تأثير الضربات الجوية والعمليات العسكرية على منظومة داعش الاقتصادية

مواطن سوري من حلب يقوم بعدّ نقود في أحد مصافي تكرير البترول. صورة من رويترز

عمل تنظيم الدولية الإسلامية (داعش)، بعد سيطرته على شرقي سوريا، على بناء منظومته الاقتصادية المركزية التي يسيطر فيها على الموارد كافة، ويديرها بالتزامن مع ضبط الحركة التجارية في المنطقة، من خلال فرض الضرائب والتسعير والإجباري ومنع الاتجار بالموارد الممنوعة، وحصر شبكات التهريب عن طريق عناصر التنظيم، والاستثمار غير المعلن، سعيًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي لتمويل حروبه وتأمين رواتب مقاتليه، مع تقديم خدمات طفيفة للسكان بحدودها الدنيا.

منذ إعلان التحالف الدولي ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، عملت استراتيجية التحالف الدولي وفق محورين: الأول هي استهداف قيادات التنظيم ومقراته وقوافله العسكرية بالدرجة الأولى، والثاني هو القيام على تجفيف مصادر تمويل التنظيم وموارده الرئيسية، فعمل التحالف على استهداف منشآت ضمن حقول النفط الواقعة تحت سيطرة التنظيم بشكل محدود، وبدون أن تستهدف الآبار وأنابيب النفط بشكل مباشر، ونفذت عملية إنزال على حقل العمر النفطي في دير الزور. بالتزامن مع محاولة سد منافذ التهريب من خلال السيطرة على الشريط الحدودي في مناطق الشمال السوري، فأنشئ تحالفًا مع القوات الكردية التي استطاعت السيطرة على مدينة عين العرب/كوباني في يناير/كانون الثاني 2015، ومدينة تل أبيض في يونيو/حزيران 2015. ووفقا لخارطة ضربات طائرات التحالف الدولي وإحصاءات أعداد القتلى فإن الضربات تركزت على استهداف قوافل الإمداد العسكري للتنظيم، وجبهات قتال التنظيم مع القوات الكردية في شمالي سوريا، وبشكل أقل استهداف طيران التحالف لمقرات التنظيم في المدن والقرى. 

شكّل التدخل الروسي المباشر للأراضي السورية تغيُّرًا في استراتيجية التحالف الدولي في الحرب على التنظيم، خصوصا فيما يخص تطويق موارد التنظيم المالية. إذ أصبح استهداف محيط الآبار أكثف من ذي قبل، بالإضافة لاستهداف مباشر وعنيف لمصافي وأسواق بيع النفط الداخلية، وضرب قوافل النفط وخطوط الإمداد والتهريب، وفرض عقوبات على الجهات التي تشتري النفط من التنظيم. إضافة لتوسيع تحالف التشكيلات العسكرية الكردية في الشمال السوري، والتي شكلت فيما بعد عصب ما يسمّى قوات سوريا الديمقراطية، لانتزاع مناطق في ريف الرقة الشمالي، وحقل تشرين النفطي في منطقة الهول في ريف الحسكة، وانتزاع منشأة سد تشرين في ريف حلب الشرقي من سيطرة التنظيم.

النفط والغاز

يُعتبر النفط والغاز من أهم مصادر التمويل للتنظيم وعصب اقتصاده، وخصوصا أنهم يعودوا على التنظيم بكتلة مالية يقدرها مرصد العدلة لأجل الحياة بخمسين مليون دولار أمريكي شهريًا، إذ يبيع داعش برميل النفط بسعر بين 25 و30 دولار أمريكي. ورفع التنظيم كمية النفط الخام المنتج عما كان عليه أثناء سيطرة كتائب الجيش الحر على تلك الحقول والآبار، إذ عمل التنظيم على تأمين قطع الغيار لصيانة الحقول وأنابيب النفط، وتشغيل محطات المعالجة، وربط قسم من الآبار ببعضها إلى محطات الضخ، واستثمار الآبار غير المستثمرة سابقًا. كما يتحكم التنظيم بأهم معملين منتجين للغاز ينتج منهما الغاز المنزلي، وهما كونيكو والشدادي، كما يتحكم بعدد من الحقول النفطية المنتجة للغاز المرافق الذي يضخه لصالح نظام الأسد إلى محطات توليد الكهرباء، ويبيع التنظيم أسطوانة الغاز الواحدة بسعر 1.25 دولار أمريكي. 

