ماذا يعني تعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد؟

في يوم 21 يونيو، قام الملك السعودي بتعيين ابنه محمد بن سلمان ولياً للعهد بدلا من ابن أخيه من بن نايف. بن سلمان، البالغ من العمر 31 عاماً، يعرف باعتباره عضواً طموحاً في العائلة المالكة، ويمتلك قدر غير مسبوق من القوة بالنسبة لشخص في عمره، خاصة في دولة تضع تركيز كبير على عامل السن ومشاركة عناصر القوة داخل أبنية الدولة. يُعرف عن محمد بن سلمان قيامه بتغييرات كبيرة في الاقتصاد، حيث قام بتنفيذ خطة تقشف على الموظفين الحكوميين، ومحاولة نقل الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، والدفع نحو إصلاحات في السعودية، مثل تلك التي تسمح بأشكال جديدة من الترفيه وتخفيف القيود الاجتماعية التي يشتكي منها الشباب. هو أيضاً معروف عنه بدء التدخل السعودي في الحرب في اليمن، والتي استنزفت السعودية وكلفتها مليارات.

خبراء مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط يتحدثون عن دلالات ونتائج هذا التعيين، وماذا يعني للأوضاع في الشرق الأوسط؟

السفير فريدريك هوف مدير مركز رفيق الحريري في الشرق الأوسط

إن التغيير في خطة خلافة الحكم في السعودية تضع على واشنطن مسئولية عاجلة وثقيلة لممارسة دور قيادي في منطقة الخليج. ولي العهد الجديد يملك وزن كبير في العلاقات السعودية-الأمريكية الثنائية، وقد استثمر بصورة كبيرة في بناء روابط للثقة مع الرئيس ترامب.

ولا شك أن محمد بن سلمان كان يعتمد على هذه العلاقة من أجل الحصول على الدعم حينما قام هو وشركائه الاماراتيين مؤخراً بالتحرك ضد قطر. ولا شك أيضاً أنه يعتمد على هذه العلاقة من أجل المساعدة في استمرار الحملة العسكرية في اليمن، والتي تتراكم تكاليفها الكارثية على الشعب اليمني بصورة يومية. من المفترض أن يقوم ولي العهد محمد بن سلمان بالاستماع بعناية للرئيس ترامب فيما يتعلق بالخلاف القطري لو وعندما يقوم الرئيس بتبني السياسة التي تمت صياغتها من جانب وزارة الخارجية والبنتاجون.

بافتراض أن ولي العهد سوف يتعامل بجدية مع الرئيس الأمريكي لو أن السيد ترامب نصحه بصراحة بضرورة أن يتم إنهاء الحرب في اليمن سريعاً. ولي العهد محمد بن سلمان هو شخص ذو موهبة وطموح كبير، هو شخص يبدو أن يمثل جيداً جيل من السعوديين يصر على تحريك المملكة في اتجاهات جديدة. تقارب سلمان من واشنطن يضع عليها مسئولية ثقيلة من أجل مساعدته في النجاح. هذه العلاقات الثنائية هي مهمة إلى حد بعيد لواشنطن لدرجة انها لا يمكن ألا تقوم بمثل هذه المهمة.   

هـ. أ. هيالر كبير باحثين غير مقيم بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

إن تصعيد محمد بن سلمان لمنصب ولي العهد كان يتم اعتباره أحد السيناريوهات المحتملة، ولكن القليلين هم من توقعوا حدوثه بهذه السرعة. ماذا يعنيه هذا التعيين بالنسبة للسياسة الخارجية السعودية ليس واضحاً بعض: هل هذا التعضيد الجديد للسلطة يعني تصعيداً فيما يتعلق بالسياسة السعودية في اليمن، والصدام مع قطر أو إيران؟ ليس هناك أمر واضح فيما يتعلق بهذا الأمر. هذا التغيير يبدو أنه مدفوعاً بصورة جوهرية باعتبارات داخلية، ولكن له تأثيرات على السياسة الغربية، خاصة انه كان يتم النظر لمحمد بن نايف باعتباره حليف واقعي يمكن الاعتماد عليه من جانب العديد من العواصم الغربية، ولكنه غادر المشهد الآن. من المحتمل أن رؤية بن سلمان للإصلاحات الداخلية سوف يتم تعضيدها بصورة أكبر، الأمر الذي قد يقود إلى تحدٍ مثير للاهتمام مع المؤسسة الدينية السلفية في الداخل السعودي، ولكن كيف سيقوم بالتعامل مع كل هذه التحديات لم نراه بعد.   

