مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط تصدر تقريرها الاقتصادي

في الرابع من شهر فبراير الجاري عقدت مجموعة عمل استراتيجية الشرق الأوسط ندوة بعنوان “الشباب والتكنولوجيا وريادة الأعمال: إطلاق الإمكانيات الاقتصادية في الشرق الأوسط” وذلك لإطلاق التقرير الاقتصادي الصادر عن المجموعة تحت عنوان “التعافي والانتعاش الاقتصادي.” التقرير يحاول ابراز أهم الفرص الاقتصادية الموجودة في الشرق الأوسط، وكيف يمكن أن تكون هذه الفرص دافعة لموجة تعافي اقتصادي، إقليم الشرق الأوسط في أشد الحاجة إليها في الوقت الحالي.

 الملخص التنفيذي للتقرير    

حتى في الوقت الذي يخيم فيه شبح عدم الاستقرار السياسي بشدة على منطقة الشرق الأوسط، فإن المنطقة تشهد بهدوء تحولاً تكنولوجياً واجتماعياً، قد يحمل في طياته مفاتيح مستقبل أفضل، وتستند أسس هذا التغيير إلى عنصريين أساسيين، الازدياد المطرد للوصول للتكنولوجيا في المنطقة، إضافة إلى ارتفاع نسبة الشباب إلى إجمالي السكان، حيث تقع أعمار أكثر من 30% من السكان بين 15 و29 عاماً، وقد يقدم التمازج بين العاملين – والذي قد يكون أيضاً مزيجاً قابلاً للانفجار – فرصة تاريخية لا مثيل لها.

إننا نؤمن بأن الإصلاح السريع والشامل والذي يركز على خلق نظام وبيئة اقتصادية، ملائمة لريادة الأعمال الممكّنة بالتكنولوجيا – والتي لها أيضاً نتائج مساوية في الإطار الاقتصادي الأوسع – والتي تسبب تغيرات في النظم المالية والتجارية والتنظيمية والتعليمية، من شأنه أن يكون طموحاً بشكل كاف، للتغلب على الأشكال الراسخة المعتادة للأعمال، وفي الواقع فإن تجاهل مثل هذه الفرصة قد يصعب من مهمة اللحاق بها فيما بعد.

المبادئ والأهداف الحاكمة للاختيار الجديد: إطلاق العنان لرأس المال البشري

أولاً تبعات ريادة الأعمال الممكّنة بالتكنولوجيا: إن تبعات ريادة الأعمال على النمو الاقتصادي وخلق الوظائف بادية للعيان في أمثلة كثيرة حول العالم، ولا تكتفي مثل تلك المشروعات بتحقيق نمو أكبر وأسرع، بسبب انخفاض تكاليف بدء الأعمال والوصول إلى عملاء جدد والتسويق معهم فحسب، وإنما تقدم أيضاً تأثير العامل المضاعف بخلق استثمارات جديدة ورواد جدد بنجاح المشروعات، وتمثل هذه المشروعات أكبر أداة وأكثرها نجاحاً لخلق الوظائف. 

ثانيا التعليم من أجل اقتصاد القرن الحادي والعشرين: إن كلاً من جودة التعليم ومدى ملائمته لمتطلبات الواقع وإمكانية تطبيقه تعتبر عوامل أساسية لحيوية الاقتصاد، وبشكل عام فإن السياسات لا بد أن تركز على حاجة الطلبة للتفكير بشكل نقدي، إضافة إلى امتلاكهم المهارات ذات الصلة بالقرن الحادي والعشرين، بدلاً من الحفظ الببغائي الهادف لاجتياز الاختبارات الوطنية فحسب.

الفرص التي تقدمها تكنولوجيا التعليم

في المدى القصير تبدو إحصائيات معدلات المواليد بالنظر إلى الموارد المتاحة مرعبة، ومع ذلك فإن التكنولوجيا تقدم فرصة غير مسبوقة للمجتمعات التي تشهد استخداماً متنامياً للتكنولوجيا، لاستكمال التعليم والتدريس بطرق جديدة، محققة بذلك مستوى من الطلاب لم يكن ليتخيله أحد منذ سنوات قليلة.

الفرص جعل قابلية التعليم للتطبيق متاحة بشكل فوري

تقاس فائدة أي نظام تعليمي بقدر قابلية مناهجه للتطبيق، فيما يتعلق بمتطلبات التوظيف الحالي والمستقبلي، ويجب أن تتكون المقررات التعليمية الفعالة من محتوى مبتكر وحديث، فضلاُ عن استخدامها للمناهج المتطورة التي تعضد من التفكير النقدي، وتركز على إعداد الطلبة لسوق العمل العالمي.

