هزيمة الجهاديين في سوريا: المـنـافـسـة قـبـل الـمــواجهــة

أفراد كتائب العدالة تجري بين أشجار الزيتون من اجل تجنب قناصة النظام. صورة من فريدوم هاوس

فيصل عيتاني

أسفرت العمليات الجوية لقوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا، ضد الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) عن مكاسب محدودة وقصيرة المدى، مثل إلحاق الخسائر بالدولة الإسلامية وخفض عوائدها النفطية. وللأسف؛ فإن الحملة قد تضر على نحو أكثر خطورة بالمصالح الأمريكية بعيدة المدى في سوريا. يشمل ذلك الهدف الأمريكي المعلن دحر الدولة الإسلامية وتدميرها، والأهم أن يتم في نفس الوقت توفير الضمانات اللازمة لمنع استبدال جبهة النصرة التابعة للقاعدة بالدولة الإسلامية. ولكي تنجح الحملة فإن على الولايات المتحدة وحلفاءها أخذ الواقع المحلي بعين الاعتبار، والعمل على تعزيز المعارضة القومية السورية بدلاً من تقويضها. 

إن أكثر ما يثير القلق أن الحملة الجوية للتحالف قد تُعجّل بانهيار قريب لقوات التمرد القومية – وهي جماعات تشكلت لمعارضة النظام السوري، ولديها سجل من المواجهات العسكرية الناجحة ضد الدولة الإسلامية في شمال سوريا. وتعتمد جبهة النصرة على الضرر الذي قد تلحقه الحملة بمنافسيها من الجماعات المتمردة، في تعزيز وجودها في الشمال وما وراءه،  بما في ذلك المركز الاقتصادي والديموغرافي السوري – وهو سلسلة من المدن والطرق الرئيسية على امتداد وسط سوريا. وفي الوقت نفسه، تحتفط الدولة الإسلامية بالسيطرة على قلب أرض “الخلافة” في شمال سوريا وشرقها، حيث لا تواجه أي منافسة قوية.  وإذا ما استمرت هذه الاتجاهات، فسوف يتم تقسيم شمال سوريا ووسطها وشرقها بين الجماعات الجهادية، والميليشات الشيعية والعلوية المتعددة، وستتبقى مساحة صغيرة لدولة النظام. مثل هذه النتيجة ستؤدي لمواصلة زعزعة استقرار جيران سوريا، وإطالة أمد أزمة اللاجئين لأجل غير مسمى، فضلا عن جذب المزيد من المقاتلين المحليين والأجانب للأيديولجية المتطرفة. 

ما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تملك خيارات مجدية وملائمة ضد الجهاديين في سوريا. وعلى الرغم من أن هذه الخيارات تتسم بكونها معقدة وغير مثالية؛ إلا أنها منطقية وعملية، لأنها تواءم بين المصالح الأمريكية والمصالح السورية المحلية. على وجه التحديد، تتطلب هذه الخيارات أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتمكين المتمردين القوميين من التنافس مع الجماعات الجهادية واحتوائها قبل مواجهتها في نهاية المطاف. وتوفر الظروف والملابسات في جنوب سوريا، على وجه الخصوص، فرصة للعمل مع القوميين المؤهلين لإنجاز كلا من مهمة إضعاف الجماعات الجهادية، فضلا عن تشجيع إنجاز تسوية سياسية للصراع الأوسع نطاقًا، الذي أدى إلى صعود هذه الجماعات. في المقابل، لا يعد الوضع في شمال سوريا بالكثير، لكن ما زال في إمكان جهود الولايات المتحدة الأمريكية أن تحول دون استغلال الجماعات الجهادية للوضع، بالإضافة إلى القيام بوضع حجر الأساس لهجوم بري ضد الجهاديين بقيادة محلية. ونرى أن بإمكان الاستراتيجيات الفعّالة في الشمال والجنوب أن تعزز بعضها البعض، وأن تبني الشروط اللازم توافرها لهزيمة وتوفير البدائل المناسبة للجهاديين.

قراءة التقرير كاملاً

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.