيير يمثل فرصة للولايات المتحدة، حيث أن على واشنطن أن ترحب باستقرار الخلافة بمنزل آل سعود، وتبذل كل ما بوسعها لدعم الإصلاح داخل المملكة كأفضل وسيلة لتعزيز الاستقرار ودعم حقوق الإنسان. كما يجب أن ترحب إدارة ترامب بالعمل مع حاكم سعودي يسعى للشراكة مع الولايات المتحدة، ويعرف بمعارضته الحازمة لإيران. وأخيراً، أشار مقال أخر إلى أن البيت الأبيض توقع صعود زخم الأمير محمد بن سلمان، حيث قال مسؤول رفيع “توقعنا صعود زخم الأمير”، مشيراً إلى أن هذا التوقع كان وراء لقاء ترامب مع الأمير في البيت الأبيض ثم في الرياض. وأضاف “كنا نعلم أنه أحد المفضلين عند الملك”.

التغيير في السعودية واستقرار الخليج

وعن تداعيات تنصيب بن سلمان على استقرار الخليج، أشار مقال في الواشنطن بوستWashington Post ، بعنوان “التغيير السعودي والأزمة القطرية تظهر الخليج على الحافة”، إلى أن تعيين بن سلمان ما هو إلا جزء من جملة تغيرات تعصف بالخليج، على رأسها الخلاف الخليجي مع قطر. وأشار المقال إلى أن “كان هناك وقت عُرف فيه الخليج العربي كمجتمع مبذر، يحكمه ملوك عجزة يجلسون على أموال النفط في ناطحات سحاب عالية، في حين تحافظ الولايات المتحدة على سلام المنطقة. ليس بعد الآن.” مضيفاً أن تذبذب الاستقرار مع إيران، والنزاع القطري، والتغيرات في داخل عوائل الخليج تنذر بتغيرات جذرية في الخليج.

وتعليقاً على الصراع الخليجي، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية أن الخارجية “مستغربة” من قرارات السعودية والإمارات، مشيرةً إلى أنه “مع مرور الوقت، تزداد علامات الاستفهام حول إجراءات ونوايا” الرياض وأبو ظبي. وأضافت المتحدثة “عند هذه المرحلة، نترك سؤالا واحدا بسيطاً: هل كانت الإجراءات حقا بشأن مخاوفهم (الإمارات والسعودية) فيما يتعلق بالدعم المزعوم لدولة قطر للإرهاب أم أنها كانت حول الخلافات التي طال أمدها بين دول مجلس التعاون الخليجي؟” ودعا وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون Rex Tillerson الإمارات والسعودية أن يثبتا ادعاءاتهم ضد قطر، طالباً أن تكون المطالب “معقولة وقابلة للتنفيذ.”

سفير قطر في واشنطن: الحصار على قطر مجرد إلهاء

كتب سفير قطر في الولايات المتحدة مشعل بن حمد آل ثاني مقالاً في الواشنطن بوست جادل فيه بأن ادعاءات الإمارات والسعودية ضد قطر هي مجرد تشتيت عن نواياهم الحقيقة، وهي معاقبة وعزل قطر، لاستقلالها ولدعمها للتطلعات الحقيقة للشعوب ضد الطغاة والدكتاتوريين. وأشار آل ثاني أن حكومة قطر اتخذت موقفاً منذ اليوم الأول أن الحصار لا علاقة له بالاتهامات الموجهة ضد قطر، وأن الادعاءات القائلة بأن قطر تدعم الإرهاب، وأنها حليف سري لإيران هي مجرد دخان لمحاولة انتهاك سيادة قطر، ومعاقبتها على استقلالها. وأضاف آل ثاني أن الإمارات والسعودية تعلمان أن الإرهاب يشكل تهديداً لقطر مثلما يشكل للسعودية والإمارات ودول المنطقة الأخرى. مؤكداً أنه في حيت يتم اتهام قطر بأنها حليف سري لإيران، تحافظ السعودية والإمارات وكل حكومة في الخليج على علاقات دبلوماسية وتجارية مع إيران. كما أن أكبر شريك تجاري لإيران هو الدولة التي تقود الآن الحصار المناهض للقطر، الإمارات العربية المتحدة.

وعن علاقة قطر بمجموعات خارجية، قال آل ثاني إن وفود من السلطة الفلسطينية وحماس واسرائيل وطالبان والاخوان المسلمين وممثلو الحكومات الغربية اجتمعت على طاولة المفاوضات في الدوحة، لإجراء مناقشات سلمية حول القضايا الرئيسية التي تواجه الشرق الاوسط. وأضاف أن سياسية الباب المفتوح هذه تتيح لقطر أن تتدخل وتفاوض بالنيابة عن حكومات أخرى، مثل الولايات المتحدة، التي تحتاج من وقت لآخر إلى الانخراط، ولكن ليس لديها قنوات اتصال خاصة بها، مشيراً “لقد كانت قطر منذ فترة طويلة طاولة المفاوضات المركزية في المنطقة، ولهذا لن نعتذر.”

وعن تمويل الإرهاب، قال آل ثاني أنه وكما أوضحت الحكومة الأمريكية، فإن المسؤولين الأمريكيين يعرفون أن قطر حليف موثوق به، وشريكاً قويا للولايات المتحدة، في الأوقات الجيدة والسيئة. “هم يعرفون أننا شريك فعال في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، وأننا نعمل عن كثب مع أجهزة الأمن الأمريكية لتحديد هوية الإرهابيين المشتبه فيهم، ومنع مصادر تمويل الإرهاب. كما يعترفون بالدور الهام الذي لعبته قطر في استضافة القاعدة الجوية، في الوقت الذي نفت فيه دول أخرى في الشرق الأوسط الوجود العسكري للولايات المتحدة من أراضيها”. واختتم آل ثاني قائلاً “سيبقى باب طاولة المفاوضات مفتوحا”.