الفرص التي تقدمها الشراكة مع القطاع الخاص

يعد إشراك القطاع الخاص في هذه القضايا التعليمية أمراً ضرورياً، من زاوية أن القطاع الخاص هو صاحب مصلحة في الحصول على عمالة ماهرة ومبتكرة، وقد بدأت قطاعات الأعمال في المنطقة في أخذ هذه المسئولية بجدية أكبر.

ثالثا أهمية توافر المناخ القانوني والتنظيمي المناسب: هناك أربعة عناصر من شأنها تعظيم مناخ ريادة الأعمال الممكّن بواسطة التكنولوجيا وهي: 1) سيادة قانون متسقة وقابلة للفهم والتنبؤ، 2) حرية حركة الأفكار والأشخاص والبضائع بين الأسواق، 3) بنية تحتية تكنولوجية على المستوى العالمي، 4) وصول ميسر لرأس مال النمو، وفي الواقع فإن هذه العناصر الأربعة متصلة فيما بينها.

 

توصيات

إن مجرد طرح تبعات ونتائج اتاحة التكنولوجيا للجميع بشكل جدي في سياق مناقشة السياسات هو في حد ذاته خطوة أولى قوية؛ فعادة ما يتم التعامل مع التكنولوجيا سواء في الشرق الأوسط أو في الولايات المتحدة كموضوع جانبي على هامش صنع السياسات التقليدية، بدلاً من اعتباره محركاً للنمو الاقتصادي أو حلاً للمشكلات المجتمعية.

أولاً بناء نظام تعليمي بمستوى عالمي يستهدف ملاقاة احتياجات القرن الجديد: إن أي جهود متعلقة بما يتم تدريسه تعتبر ثانوية بالنسبة للكيفية التي يتم بها التدريس، مع التركيز على هدف التفكير النقدي، بدلاً من التعليم الببغائي والاختبارات الموحدة، ويمكن أن نضيف ما يلي:

  • التواصل الموحد والواضح حول التحديات في قطاع التعليم، والإمكانات التي تحملها التكنولوجيا الحديثة لمواجهة تلك التحديات.
  • زيادة الاهتمام بمسألة تعيين المعلمين وتقديم الدعم المالي لهم من أجل توفير معلمين على مستوى عالي من الكفاءة.
  • الاهتمام بمسألة تشجيع تدريس اللغات المحلية.
  • استمرار تجريب أفضل الممارسات والطرق التعليمية في المدارس الخاصة.
  • تأكيد أكبر على الإصلاح التنظيمي في التعليم، بما يسمح بزيادة انخراط القطاع الخاص في العملية التعليمية. 
  • تركيز الجهود على الاكتشاف المبكر للمواهب في مجال ريادة الأعمال.

ثانيا حول بناء بيئة اقتصادية ملائمة للاحتياجات العالمية للقرن الحادي والعشرين: إن أية سياسات أو أطر تنظيمية تضع نصب أعينها مساعدة الحركة المتزايدة للأشخاص والأفكار والسلع والبضائع ورأس المال – أخذاً في الاعتبار التنفيذ المتسق لهذه القواعد والقوانين – تعتبر هى جوهر معظم البيئات الاقتصادية الناجحة، ومنها:

  • التخفيف من القيود على التجارة.
  • تشجيع حرية حركة المعرفة والتكنولوجيا.
  • إصلاح قوانين الاستثمار لتشجيع الابتكار المبني على التكنولوجيا.
  • تحديث النظم والقواعد.
  • تيسير حماية المستثمرين في المراحل المبكرة من المخاطر.
  • الاعتراف بأن ما يحقق مصلحة المشروعات الناشئة هو في مصلحة الاقتصاد ككل.
  • يمكن للولايات المتحدة لعب دور أقل لتشجيع بناء الجسور في المنطقة (لكن على القطاع الخاص لعب الدور القيادي).
  • بناء الجسور والاهتمام بدور المغتربين.

الخاتمة

من السهل عدم الاكتراث بالابتكار باعتباره أمراً هامشياً أو نخبوياً، ومن ثم الإخفاق في فهم الإمكانات التي يقدمها والآثار التحويلية والمضاعفة التي يحملها، وتتاح الآن فرص لم تتوافر منذ سنوات قليلة، لأولئك الذين يختارون التعامل مع هذه الاتجاهات، وتعزيزها من أجل التحديات الملحة، مثل خلق الوظائف والتعليم والصحة والبيئة، فشعوب الشرق الأوسط تمسك الآن بأيديها حرفياً بالوسائل التي تمكنهم من حل مشكلاتهم بأنفسهم دون انتظار المؤسسات الحكومية، وهم يقومون بتوظيف هذه الوسائل.

Read it in English

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.