التحول السياسي والاقتصادي التدريجي في المغرب

الملك محمد الخامس. صورة من رويترز

محسن خان وكريم ميزران

في الوقت الذي يشهد فيه جيرانها من دول الشمال الأفريقي مظاهرات عنيفة منذ شهر يناير 2011، بلغت ذروتها في الإطاحة بحكامها السلطويين، استطاعت المغرب أن تشق طريقها خلال العاصفة التي تعرف بالربيع العربي بدون اضطراب سياسي كبير أو أضرار لحقت اقتصادها. وهذا الأمر هو مثار للدهشة لأن المغرب في هذا الوقت كانت بالكاد تعتبر معقلاً للديمقراطية، فبدلاً من ذلك يحكم المغرب الملك محمد الخامس، وهو ملك قوى يتمتع بالسيطرة الكاملة على المجال السياسي. والأكثر من ذلك أن المغرب عانت من نفس المشاكل الاقتصادية التي عانت منها مصر وتونس، حيث أن من بين ثلاثة شباب هناك شاب واحد يعاني من البطالة، وارتفاع أسعار لغذاء والوقود، وزيادة معدلات عدم المساواة في الدخل والثروة، وارتفاع معدلات الفقر، وتباطؤ السياحة والتحويلات الخارجية بسبب الأزمة الاقتصادية في أوروبا.

هناك ثلاثة عوامل رئيسية مترابطة سمحت للمغرب بتجنب السقوط السياسي والاقتصادي الدرامي، فالملك محمد الخامس – بخلاف زين العابدين بن علي في تونس، وحسني مبارك في مصر، ومعمر القذافي في ليبيا – يتمتع بشرعية كبيرة في عيون السكان بسبب نسبه الذي يمتد إلى ثلاثة قرون على الأقل. منحه هذا الأمر دعماً شعبياً كبيراً، حتى في الوقت الذي انتقد فيه المغربيون سياسات حكومته. والعامل الثاني هو أن الحاكم المغربي ومستشاريه أعلنوا بصورة استباقية عملية إصلاح سياسي تدريجية لتهدئة المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع في شهر فبراير 2011. أما العامل الأخير، فهو تحرك الملك وحكومته بسرعة لوضع خطة اقتصادية – بدعم من صندوق النقد الدولي – لتقليل آثار الصدمات الداخلية والخارجية التي كانت تواجهها المغرب. وقد تضمنت هذه الخطة بصورة خاصة سياسات تهدف إلى تحسين المالية العامة، واحتواء التضخم، ومواجهة آثار عوامل انعدام التوازن الخارجية.

قراءة التقرير كاملاً

مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط

بقيادة خبراء مقيمين، يقوم مركز رفيق الحريري بدراسة قضايا حل النزاعات وإعادة الإعمار/الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات المجتمعية.