مبادرة شبابية كردية لتوحيد الرؤى السياسية للأكراد؟

مظاهرة مؤيدة للأكراد. 10 ابريل 2016، صورة من رويترز.

نتيجة فشل الأحزاب السياسية الكردية في الاتفاق فيما بينها، بالإضافة، لتصاعد مواقف رموز ونخب المعارضة السوريّة ضد الكرد، بعد هجوم القوات الكردية على قوات المعارضة في شمالي حلب، وإعلان الأكراد قيام نظام فدرالية في شمال سوريا (روجافا)، إلى جانب رفض المعارضة لقبول تمثيل كردي في جنيف من قوات سوريا الديمقراطية، أو جناحها السياسي لجنة سوريا الديمقراطية. وبعد أن اتضح  من وثيقة دي مستورا لمبادئ الحل السياسي عدم تلبية تطلعات الكرد القومية في سوريا، وكذلك رفض النظام السوري لهذا الأمر، أطلق شباب أكراد مبادرة شبابية في الأول من ابريل/نيسان الجاري، تهدف إلى إيصال صوت الشباب الكردي المطالب بوحدة الموقف السياسي الكردي لأطراف الحركة السياسية في سوريا، ويعرّف القائمون عليها إن “هذه المبادرة ليست تياراً أو حزباً أو تنظيماً جديداً، ولن تكون كذلك، ومهمتهم الوحيدة هي الإعداد والتنسيق في الفعاليات المدرجة ضمن إطار هذه المبادرة.”

ويطالب منظمو المبادرة كافة الأحزاب الكردية السورية بإنهاء خلافاتها السياسية، والوصول إلى موقف سياسي واحد، خاصة بعد غياب القضية الكردية عن وثيقة دي مستورا في المفاوضات الجارية بين النظام السوري والمعارضة في جنيف، مؤكدين ضرورة وجود وفد كردي واحد ومستقل في تلك المفاوضات، يمثل ما يسمون غرب كُردستان، في إشارة منهم إلى المنطقة المسيطرة عليها من قبل القوات والأحزاب الكردية في الدولة السورية. 

وتواصل المبادرة نشاطاتها الفعلية منذ الأسبوع الأول من ابريل/نيسان، بعد الإعلان عن انطلاقها على صفحات وسائل التواصل الاجتماعي، وقد انضم إليها عشرات الآلاف خلال أقل من أسبوع واحد، من المتطلعين لوحدة الصف الكردي في سوريا، وسط مخاوف شباب الاكراد من فشلها، نتيجة ميول بعضهم لأحزاب كردية معينة، كما أن الشباب المنظم لم يكن لديه تجربة كافية، بالإضافة إلى قلة الإمكانيات. وانسحب في اليوم من الحملة أحد أبرز المقترحين والمساهمين في المبادرة بحجة وجود ضغوطات معينة من قبل أطراف رفض الكشف عن اسمها.

ولم تبدأ هذه المبادرة بتخطيط فعلي بين شخصيات سياسية مهمة في الغرف المغلقة، كما يتم عادة عند تشكيل حزب كردي، بل جاءت فكرة القيام بمثل هذا النشاط من قبل بعض الشبان، الحالمين بتوحيد موقف الأحزاب الكردية في سوريا، وفقاً لما ذكره منظمو الحملة في مجموعتهم الفيسبوكية.

وبحسب المنظمين، فإن أهداف المبادرة لم تكن واضحة، سوى أنها تطالب بوحدة الأحزاب الكردية في سوريا، وبدون توضيح أهدافها وتطوريها، ستجد صعوبات في التأثير على الأحزاب والكردية، ولكنها رغم ذلك استطاعت الخروج في وقفات احتجاجية في عدد من العواصم الأوربية.

ويمكننا القول أنه لم يكن هناك معارضين فعليين لهذه المبادرة، إلا أن بعض الكتاب والنشطاء الأكراد السوريين، قاموا بتنظيم حملة أخرى تتشابه مع الأولى من حيث الأهداف باسم “Ava” داعية للتوحد بين الأطراف الكردية السورية في الداخل السوري، إلا أن المبادرة الشبابية الأولى اتهمت الثانية بأنها، ” تخدم أجندات حزبية دون غيرها.” يشير وجود Ava إلى تحد آخر، وهو ان هناك مبادرات شبابية أخرى، ولذا على هذه المباردة الجديدة بناء مكان لها وإثبات وجودها وأهميتها.

بالتزامن مع انطلاق تظاهرات هذه المبادرة في أربيل وبعض المدن الأوروبية في ألمانيا والنمسا وهولندا والدانمارك، رحبت بها أحزاب كرديّة سورية عدة، كالتحالف الوطني الكردي وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، والذي قال في بيان صحافي، “إننا في منظمة أوروبا لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا، ندعم ونساند مبادرة هؤلاء الشابات والشباب في مسعاهم، ونضم صوتنا لصوتهم، وندعو كافة بنات وأبناء جاليتنا الكردية في عموم أرجاء القارة الأوروبية للمشاركة بشكل فعال في نشاطات هذه المبادرة للعمل على توحيد الصف والقرار.” 

ونشر آلدار خليل، عضو في حزب العمال الكردستاني، الذي صنفته الولايات المتحدة وتركيا تنظيما ارهابيا، وعضو في الهيئة التنفيذية في حركة المجتمع الديمقراطي، وهو الكيان السياسي الذي يدير المناطق الكردية في سوريا، والذي يحظى حزب الاتحاد الديمقراطي بأكبر تمثيل فيه، مقالاً في جريدة روناهي، حيث قال “إن هؤلاء الشبان، يمثّلون المستقبل، وواجب عليهم فضح التآمر والنيل من الارادة الكردية، واحترام إرادتهم هو واجب وطني.” وأضاف “يرغب هؤلاء الشباب، في توسيع دائرة الصف الكردي، والعودة إلى المسار الوطني الصحيح، فتحية لهم.”

ويحاول منظمو المبادرة، السيطرة على استقلالية العمل الشبابي، كي لا تنحاز لطرف كردي سوري، لا سيما وإن الطرفين الكرديين البارزين في سوريا، هما في مأزق الآن، فالمجلس الوطني الكردي فشل في تحقيق الأهداف الكردية ضمن الائتلاف الوطني المعارض، في حين أن حزب الاتحاد الديمقراطي يسيطر على الإدارة الذاتية، ولم يشارك بقية الأحزاب في حكم المناطق الكُرديّة في سوريا.

عملية توحيد القوى السياسية الكردية عملية صعبة للغاية، هذه القوى لها ارتباطات وأجندات مع ثلاثة أحزاب سياسية كبيرة في إقليم كُردستان العراق وتركيا، فلا يخلو الحديث السياسي الكُردي في سوريا من ذكر أسماء ثلاثة أحزاب كردستانية على النحو التالي، محور السليمانية في إشارة إلى حزب الاتحاد الوطني الكُردستاني، ومحور أربيل في إشارة إلى الحزب الديمقراطي الكُردستاني، ومحور قنديل في إشارة إلى معقل حزب العمال الكُردستاني. لكي تؤثر هذه المبادرة الشبابية في مواقف الاحزاب الكردية، يجب أن تجتاز هذه العقبات وتتوازن بين الأحزاب الكردية في العراق وتركيا وفي سوريا أيضا.

Read in English

جوان سوز

صحفي كردي سوري عمل مراسلاً لعدد من كبريات الصحف والوكالات العربية كالقدس العربي والجزيرة.