لقد أدت العمليات العسكرية ضد التنظيم إلى انخفاض مستوى الانتاج

إنتاج أهم حقول النفط التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا

المحافظة

عدد الحقول

متوسط الإنتاج قبل القصف

متوسط الإنتاج بعد القصف

دير الزور 5 بين 44 – 47 ألف برميل بين 26 – 30 ألف برميل
الحسكة 7 11 ألف برميل 7.5 الف برميل
الرقة 8 1.7 ألف برميل 1000 برميل
إنتاج أهم حقول الغاز التي يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا
المحافظة المنشأة متوسط الإنتاج قبل القصف متوسط الإنتاج بعد القصف
دير الزور معمل كونيكو 4700 أسطوانة 2300 أسطوانة
الحسكة معمل الشدادي
الرقة معمل توينان غاز طبيعي غاز طبيعي
حمص الهيل غاز طبيعي غاز طبيعي

الضرائب والرسوم

تشكل منظومة الضرائب والرسوم التي يفرضها التنظيم أهمية قصوى ضمن منظومته الاقتصادية، ويستغل التنظيم سيطرته على شبكة التجارة المحلية في مناطقه، إضافة لسيطرته على خطوط التجارة والنقل بين العراق وسوريا، وفرض منظومة قانونية مستمدة من الشريعة الإسلامية، تتعلق بالمخالفات الشرعية مثل التدخين والتأخر عن الصلاة وعدم الالتزام باللباس الشرعي والاختلاط بين الجنسين. ويفرض من خلالها غرامات على المخلين بتلك القوانين، وجني الأموال من التجار وأصحاب المهن والسكان المحليين. بالإضافة إلى الرسوم الجمركية التي يتقاضاها التنظيم من عمليات المرور الحدودية ومرور النقل عبر أراضيه، ويساعده على ذلك المساحة الشاسعة التي يسيطر عليها التنظيم في العراق وسوريا، بالإضافة لإدارته لمكاتب التحويلات النقدية غير الرسمية التي يقوم بها معيلو العائلات الساكنة في مناطق سيطرة التنظيم. 

يسيطر التنظيم الدولة الإسلامية على العديد من المواقع الأثرية، أهمها مدينة تدمر، إضافة لكافة المواقع الأثرية في محافظتي دير الزور والرقة. يعمل التنظيم بالتنقيب في أغلب المواقع الأثرية في مناطقق سيطرته، ولكن لا تتوفر معلومات عن الآثار التي استخرجها التنظيم، ولا عن مستوى التخريب الحاصل في هذه المواقع، بسبب منع التنظيم الناس من الاقتراب منها. ولكن من المعروف أن التنظيم أنشأ ديوانا للركاز ضمن هيكليته الإدراية، يهتم بالمواقع الأثرية، إذ يسمح التنظيم للراغبين بالتنقيب عن الآثار في المواقع التي يحددونها تحت إشراف عناصر الديوان بعد تقديم طلب لديوان الركاز، ودفع الرسوم، حيث يفرض التنظيم نسبة 20 – 25 بالمائة من قيمة اللقى الأثرية المستخرجة. 

الضريبة

معادلها قبل القصف معادلها بعد القصف

ملاحظات

الزكاة 2 – 10 % 2 – 10 % من نصاب الأموال والأملاك
فاتورة الماء 1 $ 1.25 $ شهريا عن كل منزل
فاتورة هاتف 1 $ 1.25 $ شهريا عن كل منزل
فاتورة الكهرباء 1.5 $ 25 $ شهريا عن كل منزل
فاتورة ري المحاصيل 5.12 $ 25 $ عن كل هكتار بالموسم
المخالفات القانونية 50 – 400 $ 100 – 500 $ عن كل مخالفة
ضرائب جمركية 300 – 400 $ 400 – 600 $ عن كل شاحنة

أثرت الضربات والعمليات العسكرية على منظومة داعش الاقتصادية، إلا ان التظيم بدأ يتكيف على الوضع، فرفع الضرائب والمخالفات، وخفض الإنفاق على مقاتليه وعائلاتهم، إذ استثنى أسطوانات الغاز من المعونات التي يقدمها للمقاتلين، بالإضافة لتخفيض مستحقاتهم المالية الشهرية بنسبة 25 – 50 بالمائة خلال الثلاثة أشهر الماضية، وبحث عن موارد جديدة، مثل محاولته للسيطرة على حقل جزل النفطي. كما يستغل الوضع، وخصوصا قتل المدنيين في الضربات الجوية وطرد العرب من قبل القوات الكردية المدعومة من قبل أمريكا، ليجذب الناس إليه.

هذه المقالة هي عبارة عن ملخص تنفيذي لتقرير كامل نشره مرصد العدالة من أجل الحياة في دير الزور. لقراء التقرير كاملا اضغط هنا

Read the Article in English

مرصد العدالة من أجل الحياة

في دير الزور هو منظمة سورية غير حكومية تنشر تقارير عن الوضع في دير الزور وتوثق الأحداث هناك. تمارس علمها من خلال شبكة من نشطاء المجتمع المدني في محافظة دير الزور.