غضب في الكونجرس ضد الخسائر المدنية في اليمن  

لا تزال صفقة الأسلحة بين الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية، على رأسها السعودية ولبنان، محل نقاش في الكونجرس. فبعد أيام من فشل مجلس الشيوخ في تمرير حظر بعض جوانب صفقة الأسلحة للسعودية، سأل أعضاء من اللجنة الفرعية المعنية بالإرهاب ومنع الانتشار والتجارة التابعة للجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ كبار مسؤولي إدارة ترامب عن الحكمة وراء صفقة أسلحة بقيمة 110 مليارات دولار مع السعودية. كيف تحاسب الولايات المتحدة السعودية على الخسائر المدنية في حربها ضد المتمردين الحوثيين في اليمن؟

وقال عضو الكونجرس تيد ليوTed Lieu  (ديمقراطي) ” لا أمانع مساعدة السعودية، لكن العديد من أعضاء الكونجرس من الحزبين لديهم مشكلة كبيرة عندما يرتكب التحالف العسكري بقيادة السعودية جرائم حرب في اليمن”. وأضاف، “استنفرت وزارة الخارجية في العام الماضي عندما بدأ محامو وزارة الخارجية تحقيق لمعرفة ما إذا كان موظفون أمريكيون أو غيرهم مسؤولون عن جرائم حرب”. “توقفت وزارة الدفاع في ظل إدارة أوباما عن بيع ذخائر دقيقة التوجيه للسعودية… ما الذي تغير؟” ورداً عليه، قالت القائمة بأعمال سكرتير الشئون السياسية والعسكرية في الإدارة الأمريكية تينا كيدناوTina Kaidanow “من وجهة نظرنا، من الأفضل الانخراط وتقديم المساعدة لهم بدلاً من مجرد النظر”، مشيرةً إلى تهديد الحوثيين. وعليه، تساءل عضو البرلمان سكوت بيري Scott Perry  (جمهوري): من في حكومة الولايات المتحدة سيضمن أن الرياض قد أوفت بالتزامها باسترجاع بعض الكتب المدرسية المرتبطة بالوهابية؟ وقال بيري “أريد أن أعرف، لأننا وُعدنا من قبل”. “لقد تعبنا من مساعدة هذا الحليف-أحياناً عندما لا يبدو أنه يعمل لمصلحة الولايات المتحدة. إننا نبيعهم الأشياء التي يطلبونها، فمن الأفضل لهم أن يوفوا بعهدهم من الصفقة”. ورداً عليه قالت المسؤولة إن أفراد من السفارة الأمريكية ومكتب شئون الشرق الأدنى وموظفي الشؤون العامة كلهم يتابعون القضية، غير أنها لم تستطع أن تخبرهم ما إذا كان الموظفون الأمريكيون يقومون بتفتيش شاحنات الكتب المدرسية.

ولم تكن السعودية القلق الوحيد في جلسة الاستماع، حيث سعى رئيس اللجنة الفرعية تيد بو Ted Poe (جمهوري) للحصول على ضمانات بأن الأسلحة الصغيرة الأمريكية التي تباع إلى لبنان لن تنتهي في يد حزب الله. فقد حذرت الأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام الرئيس اللبناني من تسليح الحزب بعد أن اقترح انه قد يقدم على ذلك في حال نزاع مع إسرائيل. وردت كيدناو أن الولايات المتحدة تساعد قوات الحكومة اللبنانية في ضمان سيادتها وحمايتها ضد إيران وتنظيم داعش. واضافت “اننا نراقب بحذر شديد ونحن واثقون حتى الآن من أنه لم يتم نقل أسلحة من الحكومة اللبنانية أو القوات المسلحة إلى أيدي الذين لا يجب أن يحصلوا عليها بما في ذلك حزب الله”.

عقوبات جديدة في انتظار إيران

لا يزال الجدال داخل الكونجرس مستمر حول قانون عقوبات جديدة ضد إيران وروسيا، والذي تم طرحه في مجلس الشيوخ، ولا يزال في حاجة إلى التصويت؛ عبر رئيس مجلس الشيوخ بول رايان Paul Ryan (جمهوري) عن تأييده لمشروع القانون، في ظل انتقادات الحزب الديمقراطي. وأضاف بوب كوركر Bob Crocker  (جمهوري)، رئيس لجنة العلاقات الخارجية ، يوم الخميس أن الكونجرس على خطى جيدة لتشريع القرار. وينص مشروع قانون مجلس الشيوخ على فرض عقوبات إلزامية على الأشخاص المتورطين في برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، وعلى أي شخص يعمل معهم، وسيطبق عقوبات متعلقة بالإرهاب على الحرس الثوري الإيراني، ويزيد من حظر توريد الأسلحة.

استمرار قنوات الاتصال بين الولايات المتحدة وروسيا في سوريا

عقب حادثة اسقاط الولايات المتحدة لطائرة سورية جنوب الطبقة في سوريا تم اغلاق قنوات التواصل بين الولايات المتحدة وروسيا، لكن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال جو دونفورد Joe Dunford قال بتاريخ 19 يونيو/حزيران أن التواصل مع روسيا لا يزال مفتوح، حيث أكد أن قنوات اتصال واشنطن-موسكو تعتمد على ثلاث قنوات، من ضمنها التواصل المستمر بين الجنرال ورئيس الدفاع الروسي.

اشترك في نشرتنا

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة