#حلب_تحترق

مجدداً أصوات سيارات الاسعاف بدأت تدوي في كل مكان من سوريا، لإسعاف الجرحى، نتيجة قصف مشفى في حلب، وأيضا القصف الذي طال مخيمات قرية الزوف في ريف ادلب، وسارع الدفاع المدني إلى نقل المصابين جراء إلقاء الطيران المروحي التابع لقوات النظام براميل متفجرة، تحوي غاز الكلور السام على مدينة جسر الشغور وحي الكلاسة وبستان القصر والصاخور. والمشهد في حلب التي تعرضت لقصف من الطيران الحربي، الذي خلّف عشرات الضحايا من المدنيين، تسبب في إيقاف كافة الانشطة المتعلقة بالعمل الإنساني، والمدارس أُغلقت حتى اشعار اخر.

تشهد مدينة حلب موجة جديدة من القصف، حيث قام النظام بقصف مشفى القدس في يوم الأربعاء، والنتيجة قتل عشرين شخصاً على الأقل، بين الضحايا أطفال وأطباء، وأقر النشطاء يوم الجمعة بمواصلة النظام قصفه لمراكز المدنية، بما فيها عيادة في حي المرج في حلب. بينما تعرضت مدينة معرة النعمان أيضا لمجزرة كبيرة، أودت بحياة أكثر من 50 من المدنيين وسط سوق الخضار، حيث كان الناس يشترون ويتسوقون.

شهدت جميع هذه المناطق خلال الاسابيع السابقة هدنة، أعادت شيئاً من الحياة الطبيعية، حيث كادت أن تختفي فيها اصوات سيارات الاسعاف والدفاع المدني. إلا أن أجواء الحرب عادت بوتيرة اعلى مما كانت عليه، حسب الناشطة في مجال الاغاثة الانسانية سمر حجازي من مدينة حلب.

واكدت حجازي أن الهدنة باتت بحكم الميتة، حيث وصفت الوضع بالقول إن

“رائحة الدم تنتشر في حلب، واشلاء الأطفال والنساء في كل مكان، النظام السوري بدأ هجومه بضرب أحياء صلاح الدين وسيف الدولة، ومشط المناطق المحررة في حلب بصواريخ فراغية، وكان هناك أكثر من 25 شهيد في اليوم الأول، وخلال الساعات الماضية اطلقت قوات النظام ثلاثة صواريخ فراغية في أحياء حلب الشرقية، تسببت في دمار كبير، وكانت الأماكن المستهدفة بالقرب من المشافي والمدارس، كما ويقوم الطيران الحربي بغارات صباحية ومسائية على احياء حلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، كما شمل القصف الريف الشرقي والغربي والاوسط لحلب، وليلا يعمد النظام الى استهداف الحياء نفسها بقذائف الهاون”

وتابعت كلامها

“وكانت مجزرة حي المشهد قد تسببت في وفاة 27 جريحاً من المدنيين، والمجزرة الثانية كانت في حي صلاح الدين، وفي 20 من الشهر الحالي تكررت المجزرة التي طالت حي المشهد، وتجاوزت أعداد الضحايا 21 من القتلى و56 من الجرحى. وفي منطقة الحلوانية يوم السبت الماضي أودت غارات الطيران الحربي أيضا بحياة 25 شخص، وأعداد كبيرة من المدنيين بترت اعضائهم نتيجة القصف. أما مجزرة حي الصاخور مات فيها 15 شخص، ولاتزال أعداد الضحايا في ازدياد، وتأتي هذه الحملة الكبيرة على حلب تأتي بعد زيارة وفد الامم المتحدة للمدينة منتصف الشهر الحالي.”

وتقول أخيراً “الناس باتت تعيش كابوساً كبيراً، وتحولت زيارة الوفد الأممي إلى مأساة.” وترى حجازي أن “النظام يهدف الى تفريغ المدينة، تمهيدا لاقتحامها من عدة محاور، والاكراد بدورهم يستهدفون طريق الكاستيلو، المنفذ الوحيد وشريان الحياة الوحيد للمدينة.”

بات الناس يعيشون هاجس الحرب مجدداً، مع بدء الصيف حيث الحرارة تصل الى درجات مرتفعة، حوالي 45 درجة مئوية، ولا مكان يستطيع الناس اللجوء إليه، يقيهم من حر الشمس
أو من صواريخ طائرات النظام. هرب الناس من مخيمات الزوف، وانتشروا على الطرقات، يطلبون من السيارات نقلهم إلى مكان آمن. تنهمر الدموع من أعين الناس وتقول إحدى النساء “إكراما لله خذونا من هنا.” هرعت بدورها سيارات الاسعاف إلى المكان، تنقل الجرحى والمصابين إلى مشافي المنطقة.

يقول عمر من رابطة الشباب المثقفين في معرة النعمان

“في يوم الثلاثاء 19 ابريل/نيسان الحالي قصفت طائرة حربية تابعة لنظام الأسد في الساعة 12:20 ظهراً مدينة معرة النعمان، بثلاثة صواريخ في المناورة الثالثة، بعد مناورتين سابقتين فوق المدينة، من أجل تحديد الهدف بدقة. صاروخان استهدفاها سوق الخضار بشكل مباشر في وقت ذروة ازدحامه، الأمر الذي نتج عنه مجزرة مروعة. وصاروخٌ ثالثٌ استهدف منطقة قريبة من السوق، وسبب دماراً وإصابات خفيفة فقط. ارتقى في المجزرة عدد كبير من الشهداء، منهم 54 موثقون بالأسماء، بينهم ستة أطفال وثلاث نساء. من بين الأطفال عمر إدلبي الذي فاز قبل فترة وجيزة بسباق ماراثون أقيم لأطفال المدينة. من بين النساء مدرستان. مع المجازر التي ارتكبها النظام ليس عاقلا من يقول أن هناك هدنة.”

حالة الترقب والخوف تبدو على وجوه الناس جميعا، بعد اغلاق تركيا لحدودها بشكل كامل مع سوريا، واُغلقت جميع المدارس في حلب ومعرة النعمان، وتوقفت الأسواق بعد ان بدأت تشهد ازدحاما كبيرا نتيجة الهدنة الأخيرة، التي اعطت مجالا للناس في الداخل السوري، لأن يعيشوا فترة من الأمان والهدوء. إلا أنها مع هذه المجازر سوف يسيطر الخوف على النفوس مرة أخرى. وبحسب الناشطة سمر سيعود الناس للقلق والخوف، والبحث عن ملاذات آمنة، الأمر الذي سيؤدي الى موجة نزوح كبيرة باتجاه الحدود التركية.

في مدينة ادلب أعين الناس تنظر الى السماء، عندما يقول أحدهم هناك طائرة في الجو، ويهرعون مبتعدين عن بعضهم، ويخرجون من المدينة إلى حين ذهاب الطائرة. تعج مدينة ادلب بأكثر من نصف مليون مدني، معظمهم نزح من ريف حلب الشمالي والجنوبي جراء الغارات الروسية على تلك المناطق بحسب احمد، أحد السكان النازحين من المدينة، “لعل الله هو الاقرب الينا، فلا أحد يهتم بنا او يكترث لأمرنا، فلا منطقة امنة ولا حظر للطيران.” لا تختلف الآراء حول الهدنة فجميع السكان والنشطاء باتوا ينعون الهدنة، ويؤكدون أن الاسد عاد الى حربه ضد شعبه.

Read in English

سليم العمر

صحفي سوري مستقل يكتب للجزيرة والقدس العربي والعربية وعربي 21.