ريتشارد ليبارون كبير باحثين غير مقيم بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

في ظل حالة الغموض التي تلف عملية صنع القرار في السعودية، إن هذا التعيين المتوقع لمحمد بن سلمان لا يقدم أي مؤشر واضح للتغيرات في السياسة السعودية. ولي العهد الجديد كان هو الوريث المفترض منذ أن تولى والده العرش، ومنذ ذلك الوقت هو لاعب رئيسي في السياسة الأمنية والاقتصادية السعودية. يجب أن يتم نصحه بصورة جيدة في أن يستخدم لقبه الجديد من أجل اتخاذ خطوة للوراء لتقييم المحاولات غير المحسوبة لإدخال الولايات المتحدة في الخلافات الخليجية الداخلية. من المحتمل أيضاً أنه يريد أن يعيد التفكير في المأساة في اليمن، اليمن هي مشكلته، وهى تذهب من السيء إلى الأسواء. لم يقم السعوديين مؤخراً بعمل أي شيء من أجل تحسين موقفهم الاستراتيجي فيما يتعلق بإيران، على الرغم من أن الانخراط في هذه المعركة من أجل القيادة الإقليمية يعتبر أولويتهم الأولى.

محمد اليحيى باحث غير مقيم بمركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

إن هذا الانتقال لم يكن ليكون بمثل هذه السهولة واليسر، الأمير محمد بن نايف قدم موافقته المكتوبة على هذا الانتقال للملك سلمان أمس الأول، وبعد ذلك قام مجلس البيعة في العائلة الملكية بالاجتماع للتصويت على القرار، حيث وافق 31 عضو من واقع 34 عضو على هذا الانتقال، الأمر الذي يعكس ما يشبه الاجماع بين الأعضاء الرئيسيين في العائلة الملكية. أنا لا أتوقع أي تغييرات جذرية لأن العلاقات الخارجية والتغيير الاجتماعي والسياسة الاقتصادية وسياسات الطاقة والشئون الدفاعية كانت بصور كبيرة تحت اشراف الأمير محمد بن سلمان على مدر الأعوام القليلة الماضية. من المحتمل أننا سنرى استمرار لهذه السياسات، على الرغم من ذلك، سوف نرى عملية صنع القرار أكثر وضوحاً وكفاءة نتيجة لتعضيد السلطة التنفيذية بين عدد قليل من صانعي القرار. من المهم أيضاً ملاحظة أن واحد من أهم عوامل نجاح الأمير محمد بن نايف الجوهرية في مكافحة الإرهاب وإدارة وزارة الداخلية هو حقيقة أنه استثمر في الوزارة كمؤسسة، وقام بتفويض المسئولية وبناء آليات مصممة من أجل ضمان الاستمرار المؤسسي حينما يرحل. الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، ابن أخو الأمير محمد ومستشاره الموثوق، قد تم تعيينه وزيراً للداخلية، قبل تعيينه مستشاراً لوزير الخارجية، كان مستشاراً للأمير محمد بن سلمان لعامين. كما أن الضباط الذين قام بإعدادهم ما يزالون في مناصبهم، والبعض منهم تمت ترقيته، مثل اللواء سعود الهلال والذي تمت ترقيته إلى رتبة الفريق، وتم تعيينه مديراً للأمن العام. الفريق الهلال ينسب إليه فضل تخطيط وقيادة العملية التي قادت إلى قتل زعيم تنظيم القاعدة في السعودية عبد العزيز المقرن في 2004، وهو أيضا معروق ويحظى باحترام الدوائر المخابراتية الأوروبية والأمريكية باعتباره ضابط متخصص في مكافحة الإرهاب وقادر على حفظ الأمن.    

اشترك في نشرتنا Read in English

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.

شاهد أيضاً

أزمة المياه: كيف تم تحويلها إلى سلاح في الصراع اليمني

يظل الموقف شديد الخطورة، خاصة بالنسبة لليمن، حيث أدى تحويل المياه لسلاح إلى وصول الصراع لحالة حرجة. تقدر الأمم المتحدة أن 14 مليون نسمة، نصف سكان اليمن، يواجهون حالة ما قبل المجاعة. تعد المياه واحدة من أوجه الصراع المعقد هناك، ويظل من الصعوبة تحديد إلى مدى قد أدت إلى مزيد من العنف.

الترحيل غير الشرعي للاجئين السوريين في تركيا

مع استمرار السلطات التركية في رفض إعادة فتح مراكز استقبال الحماية المؤقتة منذ أكثر من عام في معظم الولايات الحدودية، ووقف منح الفارين من الحرب بطاقة الحماية المؤقتة التي تخول صاحبها حق البقاء والحصول على الرعاية الطبية والدراسة والمساعدات الاجتماعية، يعيش آلاف اللاجئين السوريين في تركيا هاجس الترحيل القسري بشكل دائم.

إعادة احياء محادثات السلام في اليمن: ماذا بعد؟

مع ارتفاع عدد القتلى في الحرب الأهلية في اليمن، فإن الحاجة الماسة للسلام تتناقض مع الآمال المتفرقة في عملية سلام. بعد أشهر من التأخير، أعلنت قوات الحكومة والمتمردين في يوم 19 نوفمبر/تشرين الثاني نيتهم تجميد العمليات العسكرية بصورة مؤقتة